أعَذْلاً وَما عَذَلَتْنِي النُّهَى

75 أبيات | 308 مشاهدة

أعَــذْلاً وَمــا عَــذَلَتْــنِـي النُّهـَى
وَلا طــرَد الحِــلمَ عَــنّـي الصِّبـا
وكــيــف تـلومـيـن صَـعْـبَ المَـرامِ
وَتَــلْحَــيْــنَ مـثـليَ كـهـلَ الحِـجَـا
بــــــلوتُ الزمـــــانَ وأحـــــداثَه
عـلى السِّلـْم مـنـهـنّ لي والوَغَـى
فــمــا فَــلّلتْ حــربُهــا لي شَـبـاً
ولا ازددتُ بـالسِّلـم عـنـها رِضا
إذا قـلتُ لم أَعْـدُ فـصـلَ الخطابِ
وإن صُــلْتُ أيــقـظـتُ عـيـنَ الرَّدَى
أرَتــنــي التَّجـاربُ مـا قـد بَـدَا
فــقِــسْــتُ بِه كــلَّ مــا قــد خَـفـا
ولم يـبـلُغِ العـمـرُ بي من سِنِيهِ
ثــلاثــيــن حــتـى بـلغـتُ المَـدَى
وبـــرّزتُ عـــزمـــاً عـــلى ثــابــتٍ
وأرْبـيـتُ فَـتْـكـاً عـلى الشَّنـْفَـرى
إذا الجَـدُّ لم يَـسْـمُ بـالمرء لم
يَـنَـلْ بـالنّـبـاهـة أقـصـى المنَى
ولم يَـمـضِ بـي الدهـرُ صَفْحاً ولا
غــدا مــلءَ عــيــنــيَّ مــنـه قَـذَى
خَـــلِيـــلَيَّ بــي ظَــمَــأٌ مــا أُراه
يَــــبَــــرّدُه عَــــلَلٌ مِــــن حَـــيَـــا
فـلا تَـسْـتـشـيـمـا بُـروقَ السَّحابِ
فَــلَلِّريُّ فــي شَــيْــم بَـرْق الظُّبـا
أَعــيــنَــا أَخــاً لكـمـا لم يَـبِـتْ
عـلى طـول مَـسْـراه يـشـكو الوجَى
ولم يَــســتــرِحْ قــلبُه مــن أســىً
ولم تَــخــلُ أحــشــاؤه مــن جــوى
عــــــلى أنّ لي عَـــــزَمـــــاتٍ إذا
تُــنــوهِــضْـن هِـضْـنَ طِـوالَ القـنـا
ونــفــسـاً تـئِنّ بـهـا الحـادثـاتُ
وقـــلبـــاً يَـــسُـــدّ عــليّ الفَــلا
ولم أرْمِ سَهْـــمِـــيَ إِلاّ أَصـــبـــتُ
ولم أَدعُ بــالدّهــر إلاّ احـتـذى
ولا أشــــرَبُ المـــاءَ إلاّ دمـــاً
إذا عَــــرَصــــتْ لَي طُــــرْقُ الأذى
تـــهـــون عــليّ صــعــابُ الأُمــورِ
ويَـــغـــر عــنّــي جــمــيــع الورى
أنـا ابـن المُـعِـزِّ سـليـلِ العُلاَ
وصِــنْــوُ العــزيــز إمـامِ الهُـدَى
ســـمـــا بِــي مَــعَــدُّ إلى غــايــةٍ
مـن المـجـد مـا فـوقـهـا مُـرتَقَى
فَــرُحــتُ بــهَــا فـاطـمـيَّ النِّجـارِ
حُـــسَـــيـــنـــيَّةــ عَــلَوِيَّ الجَــنَــى
ومــا احــتــجــتُ قــطُّ إلى نـاصـرٍ
ولا رُحــتُ يـومـاً ضـعـيـفَ القُـوى
ولم أســتــشْــر فــي مُــلمٍّ يَـنـوبُ
مــشــيـراً أَرى مـنـه مـا لا أَرى
ولســــتُ بــــوَانِ إذا مـــا أَمَـــر
زمــــــانٌ ولا فَـــــرِحٍ إن حـــــلاَ
إذا أصــبـح المـوتُ حـتـمـاً فـلا
تَـــخَـــفْه دنـــا وقُـــتُه أو نــأى
وإنّـــا لَقـــومٌ نَـــروع الزمـــانَ
ولســنــا نــراع إذا مــا سَــطــا
ومــنّــا الإمــامُ العـزيـزُ الذي
بــه عـادَ سـيـف الهـدى مَـنْـتَـضَـى
ســـعـــى للشــآم وقــد أصــبــحــتْ
بـــهـــا الحــربُ نَــزاّعــةً للشَّوَى
فــكــشّــف مــن ليــلهـا مـا سَـجَـا
وقــوَّم مــن زَيْــغـهـا مـا التـوى
ولمّــا تــقــابــلت الجَــحْــفــلان
وعــاد كُــجْــنــحِ الظّـلامِ الضُّحـى
ولم يَــبْــقَ فـي الصـفِّ مـن قـائلٍ
هَـــلُمّ ولا مـــن مُـــجِـــيــبٍ أنــا
وقـد ولَغـتْ فـي الصُّدورِ الرِّمـاحُ
وصَــلّتْ لبِــيــض الســيـوف الطُّلـى
وغـنّـتْ عـلى البَـيْض بِيضُ الذّكوِرْ
غَــنــاءً يُــعــيـد الفُـرَادى ثُـنَـا
كــأنَّ الرِّمــاحَ سُــكَــارَى تــجــول
بها الخيلُ في النَّقْع قُبَّ الكُلَى
فــلولا الإمــامُ العـزيـز الذي
تَـــدَاركَهـــا وهــي لا تُــصْــطَــلَى
فـــســـكَّنـــ عـــارِضَ شُــؤْبُــوبــهــا
وأمــسـك مِـن سَـجْـلهِ مـا انـهـمـى
بَــدَا لهــم دارعـاً فـي العَـجَـاجِ
كـصُـبْـحٍ بـدا طـالعـاً فـي الدُّجَـى
يَـــكُـــرّ ويَـــبْـــسِــمُ فــي مَــوْقِــفٍ
عُــبُــوسُ الكُــمــاة بــه قـد بـدا
ولم يَــخْــذُل الســيـفُ مـنـه يـداً
ولم يَــسْــكُــنِ الرَّوْعُ مـنـه حَـشَـا
يــقــود إلى الحــرب مــن جُـنْـدِه
أُســــودَ رجــــالٍ كـــأُسْـــد الشَّرَى
فــلو فَــدّتِ الحــربُ قَــرْمــاً إِذاً
لفـــدّتْـــك صـــارخـــةً بـــالعِـــدى
فـلم تُـصْـدرِ الرُّمـحَ حـتـى انثنى
ولم تُـغْـمِـد السـيـف حـتى انفرى
ولم يَـحْـمِـل المـوتُ حـتـى حـمـلتَ
ولولاك مـــا خـــاض ذاك اللَّظــى
فـمـا انـفـرجـتْ عـنـك إلاّ وأنـت
بــهــا الفـارس المَـلكِ المُـتَّقـَى
فــجــاءك مــنـهـمْ مـلوكُ الرجـالِ
وفــدّتــك مــنــهــم ذواتُ اللَّمَــى
ولاذُوا بــعَــفْــوِك مـسـتـأمِـنِـيـن
ولم يَــجِــدوا غــيــرَه مُــلْتَــجــا
ولمّــا رأى فَــتْــحـهـا أَفْـتـكِـيـن
عـــليـــه وَاخـــلَفـــه مـــا رَجـــا
تـــولّى ليَـــنــجــو فَــخــفَّتــْ بــه
جــيــوشُــك واسـتـوقـفـتـه الرُّبَـا
ولو طـلب العـفَـو قـبـل الحـروب
لكــنــتَ له غــافــراً مــا مــضــى
ولكــنّه اعــتــادَ فــيـه الإبـاقَ
وليــس الفــتــى كــلَّ يــومٍ فَـتَـى
ورام الخــلاصَ وكــيــف الخــلاصُ
وقــد بـلغ المـاءُ أعـلى الزُّبَـى
فــعــوّجـتَ مـن أمـره مـا اسـتـوى
وكــدّرت مــن عــيــشــه مــا صـفـا
إذا اسـتـعـمـلَ الفـكـرَ في بَغْيه
تــنــاول بــالكــفّ مـنـه القـفـا
ولم يـــك كُـــفْـــئَكَ فـــي حــربــه
وإن كـان فـي بـأسـه المُـنـتـهـى
ولسـنـا نـقَـيـس الهـدى بالضِّلالِ
ولا نــجــعـل الليـثَ ضَـبَّ الكُـدَى
وبـيـنـكـمـا فـي العُـلاَ والوَغَـى
كـمـا بـيـن شـمـس الضُّحَى والسُّهى
وقـد هـزَم الأُسْـدَ حـتـى انـتهاك
فــــلمّــــا رآك غــــدَا لا يَــــرَى
فـــراح وحَـــشْـــوَ حَـــشَـــاه أَســـىً
وقـــد مُـــلِئتْ مُــقْــلتــاه عَــمــى
أَريــــتَهــــمُ وقَـــعـــاتٍ تـــزيـــدُ
عـــلى وَقـــعــات الدُّهــور الأُلَى
بــبــغــدادَ مِــنْ ذكــرهــا جــولةٌ
تــذود عــن المــارقــيـن الكَـرى
فـــأْنـــفُــسُ دَيْــلَمِهــا تَــغْــتــدِي
وتَـمـسـى عـلى مـثـل جـمـر الغَضَى
إذا سـمـعـوا بـالإمـام العـزيزِ
أسـاءوا الظـنـونَ وحـلُّوا الحُبا
يــخَــافــون مــن بــأســه وقــعــةً
تــدور عــليــهــم بـقُـطْـب الرَّحَـى
يُــنــادِي بُــوَيْه بَــنــيــه بــهــا
ويــنــدُبــهــم وهــو رَهْـنُ البِـلَى
وقــد قَــرُبَ الوقــتُ فَــلْيَـأْذَنـوا
بــوَشْــكِ الزَّوال وســوءِ القــضــا
فـيـا بن الوصيّ ويا بن البَتُول
ويـا بـن نـبِـيّ الهُـدَى المـصطفى
ويَـا بـنَ المـشَـاعـر والمَـرْوَتْينِ
ويـا بـن الحَطِيم ويا بنَ الصَّفَا
لك الشـــرفُ الهـــاشـــمـــيُّ الذي
يُــقْــصــر عــنــه عُــلاَ مَــنْ عــلاَ
فِـمـنْ حَـدّ سـيـفـك تـسـطو المَنونُ
ومِــنْ بــطـن كـفِّكـ يُـبْـغَـى النَّدَى
ولو فــاخــرتْــك جـمـيـعُ المـلوكِ
لكـانـوا الظـلامَ وكـنـتَ السّـنا
مــنــحــتُــك مــن فِـطْـنـتـي مِـدحـةً
تُــخَــبِّر عــن بــاطــنٍ قــد صــفــا
فُـــدونَـــكَهــا فــيــك شِــيــعــيّــةً
تــمــيــمــيّــةً صَـعـبـةَ المُـرْتَـقـى
فـيـا ليـتـنـي كـنـتُ مـن كـلّ مـا
يـــســـوءك مــن كــلّ خَــطْــبٍ فِــدا
ســأصــفِــيــك شـكـراً ومـدحـاً إذا
تُـــنـــوشِــد صَــغّــر أهــلَ العُــلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك