أَظُنُّكَ خِلتَ الشَوقَ وَالنَأيَ أَبكاني
53 أبيات
|
400 مشاهدة
أَظُـنُّكـَ خِـلتَ الشَـوقَ وَالنَـأيَ أَبـكاني
فَـأقـبَـلتَ نَـحوي يابِسَ الدَمعِ تَلحاني
فَـقُـم فَـاِلتَـمِـس خِـلّاً سِـوايَ فَـما أَرى
صَــحـابَـةَ مَـن لَم يـتَّبـِع شَـأنُهُ شـانـي
كَـأَنَّكـَ مـا شـاهَـدتَ مـا قَـد أَصـابَـنـي
بِهِ الدَهـرُ مِـن صُـيّـابِ قَومي وَإِخواني
رُزِئتُ مُــلوكــاً لَو بَــكَــيـتُ لِفَـقـدِهِـم
دَمـاً مـا كَـفـانـي عُـمـرُ نُـوحٍ وَلُقمانِ
بِهِـم كُـنـتُ أَرمـي مَـن رَمـانـي وَأَتَّقـي
بِهِـم نـائِباتِ الدَهرِ مِن حَيثُ تَلقاني
بِـأَسـيـافِهِـم ذاقُـوا الرَدى وَتَـجَرَّعُوا
حَـسـا المَـوتِ لا أَسـيافِ قَيسٍ وَغَيلانِ
وَلَيــسَ عُـقـوقـاً مِـنـهُـمُ بَـل تَـعـالِيـاً
إِلى خَــيــرِ غــايــاتٍ وَأَشـرَفِ بُـنـيـانِ
لَعَــمــري لَقَــد سُــرَّ العَــدُوُّ وَأظـهِـرَت
دَفــانــاتُ أَحــقــادٍ سُــتِــرنَ وَأَضـغـانِ
وَمَــدَّت عَــضــاريــطُ الرِجــالِ أَكُــفَّهــا
لِتَـــلمَـــسَ عِـــزّاً بَـــعــدَ ذُلٍّ وَإِذعــانِ
وَأَطــمَــعَ فِـيـنـا فَـقـدُهُـم كُـلَّ مُـسـبَـعٍ
وَشـــاوِيِّ أَغـــنـــامٍ وَعـــامِـــلِ فَـــدّانِ
فَــيــا بـارِدَ الأَنـفـاسِ دَعـنـي فَـإِنَّهُ
قَـليـلٌ لَهُـم مِـن مَـعـشَـرٍ فَـيـضُ أَجـفانِ
فَـلَو جـاءَكَ النـاعِـي بِـمـا جاءَني بِهِ
لَمـا عِـشـتَ إِلّا لابِـسـاً ثَـوبَ أَسـفـانِ
لَطـابَ لَدَيـكَ النَـوحُ وَاسـتُسمِجَ العَزا
وَأَصـبَـحتَ في شَأنِ البُكا بَعضَ أَعواني
أَتَـلحـى عَـلى فَـيـضِ الدُمـوعِ وَقَد ثَوى
أَخـي وَشَـقـيـقـي وَاِبـنُ عَـمّـي وَخُلصاني
أَمِــن بَــعــدِ مَـذكُـورٍ أَصُـونُ مُـدامـعـاً
تَـــقِـــلُّ لَهُ لَو أَنَّهـــا مِـــن دَمٍ قــانِ
أَلا عَـمِـيَـت عَـيـنُ اِمـرِئٍ لَم تَـجُـد لَهُ
بِــدَمــعٍ وَأَضــحــى رَبُّهــا رَبَّ عــمـيـانِ
وَأَيُّ اِبــــنِ عَــــمٍّ إِن دَعَـــوتُ لِنـــازِلٍ
أَجـــابَ بِـــعَــزمٍ صــادِقٍ غَــيــرِ خَــوّانِ
أَقُــولُ لِنـاعـيـهِ وَقَـد كَـظَّنـِي البُـكـا
وَقَــد أَضَّ مِــن صَــدري تَــأَجُّجــُ نِـيـرانِ
وَقَـد أَشـرَفَ الرَكـبُ العِـراقـيُّ قَـاصِداً
إِلى الخَـطِّ أَعـلا ذِي الشَقِيقَةِ فُرقانِ
أَحَقّاً ثَوى في اللَحدِ وَاِستَوطَنَ الثَرى
وَجـــاوَرَ فِـــيـــهِ كُـــلَّ ذِي نــازِحٍ دانِ
فَــقــالَ نَــعَـم لَم آتِ حَـتّـى تَـنـاوَحَـت
عَــلى يَــومِهِ بِــيـضُ الخُـدورِ بِـأَلحـانِ
وَحَــتّــى رَأَيــتُ القَــومَ حَــولَ سَـريـرِهِ
حُــفــاةً يَــنــادونَ العَـويـلَ بِـإِعـلانِ
فَــقُــلتُ وَلَم أَمــلِك عَـزائِي وَعَـبـرَتـي
أُرَدِّدُهــا فــي صَــحــنِ خَــدّي بِـأَردانـي
أَلا شَـقِـيَـت قَـومي لَقَد غالَها الرَدى
بِـــمـــقــدامِ غــاراتٍ وَفَــلّالِ أَقــرانِ
بِــمـاذَا أُصِـيـبَـت وَيـلَهـا يَـومَ سَـدَّدَت
إِلَيـهِ المَـنـايـا سَهـمَ صَـفراءَ مِرنانِ
لَقَـد كـانَ غَـيـظـاً لِلأَعـادي وَبـاذِخـاً
يَــــلُوذُ بِهِ جــــانٍ وَيَــــأمَـــلُهُ عـــانِ
فَــمــن بَــعــده مَــن لِلرِمـاحِ يُـعِـلُّهـا
وَيُــنــهِــلُهــا مِـن كُـلِّ أَشـوَسَ مِـطـعـانِ
وَمَــن لِتَـوالي المُـرهَـقِـيـنَ إِذا غَـدَت
تَـعـاطـى وَأَبـدى الشَـرُّ صَـفـحَـة عُريانِ
وَمَـن لِجَـلِيـلِ الخَـطـبِ يَـوماً إِذا أَتَت
هَــوازِنُ تُــردي بَــيــنَ بَــيـضٍ وَأَبـدانِ
وَمَــن لِمـضـيـمٍ مَـضَّهـُ الضَـيـمُ وَاِلتَـوى
بِهِ ذُو ظُــــلامـــاتٍ تُـــعَـــدُّ وَعُـــدوانِ
وَمَـــن لِأَســـيـــرٍ غـــارِمٍ قَـــلَّ مـــالُهُ
وَآبَ مِـنَ المَـولى الشَـقـيـقِ بِـحِـرمـانِ
فَــيــا آلَ إِبــراهِــيـمَ بَـكّـوا لِيَـومِهِ
دَمــاً وَأَقــيــمُـوا سُـوقَ نَـوحٍ وَإِرنـانِ
وَقُـومُـوا لِأَخذِ الثَأرِ جِدّاً وَلا تَنوا
قِــــيــــامَ أَبـــيٍّ لا حَـــرونٍ وَلا وانِ
فَــعِــنــدَكُــمُ للطَّعــنِ سُــمــرٌ عَــواسِــلٌ
وَلِلضَــربِ بِــيــضٌ لا تَــقِــرُّ بِــأَجـفـانِ
يُـــخَـــبِّرنَ عَــن أَيّــامِ مُــرَّةً واِبــنــهِ
أَبـيـكُـم وَعَـن أَيّـامِ ذُهـلِ بـنِ شَـيبانِ
بِهـــا ضَـــرَبَــت آبــاؤُكُــم وَجُــدُودُكُــم
جَـمـاجِـمَ أَهـلِ البَـغـيِ مِن قَبلِ ساسانِ
فَــلَو أَنَّ فـي الحَـيِّ الشِـبـانِـيّ ثـارَهُ
لَكُـنـتُ أُمـنّـي النَـفـسَ عَـنـهُ بِـسُـلوانِ
وَإِن كـانَ لا يُـوفـى بِهِ مِـن دِمـائِهِـم
قَــتــيــلٌ وَلَو أَوفـى عَـلى رَبِّ عَـلهـانِ
ولَكِــنَّهــُ أَمــســى قَــتــيــلاً لِمَــعـشَـرٍ
إِذا قِـيـلَ مَـن هُـم قِـيـل هَيُّ بنُ بيّانِ
وَلَو جـــاءَهُ مُـــغــتــالُهُ مِــن أَمــامِهِ
لَراحَ أَكــيــلاً بَــيــنَ نَـسـرٍ وَسِـرحـانِ
أَوِ اِنـصـاعَ عَـدواً يَـقـتَـفي إِثرَ غَيرِهِ
مَـخـافَـةَ مَـشـبُـوحِ الذِراعَـيـنِ غَـضـبانِ
فَــمَــن مُــبــلِغٍ عَــنّــي أَبــاهُ رِســالَةً
مُــغَــلغَــلَةً عَــن مُـوجَـعِ القَـلبِ حَـرّانِ
أَيـا عَـمُّ لا تَـجـزَع فَـكُـلٌّ إِلى البِلى
يَــصــيــرُ وَلا خُــلدٌ لِإِنــسٍ وَلا جــانِ
فَــلَو لَم يَــمُــت قَــتـلاً لَمـاتَ بِـعِـلَّةٍ
وَلَيــسَ بِــمــنـجٍ مِـن رَدىً رَأسُ غُـمـدانِ
وَمــا قَـتـلُهُ مِـمّـا يُـعـابُ بِهِ الفَـتـى
إِذا عُــدَّ يــومــاً بَـيـنَ شِـيـبٍ وَشُـبّـانِ
فَــقَــد مـاتَ بِـسـطـامٌ بِـطَـعـنَـةِ عـاصِـمٍ
وَكـانَ المُـرَجّـى فـي مَـعَـدّ بـنِ عَـدنانِ
وَحَــمــزَةُ عَــمُّ المـصـطَـفـى ذاقَ حَـتـفَهُ
بِــطَــعــنَــةِ عَـبـدٍ مِـن سُـلالَةِ عـبـدانِ
كَــذا اِبــنُ حــوارِيِّ الأَمــيــرِ مُـحَـمَّدٍ
أَتــاهُ الرَدى مِــن كَــفِّ راعٍ لِرِعـيـانِ
وَقَـد كـانَ يَلقى الأَلفَ فَرداً فَيَنثَني
كَـطَـيـرٍ رَمَـت فِـيـهـا السَـماءُ بِحُسبانِ
وَمـا آفَـةُ الشُـجـعـانِ إِلّا اِحـتِقارُها
رِجــالاً وَكَـم صِـيـدَت صُـقُـورٌ بِـخـربـانِ
وَأَنــتَ لَعَــمــرِي مــا خُـصِـصـتَ بِـفَـقـدِهِ
وَإِنَّكـــَ فـــيــهِ وَالبَــعــيــدَ لَسِــيّــانِ
سَــقــى الجَــدَثَ الثـاوِي بِهِ كُـلُّ رائِحٍ
مِــنَ المُــزنِ أَو غـادٍ مُـسِـحٍّ بِـتَهـتـانِ
وَحَـــيَّتـــهُ أَمــلاكُ السَــمــاءِ بِــجَــنَّةٍ
وَظِــــــلٍّ بَـــــيـــــنَ رَوحٍ وَرَيـــــحـــــانِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك