قصيدة أفتاة سوريا أسير هواك للشاعر إبراهيم المنذر

البيت العربي

أفتاة سوريّا أسير هواك


عدد ابيات القصيدة:35


أفتاة سوريّا أسير هواك
أفــتــاة ســوريّــا أســيــر هــواك
لا يـبـتـغـي فـي الدّهـر غير علاك
جـــودي عـــلى صـــبٍّ يـــروم رضــاك
وتــعــطّــفــي كـرمـاً عـلى مـضـنـاك
أمـليـكـة القـلب المـعـنّى بالهوى
أضـرمـت في الأحشاء نيران الجوى
فـي مـهـجـري ما غيّرت عهدي النّوى
روحــي ولو طــال البــعــاد فــداك
أفــتــاة أحــلامــي جـمـالك رائع
وضــيــاء وجـهـك كـالزّواهـر سـاطـع
ولئن تــهــبّ عــلى حــمــاك زوابــع
فــبــمـهـجـتـي الحـرّى أصـون حـمـاك
أفـتـاة سـوريّـا إذا اشـتـدّ السّقم
فـطـبـيـبك الشّافي يقيك من الألم
وإذا فـقـدت ضياك من فرط الظّلم
فــبــنـور عـيـنـي أسـتـعـيـد ضـيـاك
إّنــي تــركــتــك والبــلاد قـواحـل
والشّـعـب مـعـصـوب المـحـاجـر غافل
طـال النّـوى وصـبـا إليـك الرّاحـل
لولاك مـــــا ذاق النّـــــوى لولاك
مـاذا جـرى بـعـد الفـراق تـذكّريال
مـاضـي يـلوح لنـا قـريـب المخبر
هــل كــان عــهـد خـصـاصـةٍ وتـقـهـقـر
وظـــلامـــة وصـــغـــارةٍ وتــشــاكــي
يـا سـعـد رحـت إلى بـلاد المـهجر
أرض المـعـالي والهـدى والمـفـخـر
وذووك فـي وادي الشّـقـاء المـقـفـر
شـــدّت رقـــابـــهـــم بــشــرّ شــبــاك
حـكّـامـنـا سلبوا المها والمالا
شنقوا الأسود وأبعدوا الأشبالا
هـدمـوا الدّيـار فـأصبحت أطلالا
جـــــوعٌ وآلام وطـــــرف بـــــاكـــــي
تـحـت الثّرى جثث ثوت وعلى الثّرى
جـــثـــث مــمــزّقــة تــداس وتــزدرى
وأخـو الحـجى فقد الحجى ممّا يرى
يـــهـــذي بـــلا فـــهــمٍ ولا إدراك
ولكــم فـتـاةٍ جـارت الدّنـيـا عـلى
آلٍ لهــا فــمـضـت تـعـاف المـنـزلا
هــامــت ويــا للعــار نـازعـةً إلى
خــلع العــذار بــدجــنـة الأحـلاك
صـعـق الفـتـى وجلا وقد مدّ اليدا
للصــدر يــســنــد قــلبـه مـتـجـلدا
وعـلى الفـتاة رمى السؤال مشدّدا
لا تــكــتــمــي خــبـرّا بـحـقّ هـواك
مــاذا دهــى أهــلي أجـابـت مـاتـوا
ويـــلي وإخـــوان الصّـــفـــاء رفــات
كــتــبــت عــلى حــجــراتــهــم آيــات
هــذي ضــحــايــا فــتــيــة الأتــراك
ماذا جرى لأبي إلى الأرض ائتوى
وأخــي المــفــدّى قــرب والده ثــوى
وشـقـيـقـتـاي إذا لقـد قذف الطّوى
بـــهـــمــا لدار القــائد الأفــاك
ويــلي جـنـنـت الجـوع مـزقّ داريـا
والقــائد السّــفّــاح خــلّد عـاريـا
إنّــي إذا لأكــون وحــشــاً ضـاريـا
بــفــمــي أمــزق مــهــجــة الفـتّـاك
ربّـاه إن كـنـت الذّي خـلق السّما
والأرض كـيـف غـفـلت حـتّـى نـظـلما
سـأكـون بـيـن النّاس سفّاك الدّما
إن كــان لا يـحـيـا سـوى السّـفّـاك
الأرض مــن ألمــي تـمـيـد تـحـرّجـا
والنّـار فـي صـدري تـزيـد تـأجـجـا
ويـل الظّـلوم المـسـتـبـد متى دجى
ليـل الهـموم على الطّليم الشّاكي
مـا كـان يؤلمني الزّمان إذا طغى
كلاّ ولا الباغي الأثيم إذا بغى
لو بـات أهـلي فـي مـيادين الوغى
طــعــم الوحــوش ومـأكـل الأسـمـاك
لكـــنّهـــم مـــوت الأذلّة مـــاتــوا
ويــقــال عــنــهــم خـائنـون جـنـاة
شاركها مع اصدقائك

مشاركات الزوار

شاركنا بتعليق مفيد

الشاعر:

إبراهيم بن ميخائيل بن منذر بن كمال أبي راجع، من بني المعلوف المتصل نسبهم بالغساسنة: أديب لغوي، من أعضاء المجمع العلمي العربي. ولد وتعلم في قرية المحيدثة (بلبنان) وأنشأ مدرسة داخلية سنة 1910 م في (بكفيا) بلبنان، استمرت خمسة أعوام. واشتغل بتدريس العربية. ودرس الحقوق فتولى رئاسة بعض المحاكم. وانتخب نائبا عن بيروت في مجلس لبنان الني أبي سنة 1922 وظل 20 سنة. وعمل في الصحافة. وترأس جمعيات. وكان من المناضلين في سبيل العروبة.ونشر في الصحف والمجلات مقالات كثيرة.وله (كتاب المنذر - ط) في نقد أغلاط الكتاب، و (حديث نائب - ط) استعراض لسياسة البلاد من الاحتلال الفرنسي حتى سنة 1943 و (الدنيا وما فيها - ط) في موضوعات مختلفة، و (رواية - ط) في حرب طرابلس الغرب، وخمس (روايات - خ) تمثيلية، و (ديوان - ط) الجزء الاول منه. وتوفي ببيروت. (عن الأعلام للزركلي)
ولد إبراهيم المنذر يوم 7/ تموز/ 1875 وفي عام 1910 أسس مدرسة «البستان» الداخلية في «بكفيا» التي استمرت خمسة أعوام، ثم أقفلها بسبب نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914.
وتوفي يوم 25 - 8 - 1950