أعاذِلَه ما آنَّ أنَّك عاذِرُه

37 أبيات | 211 مشاهدة

أعــــاذِلَه مــــا آنَّ أنَّكـــ عـــاذِرُه
وخـاذِلَه هـل أنـتَ بـالدمـع نـاصِرُه
دَعِ اللَّومَ عــن صَـدرٍ حُـرقـنَ ضُـلُوعَه
غَـرامـاً وعـن جَـفـنٍ قَـرحـن مَـحاجِرُه
فَــواللهِ مــا قَــلبُ المُــحِـبِّ قـويَّةٌ
قُــواه ولا مــســتَـحـضَـراتٌ مـرائِره
ومـا لَكَ فـيـمـن ليـسَ قـلبَـكَ قـلبُه
يُــخــامِـرُه مِـن دائِه مـا يُـخـامِـرُه
أصَـبـراً وقـد أقـوى وأقـفَـر خـيـفُه
مُـــحَـــجَّرُهُ مـــمـــن أحــبَّ وحــاجِــره
وخَــفَّ مِــن الرَّبـعِ الذي عَـبـثَـت بِه
صُــــرُوفُ النَّوى غِـــزلانُه وجَـــآذره
وقـد كـانَ أوهَى ما يُحاذِرُه النَّوى
فـكـانـت فـقـل لي أي شـيءٍ تحاذره
وَفي الحَيَّ مَمنُوعُ السّتائِرِ أن يُرى
يُــحَــرَّكُ مِـن قَـرِّ النَّسـيـمِ سَـتـائره
أغـنُّ يَـفُـضُّ العـطـفِ والرَّفِ إن رَخـت
غَـــلائلُه ضـــاقَــت عَــلَيــهِ مــآزره
أجــيـعَ وشـاحـاهُ نـحـولاً وأُشـبـعَـت
خَــلاخــيــلُه مِــن نـعـمَـةٍ وأسـاوِره
أمُـتـلِفَ نَـفـسـي بـالصَّبـابـةِ خَـلّهـا
تُـسـاوِر عَـن أغـلالِهـا مـا تُساوره
وَكِـلنـي إلَى وجـدٍ سَـرى في حَشاشَتي
أوائِلُه مَــــســـمُـــومَـــةٌ وأواخِـــرُه
فَــمَــن لي بـقـلبٍ لا يَـمُـنُّ مَـليـكُه
عَـليـهِ وَيَـسـتَحييه في الأسر آسِره
إذا ألغـيـثُ أرخـى مُـرجَـحِـنَّ سَحابةٍ
عــلى بَــلَدٍ أو أمــطَـرتـهُ مَـواطـره
فَـراضَـت على أيكِ الحُسَيني أو سَرت
رَوائحُهُ أو بـــاكَـــرَتــه بَــواكــره
ريـاضٌ سَـقـاهـا قـاسـمٌ بَعدَ ما سَقت
ثَــراهـا دِمـاءٌ مِـن عُـداةِ بَـواتِـره
فَـتـىً زَعزَعَ الأرضَ الوَقُور فأنفذَت
نَـواهـيـهِ فـي أقـطـارهـا وأوامِـرُه
وجــاهَــد حــتَّى أوضَـحَ الحَـقّ سَـيـفُه
وأرشَــدَ غــاويــهِ وأســلَمَ كــافِــره
يَـخِـرُّ له الجَبّارُ ذو التّاج ساجدا
وغَــيــرُ عـظـيـمٍ أن تـخِـرَّ جَـبـابِـرُه
أمـاطَ مـلوكَ الدَّولَتـيـن فَـطـحـطَـحَت
مَـفـاخِـرَ أهـلِ الدولتـيـنِ مَـفـاخِرُه
ولو رام مُلكَ الرُّومِ والفُرسِ قَصَّرت
قَــيــاصِــرُه عــن مُــلكِه وأكــاسِــرُه
ولو أنــه ألقَــى مــخــافَــة بـأسـه
على الفَلك الدّوارِ ما دارَ دائره
خِــضَــمُّ نَــوالٍ مــا تَــغِــبُّ هِــبــاتُه
وهَــضــبُ أنــاةٍ مـا تُـخـافُ بـوادره
وضَــيــغـمُ حـربٍ مـا تـزالُ خـضـيـبـةً
ومُـــحـــمَــرةً أنــيــابُه وأظــافِــره
سَـواءٌ عـليـه السِّرُّ والجـهـرُ دِريَـةٌ
وبـاطِـنُ خـافـي المـشـكِلاتِ وظاهره
أطَـلَّ عـلى مـا فـي القُـلوبِ وحَـصَّلَت
ضَـمـائرَ مـا تَـخفي الصدورُ ضَمائره
فَـكُـلُّ امـرىءٍ تُـبـلَى ويُـعـلمُ عـنده
سَــرائره مِـن قـبـلِ تُـبـلَى سَـرائره
فـدَع عَـنـكَ كُـحـلانـاً وخَـلِّ مَـنابراً
كُــحــلانُهُ سُــمـرُ القـنـا ومـنـابِـرُ
يَهـشُّ إليـهِ المـسـجِـدُ الرَّحـبُ خيفةً
وتَــرقُــصُ مِـن شَـوقٍ إليـه مَـنـابِـره
أبا خالدٍ بَرَّزتَ في الفَضلِ فانثنى
عُــمــارَتُه فــيـمـا فَـعـلتَ وعـامـره
وأسـرفـتَ في بذلِ التِّلاد ولم تزل
بِـــــــــــــــــــــك الجـــــــــــــــــــــودُ
فـهـل لكَ فـي شَـخـتِ الجِـوار مُضَمّرٍ
رُواءٍ أعـــاليـــهِ صِــلابٍ حَــوافِــره
أقــبَّ كــســرحــانَ الغـضـا مـتـمـطـرٍ
سـليـمِ الشَّظَى والأوبِ شَعرٌ أشاعِرُه
له عُــزَّةٌ ســالَت وطــالَت فَــســلَّمَــت
جَــحــافِـلُه مِـن سَـيـلِهـا ومَـنـاخِـرُه
يُـصَـرِّف فـيـهِ الفارسُ الليثَ زعزعا
ويـعـصِـرُ مـن أطرافِه السَّدر عامِره
هــديّــةُ مــاضـي العـزم فـوَّضَ أمـرَه
إليـكَ فـصـارت فـي يَـديـك مَـصـائِره
هـنـيـئاً لهـذا الدَّهـر أنـك شـمـسُه
وعــصــمَــةُ أهــليــهِ وأنَّيــَ شـاعـره

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك