أَغَدراً يا زَمانُ وَيا شَبابُ
45 أبيات
|
844 مشاهدة
أَغَــدراً يــا زَمــانُ وَيــا شَـبـابُ
أُصــابُ بِـذا لَقَـد عَـظُـمَ المُـصـابُ
وَمـا جَـزَعـي لِأَن غَـرُبَ التَـصـابي
وَحَــلَّقَ عَــن مَــفــارِقِــيَ الغُــرابُ
فَـقَـبـلَ الشَـيـبِ أَسـلَفتُ الغَواني
قِـلىً وَأَمـالَنـي عَـنـهـا اِجـتِـنابُ
عَـفَـفـتُ عَـنِ الحِـسـانِ فَلَم يَرُعني
المَـشـيـبُ وَلَم يُـنَـزِّقُـني الشَبابُ
تُــجـاذِبُـنـي يَـدُ الأَيّـامِ نَـفـسـي
وَيـوشِـكُ أَن يَـكـونَ لَهـا الغِـلابُ
وَتَـغـدُرُ بـي الأَقـارِبُ وَالأَداني
فَــلا عَــجَــبٌ إِذا غَــدَرَ الصِـحـابُ
نَهَـضـتُ وَقَـد قَـعَـدنَ بِـيَ اللَيالي
فَـــلا خَـــيـــلٌ أَعَـــنَّ وَلا رِكــابُ
وَمــا ذَنـبـي إِذا اِتَّفـَقَـت خُـطـوبٌ
مُــــغــــالِبَـــةٌ وَأَيّـــامٌ غِـــضـــابُ
وَآمُــلُ أَن تَـقـي الأَيّـامُ نَـفـسـي
وَفــي جَــنــبــي لَهـا ظِـفـرٌ وَنـابُ
فَــمــا لي وَالمُـقـامُ عَـلى رِجـالٍ
دَعَـت بِهِـمُ المَـطـامِعُ فَاِستَجابوا
وَلَم أَرَ كَـالرَجـاءِ اليَـومَ شَـيئاً
تَــذِلُّ لَهُ الجَــمــاجِــمُ وَالرِقــابُ
وَكـانَ الغَـبـنُ لَو ذَلّوا وَنـالوا
فَـكَـيـفَ إِذاً وَقَـد ذَلّوا وَخـابـوا
يُـريـدونَ الغِـنـى وَالفَـقـرُ خَـيـرٌ
إِذا مــا الذُلُّ أَعــقَـبَهُ الطِـلابُ
وَبَــعــضُ العُــدمِ مَــأثَــرَةٌ وَفَـخـرٌ
وَبَــعــضُ المــالِ مَــنـقَـصَـةٌ وَعـابُ
بَـنـانـي وَالعِـنـانُ إِذا نَـبَت بي
رُبــــى أَرضٍ وَرَحــــلي وَالرِكــــابُ
وَســابِــغَــةٌ كَــأَنَّ السَـردَ فـيـهـا
زُلالُ المـــاءِ لَمَّعـــَهُ الحَــبــابُ
مِـنَ اللائي يُـمـاطُ العَـيبُ عَنها
إِذا نُـثِـلَت لَدى الرَوعِ العِـيـابُ
إِذا اِدُّرِعَــت تَــجَـنَّبـَتِ المَـواضـي
مَــعــاجِــمَهــا وَقَهـقَهَـتِ الكِـعـابُ
وَمُــشــرِفَــةُ القَـذالِ تَـمُـرُّ رَهـواً
كَـمـا عَـسَـلَت عَلى القاعِ الذِئابُ
مُــجَــلِّيَــةٌ تَــشُــقُّ بِهــا يَــداهــا
كَــمــا جَــلّى لِغــايَــتِهِ العُـقـابُ
وَمَــرقَــبَــةٍ رَبَــأتُ عَــلى ذُراهــا
وَلِلَّيــلِ اِنــجِــفــالٌ وَاِنــجِــيــابُ
بِـقُـربِ النَـجـمِ عالِيَةِ الهَوادي
يَـبـيـتُ عَـلى مَـنـاكِـبِهـا السَحابُ
إِلى أَن لَوَّحَ الصُـبـحُ اِنـفِـتـاقـاً
كَــمـا جُـلّي عَـنِ العَـضـبِ القِـرابُ
وَقَــد عَــرَفَــت تَـوَقُّلـِيَ المَـعـالي
كَــمــا عَــرَفَــت تَـوَقُّلـِيَ العِـقـابُ
وَنَــقــبِ ثَــنِــيَّةــٍ سَــدَدتُ فــيـهـا
أَصَـــــمَّ كَـــــأَنَّ لَهــــذَمَهُ شِهــــابُ
لِأَمــنَــعَ جــانِــبـاً وَأُفـيـدَ عِـزّاً
وَعِــزُّ المَــرءِ مــا عَــزَّ الجَـنـابُ
إِذا هَـــولٌ دَعـــاكَ فَــلا تَهَــبــهُ
فَـلَم يَـبـقَ الَّذيـنَ أَبَوا وَهابوا
كُــلَيــبٌ عــاقَــصَــتــهُ يَــذٌ وَأَودى
عُــتَــيــبَــةُ يَــومَ أَقــعَــصَهُ ذُؤابُ
سَــواءٌ مَــن أَقَــلَّ التُــربُ مِــنّــا
وَمَـــن وارى مَـــعــالِمَهُ التُــرابُ
وَإِنَّ مُــزايِـلَ العَـيـشِ اِخـتِـصـاراً
مُــســاوٍ لِلَّذيـنَ بَـقـوا فَـشـابـوا
فَــأَوَّلُنـا العَـنـاءُ إِذا طَـلَعـنـا
إِلى الدُنــيـا وَآخِـرُنـا الذَهـابُ
إِلى كَم ذا التَرَدِّدُ في الأَماني
وَكَــم يُــلوي بِــنــاظِـرِيَ السَـرابُ
وَلا نَــقــعٌ يُــثــارُ وَلا قَــتــامٌ
وَلا طَـــعـــنٌ يُـــشَـــبُّ وَلا ضِــرابُ
وَلا خَــيــلٌ مُــعَــقَّدَةُ النَــواصــي
يَــمـوجُ عَـلى شَـكـائِمِهـا اللُعـابُ
عَــلَيــهـا كُـلُّ مُـلتَهِـبُ الحَـواشـي
يُــصــيــبُ مِـنَ العَـدوِّ وَلا يُـصـابُ
أَمــامَ مُــجَــلجِـلٍ كَـاللَيـلِ تَهـوي
أَواخِــرَهُ الجَــمــايِــلُ وَالقِـبـابُ
وَأَيــنَ يَــحــيــدُ عَــن مُــضَـرٍ عَـدوٌّ
إِذا زَخَــرَت وَعَــبَّ لَهــا العُـبـابُ
وَقَــد زَأدَت ضَـراغِـمُهـا الضَـواري
وَقَـد هَـدَرَت مَـصـاعِـبُهـا الصِـعـابُ
هُــنــالِكَ لا قَــريــبَ يَــرُدُّ عَـنّـا
وَلا نَــسَــبٌ يَــنُــطُّ بِــنــا قَــرابُ
سَـأَخـطُـبُهـا بِـحَـدِّ السَـيـفِ فِـعـلاً
إِذا لَم يُــغــنِ قَــولٌ أَو خِــطــابُ
وَآخُـــذُهـــا وَإِن رُغِـــمَـــت أُنــوفٌ
مُــــغــــالَبَــــةً وَإِن ذَلَّت رِقــــابُ
وَإِنَّ مُـقـامَ مِـثـلي فـي الأَعـادي
مُــقـامُ البَـدرِ تَـنـبَـحُهُ الكِـلابُ
رَمَــونــي بِــالعُــيــوبِ مُــلَفَّقــاتٍ
وَقَــد عَــلِمــوا بِــأَنّـي لا أُعـابُ
وَإِنّــي لا تُــدَنِّســُنــي المَـخـازي
وَإِنّــي لا يُــرَوِّعُــنــي السِــبــابُ
وَلَمّــا لَم يُــلاقــوا فـيَّ عَـيـبـاً
كَــسـونـي مِـن عُـيـوبِهِـمُ وَعـابـوا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك