أَعرفْتَ مِنْ داءِ الصبابةِ شافيا
37 أبيات
|
515 مشاهدة
أَعـرفْـتَ مِنْ داءِ الصبابةِ شافيا
هـيـهـاتَ لسـتَ ترى لدائكَ راقيا
لا ترجُ مِنْ بعدِ انقيادكَ للهوى
بُـرءاً وقـد لبَّيـتَ مـنه الداعيا
عـزَّ الدواءُ فـليـس تـلقى بعدَها
طَـبّـاً لدائكَ في الغرامِ مُداويا
مــا هــذه فـي الحـبَّ أوَّلَ وقـفـةٍ
تـركـتـكَ مـستعرَ الأضالِعِ باكيا
قَـلِقَ الوِسـادِ وقد تعرَّضتِ النوى
حـيـرانَ تـسـأَلُ أرسُـمـاً ومغانيا
تـتـبـادُر العـبراتُ في عرصاتِها
بـدداً لقـد أقـرحـتَ طرفاً داميا
دِمَـنٌ طُـوينَ على البِلَى وأحالَها
مَـرُّ الريـاحِ مُـراوِحـاً ومُـغـادِيا
جـرَّتْ عـليـهـا السافياتُ ذيولَها
فَـطَـمْـسَ مـا قد كانَ منها باديا
ذهـبـتْ بـشـاشَـتُهـا وأوحشَ ربعُها
وتـبـدَّلَتْ عُـفْـر الظِـبـاءِ جوازيا
ظـعـنَ الأحـبَّةـُ راحـليـنَ وخلَّفوا
قـلبـاً بـنـيـرانِ التـفرُّقِ صاليا
كـانـتْ بـهـنَّ حـواليـاً فـأعـادَها
ريـبُ الزمـانِ عـواطـلاً وخواليا
مِــنْ كـلَّ مـائةِ القَـوامِ رشـيـقـةٍ
جَـيْـداءَ خـجَّلـتِ الغزالَ العاطيا
تــرنــو اليَّ بــمــقـلةٍ مُـرتـاعـةٍ
حَذَرَ الرقيبِ فلا عَدِمْتُ الرانيا
يـا مـنـزلاً بـينَ العُذَيْبِ وحاجرٍ
حُـوشـيـتَ أن ألْفَـى لعهدِكَ ناسيا
فـسـقَـى ريـاضَـكَ مِـلْعِهـادِ سـحائبٌ
تَـتْـرَى عـليـهِ بَـواكـراً وسَواريا
وسـقَـى زمـانَـكَ مِـنْ دمـوعـي صـيَّبٌ
أمـسـى عـلى مـا فاتَ منه هاميا
زمـنـاً عَهِـدْتُ بـهِ الزمانَ قشيبةً
أبــرادُهُ والدهــرُ غِــرّاً لاهـيـا
جَـذِلاً ركـضـتُ بـهِ جـوادَ شـبيبتي
وسـحـبـتُ مِـنْ مَـرَحٍ عـليهِ رِدائيا
أقـسـمـتُ مـا لمـعـتْ بوارقُ مزنةٍ
اِلاّ عَـقَـدْتُ بـهـنَّ طـرفـاً كـاليـا
سهرانَ قد رفضَ الرقادَ وباتَ مِنْ
حُـرَقِ الصـبـابـةِ للبوارقِ راعيا
أذكَرْنَهُ ومضَ المباسمِ في الدجى
بـومـيـضِهـا فـأَسـالَ دمعاً جاريا
مــا للفـراقِ بـيـنـهـنَّ يـروعُـنـي
فـأبـيـتُ مـسجورُ الجوانحِ عانيا
أَأُراعُ مـنـه ومـا شَـحَذْتُ عزيمَتي
اِلاّ وفــلَّلتُ الســيـوفَ مـواضـيـا
مِـنْ مـرهـفـاتِ الهندِ غيرِ كليلةٍ
طُـبِـعَـتْ قـواضبَ فانثنينَ قواضيا
والعـيـسُ فـي أعـطـانِهـنَّ بواركاً
تُـدنـي مناسِمُها المحلَّ النائيا
تـجـتـابُ خـرقـاً بـالرياحِ مُخَرَّقاً
ويـبـيـدُ بـيـداً سـيرُها وفيافيا
تـنـصـاعُ مِـنْ خوفِ السياطِ كأنَّما
خـالتْ عـلى أعـجـازهـنَّ أفـاعـيـا
تـنـحو بيَ البلدَ البعيدَ مزارُهُ
وخـداً فًـتُـرْجِـعُهُ قـريـبـاً دانـيا
يـا ظـبـيـةَ الوادي نـداءَ مـولَّهٍ
نـاداكِ مِـنْ ألمِ التـفـرُّقِ شاكيا
قد كانَ يكفيني هواكِ فما الذي
جـلبَ البـعادَ ومَنْ أباحَ جفائيا
أصـبـحـتُ أسـألُ عنكِ برقاً لامعاً
يـبـدو كـحـاشيةِ الرداءِ يمانيا
لا شيءَ أقتلُ مِنْ تباريحِ الهوى
للمـسـتـهـامِ إذا رَجَـعْـنَ أمانيا
خُــدَعٌ وعــوُدكِ بـالوصـالِ وقـاتـلٌ
لبّـانُهـا لو كـانَ قـلبـي واعـيا
أَأَرومُ وصـلكِ بـعدَما زجرَ النُّهَى
عـنـه طـمـاعِـيَـتـي وكـفَّ غـرامـيا
مـالي ووصـلِ الغانياتِ وقد بدا
مـنـهـنَّ مـا قد كانَ قِدْماً خافيا
كـلاّ رجـعتُ عنِ الغَوايةِ والهَوَى
أَنِـفـاً لقد جذبَ العفافُ زمانيا
ورفــضــتُ أيــامـاً بـهـنَّ تـصـرَّمَـتْ
ومــآربــا قَــضَّيــتُهــا وليـاليـا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك