أغرى سراةَ الحيّ بالإطراقِ
57 أبيات
|
273 مشاهدة
أغـــرى ســـراةَ الحــيّ بــالإطــراقِ
نَـــبَـــأً أصـــمَّ مـــســامــعَ الآفــاقِ
أمــسـى بـه ليـلُ الحـوادث داجـيـاً
والصــبــحُ أصــبـح كـاسـفَ الإشـراقِ
فُـجـع الجـمـيـع بـواحـدٍ جـمـعـت له
شــتَّى العُــلا ومــكــارم الأخــلاقِ
هــبــوا لحــكـمِـكُـمُ الرصـيـن فـإِنّه
صــرف القــضــاء فــمـا له مـن واقِ
نـقـش الزمـان بـصـرفـه فـي صـفـحـة
كـــلُّ اجـــتـــمـــاع مــؤذنٌ بــفــراقِ
مــاذا تـرجـي مـن زمـانـك بـعـدمـا
عَــلِقَ الفــنــاءُ بـأنـفـس الأعـلاَقِ
مـن تـحـسـدُ السّـبـعُ الطباقُ علاءهُ
عَــالَوْا عـليـه مـن الثَّرى بـطـبـاقِ
إنّ المــنــايــا للبــرايــا غـايـة
ســبــق الكــرام لخــصــهـا بـسـبـاقِ
لمّــا حــســبـنـا أَنْ تُـحَـوَّلَ أَبْـؤُسـاً
كــشــفــت عـوان حـروبـهـا عـن سـاقِ
مــا كـان إلا البـدرَ طـالَ سِـرارُهُ
حــتــى رمــتــهُ يـدُ الردى بـمـحَـاقِ
أَنـفَ المُـقـامَ مـع الفـنـاء نزاهةً
فــنــوى الرحــيـلَ إلى مَـقـام بـاقِ
عـدِمَ المـوافـق فـي مرافقة الدنا
فنضى الركاب إلى الرفيق الباقي
أســفـاً عـلى ذاك الجـلالِ تـقـلَّصَـت
أفـــيـــاؤه وعـــهـــدْنَ خــيــرَ رواقِ
يــا آمـري بـالصـبـر عـيـلَ تَـصَـبُّري
دعْــنــي فــدَتْــكَ لواعــجُ الأشــواقِ
وذَر اليـراعَ تـشـي بـدمـع مـدادِها
وشــيَ القـريـض يـروق فـي الأوراقِ
وا حــســرتــا للعـلم أقـفـر ربـعُه
والعـــدلُ جُـــرِّدَ أجــمــل الأطــواقِ
ركــدت ريـاح المـعـلوات لفـقـدهـا
كــسَــدَتْ بــه الآداب بــعــد نَـفـاقِ
كـم مـن غـوامـضَ قـد صَـدّعْتَ بفهمها
خَــفِــيَــتْ مــداركُهــا عـلى الحـذّاقِ
كـم قـاعـدٍ فـي البـيـد بعد قعوده
قـــعـــدت بــه الآمــال دون لحــاقِ
لمـن الركـائب بـعـد بـعـدك تُنتضى
مــا بــيــن شــامٍ تــرتــمـي وعـراقِ
تــفـلي الفـلا بـمـنـاسـم مـغـلولة
تـسـم الحـصـى بـنـجـيـعها الرقراقِ
كـانـت إذا اشْـتَـكَتِ الوجى وتوقفت
يــهــفــو نــسـيـم ثـنـائك الخـفـاقِ
فـإذا تـنـسـمـتِ الثـنـاءَ أمـامـهـا
مـدّت لهـا الأعـنـاق فـي الإعـناقِ
يـا مُـزْجـيَ البُـدن القلاص خوافقاً
رفـقـاً بـهـا فـالسـعـيُ فـي إخـفـاقِ
مـات الذي ورث العـلا عـن مـعـشـر
ورثـوا تـراث المـجـد بـاسـتـحـقاقِ
رُفــعــت لهــم رايــاتُ كــل جــلالة
فــتــمــيَّزوا فــي حــلبــة السُّبــَّاقِ
عَـلَمُ الهـداة وقـطـب أعلام النهى
حَـرَمُ العـفـاة المـجـتـنى الأرزاقِ
رقّــت ســجــايــاه وراقــت مــجـتـلّى
كــالشــمــس فــي بـعـد وفـي إشـراقِ
كــالزَهـر فـي لألائه والبـدر فـي
عــليــائه والزُّهــر فــي الإِبْــراقِ
مــهــمــا مــدحـتُ سـواهُ قَـيَّدَ وصـفَه
وصــفــاتــهِ حــمــدٌ عــلى الإطــلاقِ
يـا وارثـاً نـسـب النـبـوة جـامـعاً
فــي العــلم والأخـلاق والأعـراقِ
يـا ابـن الرسـول وإنّهـا لوسـيـلة
يـرقـى بـهـا أوجَ المـصـاعـد راقـي
ورد الكـتـاب بـفـضـلكـم وكـمـالكم
فــكــفــى ثــنــاء الواحـد الخـلاّقِ
مـــولاي إنّـــي فــي عُــلاك مــقــصِّر
قـد ضـاق عـن حـصـر النـجوم نطاقي
ومـن الذي يـحـصـي مـنـاقـبَ مـجدكم
عــدُّ الحــصـى والرمـل غـيـر مُـطـاقِ
يـهـنـي قـبـوراً زرتـهـا فـلقد ثوتْ
مـــنـــا مـــصـــونَ جــوانــحٍ وحِــداقِ
خــط الردى مـنـهـا سـطـوراً نـصـهـا
لا بــــدّ أنـــك للفَـــنـــاء مُـــلاقِ
ولحــقــت تـرجـمـة الكـتـاب وصـدرَه
وفــوائد المــكـتـوب فـي الإلحـاقِ
كـم مـن سَـراةٍ فـي القـبـور كأنهم
فــي بــطــنــهــا دُرٌّ ثــوى بــحـقـاقِ
قـل للسـحـاب اسـحـب ذيـولك نـحـوه
والعــبْ بــصــارم بــرقــك الخـفَّاـقِ
أودى الذي غــيـث العـبـاد بـكـفـه
يُــزري بــواكــف غــيـثـك الغـيـداقِ
إن كـان صـوتـك بـالمـيـاه فـدرُّهـا
دَرٌّ يُــــروْض مــــا حــــل الإمــــلاقِ
بـشـرٌ كـثـيـر قـد نُـعـوا لمَّاـ نُـعِي
قـاضـيّ القـضـاة وغاب في الأطباقِ
ألبـسـتـهـم ثـوب الكـرامـة ضـافياً
وأرحــــتَ مـــن كـــدِّ ومـــن إرهـــاقِ
يــتــفــيّــأون ظــلالَ جـاهـك كـلمـا
لفــحــت سَـمـوم الخـطـب بـالإحـراقِ
عدموا المرافق في فراقك وانطوى
عــنــهــم بـسـاط الرفـق والإرفـاقِ
رفـعـوا سـريـرك خـافـضـيـن رؤوسَهم
مــا مــنــهُــمُ إلا حــليــف ســيــاقِ
لكــنْ مــصــيــرُك للنــعـيـم مـخـلّداً
كــان الذي أبــقــى عـلى الأَرْمـاقِ
ومـن العـجائب أن يُرى بحرُ الندى
طـودُ الهـدى يـسـري عـلى الأعـناقِ
إن يـحـمـلوك عـلى الكواهل طالما
قـد كـنـت مـحـمـولاً عـلى الأحـداقِ
أو يـرفـعـوك عـلى العواتق طالما
رُفِّعـــْتَ ظـــهــر مــنــابــر وعِــتــاقِ
ولئن رحـلت إلى الجـنـان فـإنـنـا
نــصــلى بــنــار الوجـد والأشـواقِ
لو كـنـت تـشـهـد حـزنَ مـن خـلّفـتـه
لثــنــى عِــنـانـك كـثـرة الإشـفـاقِ
إن جَــنَّ ليــل جُـنَّ مـن فـرط الأسـى
وســـوى كـــلامــك مــا له مــن راقِ
فـابـعث خيالك في الكرى يُبعثْ به
مــيْــتُ السّــرور لثــاكــلٍ مــشـتـاقِ
أغـليـتَ يـا رُزْءُ التـصـبُّرَ مـثـلمـا
أَرْخــصْــتَ دُرَّ الدمــعِ فــي الآمــاقِ
إن يـخـلُفِ الأرضَ الغـمـامُ فـإِنّـني
أَسـقـي الضـريـحَ بـدمـعـيَ المُهَـراقِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك