أَعلى الرّكائبِ سارتِ الأحداجُ

49 أبيات | 270 مشاهدة

أَعـــلى الرّكـــائبِ ســـارتِ الأحـــداجُ
وَالبــيــنُ مــا عــنــه هــنــاك مَـعـاجُ
لا تـطـلبـوا مـنّـي السـلوَّ فـليـس مِنْ
حـــاجـــي ولِي فــي مَــنْ تــرحّــلَ حــاجُ
قـالوا اِصـطَـبـرْ والصّـبـرُ ليس بزائلٍ
مَـــنْ عـــنــده بــالغــانــيــاتِ لجــاجُ
ودواءُ أمـــراضِ النـــفــوسِ كــثــيــرة
والحــــبُّ داءٌ ليــــس مــــنـــه عـــلاجُ
بَــيــنــي وَبَــيــنَ تَـجـلُّدِي وَتَـمـاسُـكـي
والعـــيـــسُ تُـــرحـــلُ للفــراق رِتــاجُ
هـمْ أوقـدوا نـارَ الهـوى فـي أضـلُعِي
بــفــراقــهـمْ يـومَ الرّحـيـل وهـاجـوا
فــي ســاعَــةٍ مــا إِنْ بِهــا إِلّا جــوىً
يُـــضـــنِـــي وســـيــلُ مــدامــعٍ ثــجّــاجُ
عــاجـوا عَـلَيـنـا بـالوَداعِ وليـس لِي
صَــبــرٌ عــليــهِ فَـلَيـتَهـمْ مـا عـاجـوا
وَسَــرَوْا بــمُــسْــوَدٍّ بــهــيــمٍ مـا لهـمْ
إِلّا وُجـــوهُ البـــيـــضِ فـــيــه ســراجُ
وَإِذا هُــمُ بِــالرغــمِ مــنّــا أدلجــوا
أودى المُــــــتَـــــيَّمـــــَ ذلك الإدلاجُ
وَلَقــد نــعــى وَصْــلي لكـمْ وبـكـى بـهِ
قـــبـــلَ الفــراقِ النــاعــقُ الشَّحــّاجِ
نـــادى فَـــأَزعَــج كــلَّ مــن لم يــأْتِهِ
لولاهُ إقــــــــــلاقٌ ولا إزعــــــــــاجُ
لِمْ شِـرْبُـكُـمْ عـنـدي النّـمـيـرُ وعندكمْ
شِــرْبــي عـلى الظّـمـإ الشـديـد أُجـاجُ
وَإِذا ضَــنِــنْــتُــمْ بِــالعَـطـاءِ فـليـتَهُ
مــــا كــــان إفــــقـــارٌ ولا إحـــواجُ
وَالبُــخــلُ مِــلْءُ بــيــوتِــكــمْ فـليـتَهُ
يُــثــرِي ويَــغْــنــى مـنـكـمُ المـحـتـاجُ
وَأَنــا الفَـصـيـحُ فَـإِن شَـكـوت إليـكُـمُ
جَــنَــفَ الغــرامِ فــإنّــنــي اللّجــلاجُ
وَفَـــلاحُ قـــلبٍ لا يُــرجّــى بــعــدمــا
وَلِيَــتْ عــليــه الطّــفــلةُ المِــغْـنـاجُ
أقــســمــتُ بــالبـيـتِ الحـرامِ وحـولَهُ
للزَّائريــــهِ مـــن الوفـــودِ ضُـــجَـــاجُ
عَــــرَقَـــتْهُـــمُ حـــتّـــى أتَـــوْهُ هُـــزّلاً
بِـــــيـــــدٌ عِـــــراضٌ دونَه وفـــــجــــاجُ
ومِــنــى وبُــدْنٍ مــا صُـرِعْـنَ بـتُـربـهـا
إلّا لتُـــــبـــــزلَ عــــنــــده الأوداجُ
والمَــوْقِــفَــيْــن عــليــهـا وَإِليـهِـمـا
طَـــلبَ النَّجـــا وتـــزاحـــمَ الحُــجّــاجُ
لولايَ لم يـــكُ للنّـــدى ســـيـــلٌ ولا
فـــــي الرَّوع إلجـــــامٌ ولا إسْــــراجُ
مــا ضَــرّنِــي أَنْ لَيــسَ فَـوق مَـفـارقِـي
تـــاجٌ ومـــن فـــضـــلِي عـــليَّ التّـــاجُ
وأنَـا الغـبـيـنُ لئنْ رضِـيـتُ بأن تُرى
فــوقِــي العــيـوبُ وتـحـتِـيَ الهِـمْـلاجُ
وبـــأنْ تَـــقِـــلَّ مـــكــارمٌ مِــنّــي ولي
ثَــــمَــــرٌ كــــثـــيـــرٌ ســـائغٌ وخَـــراجُ
وَالضّــاحــكــون بــيـومِهـمْ مـا فـيـهـمُ
إِلّا الّذي هــــو فــــي غــــدٍ نـــشّـــاجُ
دَعْ مَـــن يـــكــون جــمــالهُ وفــخــارهُ
فــي الفــاخــريـن الوَشْـيُ والدّيـبـاجُ
فــثــيــابُ مِــثــلي يــومَ سِــلْمٍ عِــفّــةٌ
وَثــيــابُ جــسـمـي فـي اللّقـاءِ عَـجـاجُ
قـل للأُلى سَـخِـطـوا الجميلَ فما لهمْ
يــومــاً إلى كــســبِ العُــلا مِــنـهـاجُ
لَو شِــئتُــمُ أَن تَــعــلمــوا لَعَــلمـتـمُ
عِــلمــي فَــلَيــسَ عـلى العـلومِ سـيـاجُ
مــا فــيــكــمُ لولاي لو أنــصــفــتُــمُ
دخّـــــالُ كـــــلِّ كــــريــــهــــةٍ خَــــرّاجُ
كــلُّ الفــضــائلِ فــي يــدَيَّ ومـا لكـمْ
مــــــنــــــهـــــنّ أفـــــرادٌ ولا أزواجُ
ومــعــالِمِــي خـضـرُ الذوائب لم يَـسِـرْ
فـــــيـــــهــــنّ إخــــلاقٌ ولا إنْهــــاجُ
ولقــد ظــهـرتُ فـليـس يُـخـفِـي شُهـرتِـي
فـــــي النّـــــاسِ إدراجٌ ولا إدمــــاجُ
وعَــشِــيــتُــمُ مِــنّــي وفــوقَ رؤوسِــكــمْ
بِــالرّغــمِ يَــلمــع كــوكــبـي الوهّـاجُ
فــالمَــكْــرُمـاتُ عـقـيـمـةٌ مـنـكـمْ ولِي
مـــنـــهــنّ فــي كــلّ الزّمــان نــتــاجُ
مـــا فـــيــكُــمُ صــفــوٌ ولكــنْ أنــتُــمُ
كَــــدَرٌ لصـــفـــوٍ فـــي الورى ومـــزاجُ
قــومــوا أَرونـي تـابـعـاً فـرداً لكـمْ
ودعـــوا الّذي أتـــبـــاعُهُ الأفـــواجُ
وَالنّــقــصُ مُــلتَـحـفٌ بـكـمْ مـا فـيـكُـمُ
عـــنـــهُ المـــحـــيــصُ ولا له إفــراجُ
حــتّــى ســوَيــعــاتُ السّــرور قــصـيـرةٌ
فـــيـــكــمْ ووضــعُ الحــامــلاتِ خِــداجُ
وإذا رضـيـتُـمْ بـالحُـطـامِ فلا اِرتَوى
صـــادٍ ولا اِمـــتَــلأتْ لكــمْ أعــفــاجُ
مَــن لِي بــخِــلٍّ يــســتــوي لِيَ عــنــده
يُــســرِي وعُــســرِي والغِــنــى والحــاجُ
وإذا عَــرَتْــنِــي فـي الزّمـانِ شـديـدةٌ
فــهــو المــكــثِّفــُ كَــرْبــهَـا الفَـرّاجُ
مــا يــســتــوي جَــدْبٌ وخِــصْــبُ لا ولا
وَشَـــــلٌ وبـــــحــــرٌ فــــائضٌ عــــجّــــاجُ
بِــتْـنـا وَنَـحـن المُـعـرِقـون تـقـودنـا
بــيــن العِــدى وتــسـوقـنـا الأعـلاجُ
مــا وِرْدُنــا فــي الدّهــرِ إلّا رَنــقُهُ
وَلَنــا الإضــاعــةُ فــيــه والإمــراجُ
لا خــيــرَ فــي هــامٍ بِــغَــيــرِ أزِمّــةٍ
فــيــنــا وسَــجْــلٍ ليــس فــيــه عِـنـاجُ
وَمِنَ الضرورةِ أَن يَكون معَ الثرى ال
نــدبُ الخــفــيـفُ إذا عـلا الهِـلبـاجُ
مــا حــقُّ مِــثــلِي وهــو مــمّــن قــولُهُ
يـــســـرِي إلى الآفــاق مــنــه لِهــاجُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك