أفيقي فردّي بسمةً وسلاما
62 أبيات
|
570 مشاهدة
أفـــيـــقـــي فـــردّي بــســمــةً وســلامــا
نـسـيـمُ الحـمـى فـي الوردِ شـقَّ كـمـامـا
ألا طــالمــا بــكّــرتِ للشّــغـلِ والتُّقـى
صــــلاةٌ وتــــدبــــيــــرٌ كــــذلكَ دامــــا
أطـــلِّي فـــمـــا أحـــبَــبــتِهِ لكِ بــاســمٌ
ولم يــدرِ أن جــاءَ النــهــارُ خِــتـامـا
خـــفـــيــفٌ وتــغــريــدٌ وشــمــسٌ وخــضــرةٌ
وزهــــرٌ وأفـــنـــانٌ تـــشـــوقُ رهـــامـــا
لقــد كــنــتِ تـهـويـنَ الربـيـعَ أنـيـسـةً
فـــلا كـــانَ فــصــلٌ إذ رَحَــلتِ أقــامــا
أبـعـد اشـتـياقِ النورِ والعطرِ والصَّبا
تــحــلّيــنَ رَمــســاً ضــاقَ عــنــكِ وضـامـا
فـوا ضـيـقَ صَـدري حـيـن بـدّلت فـيـه مـن
نـــســـيـــمٍ ونـــورٍ حـــبـــســةً وظــلامــا
عــزيــزٌ عــليـنـا أن تـمـوتـي وفَـصـلُنـا
ربــيــعٌ يُــمــيــطُ العـيـدُ فـيـه لِثـامـا
يــزادُ مــعَ العــمــرِ الحــبــيــبِ مـحـبَّةً
ومـــا عـــرفَ الحـــبُّ الشـــريــفُ ســآمــا
نـــقـــهـــتِ فـــأمّــلنــا شــفــاءً وصــحــةً
فــأعــقَــبــنــا ذاكَ الأمــانُ حِــمــامــا
فـمـا أنـتِ للإيـنـاسِ والعـطـفِ بـيـنـنا
ولا نــحــنُ نــرجــو مُــلتــقــى ولزامــا
هــنــيــئاً لأبــنــاءٍ لهــم أُمــهــاتُهــم
وفـــي ذمـــةِ الرحــمــنِ دمــعُ يَــتــامــى
حــكَـيـتُ يـتـيـمـاً فـي الكـهـولةِ مـا له
قــوىً بــل رضــيـعـاً لا يُـطـيـقُ فـطـامـا
فــلم يــنــقــطــع دَمــعـي وذكـركِ سـاعـةً
بـــدارٍ تَـــغـــشَّتـــ ظـــلمـــةً وجــهــامــا
وكـم لاحَ فـيـهـا وَجـهـكِ الحـلُو كـوكباً
وفــاضَ الحــديــثُ العـذبُ مـنـك جـمـامـا
فــأصــغــي وأرنـو حـيـثُ كـنـتِ فـلا أرى
وأســمــعُ مــا قــلبــي اســتَــحـبَّ ورامـا
فـــيـــا حــبّــذا صــوتٌ رخــيــمٌ وطــلعــةٌ
وقـــورٌ ومـــا للبـــيـــتِ كــانَ دعــامــا
حــيــاتُــك كــانـت لي نـعـيـمـاً وغـبـطـةً
ومــوتُــك عــادَ الصــدرُ مــنــهُ حــطـامـا
فـمـا كـان أغـنـانـي عـن الحـبّ والأسى
هــمــا عــذَّبــانــي مــنــذ كـنـتُ غُـلامـا
رفـيـقـيـنِ كـانـا فـالجـوَى يصحبُ الهوى
وقـــد حـــمـــلا ســـمّــاً لنــا ومــدامــا
فــلا صـبـر لي يـا أُمّ عـنـكِ فـإن يَـكُـن
لكِ الصّــبــرُ عــنّــي قـد رضـيـتُ تـمـامـا
كــفــاكِ الذي عــانــيــتِ ســتــيــنَ حــجَّةَ
فــلا داءَ بــعــدَ اليــومِ حــلَّ عــقـامـا
ســـهـــدتِ طــويــلاً ثــم نــمــتِ وهــكــذا
شــكَــوتِ ســهــاداً فــاشــتـكـيـتُ مـنـامـا
إذن فــاســتــريــحــي فــي ضـريـحٍ مـقـدَّسٍ
تـــبـــاركَ لمـــا ضـــمَّ مــنــكِ عــظــامــا
ليــهـنـئكِ يـا أمّـاه نـومُـكِ فـي الضُّحـى
تـــريـــنَ حـــقـــولاً أنــضــرت وأكــامــا
فـمـيـتَـتُـكِ الحُـسـنـى عـلى النـورِ نعمةٌ
وحــولكِ قــد جــلَّى الصــبــاحُ قــتــامــا
إلى مَــطــلعِ الأنــوار طِـيـري خـفـيـفـةً
فــلا أُفــقَ فــي تــلك المـنـازلِ غـامـا
ولا جـــســـمَ مــنــهــوكٌ ولا صــدرَ ضــيِّقٌ
ولا قـــلبَ مـــصـــدوعٌ يـــعــلُّ ســمــامــا
لَنـحـنُ بنو البؤسى على الفقرِ والغِنى
وُلِدنــا لكــي نَــلقـى الخـطـوب جـسـامـا
هــــمــــومٌ وأمــــراضٌ ومــــوتٌ وحـــســـرةٌ
فــنــفــرحُ يــومــاً ثــم نــحــزنُ عــامــا
تــعــاودُ تــذكــاراتُــكِ النــفــسَ كـلمـا
نــظــرتُ إِلى اللآثــارِ مــنــك ركــامــا
أحـــبُّ الذي أحـــبــبــتــهِ بــاكــيــاً له
وروحُـــك فـــي رُوحــي تُــثِــيــرُ ضِــرامــا
وأُعــــرِضُ عــــمــــا فــــيـــهِ لهـــوٌ ولذةٌ
ويــخــشــى ضَــمـيـري فـي السـلوّ مـلامـا
بــكــيــتِ لأجــلي فــي الحــيـاةِ وإنَّنـي
أَفــيــكِ مــن الدّمــع الصــفــيّ ســجـامـا
ومـا كـنـتُ فـي دَمـعـي وشـعـري مـكـافئاً
فــأطــوادُنــا تــحــنــي لفَــضــلِكِ هـامـا
أنــا الولدُ البــرُّ الذي قــد عَــرفــتِه
يُــــجِــــلُّ كــــريـــمـــاتٍ وَلدنَ كـــرامـــا
ألم تَــعــهــديــنــي كــلَّ صــبــحٍ وليــلةٍ
لديـــكِ قـــعــوداً أشــتــهــي وقــيــامــا
نـثـرتُ عـليـكِ الزهـرَ والدمـعَ والحَـشـى
وأوشــكــتُ أن أقــضــي شــجــىً وهــيـامـا
وإنــي لراضٍ مــنــكِ بــالطــيـفِ والشّـذا
فــلا تــحــرمــيــنــي نــفــحــةً ولمـامـا
يـرى البـعـضُ مـن أهـلِ المـقـابـرِ وحشةً
ومـــنـــكِ أرى لي بـــهـــجـــةً وســـلامــا
ســأحــيــا بــذكــراكِ التــي هــي كـلُّهـا
فـــضـــائلُ تــبــقــى إن غــدوتِ رمــامــا
لئن كـــان للأرواحِ نـــجــوى صــبــابــةٍ
فــأشــبــاحُــنــا لا تــسـتـطـيـعُ كـلامـا
وفـي الصّـمتِ ما فيه من الشَّوقِ والجوى
حـــللت نـــجـــومـــاً أو حــللتِ رجــامــا
إذا زرتِــنــي بــالرّوحِ يــا أُمِّ نــبِّهــي
بـــهـــيـــنَـــمــةٍ مــنّــي تــهــزُّ قــوامــا
كــمــا رقــتِ الورقـاءُ أو هـفَّتـِ الصَّبـا
فـــأعـــلمُ أنـــي قـــد بَــلغــتُ مــرامــا
وإن لم يــكــن بــعـد المـمـاتِ تـعـاطـفٌ
رحــمــتُ هــجــوداً يَــعــشــقــونَ نــيـامـا
رأى الناسُ منكِ الخيرَ والحزَم والنُّهى
ومــا وَجَــدُوا بــيــنَ المــحــامـدِ ذامـا
هــي المــرأةُ الفُـضـلى يَـقـولونَ كـلمـا
ذُكِــرتِ وقــد أعــلى الصــلاحُ مــقــامــا
وفــــي ذاكَ فــــخــــرٌ لا عـــزاءٌ فـــإنّهُ
لحــمــدٌ يــمــرُّ الذكــرُ فــيــهِ حُــسـامـا
سَــلَكــتِ ســبــيــلَ الصـالحـاتِ وكـنـتِ لي
مـــعـــلمـــةً تَـــبــغــي هُــدى ونِــظــامــا
فـــلي خـــيـــرُ إرثِ مـــن فــضــائلَ جــمَّةٍ
ومــن مــوهــبــاتٍ كــنَّ فــيــكِ عِــظــامــا
لكِ اللهُ يـــا أُمّـــاهُ أنـــتِ شـــهــيــدةٌ
تـــهـــالكُهـــا كـــانــت تــراهُ ذمــامــا
فــأدمــعَ عَــيــنَــيــهـا وأدمـى فـؤادَهـا
شــعــورٌ كــمــا تــرمــي القـسـيُّ سِهـامـا
أطـــيّـــبَـــةَ الآبـــاءِ والأمَّهـــاتِ هَـــل
مـن الطّـيـبِ إِلا الطّـيـبُ طـبـتِ مـقـامـا
ســتــلقــيـنَ خـالاتـي الحـسـانَ فـسـلّمـي
عـــلى أخـــواتٍ يَـــســـتَــطِــرنَ حَــمــامــا
ذوَيــتُــنَّ فــي ظــلّ الخــدورِ كــمــا ذوَت
زنـــابـــقُ فـــي ظـــلِّ الغــيــاضِ أوامــا
كــذا ذبــلت قــبــلَ الأوان ولم يــكــن
لغــيــرِ نــعــيــمٍ مَــيــلُهــا ونــعــامــى
فـنـعـمَ المـحـبـاتُ اللواتي إِلى الرَّدى
تَــواليــنَ يــحــســبــنَ الحـيـاةَ حـرامـا
ســــلامٌ عـــلى جـــســـمٍ طَهـــورٍ مـــنـــزَّهٍ
تـــهـــدَّمَ هـــمّـــاً ثـــمّ ذابَ ســـقـــامـــا
بـــه حـــفَّتــِ الأمــلاكُ حــيــاً ومــيِّتــاً
عـــلى طـــول مـــا صـــلّى وعــفَّ وصــامــا
ســلامٌ عــلى قــبــرٍ غــدا طــيّــبَ الثَّرى
ســأبــكــي وأســتــبــكـي عـليـهِ غـمـامـا
وأنـــشـــقُ مـــنـــهُ نـــفـــحـــةً مـــلكــيَّةً
وألثـــــمُ لحـــــداً فــــوقَه ورغــــامــــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك