أفَيْضُ دُمُوعٍ أَمْ سُيُولٌ تَمَوَّجُ

42 أبيات | 202 مشاهدة

أفَــيْــضُ دُمُــوعٍ أَمْ سُــيُــولٌ تَــمَــوَّجُ
وَحَــــرُّ ضُـــلُوعٍ أَمْ لَظـــىً تَـــتَـــأَجَّجُ
كَـفـى مِـنْ شَـجـايَ عَـبْـرَةٌ بَـعْدَ زَفْرَةٍ
وَلُبٌّ مُــــطـــارٌ أَمْ سَـــقـــامٌ مُهَـــيَّجُ
شَــرِبْــتُ مِــنَ الأَيّــامِ كَـأْسـاً رَوِيَّةً
وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ الصَّقـْوَ بِـالرَّنْقِ يُمْزَجُ
وَلَمْ يُــبْــكِـنِ رَسْـمٌ بِـنَـعْـمـانَ دارِسٌ
وَلا شَــفَّنــِي ظَــبْــيٌ بِــرامَـةَ أَدْعَـجُ
وَلكِــنْ جُــنُــونٌ مِــنْ زَمــانٍ مُــسَــفَّهٍ
وَدَهْـــرٌ جَهُـــولٌ أَوْلَقُ الرَّأْيِ أَهْــوَجُ
سَـلَوْتُ وَمـا كـادَ السُّلـُوُّ يُـطِـيـعُـنِي
لَوَانَّ زَمـــانـــاً جــائِراً يَــتَــحَــرَّجُ
إِذا دَخَـلَ الْهَـمَّ الْغَـرِيـبُ عَلَى فَتىً
رَأَيْـتَ الْهَـوى مِـنْ قَـلْبِهِ كَيْفَ يَخْرُجُ
تَـعَـفَّتـْ رُسُـومُ الْمَـكْـرُماتِ كَما عَفا
عَـلَى الدَّهْـرِ مَـلْحُـوبٌ وَأَفْـقَـرَ مَنْعِجُ
فَـلَوْلا بَـنُـو الصُّوفِـيِّ أَعْـوَزَ مُـفْضِلٌ
إِلى بــابِهِ لِلْوَفْــدِ مَــسْـرىً وَمَـدْلَجُ
وَلِلسَّيـِّدِ الْمَـأْمُـولِ فِـيـهِـمْ مَـكـارِمٌ
تُــســاحُ بِــأرْزاقِ الْعُـفـاةِ وَتُـمْـزَجُ
لَعَـمْـرِي لَقَـدْ سـادَ الْكِـرامَ وَبَـذَّهُمْ
أَغَــرُّ صَــقِــيـلُ الْعِـرْضِ أَزْهَـرُ أَبْـلَجُ
حَـطَـطْـنـا رِحالَ الْعِيسِ فِي ظِلِّ جُودِهِ
إِلى خَـيْـرِ مَـنْ تُـحْـدى إِلَيْهِ وَتُـحْدَجُ
خَـصـيـبُ مَـرادِ الْخَيْرِ وَالْخَيْرُ مُجْدِبٌ
جَـدِيـدُ رِداءِ الفَـضْـلِ وَالْفَضْلُ مُنْهَجُ
أَبَـرُّ وَأَنْـدَى مِـنْ نَـدى الْمُزْنِ راحَةً
وَأَبْهـى مِـنَ الْبَـدْرِ الْمُـنِيرِ وَأَبْهَجُ
قَـضـى حـاجَـتِـي بِـالْجُـودِ حَـتّى كَأَنَّهُ
إِلى بَذْلِ ما يُسْدِي مِنَ الْجُودِ أَحْوَجُ
وَكُـنّـا إِذا مـا رابَـنا الدَّهْرُ مَرَّةً
وَلِلدَّهْــرِ أَحْــوالٌ تَــسُــوءُ وَتُــبْهِــجُ
دَعَــوْنــا لَهُ جُـودَ الْوَجِـيـهِ وَإِنَّمـا
دَعَــونــا حَـيـاً أَوْ وابِـلاً يَـتَـثَـجَّجُ
وَكَـمْ قَـطَعَتْ فِينا اللَّيالِي وَغالَنا
لَهـا مُـقْـلِقٌ مِـنْ فادِحِ الْخَطْبِ مُزْعِجُ
فَـذادَ أَبُـو الذَوّادِ عَـنّـا صُـرُوفَهـا
وَفَــرَّجَ غَــمّــاءَ الْخُــطُــوبِ الْمُـفَـرِّجُ
فَـتـىً يَـسَـعُ الآمالَ أَدْنى ارْتِياحِهِ
وَيَـغْـرَقُ فِـي نُـعْـمـاهُ مَـنْ لا يُـلَجِّجُ
فَـتـىً لَمْ يَزَلْ لِلْمَجْدِ تاجاً وَمَفْخَراً
إِذا مـاجِـدٌ بِـالْفَـخْـرِ أَمْـسـى يُـتَوَّجُ
كَــفـانِـي نَـدى كَـفَّيـْهِ خُـلْفَ مَـواعِـدٍ
بِهـا يَـسْتَقِيمُ الْقَوْلُ وَالْفِعْلُ أَعْوَجُ
وَأَغْـنـى عَـنِ الْبُـخّالِ راجَعْتُ جُودَهُمْ
فَـلَمْ أَرَ جُـلْمُوداً عَلَى الطَّبْخِ يَنْضَجُ
حَـلَفْـتُ لَقَـدْ أَوْلَيْـتَـنِـي مِـنْـكَ نِعْمَةً
بِهـا الشُّكـْرُ يُغْرى وَالْمَحامِدُ تَلْهَجُ
وَأَحْـسَـنَ بِـي مِـنْ قَبْلِكَ الْحَسَنُ الَّذِي
تَــوَلى وَمــا لِلْمَــجْــدِ عَــنْهُ مُـعَـرَّجُ
أَبُــوكَ الَّذِي مــا زالَ يَــرْحَـبُ هِـمَّةً
يَـضِـيـقُ بِهـا صَـدْرُ الزَّمـانِ وَيَـحْـرَجُ
بَـنـى لَكُـمُ بَـيْـتـاً رَفِـيـعـاً عِـمادُهُ
تَـــرَقَّى إِلَيْهِ النَّيـــِّراتُ وَتَـــعْـــرُجُ
فَــلا ظِــلُّهُ عَــنْ مُــسْـتَـظِـلٍّ بِـقـاصِـرٍ
وَلا بـابُهُ عَـنْ مُرْتجِي الْخَيْرِ مُرْتَجُ
بِـرُغْـمِ الْعِـدى أَنْ بِـتَّ وارِثَ مَـجْـدِهِ
وَذلِكَ حَــقٌّ لَمْ تَــكُــنْ عَــنْهُ تُــفْــرجُ
وَمــا هِــيَ إِلاّ صَـعْـبَـةٌ عَـزَّ ظَهْـرُهـا
وَأَنْــتَ عَــلَى أَمْــثــالِهــا تَــتَـفَـحَّجُ
وَما زِلْتَ تَعْلُو مَنْكِبَ الْعَزْمِ ظافِراً
وَتُـلْجِـمُ بِـالْحَـزْمِ الْحَـمِـيـدِ وَتُـسْرِجُ
تَـزِيـدُ عَـلَى وَعْـكِ الزَّمـانِ نَـبـاهَـةً
كَــأَنَّكــَ صُــبْــحٌ فِــي دُجــىً يَــتَـبَـلَّجُ
تُــشَــرَّفُ وَالأَيّــامُ فِــيــهـا دَنـاءَةٌ
وَتَــخْــلَصُ وَالأَقْــوامُ زَيْــفٌ وَبَهْــرَجُ
عَـزائِمُ مَـحْـسُـودِ الْمَـعـالِي كَـأَنَّهـا
سَــوابِـقُ تَـرْدِي بِـالْكُـمـاةِ وَتَـمْـعَـجُ
خَــلائِقُ تَــجْـتـاحُ الْخَـطُـوبَ كَـأَنَّهـا
ظُــبـىً بِـدَمِ الْفَـقْـرِ الْمُـضِـرِّ تُـضَـرَّجُ
أَتَــتْــكَ بِــمِـسْـكِـيِّ الثَّنـاءِ كَـأَنَّمـا
أَطــابَ شَــذاهــا عِــرْضُــكَ الْمُـتَـأَرِّجُ
لَهـا مِـنْ نِـظـامِ الدُّرِّ ما جَلَّ قَدْرُهُ
وَقِــيــمَــتُهُ لا مـا يُـحـاكُ وَيُـنْـسَـجُ
مُــحَــجَّبــَةٌ لَوْلاكَ لَمْ يَــحْــوِ نـاظِـرٌ
بِهـا الْفَـوْزَ وَالْحَـسْـناءُ لا تَتَبَرَّجُ
وَكُـــلُّ ثَـــنـــاءٍ دُونَ قَـــدْرِكَ قَــدْرُهُ
وَإِنْ زانَ قَــوْمــاً وَشْــيُهُ والْمُــدَبَّجُ
أَرى فِــيــكَ لِلآمــالِ وَعْـدَ مَـخِـيـلَةٍ
وَمــا هِـيَ إِلاّ مُـقْـبِـبٌ سَـوْفَ تُـنْـتَـجُ
سَـقـى اللهُ حُـسْـنَ الظَّنـِّ فِـيكَ فَإِنَّهُ
طَـرِيـقٌ إِلى الْغُـنْـمِ الْكَرِيمِ وَمَنْهَجُ
فَــأَسْــمَــحُ خَـلْقٍ عِـنْـدَ جُـودِكَ بـاخِـلٌ
وَأَحْــسَـنُ فِـعْـلٍ عِـنْـدَ فِـعْـلِكَ يَـسْـمُـجُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك