أَعد ذكر مصران قَلبي مولع

34 أبيات | 2103 مشاهدة

أَعـــد ذكـــر مــصــران قَــلبــي مــولع
بـمـصـر ومـن لي أَن تَرى مقلَتي مِصرا
وَكـرّر عَـلى سَـمـعـي أَحـاديـث نـيـبـها
فَــقــد رَدّت الاِمــواج ســائِلَة نَهــرا
بِــلاد بِهــا مَــدّ السَــمــاح جَــنــاحَه
وَأَظـهـر فـيـهـا المَـجد آيته الكُبرى
رويــدا اِذا حــدّثـتـنـي عـن رُبـوعِهـا
فَـتَـطـويـل أَخـبـار الهَـوى لذة أَخـرى
اِذا صــاحَ شَــحـرور عَـلى غُـصـن بـانَـة
تَذكرت فيها اللَحظ وَالصَعدة السمرا
عَـسـى نَـحـوهـا يَـلوى الزَمـان مـطيتي
وَأَشـهـد بـعـد الكسر من نيلها جَبرا
لَقَـد كـانَ لي تـلك المَـعـاهـد كُـلَّمـا
تـقـضـت وَأَبـقَـت بـعـدَهـا أَنفسا حسرى
أَحــنّ اِلى تِــلك المَــعــاهــد كُــلَّمــا
يَــجـد دلي مـرّ النَـسـيـم بـهـا ذكـرا
أَمـا وَالقـدود المـائِسـات بـسـفـحـها
وَأَلحــاظ غـادات قَـد اِمـتَـلأَت سـحـرا
وَمـا فـي زبـاهـا مـن قَـوام مـهـفـهَـف
عَـلا وَغَـلا عَـن أَن يُـبـاع وَأَن يـشرى
لَئِن عــادَلي ذاكَ الســرور بِــأَرضِهــا
وَقَـرّت بِـمَـن أَهـواهُ مُـقـلَتـي العـبرا
لأعــتــنــقِــنَّ اللَهــو فـي عـرصـاتِهـا
وَأَيــجـد فـي مِـحـراب لذاتـهـا شُـكـرا
رَعـى اللَه مَـرعـاهـا وَحَـيـا رِيـاضَهـا
وَصـب عَـلى أَرحابِها الممزن وَالقطرا
مَـنـازِل فيها ريح الصَبا لذة الصبا
بـر وَضـتها الغَنا وَقَد تَنفَع الذِكرى
يــذكــرنـي ريـح الصَـبـا لذة الصـبـا
بِـرَوضَـتِهـا الغَـنا وَقد تَنفَع الذِكرى
عَــلى نــيـلهـا شَـوقـا أَصَـبّ مَـدامـعـي
وَأَصـبـو اِلى غـدران رَوضَـتِهـا الغُـرّا
كَـسـاهـا مـديـد النـيل ثَوبا معصفَرا
وَأَلبَــسَهــا مــن بَــعــده جــلة زَهــرا
وَصــافَــح أَغــصـان الرِيـاض فَـأَصـبَـحَـت
تـــمـــدّ له كــفــا وَتَهــدى له زَهــرا
وَأَودَع فــي أَجــفــان مــنــتــزهـاتِهـا
نَـسـيـمـا اِذا وافـاه ذو عـلة تـبـرا
اِذا حـــذرتـــنــي بــلدة عــن تــشــوّق
اِلى نَـيـل مِـصـر كـان تَـحذيرها اغرا
وَاِن حـــدّثـــونــي عَــن فــرات وَدَجــلَة
وَجَــــدت النـــيـــل أَحـــلى اِذا مَـــرّا
سَــأَعــرض عــن ذكـر البِـلاد وَأَهـلهـا
وَأَروى بِـمـاء النـيـل مـهـجَتي الحرّا
وَكَـم لي اِلى مَـجرى الخَليج التفاتة
يَـسـيـل بِهـا دَمـعـي عَلى ذلِك المَجرى
جَــداوِل كَــالحــيــات يَــلتَـف بـعـضَهـا
وَلَسـتُ تَـرى بَـطـنـا وَلَسـت تَـرى ظَهـرا
وَكَــم قُــلت لِلقَـلبِ الوَلوع بـذكـرِهـا
تـصـبـر فَـقال القَلب لَم أَستَطِع صَبرا
أَمـا وَالهَـوى العذريّ وَالعصبة الَّتي
أَقـامَ لَهـا العُـشّـاق فـي فـنهم عُذرا
لَئِن كـنـت مـشـغـوفـا بـمـصر فَلَيسَ لي
بِهــا حـاجَـة الاِلقـاء بَـنـي الزَهـرا
أَجَــلّ بَــنـي الدُنـيـا وَأَشـرف أَهـلهـا
وَأَنــداهُــم كــفــا وَأَعــلاهــم قَــدرا
هُـم القَـوم اِن قـابَـلت نـور وُجـوهِهِم
رَأَيـت وُجـوهـا تَـخجَل الشمس وَالبدرا
وَاِن سَــمِــعـت أُذنـاك حـسـن صَـنـيـعِهِـم
وَجِـئت حـمـاهـم صـدق الخـبـر الخَـبَرا
لَهُــم أَوجــه نــور النُــبُــوّة زانَهــا
بِـلُطـف سَـرى فـيـهِـم فَسُبحان من أَسرى
هُـم النِـعـمَـة العُـظـمـى لأمـة جـدّهـم
فَـيـا فوز من كانوا له في غَد ذُخرا
اِذا فــاخــر بــهــم عــصــبـة قـرشـيـة
فــجــدّهــم المُـخـتـار حـسـبُهُـم فَـخـرا
مُـلوك عَـلى التَـحـقـيـق لَيـسَ لِغَـيرِهِم
سِوى الاِسم وَاِنظُرهم تجدهم به أَحرى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك