أَعَلى الغَورِ تَعَرَّفتَ الخِياما

54 أبيات | 224 مشاهدة

أَعَــلى الغَــورِ تَـعَـرَّفـتَ الخِـيـامـا
وَلِدارِ الحَـــيِّ مَـــلهــىً وَمُــقــامــا
مِـــنـــزِلٌ مِـــن آلِ لَيـــلى لَم يَــدَع
وَلَعُ الدَهـــــرِ بِهِ إِلّا رِمـــــامــــا
حَـــبَّذا الدارُ وَإِن لَم يَـــلقَـــنـــا
قــاطِــنُ الدارِ بِهــا إِلّا لِمــامــا
مَــن رَأى البــارِقَ فــي مَــجــنـوبَـةٍ
هَــبَّةــَ البـارِقِ قَـد راعَ الظَـلامـا
كُــلَّمــا أَومَــضَ مِــن نَــحــوِ الحِـمـى
أَقــعَـدَ القَـلبَ مِـنَ الشَـوقِ وَقـامـا
مــــا عَــــلى ذي لَوعَــــةٍ نَــــبَّهــــَهُ
بــارِقٌ مِــن قِــبَــلِ الغَـورِ فَـشـامـا
يــا خَـليـلَيَّ اِنـظُـرا عَـنّـي الحِـمـى
إِنَّ طَــرفَ العَـيـنِ بِـالدَمـعِ أَغـامـا
طـالَ مـا اِسـتَـسـقـوا لِعَيني دَمعَها
أَيـنَـمـا اِسـتَسقَيتُ لِلدارِ الغَماما
أَخـــلَقَ الرَبـــعُ وَأَثـــوابُ الهَـــوى
مُـــســـتَـــجِـــدّاتٌ وُلوعــاً وَغَــرامــا
آهِ مِــــن بَــــرقٍ عَــــلى ذي بَـــقَـــرٍ
نَــبَّهـَ الشَـوقَ عَـلى القَـلبِ وَنـامـا
كَـم رَعَـيـنـا العَـيـشَ فـيـهِ نـاضِـراً
وَوَرَدنــــا أَوَّلَ الحُـــبِّ جِـــمـــامـــا
وَغَـــريـــمَــي صَــبــوَةٍ قَــد قَــضَــيــا
بَــعــضَ دَيــنِ الشَـوقِ ضَـمّـاً وَلِزامـا
يــا قِــوامَ الديــنِ قُــدهـا صَـعـبَـةً
لَم تَـكُـن تَـتـبَـعُ مِـن قَبلُ الزِماما
أَنــتَ فــيــنــا هَـضـبَـةُ اللَهِ الَّتـي
زادَهـا قَـرعُ المَـقـاديـرِ اِلتِـئاما
وَيَــــدٌ لِلدَهــــرِ مَــــوهــــوبٌ لَهــــا
إِن أَســاءَ الدَهــرُ يَــومـاً وَأَلامـا
مــا يَــضُــرُّ القَــومَ أوقِــظــتَ لَهُــم
أَن يَـكـونـوا عَـن حِمى العِزِّ نِياما
مَـــنـــبِـــتٌ تَـــحـــرُزُ عَـــن أَعــراقِهِ
حَــسَــبٌ لا يَــقــبَـلُ العـارَ قُـدامـا
إِرثُ آبـــاءٍ عَـــلَوا فَــاِقــتَــعَــدوا
عَــجُـزَ المَـجـدِ وَأَعـطَـوكَ السَـنـامـا
أَمــطَـروا الجـودَ مُـضـيـئاً بِـشـرُهُـم
فَــرَأَيــنــاهُــم شُــمــوسـاً وَغَـمـامـا
شَــغَـلوا قِـدمـاً عَـنِ النـاسِ العُـلى
وَرَمَـوا عَـن ثُـغَـرِ المَـجـدِ الأَناما
مَــعــشَــرٌ تَــمّــوا فَــلَم يَـنـثَـمِـلوا
ثَـلَمَ الأَقـمـارِ يَـنـظُـرنَ التَـمـاما
كَــحُــمَــيّــا الطَــودِ رَأيــاً وَحِــجــاً
وَرِمــاحُ الخَــطِّ غَــربــاً وَقِــيــامــا
أَفـــرَجَ المَـــجــدُ لَهُــم عَــن بــابِهِ
وَلَقــى الأَعــداءُ ضُــعـفـاً وَزِحـامـا
غـــــائِبٌ مِـــــثــــلُكَ مِــــن شُهّــــادِهِ
مـا قَـضى العُمرَ وَلا ذاقَ الحِماما
لَم يَــعِــش مَــن عـاشَ مَـذمـومـاً وَلا
مــاتَ أَقــوامٌ إِذا مـاتـوا كِـرامـا
يَــعــظُــمُ النـاسُ فَـإِن جِـئنـا بِـكُـم
كُـنـتُـمُ الراعـيـنَ وَالنـاسُ سَـوامـا
أَوَلَم يَـــنـــهَ العِـــدا فـــي أَربَــقٍ
لَجِــبٌ قـادَ الجَـمـاهـيـرَ العِـظـامـا
لِجَــجــاً يَــلغَــطُ فــيــهِــنَّ القَــنــا
لَغَـــطَ الأَورادِ دَفـــعــاً وَلِطــامــا
يَـــــومَ وَلّى قَـــــومَهُ فـــــي هُـــــوَّةٍ
مُــســتَــغِـرٍّ دَمَّرَ الجـيـلَ الطَـغـامـا
مُــســتَــعــيــراً هــامَهُــم يَـحـسَـبُهـا
جَـفَـنـاتِ الحَـيِّ يَـنـقُـلنَ الطَـعـامـا
شَهِــدَ الرَوعَ فَــلَم يُــعــطِ القَــنــا
نُهَــزَ الطَـعـنِ وَلَم يُـرضِ الحُـسـامـا
وَنَـــجـــا الغـــاوِيُّ يُـــفَــدّي مُهــرَهُ
خَــزِيَ المَــوقِــفِ قَــد ليــمَ وَلامــا
طَــــرَحَ الدِرعَ ذَمـــيـــمـــاً وَاِتَّقـــى
بِــمَــطــاهُ الطَــعــنَ شَـمّـاً وَعُـرامـا
يَــســتَــزيــدُ الطِــرفَ حَـتّـى لَو رَأى
مُهـلَةَ الواقِـفِ قَـد أَلقـى اللِجاما
خِــلفَــةً وَطــفــاءَ يَـمـريـهـا الرَدى
مَـــطَـــرَ الطَــعــنِ رَذاذاً وَرُهــامــا
دَأبُهــا فــي دارِ زَيــنٍ تُــنــتَــحــى
شَــلَّةَ الطــارِدِ بِــالدَوِّ النَــعـامـا
بِــتــنَ بِــالشَــدِّ يُــخَــرِّقــنَ الثَــرى
دَلَجَ اللَيــلِ وَيَــرقَــعـنَ القَـتـامـا
خِــلتَ أَيــديــهِــنَّ فــي مَــعــزائِهــا
أَنـمُـلَ الوِلدانِ يَـفـليـنَ اللِمـاما
جــاذَبَــت فُــرســانَهــا أَعــنــاقَهــا
كُــلَّمــا نَهــنَهــنَ طــالَبــنَ أَمـامـا
وَلَيــــالي الســـوسِ صَـــبَّحـــتُ بِهـــا
صـائِحـاً يَـسـقـي دَمَ الطَـعـنِ مُـداما
تُــضــمَــنُ الأَعــنــاقُ لِلسَــيــفِ إِذا
أَخـفَـرَ السَيفُ عَلى الدِرعِ الذِماما
رِشـــتُـــمُ سَهــمــي وَضــاعَــفــتُــم لَهُ
عَـقِـبَ النَـعـمـاءِ وَالريـشِ اللُواما
كُـــلَّ يَـــومٍ نِـــعَـــمٌ مَـــشـــفـــوعَـــةٌ
لاحِــــقــــاتٌ وَتَــــوالٍ وَقُــــدامــــى
أَصــبَــحَــت عِــنــدي وَلوداً نــاتِـجـاً
يَــومَ تَـغـدو نِـعَـمُ القَـومِ عِـقـامـا
مِــثــلَ رَشــقِ النَــبــلِ إِلّا جَـرحَهـا
تُــبــرِدُ الغُــلَّ وَتَــســتَـلُّ الأُوامـا
كُـــلَّمـــا شَــيَّخــَ عِــنــدي ضَــيــفُهــا
رَجَّعـــَتـــهُ جُـــدُدُ الطـــولِ غُــلامــا
يــا جَــزَت عَـنّـي الجَـوازي مَـعـشَـراً
مَـلَكـوا الوِردَ فَـأَعـطَوني الجُماما
جِــئتُهُــم فــي جَــفــوَةِ الدَهـرِ فَـلا
أَوصَدوا البابَ وَلا لَطّوا القِراما
ضَـــرَبَ العِـــزُّ عَـــلَيـــهِـــم بَـــيــتَهُ
ثُـمَّ أَلقـى الرَحـلَ فـيـهِـم وَأَقـامـا
وَعَـــمَـــرتُـــم آمِـــنــي رَيــبِ الرَدى
يَـمـطُـلُ الخَـطـبُ بِـكُـم عـاماً فَعاما
كُــــلَّمــــا خَــــفَّ إِلَيــــكُـــم حـــادِثٌ
غَــلَّطَ النَهــجَ وَلَم يُـعـطِ المَـرامـا
مــا رَأَيــنــا سِـلكَهـا مِـن غَـيـرِكُـم
جَــمَــعَ النَـشـرَ وَلا ضَـمَّ النِـظـامـا
لا طَــوَت عَــنّـا اللَيـالي مَـن غَـدا
لِلوَرى غَــيــثــاً وَلِلديــنِ قِــوامــا
كُــــلَّمــــا رَحَّلـــَتِ اليَـــومَ فَـــتـــىً
نُـــوَبُ الأَيّـــامِ زادَتــكَ مَــقــامــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك