أعاتب دهري أم لنفسي أعاتب

34 أبيات | 414 مشاهدة

أعــاتــب دهــري أم لنــفـسـي أعـاتـب
وثـوقـي بـمـن قـد لاحـقـتـه التجارب
فــكــم صــاحــب أرجــوه عــنــد مـلمـة
سـداداً لهـا فـازددن مـنـه المـصائب
فـمـا أكـثـر الأصـحـاب حـيـن تـعـدّهم
ومــا قــلهــم إن حــاولتـك النـوائب
وكــم صــاحــب أمــلتـه أن يـعـيـنـنـي
فــكــان كــبــرق لاح لي وهــو خــالب
رأيــت ســرابــاً لاح لي فــطــنــنـتـه
شـرابـاً وغـرّتـنـي الظـنـون الكـواذب
وكــم مــن فــتــى أرجـو مـواهـب بـرّه
وقــد صــار بـالضـدّ المـواهـب نـاهـب
فــدعــوا بــلا صــدق ومـنّ بـلا عـطـا
فـــخـــيـــب آمـــالي بــه وهــو خــائب
ويــطــمــع فـيـمـا لا يـكـون نـخـاسـة
ويـوعـد وعـدا وهـو فـي الوعـد كاذب
فــاعــدمــه لا تــجـعـله حـيـا فـانـه
وان كـان شـخـصـاً حـاضـراً فـهـو غائب
فـلولا الجـنـا مـا عـزّ أصـل لمـغـرس
ولولا الرغـائب مـا سـعـى قـط راغـب
فــكــلّ حــســود لا يــســود مــحــقـقـا
وكـــلّ كـــفــور كــفــرتــه المــذاهــب
وقـــوم يـــروا أن النــفــاق رجــالة
وأن الدهـا حـذقـا فـبـئس المـكـاسـب
ألا ســلب اللَه النــعـيـم مـن امـرئ
جــحــود لمـا قـد أمـطـرتـه الرواحـب
وكـم أمـطـرت مـنـا الأيـادي أيادياً
تــزيـد عـلى مـا أمـطـرتـه السـحـائب
فـــكـــلّ إنــاء بــالذي فــيــه راشــح
بــخــيــر وشــرّ فـي الفـعـال مـنـاسـب
فـمـا النـاس إلا اثـنان إما موالف
يــســيــر بــه حــقــاً وإمــا مــجـانـب
ومـا الدهـر إلا هـكـذا فـاصـطبر له
تــغــالبــه حــيــنـا وحـيـنـا يـغـالب
فــانــي وان خـان الزمـان وان كـبـا
فــلى هـمـة تـنـحـطّ عـنـهـا الثـواقـب
وان شا بنا عند ابتدا الأمر شائب
فـبـالمـصـطـفـى قـد حـسنتنا العواقب
فــانــي بــجــدّي لا بــجــنــدي مـعـزّز
لقـد حـسـنـت مـنـا وفـيـنـا المـناقب
فــقــل لأعــاديــنــا بــأنــا أســنــة
لمــن ســامــنـا حـربـا وإنـا قـواضـب
وحـــذره مـــنــا مــا أطــاق وقــل له
إذا مـا أغـظـت الليـث فالليث واثب
فـعـنـه فـسـل مـهـمـا جـهـلت بـبـطـشـه
فــكـم قـد فـرت أنـيـابـه والمـخـالب
تــوقــع مـن الله المـهـيـمـن نـكـبـة
عـلى الفـور هـانـا للرقـيـب مـراقـب
فـنـجـم سـعـودي للسـعادة يا مكائدي
لمــا أســهـم فـيـمـن رمـيـنـا صـوائب
إذا مـا رمـينا في الدياجي مكائدا
تـعـاوت عـليـه فـي الصـباح النوادب
فــانــا إذا جــاء الصــبـاح شـمـوسـه
وانــا إذا جــنّ الظــلام الكــواكــب
وإنــا مــصــابــيــح إذا حـلك الدجـى
فـيـهـدى بـنـا مـن حـيـرتـه الغـياهب
فـيـا قـلب صـاحـب مـن يـصـافـيـك ودّه
يــقـيـنـا ودع مـن قـلبـتـه القـوالب
ودع عـنـك مـن لا ديـن فيه ولا وفا
ولذ بـالذي تـأتـيـك مـنـه المـواهـب
هــو اللَه لا تــرجـو سـواه حـقـيـقـة
والزمـه يـا نـعـم الرفـيـق المصاحب
فــكــلّ نـواصـي الخـلق قـبـضـة قـهـره
يــســخــرهـا فـيـمـا يـشـا وهـو غـالب
وتــمــت بـحـمـد اللَه وازكـى صـلاتـه
عـــلى مـــن له ربّ البــريــة خــاطــب
إلى الرتـبـة العـليـا العلية عنده
ومــا ردّه مــن حــضـرة القـدس حـاجـب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك