أَظُنُّ دُموعَها سَنَنَ الفَريدِ

45 أبيات | 481 مشاهدة

أَظُــنُّ دُمــوعَهــا سَــنَــنَ الفَـريـدِ
وَهــى سِــلكــاهُ مِــن نَـحـرٍ وَجـيـدِ
لَهـا مِـن لَوعَـةِ البَـيـنِ اِلتِـدامٌ
يُــعـيـدُ بَـنَـفـسَـجـاً وَردَ الخُـدودِ
حَـمَـتـنـا الطَـيـفَ مِن أُمِّ الوَليدِ
خُـــطـــوبٌ شَـــيَّبـــَت رَأسَ الوَليــدِ
رَآنــــا مُـــشـــعَـــري أَرَقٍ وَحُـــزنٍ
وَبُــغــيَـتُهُ لَدى الرَكـبِ الهُـجـودِ
سُهــادٌ يَــرجَــحِــنُّ الطَــرفُ مِــنــهُ
وَيـــولِعُ كُـــلَّ طَــيــفٍ بِــالصُــدودِ
بِــأَرضِ البَــذِّ فــي خَـيـشـومِ حَـربٍ
عَــقــيــمٍ مِــن وَشــيــكِ رَدىً وَلودِ
تَــرى قَـسَـمـاتِـنـا تَـسـوَدُّ فـيـهـا
وَمــا أَخــلاقُــنـا فـيـهـا بِـسـودِ
تُـقـاسِـمُـنا بِها الجُردُ المَذاكي
سِــجــالَ الكَـرِّ وَالدَأبِ العَـنـيـدِ
فَــتُـمـسـي فـي سَـوابِـغَ مُـحـكَـمـاتٍ
وَتُـمـسي في السُروجِ وَفي اللُبودِ
حَـذَونـاهـا الوَجـى وَالأَيـنَ حَـتّى
تَــجـاوَزَتِ الرُكـوعَ إِلى السُـجـودِ
إِذا خَـرَجَـت مِـنَ الغَـمَـراتِ قُـلنا
خَــرَجـتِ حَـبـائِسـاً إِن لَم تَـعـودي
فَــكَــم مِــن سُـؤدُدٍ أَمـكَـنـتِ مِـنـهُ
بِـــرُمَّتـــِهِ عَــلى أَن لَم تَــســودي
أَهــانَــكِ لِلطِــرادِ وَلَم تَهــونــي
عَــلَيــهِ وَلِلقِــيــادِ أَبـو سَـعـيـدِ
بَـلاكِ فَـكُـنـتِ أَرشِـيَـةَ الأَمـانـي
وَبُـردَ مَـسـافَـةِ المَـجـدِ البَـعـيدِ
فَــتـىً هَـزَّ القَـنـا فَـحَـوى سَـنـاءً
بِهــا لا بِــالأَحــاظـي وَالجُـدودِ
إِذا سَـفَـكَ الحَـيـاءَ الرَوعُ يَوماً
وَقـــى دَمَ وَجـــهِهِ بِــدَمِ الوَريــدِ
قَــضــى مِـن سَـنـدَبـايـا كُـلَّ نَـحـبٍ
وَأَرشَــقَ وَالسُــيــوفَ مِـنَ الشُهـودِ
وَأَرسَــلَهــا عَــلى مــوقـانَ رَهـواً
تُـثـيـرُ النَـقـعَ أَكـدَرَ بِـالكَـديدِ
رَآهُ العِــلجُ مُــقــتَــحِـمـاً عَـلَيـهِ
كَما اِقتَحَمَ الفَناءُ عَلى الخُلودِ
فَـمَـرَّ وَلَو يُـجـاري الريـحَ خـيلَت
لَدَيـهِ الريـحُ تَـرسُـفُ في القُيودِ
شَهِــدتُ لَقَـد أَوى الإِسـلامُ مِـنـهُ
غَــــدائِتِـــذٍ إِلى رُكـــنٍ شَـــديـــدِ
وَلِلكَــذَجــاتِ كُــنــتَ لِغَـيـرِ بُـخـلٍ
عَـقـيـمَ الوَعـدِ مِـنـتـاجَ الوَعـيدِ
غَــدَت غــيــرانُهُــم لَهُــمُ قُـبـوراً
كَــفَــت فـيـهِـم مَـؤونـاتِ اللُحـودِ
كَــأَنَّهــُمُ مَــعــاشِـرُ أُهـلِكـوا مِـن
بَــقــايــا قَــومٍ عــادِ أَو ثَـمـودِ
وَفــي أَبـرِشـتَـويـمَ وَهَـضـبَـتَـيـهـا
طَـلَعـتَ عَـلى الخِـلافَـةِ بِـالسُعودِ
بِــضَــربٍ تَــرقُــصُ الأَحـشـاءُ مِـنـهُ
وَتَـبـطُـلُ مُهـجَـةُ البَـطَـلِ النَـجيدِ
وَبَــيَّتــَّ البَــيــاتَ بِــعَــقـدِ جَـأشٍ
أَشَــدُّ قُــوىً مِـنَ الحَـجَـرِ الصَـلودِ
رَأَوا لَيـثَ الغَـريـفَـةِ وَهـوَ مُـلقٍ
ذِراعَــيــهِ جَــمــيــعـاً بِـالوَصـيـدِ
عَـليـمـاً أَن سَـيَرفُلُ في المَعالي
إِذا مـا بـاتَ يَـرفُـلُ في الحَديدِ
وَيَــومَ التَــلِّ تَــلِّ البَــذِّ أُبـنـا
وَنَــحــنُ قِـصـارُ أَعـمـارِ الحُـقـودِ
قَــسَــمــنــاهُــم فَـشَـطـرٌ لِلعَـوالي
وَآخَــرُ فــي لَظــىً حَــرِقِ الوَقــودِ
كَــأَنَّ جَهَــنَّمــَ اِنــضَــمَّتـ عَـلَيـهِـم
كِــلاهــا غَـيـرَ تَـبـديـلِ الجُـلودِ
وَيَــومَ اِنـصـاعَ بـابَـكُ مُـسـتَـمِـرّاً
مُـبـاحَ العُـقـرِ مُـجـتـاحَ العَـديدِ
تَـــأَمَّلـــَ شَـــخـــصَ دَولَتِهِ فَــعَــنَّت
بِــجِـسـمٍ لَيـسَ بِـالجِـسـمِ المَـديـدِ
فَــأَزمَــعَ نِــيَّةــً هَــرَبـاً فَـحـامَـت
حُـــشـــاشَــتُهُ عَــلى أَجَــلٍ بَــليــدِ
تَــقَــنَّصــَهُ بَــنــو سِـنـبـاطَ أَخـذاً
بِــأَشــراكِ المَــواثِــقِ وَالعُهــودِ
وَلَولا أَنَّ ريـــحَـــكَ دَرَّبَـــتـــهُــم
لَأَحــجَــمَـتِ الكِـلابُ عَـنِ الأُسـودِ
وَهِــرجــامــاً بَـطَـشـتَ بِهِ فَـقُـلنـا
خِـيـارُ البَـزِّ كـانَ عَـلى القَـعودِ
وَقــائِعُ قَـد سَـكَـبـتَ بِهـا سَـواداً
عَـلى مـا اِحـمَـرَّ مِن ريشِ البَريدِ
لَئِن عَــمَّتــ بَــنــي حَـوّاءَ نَـفـعـاً
لَقَـد خَـصَّتـ بَـنـي عَـبـدِ الحَـمـيـدِ
أَقــولُ لِســائِلي بِــأَبــي سَــعـيـدٍ
كَــأَن لَم يَــشـفِهِ خَـبَـرُ القَـصـيـدِ
أَجِــل عَـيـنَـيـكَ فـي وَرَقـي مَـلِيّـاً
فَـقَـد عـايَـنـتَ عـامَ المَحلِ عودي
لَبِـسـتُ سِـواهُ أَقـوامـاً فَـكـانـوا
كَـمـا أَغـنـى التَـيَـمُّمـُ بِـالصَعيدِ
وَتَـركـي سُـرعَـةَ الصَـدَرِ اِغـتِباطاً
يَـــدُلُّ عَـــلى مُــوافَــقَــةِ الوُرودِ
فَــتــىً أَحــيَــت يَـداهُ بَـعـدَ يَـأسٍ
لَنـا المَـيـتَـيـنِ مِـن كَـرَمٍ وَجـودِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك