أُعاذِلَ قَومي فَاِعذُلي الآنَ أَو ذَري

41 أبيات | 548 مشاهدة

أُعـاذِلَ قَـومـي فَـاِعذُلي الآنَ أَو ذَري
فَــلَســتُ وَإِن أَقــصَــرتِ عَـنّـي بِـمُـقـصِـرِ
أُعــاذِلَ لا وَاللَهِ مــا مِــن سَــلامَــةٍ
وَلَو أَشـفَـقَـت نَـفـسُ الشَـحـيـحِ المُثَمِّرِ
أَقـي العِـرضَ بِالمالِ التِلادِ وَأَشتَري
بِهِ الحَـمـدَ إِنَّ الطالِبَ الحَمدَ مُشتَري
وَكَــم مُــشـتَـرٍ مِـن مـالِهِ حُـسـنَ صـيـتِهِ
لِأَيّــامِهِ فــي كُــلِّ مَــبــدىً وَمَــحــضَــرِ
أُبـاهـي بِهِ الأَكـفـاءَ فـي كُـلِّ مَـوطِـنٍ
وَأَقــضــي فُـروضَ الصـالِحـيـنَ وَأَقـتَـري
فَـإِمّـا تَـرَيـنـي اليَـومَ عِـنـدَكِ سالِماً
فَــلَســتُ بِــأَحــيـا مِـن كِـلابٍ وَجَـعـفَـرِ
وَلا مِــن أَبــي جَــزءٍ وَجـاري حَـمـومَـةٍ
قَــتــيــلِهِــمــا وَالشــارِبِ المُــتَـقَـطِّرِ
وَلا الأَحـوَصَـيـنِ فـي لَيـالٍ تَـتـابَـعا
وَلا صــاحِــبِ البَــرّاضِ غَـيـرِ المُـغَـمَّرِ
وَلا مِــن رَبــيــعِ المُـقـتِـريـنَ رُزِئتُهُ
بِــذي عَـلَقٍ فَـاِقـنَـي حَـيـاءَكِ وَاِصـبِـري
وَقَــيــسِ بـنِ جَـزءٍ يَـومَ نـادى صِـحـابَهُ
فَــعــاجــوا عَــلَيــهِ مِـن سَـواهِـمُ ضُـمَّرِ
طَـوَتـهُ المَـنـايـا فَـوقَ جَـرداءَ شَـطبَةٍ
تَـــدِفُّ دَفـــيـــفَ الرائِحِ المُـــتَــمَــطِّرِ
فَــبــاتَ وَأَســرى القَـومُ آخِـرَ لَيـلِهِـم
وَمـــا كـــانَ وَقّــافــاً بِــدارِ مُــعَــصَّرِ
وَبِـالفـورَةِ الحَـرّابُ ذو الفَـضلِ عامِرٌ
فَــنِــعــمَ ضِــيــاءُ الطـارِقِ المُـتَـنَـوِّرِ
وَنِــعــمَ مُــنــاخُ الجــارِ حَـلَّ بِـبَـيـتِهِ
إِذا مـا الكَـعـابُ أَصـبَـحَـت لَم تَـسَـتَّرِ
وَمَن كانَ أَهلَ الجودِ وَالحَزمِ وَالنَدى
عُــبَــيــدَةُ وَالحـامـي لَدى كُـلِّ مَـحـجَـرِ
وَسَــلمــى وَسَــلمــى أَهــلُ جـودٍ وَنـائِلٍ
مَـتـى يَـدعُ مَـولاهُ إِلى النَـصـرِ يُنصَرِ
وَبَــيــتُ طُـفَـيـلٍ بِـالجُـنَـيـنَـةِ ثـاوِيـاً
وَبَــيــتُ سُهَــيــلٍ قَــد عَــلِمــتِ بِـصَـوءَرِ
فَــلَم أَرَ يَـومـاً كـانَ أَكـثَـرَ بـاكِـيـاً
وَحَــســنــاءَ قــامَــت عَـن طِـرافٍ مُـجَـوَّرِ
تَــبُــلُّ خُــمــوشَ الوَجــهِ كُــلُّ كَــريـمَـةٍ
عَـــوانٍ وَبِـــكـــرٍ تَـــحــتَ قَــرٍّ مُــخَــدَّرِ
وَبِــالجَــرِّ مِــن شَــرقِــيِّ حَــرسٍ مُـحـارِبٌ
شُــجـاعٌ وَذو عَـقـدٍ مِـنَ القَـومِ مُـحـتَـرِ
شِهــــابُ حُـــروبٍ لا تَـــزالُ جِـــيـــادُهُ
عَــصــائِبَ رَهــواً كَـالقَـطـا المُـتَـبَـكِّرِ
وَصــاحِــبُ مَــلحــوبٍ فُــجِــعـنـا بِـيَـومِهِ
وَعِــنــدَ الرِداعِ بَــيــتُ آخَــرَ كَــوثَــرِ
أولَئِكَ فَـاِبـكـي لا أَبـا لَكِ وَاِنـدُبـي
أَبـــا حـــازِمٍ فـــي كُـــلِّ يَــومٍ مُــذَكَّرِ
فَــشَــيَّعــَهُــم حَــمــدٌ وَزانَـت قُـبـورَهُـم
سَـــرارَةُ رَيـــحـــانٍ بِـــقـــاعٍ مُـــنَــوِّرِ
وَشُــمـطَ بَـنـي مـاءِ السَـمـاءِ وَمُـردَهُـم
فَهَــل بَــعــدَهُــم مِـن خـالِدٍ أَو مُـعَـمَّرِ
وَمَــن فــادَ مِــن إِخـوانِهِـم وَبَـنـيـهِـم
كُهـــولٌ وَشُـــبّـــانٌ كَـــجِــنَّةــِ عَــبــقَــرِ
مَـضَـوا سَـلَفـاً قَـصـدُ السَـبـيـلِ عَـلَيهِمِ
بَهِـــيٌّ مِـــنَ السُــلّافِ لَيــسَ بِــحَــيــدَرِ
فَــكــائِن رَأَيــتُ مِــن بَهــاءٍ وَمَــنـظَـرٍ
وَمِــفــتَــحِ قَــيــدٍ لِلأَســيــرِ المُـكَـفَّرِ
وَكـــائِن رَأَيـــتُ مِــن مُــلوكٍ وَســوقَــةٍ
وَراحِــــلَةٍ شُــــدَّت بِــــرَحــــلٍ مُـــحَـــبَّرِ
وَأَفـنـى بَـنـاتُ الدَهـرِ أَربـابَ نـاعِـطٍ
بِــمُــســتَــمَــعٍ دونَ السَــمـاءِ وَمَـنـظَـرِ
وَبِــالحــارِثِ الحَــرّابِ فَــجَّعــنَ قَــومَهُ
وَلَو هــاجَهُــم جــاءوا بِــنَــصـرٍ مُـؤَزَّرِ
وَأَهــلَكــنَ يَــومــاً رَبَّ كِــنـدَةَ وَاِبـنَهُ
وَرُبَّ مَـــعَـــدٍّ بَـــيـــنَ خَــبــتٍ وَعَــرعَــرِ
وَأَعــوَصــنَ بِــالدومِـيِّ مِـن رَأسِ حِـصـنِهِ
وَأَنــزَلنَ بِــالأَســبــابِ رَبَّ المُــشَــقَّرِ
وَأَخــلَفــنَ قُــسّــاً لَيـتَـنـي وَلَوَ أَنَّنـي
وَأَعــيــا عَـلى لُقـمـانَ حُـكـمُ التَـدَبُّرِ
فَــإِن تَـسـأَليـنـا فـيـمَ نَـحـنُ فَـإِنَّنـا
عَـصـافـيـرُ مِـن هَـذا الأَنـامِ المُـسَحَّرِ
عَــبــيــدٌ لِحَــيِّ حِــمــيَـرٍ إِن تَـمَـلَّكـوا
وَتَــظــلِمُــنــا عُــمّـالُ كِـسـرى وَقَـيـصَـرِ
وَنَــحــنُ وَهُــم مُــلكٌ لِحِــمــيَــرَ عَـنـوَةً
وَمـا إِن لَنـا مِـن سـادَةٍ غَـيـرَ حِـمـيَرِ
تَــبــابِــعَــةٌ سَــبـعـونَ مِـن قَـبـلِ تُـبَّعٍ
تَــوَلّوا جَـمـيـعـاً أَزهَـراً بَـعـدَ أَزهَـرِ
نَــحُــلُّ بِــلاداً كُــلُّهــا حُــلَّ قَــبـلَنـا
وَنَــرجـو الفَـلاحَ بَـعـدَ عـادٍ وَحِـمـيَـرِ
وَإِنّـا وَإِخـوانـاً لَنـا قَـد تَـتـابَـعوا
لَكَــالمُــغــتَــدي وَالرائِحِ المُــتَهَــجِّرِ
هَــلِ النَــفـسُ إِلّا مُـتـعَـةٌ مُـسـتَـعـارَةٌ
تُــعــارُ فَــتَــأتــي رَبَّهـا فَـرطَ أَشـهُـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك