أعيناكِ حينا ترنوانِ إلى الزَّهرِ

35 أبيات | 222 مشاهدة

أعـيـنـاكِ حـيـنـا ترنوانِ إلى الزَّهرِ
فيصبو إليها القلبُ في ظلمةِ الصّدرِ
عَــواطــفُ ذيّــاكَ الفــؤادِ عَــرَفــتِهــا
تَــســيـلُ كـيـنـبـوعٍ وتـهـدرُ كـالبـحـر
إذا مـا سـكـونُ الليـلِ حـرَّك سـاكـنـي
تَــشــهَّيــتُ أشــجـان التـأمُّلـِ والذكـر
لعــمــركِ إنَّ الحــزنَ يَـذهـبُ بـالصِّبـا
سَـريـعـاً وإنَّ البـردَ يَـذهـبُ بـالزّهـر
وإنَّ الليـالي المـقـمـراتِ هـنـا مَضَت
ومــا رَنَّ فــيــهــا مـرةً وتـرُ الشّـعـر
ليــاليَّ فــي هــذي البــلادِ طــويــلةٌ
وكـانـت ليـالي الشّـرقِ عـاجـلةً تسري
هـنـا لا تـقـرُّ العـيـنُ بالنورِ إِنما
هـنـاكَ الدُّجـى أشـهـى إليَّ مـن البدر
تــولَّت ليــالٍ ذكــرُهــا فـي قـلوبـنـا
كـمـا أبقَتِ الأزهارُ شيئاً من العطر
فـيـا حـبّـذا التـذكـارُ وهـو عـبيرُها
فـنَـنـشُـقـه حـيـنـاً وعـبـرتُـنـا تـجـري
ونـرنـو إذا سـرنـا إِلى مـا وَراءَنـا
نُـودِّع ظـعـنـاً خـفَّ مـن أطـيـبِ العـمـر
وقــد شــاقـنـا مـرأى جـمـالٍ وبـهـجـةٍ
وحــبٌّ كــظـلِّ الطـيـرِ أو زَمَـنِ النـضـر
وآثــارُ بــؤس أو نــعــيــمٍ تــنـاثـرت
عـلى سُـبُلِ الأيام في العسرِ واليسر
ومــــا هـــذه الآثـــارُ إِلا أشـــعّـــةٌ
مـن الشّـمـسِ إذ مـرآتها صفحةُ البحر
وأفــلاذُ قــلبــي والدّمـوعُ تـنـاثـرت
كـريـشـات عـصـفـورٍ عـلى مَـدخلِ الوكر
فــديــتُـكِ يـا أرضَ الشـآم فـمـنـكِ لي
ثــراءٌ عــلى فــقـرٍ وسـكـرٌ بـلا خـمـر
مــتــى أطـأ التّـربَ الذي هُـو عـنـبـرٌ
وأمـلأ مـن أراوحِ تـلكَ الربـى صَدري
وتــأمــنُ نــفــســي غــربــةً أجــنـبـيَّةً
ولي بـعـد إفلاتي التِفاتٌ من الذّعر
فـأقـضـي حـيـاتـي بَـيـنَ أهلي وتربُهم
أحَـبُّ إِلى قـلبـي الوجـيـعِ مـن التبر
فـكـم قـيـلَ لي أجِّلـ رَحـيـلَكَ يـا فتى
لئن تَـدُخـلِ الدّنـيـا رَمَـتـك على عسر
فــلم أنـتـصـح حـتـى أذبـتُ حَـشـاشـتـي
وعـانـيتُ ما عانى الشُّجاعُ من الأسر
لقـد كـنـتُ طـمـاعـاً فـأصـبـحـت راضياً
بــأيـسـرِ شـيـءٍ إذ غُـلِبـتُ عـلى أمـري
وأنَّى يـفـوزُ الحـرُّ بـالمـجـدِ والغِنى
وحـوليـهِ أصـحـابُ الخـسـاسـةِ والمـكر
فــلو كــنـتُ زَهـراً كـنـتُ واللهِ وردةً
ولو كـنـتُ مـاءً كـنتُ من منبعِ النّهر
ولو كـنـتُ شـهـراً كـنـت أيـارَ مُـزهراً
ولو كـنـتُ نوراً كنتُ من طلعةِ البدرِ
ولو كـنـتُ عـمـراً كنتُ من زَمَن الصِّبا
ولو كـنـتُ نوماً كنتُ من غفوةِ الفجر
فــبـعـدَ غـيـابـي كـيـفَ حـالةُ أهـلِنـا
وكـيـفَ العـذارى البـاسماتُ عن الدرِّ
وكيفَ الحِمى والحقلُ والغابُ والرُّبى
وكـيـفَ ليالي النورِ والطيبِ والقَطر
ألا فـاذكـريـنـي كـلَّمـا خـيّـمَ الدُّجى
وراعــكِ فــي الوادي دويٌّ مِـنَ الهـدر
ألا فـاذكـريـنـي كـلَّمـا هـبَّتـ الصَّبا
وشـاقَـتـكِ أسـمـارُ الصـبوَّةِ في الخِدر
فــهــل مــن رجــوعٍ للغــريــبِ وشَهــرُهُ
كـعـامٍ عـلى بَـلواهُ واليـومُ كـالشَّهر
رأيتُ الدُّجى يبكي على الزَهرِ عِندما
تـنـزّهـتُ فـي الجنّاتِ مع طلعةِ الفَجر
وفـاحَ الشّـذا كـالحـبِّ مـن فـم عـاشـقٍ
فـأصـبحتُ مثلَ الليلِ أبكي على عمري
رجــائي عــزائي فــي بــلائي وهـكـذا
أرى الليلَ حولي والصبيحةَ في صدري
أعــذَّبُ فــي نــاري وأُبــصِــرُ جــنّــتــي
ومــا ظــمــأي إلا عـلى ضَـفّـةِ النَّهـر
بــحُـبِّكـِ أسـري كـان نـصـري فـمـن رأى
أسـيـراً غدا يخشى الخلاصَ من الأسر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك