أَفدني عن الدنيا فانيَ ما ادري
51 أبيات
|
218 مشاهدة
أَفــدنــي عـن الدنـيـا فـانـيَ مـا ادري
طِــلابُ المَــعــالي او مــعـتَّقـةُ الخـمـرِ
طــلابُ المَــعــالي فــي ســوادِ مِـدادهـا
او الخـمـرُ فـي بـيـضـاء اكـؤُسـها تجري
هـمـا مـذهـبـا الدنـيا اللَذانِ عليهما
تــخــالفــتِ الآراءِ مــن ســالف الدهــرِ
قَـد انـقـسـما في الناس فالناسُ فيهما
قَـد اِنـقَـسَـمـوا مـا بين زيدٍ الى عمرو
فـمـن طـالبٍ بـالعـقـل رفـعـةَ ذي الحجى
ومــن راغِــبٍ بــالطَــبــعِ فـي لَذَّة الغِـرِّ
فَــذَلكَ يَــســتَـقـري الورى مُـرضـيـاً لهـم
وَذَلك يُــرضــي نَــفــســهُ غــيــرَ مُـسـتـقـرِ
وَبَــيــنــهــمــا مــا بــيــن عَـقـلٍ مـهـذَّبٍ
وَمــا بــيــن طَــبــعٍ بـالظـواهـرِ مـغـتـرّ
وَمــا اِجــتــمـعـا الّا عَـلى سـرج سـابـحٍ
يَـسـيـرُ كـسـيـرِ الفُـلكِ فـي لَججِ البحرِ
يـــســـيــر وَمــا تَــدري لقــدحِ نِــعــالِهِ
أَفـي الليـلةِ الدَلماءِ ام ليلةِ البدرِ
يُــســابِــق مـا يـسـري مـن الريـحِ وَفـقَهُ
وَيَهــزِمُ مــا مــن جــيـشـهـا ضِـدَّهُ يـسـري
فَــمُــنــقَــعـطُ الرَيـحـيـن حـاشـا عِـنـانَهُ
وَراكَــــبَهُ بــــيــــنَ المـــؤَخَّر وَالصَـــدرِ
وَمُــجــتَــمَــعُ الضــدَّيــن مُــطَّلــَبِ العُــلى
وَكــأسِ الطِــلامــنــهُ عــلى ذلك الظَهــرِ
عــليــهِ لُبــانــاتُ النــفــوس قــضـاؤُهـا
نــعـم وَعـليـهِ مُـعـظَـمُ المـجـد وَالفَـخـر
مَــــجِــــنُّكــــ مِـــنـــهُ راسُهُ تَّتـــَقـــي بِهِ
وَمـــن ذيـــلِهِ دَرعٌ دِلاصٌ مـــن الشَـــعــرِ
وَبــيــنَ صــنـوفِ الخـيـل مـا انـتَ تـرسُهُ
تَــقــيــهِ وفـي فـرسـانـهـا اعـظُـم السـرِّ
فَــمــا كُــلُّ مــهــرٍ يـأَمَـن المـرءُ فـوقُهُ
وَلَيــسَ امــيــنــاً كُــلُّ عــالٍ عــلى مـهـرِ
وَمَــن كــأَمــيــنٍ عــنــدنــا غــيـرُ رهـطِهِ
وَمَــن مــثـلهـم الّا الأُسـود لدى الكَـرِّ
رِجــالٌ لهــم بــيــن الاســود مــهــابَــةٌ
تَــخــافُهُــمُ خَــوفَ الوَرى أُسُــدَ القــفــرِ
لَقَـــد أَلِفـــوا حِــفــظ الذمــام سَــجــيَّةً
فَـراعـوا حـقـوقَ النَـوع كـالآخذ الثأرِ
أَمــا جــدُ صـيـدٌ مـن كـرام الوجـود مـن
عَــشــائر لبــنـانٍ أُلي النـهـي والامـرِ
عِــــصــــابــــةُ اشــــرافٍ أَعــــالٍ أَعــــزَّةٍ
ذوو الامرِ بالمَعروف وَالنَهي عَن مُنكَرِ
ذوو النَــسَــب المـأثـور والحـسَـبِ الَّذي
بِهِ كــمَــلوا كـالشـطـر يُـقـرَن بـالشـطـرِ
هــمُ نــكَــدُ الاعــداءِ حــتــىّ تــلقَّبــوا
بـه فـاسـمـهـم يَـرمـي الاعـاديَ بالذعرِ
وَهــم ســنــد الأَحــلاف فــي كُــلِّ أَزمَــةٍ
وادنـــى الى نـــفــعٍ وابــعــدُ عــن ضَــرِّ
وَهُــم خَــيــرُ أَحــلاس الخــيــول فَـراسَـةً
والعَـبُ مـنـهـا فـوقـهـا عـنـد مـا تجري
فــمــن ضــاربٍ سـيـفـاً ومـن طـاعـنٍ قـنـاً
اذا التـقـتِ الابـطـال في الكَرِّ وَالفَرِّ
ومــن مــمــتــطٍ ظــهــرَ الحـصـان تـخـالهُ
عَـلى السـرج بـرجـاً ثـبَّتـتـهُ يـد النصرِ
وَمــن ذي يَــراعٍ كــالقَــنــا غــيــر أَنَّهُ
يُــعَـوَّضُ عـن حُـمـر الدِمـا اسـودَ الحـبـرِ
اذا طـــعـــنَ الاوراقَ ســـالَ نـــجــيــعُهُ
وَلَم يــؤذِهـا عـكـسَ الرُدَيـنـيَّةـِ السـمـرِ
كــأَنَّ مُــطــاعــيــنَ القـنـا وَهـو مُـشـبـهٌ
لَهــا سـامَـت القـرطـاسَ يـأَخـذُ بـالوتـر
ديــــارُهُــــمُ قـــامَـــت لإِيـــواءِ طـــارق
وَتــأمــيــن ذي خَــوفٍ وإِغـنـاءِ ذي فَـقـرِ
اذا زرتَهُــم أَلفــيــتَ حــولَ بــيــوتـهـم
عِـتـاقَ المَـذاكـي فـي يَـدِ العددِ المَجرِ
لِضَـــيـــفـــهـــمِ البــشــرُ الَّذي لهــمُ بِهِ
لطــيــب ســجــايـاهـم فـبِـشـرٌ عـلى بِـشـرِ
يَـــرى كـــلَّ أُنـــسٍ عـــنــدهــم وَطَــلاقَــةٍ
مِــن الكَــلِمِ الغَــرّاءِ والأَوجــهِ الغُــرِّ
وَفــخــرهُــم بــالفَـضـلِ والجـاهِ والنَـدى
وَبــيــضٍ وَسُــمــرٍ لا بــبــيــضٍ ولا صُـفـرِ
الى مــثــلهــم تُـزجـىَ الرِكـابُ وَفـيـهـمِ
يُـقـال الثَـنـا بالصدقِ لا مذهَبِ الشِعرِ
وَمَـــن أَلِفَ الصـــدقَ الصَــريــحَ لِســانــهُ
فــكُــلُّ الثــنــا فــيــهِ ثـنـا صـادقٍ حُـرِّ
وَكُــــلُّ أَمــــيــــنٍ فـــالامـــانـــةُ حـــقُّهُ
مـن النـاس يـوفـاها مَع الحمد والشكر
فــدىً للامــيــنِ النَــفــسُ مــنــي لانــهُ
بــرتــبــتــهــا عِـنـدي فـذخـرٌ فـدى ذُخـرِ
أَمـــيـــنٌ عَــلى حــفــظ المــودَّة وَالوَلا
فَــكــانَ رَشــيــداً مــن دَعـاهُ عـلى خُـبـرِ
فَــتــىً مــن ذَوي الإِقـدام فـي كُـلِّ هـمَّة
فَـلَم يـتـأَخَّر فـي سـوى العـصـر والعـمرِ
حـوى مـن صـفـات الفـضـل افـضـلهـا وقـد
حـوت مـنهُ ما منها حوى من عُلى القدرِ
شُـجـاعٌ لَدى الهـيـجـا جَـبانٌ لدى الاذى
كَـــريـــمٌ لَدى مـــالٍ بَـــخــيــلٌ لدى ســرِّ
عَـــليـــمٌ بـــاحـــوال الزَمـــان مـــحــنَّكٌ
يَـرى اوجُهَ الاسـرار مـن مـقـلة الفِـكرِ
خَــبــيــرٌ بــاســرار المــعــارف شــاعِــرٌ
بَـصـيـرٌ بـسـبـك النـظـم في قالب النثرِ
اذا مَــــسَّ عـــوداً كـــاد مـــن عـــزّةٍ بِهِ
يـــرنُّ بِـــلا ضَـــربٍ عـــليــهِ ولا تــقــرِ
تـسـامـى الى حـيـثُ النـجـومُ مـن العُلى
أَلســتَ تَــرى فــي كَــفّهِ ريــشــةَ النَـسـرِ
حـوى الاسـمَـريـنِ الرمَحَ بالقَلم التقى
كَـذا الابـيـضَـينِ السيف مع طيّب الذِكر
نَـسـيـبٌ حَـسـيـبٌ مـاجِـدٌ بـالقَـلم التـقـى
رَفـــيـــعـــةِ أَعـــراقٍ مـــؤَصـــلَّةِ الجــذرِ
سَــلامٌ عــلى وجــه الامــيــن مـن امـرىٍ
خَـليـلٍ لَهُ فـي السِـرِّ مِـنـهُ ونفي الجهرِ
سَــلامٌ وَبَــردٌ نــارُ حُـبـيـهِ اذ انـا ال
خَــليــلُ وحـاشـا حـبَّهـُ مـن لظـى الجـمـرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك