أعَصَرتَها مِن وجنتَيكَ شَقيقاً

50 أبيات | 273 مشاهدة

أعَـصَـرتَهـا مِـن وجـنـتَـيـكَ شَـقـيـقـاً
وَمَــزَجـتَهـا مِـن مَـلمَـظَـيِـكَ رَحـيـقـا
وأدرتَ إبــريــقَـيـنِ إبـريـقـاً لَهـا
مــن جَــوهَـرٍ وَمِـنَ اللِّمـى إبـريـقـا
وَكَــفَــى بِــراحٍ كــانَ ثَــغـرُكَ دَنَّهـا
سَــكَــراً وَكــانَ شِـفـاهُـكَ الرّاوُوقـا
صَـفَّقـتَ إحـدَى خَـمـرَتـيـكَ فَـلَم نَـجِـد
بِـالرَّشـفِ فـي إحـداهُـمـا تَـصـفـيـقا
وجَـلَيـتَ وجـهـكَ والمُـدامَـةَ فاجتَلَي
تُ الشَّمــسَ والمِــرَّيــخَ والعَــيُّوقــا
وَكــأنَّ كَــفَّكــَ تَـحـمِـلُ القَـدَحَ الَّذي
طَـــلَبـــت طَهــارَتُه طِــلاً وخَــلُوقــا
بَـــــلُّورَةٌ تُـــــومـــــي إليَّ بِـــــدُرَّةٍ
بَـيـضـاءَ تَـقـلِسُ عَـسـجَـداً وَعَـقـيـقـا
حَـسـبـي بِـظَـلمِـكَ والسَّلـافـةِ نَـشـوة
بِهِــمــا صَــبُـوحـاً أرتـوي وغَـبـوقـا
أسـتَـفُّ مِـن شَـفَـةِ المَـليـحَـةِ ريـقَـةً
وأسِــفُّ مِــن شَـفَـةِ الزُّجـاجَـةِ ريـقـا
يَـمـضي الزَّمانُ وَلَم أفِق مِن سَكرَتي
فَـمَـتَـى أرى مِـن سَـكـرتَـيـنِ مُـفـيقا
واِصِـل مُـقـاطَـعَـةَ النَّواهـي والنُّهَى
مـا دامَ غُـصـنُـكَ بـالشَّبـابِ وَريـقـا
وأشـرب فَـولوَلَةُ الصَّبـا بَـعثَت لَنا
مِــنــهـا رَفـيـقـاً بـالقُـلُوب رَفـيـق
أحـلى الحَـيـاة حَـياةُ أغيَدَ يَجتَني
ثَــمَــرَ المَـحَـبَّةـِ شـائِقـاً وَمَـشُـوقـا
وألَذُّ عَــيـشِـكَ أن تُـرى مُـتَـجَـلبِـبـاً
ثَـوبَ الغِـوايـةِ عـاشِـقـاً مَـعـشُـوقـا
لاَ تَأسَ إن فاتَتك رُؤيةُ يُوسُفَ الصّ
دّيـــقِ دُونَـــكَ يُــوسُــفُ الصّــدّيــقــا
وَلئِن مَـضَـى الفـارُوقُ أوحَـدَ عَـصـرِه
فــأبُــوكَ كـانَ بِـفَـتـحِهِ الفـارُوقـا
مَــلِكٌ غَــدا سِــعَــةً بِــشَـفـرَةٍِ سَـيـفِه
مـا كـانَ مِـن سَـعَـةِ الخَـلائِقِ ضِيقا
قَـلبٌ سَـبَـى البِـطـريـقَ خَـيـفَةُ بَأسهِ
أفـنَـآ بِـخـيـفَـةِ بـأسِهِ البِـطـريـقا
حَــدِبٌ عَـلى الإسـلام يَـخـفِـقُ قَـلبُهُ
حَــذَراً عَــلَيـهِ فَـمـا يَـقِـرُّ خَـفُـوقـا
مُــتَــحَــمِّلــٌ مـا لا يُـطـاقُ بِـكـاهِـلٍ
لَو حُــمِّلــَ الدُّنــا لَكــانَ مُـطـيـقـا
يـا أيُّهـا المَـلِكُ المُـظَـفَّرُ كُـنـيَـةً
سَــبَـقَـت فَـأصـبَـحَ ظَـنُّهـا تَـحـقـيـقـا
إن الخـــلافـــةَ راوَدَتــكَ وَغَــلَّقَــت
أبــوابَ خُــلوَةِ سِــرِّهــا تَــغــليـقـا
فَــحَـذارِ مِـن قَـدِّ القَـمـيـصِ وَبَـتِّهـا
مِـن قَـبـلِ عَـقـدِ نِـكـاحِهـا تَـطـليقا
وأبــيـكَ مـا قَـضَـتِ الأوائِلُ نِـحـلَةً
حَــقــاً لَهــا إلاَّ قَــضَــيـتَ حُـقُـوقـا
سَـبَـقُـوكَ حـيـن بَـنـوا بِهـا وَسَبَتَهُم
سَـعـيـاًُ فـكُـنـتَ السّـابِـقَ المَسبُوقا
مــا أرهَـبَـبـتـكَ مُـلُوكُ أمَّةـِ أحـمَـدٍ
أفَـتَـرهَـبُ المُـتَـحـمَـجِّسـَ الزِّنِـديـقا
هَــب أنَّ خــاقــانـاُ يَـكُـونُ بِـجَـمـعِه
فِــرعــونَ أو نـمـرودَ أو عَـمـليـقـا
لو أحـدَثُـوا نَفَقاً لِكَيدِكَ أو رَقَوا
فـي الجَـوِّ مـا وَجَـدُوا إليكَ طَريقا
قــاتِــل بِــرَبّـك وحـدَه إن قـاتَـلُوا
بــسُــواعَ أو يــغُــوثَ أو بِـيَـعُـوقـا
فَـسَـتَـقـتُـلُونَ غَـداً فَـريـقـاً مِـنـهُـمُ
تَــحـتَ العَـجـاجِ وتـأسِـرُونَ فَـريـقـا
َّرقَّ العِــــراُ لَكُــــم وَرقَّتــــ وسِــــطٌ
وَغَـدا بِـكَ البَـيـتُ العَـتـيقُ عَتيقا
وكَـــسَـــوتــهُ إذ أخــلِقَــت أثــوابُه
حِـبَـراُ وَكـانَ بـمـا فَـعـلتَ عَـتـيـقا
أكُــــرُومــــةٌ وَوَرِاثَــــةٌُ مِـــن تُـــبَّع
كَــرُمَ الفُــروعُ لَئن كَـرُمـنَ عُـرُوقـا
فَــليَــشــرُفِ الحَـرمُ الشَّريـفُ بِـحَـجَّةٍ
رَتـقَـت مِـنَ الَّديـنِ الحَـنـيفِ فُتُوقا
أنـعَـلتَ خَـيـلَكَ بَـيـنَ قَسطَلَةِ الوَغَى
هــامــاً تُـدَحـرجُهُ السُّيـوفُ فَـليـقـا
وجَـعَـلتَ مِـن سَـيـلِ النَّجـيعِ لِهيمِها
شُـربـاً وَمِـن عَـلَق النَّجـيـعِ عَـليـقا
مُــزوَرةً تَــرمـي بـهـا شَـوَكٌ القَـنـا
حَـتَّى اسـتَـحـالَ البِـرُّ مِـنـكَ عُـقُوقا
بِـثَـنـا نُـراسِلُ في الحَضيض رِعالَها
رَقَّيـتَهـا الشَّعـفـات نـيـقـاً نـيـقـا
تَــركَــت سَـنـابِـكُهـا دَهـاسَ صَـريـمَـةٍ
مــا كـانَ مِـن هَـضَـبـاتِهـا أزليـقـا
سَـروى بَـنـي الحَـسَـنَـينِ ثُمَّ تَواهَقَت
أعــنــاقُ ســادَتِهِـم إليـكَ عَـنـيـقـا
وَتَــعـمَّقـَت فـيـكَ الحِـجـازُ وَكـاثَـرت
ِبِـالتَّعـسِ بَـحـراُ لا يُـخـاضُ عَـمـيقا
وتَــرى السَّعــادَةَ أيَّدَتــكَ وَمَــزَّقَــت
شَـمـلَ العِـداةِ فَـمُـزِّقُـوا تَـمـزيـقـا
مَــن لَم يــمــت بـالسَّيـفِ شَـدَّت غُـصَّةٌ
مَــرمَــى مُــخَــنَّقــِهِ فَـمـاتَ خَـنـيـقـا
لا تَـجـزَعُ الأسدُ الإسارَ وَهَل تَرى
أسَــداً لَدَى مَــلِكٍ يَــكــونُ طَــليـقـا
ألحَـــقـــتَه بِــأبــيــهِ لَمّــا سَــوَّلَت
لَهُــم النّــفُــوسُ كَــفــاءةً ولُحُـوقـا
مــا أضــمـرت نَـفـسٌ لِشَـخـصِـكَ غِـيـلَة
إلاَّ كَــفــاكَ الخــالِقُ المــخـلُوقـا
أنـا عَـبـدُكَ العَـيُّ اللِّسـانِ وإنَّمـا
شَــغَــفـي بـمـدحِـكَ رَدَّنـي مِـنـطـيـقِـا
لا رِزقَ مـا لَم أغـنَ مِـنـكَ بِـرَحـمَةٍ
قَـد أغـنَـت بـمـدحِـكَ رَدَّنـي مِـنطيقاِ
مِــن أيـنَ تُـرمـى بـالكَـسـاد بَـضـاِعٌ
أضــحَــت لَهُــنَّ عُــكـاظُ جُـودِكَ سُـوقـا
فــاســعَــد بــأيــمـنِ دَولَةٍ يَـمـنـيَّةٍ
وافَـقـتَ فـيـهـا اليُـمنَ والتَّوفيقا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك