أفي دارِ قومي يَسكنُ الغرباءُ
96 أبيات
|
211 مشاهدة
أفــي دارِ قــومــي يَــسـكـنُ الغـربـاءُ
وليـــسَ لهـــم بــعــدَ الثــواءِ جــلاءُ
فـأهـلا وسـهـلاً إن يـكـونوا ضُيوفنا
وحَــربــاً وضــربـاً إن بـغـى النـزلاء
فـإمّـا يروموا الحربَ فهي انتِصافُنا
وإمّــا يــشـاؤوا السـلم فـهـو هـنـاء
ســتــظــهــرُ مــنــا نــخــوةٌ وبَــســالةٌ
إذا اربـــدَّ غـــيــمٌ أو تــرنّــق مــاء
أبى اللهُ والإسلامُ والأصلُ أن يُرى
فـــتـــىً عـــربـــيٌ ليــسَ فــيــهِ إبــاء
جــديــرٌ بــنـا أن نَـسـتـعـدَّ لهـم وأن
نُــعِــدَّ الذي تــشــفَــى بــهِ البـرحـاء
فــإمّــا انــتــصــارٌ وانـتـصـافٌ وعـزَّةٌ
وإمــا اقــتـحـامُ المـوتِ وهـو شـفـاء
أمـانـيُّ قـومـي في المنايا وما لهم
خـــلاصٌ إذا لم يـــجــهــلِ العــقــلاء
أليــس يــمــوتُ النــاسُ دون خـلودِهـم
ودونَ مــــــــلذّاتِ تُـــــــراقُ دمـــــــاء
لئن كـانَ دفـعُ الشـرِّ بـالشـرِّ واجـباً
تـــأبَّطـــَ شـــرّاً مـــن إليـــهِ يُـــســاء
إلى الحقِّ مالَ الناسُ في حالِ ضعفِهم
وقــد أعــرضــوا عــنــهُ وهــم قــدراء
فـــلا هَـــيـــبـــةٌ للحــق إِلا بــقــوَّةٍ
تــــردُّ التـــعـــدّي والســـلاحُ ســـواء
ألسـتَ تـرى المُـسـتحوذينَ على الورى
يَـــقُـــولونَ مـــنّـــا رحــمــةٌ وســخــاء
وإنــصــافُ مــظــلومٍ وإطــلاقُ مــوثــقٍ
وتـــحـــريــرُ أَرضٍ أهــلُهــا ضُــعــفــاء
ومــن جَـورِهـم تـبـكـي شـعـوبٌ كـثـيـرةٌ
بــنــوهــا عــبــيــدٌ عــنــدَهـم وإمـاء
لعـــمـــركَ هـــذي خـــدعــةٌ ثــعــلبــيَّةٌ
وهـــذا عـــلى خَـــوفِ الزئيـــرِ مــواء
فــلا تَـكُ يـومـاً واثـقـاً أو مـصـدّقـاً
فـــكـــلُّ ضـــعـــيـــفٍ مـــا لهُ نُــصــراء
عـجـبـتُ لبـاغٍ يـدّعـي العـدلَ والتُّقـى
ومــنــهُ عــلى بــعــضِ العـقـولِ غـشـاء
مـــظـــالمـــهُ عـــمّــت وجــمّــت ذنــوبُهُ
فــأنــكــرَهــا إذ ليــسَ فــيــهِ حـيـاء
فَـقُـل أيـهـا الكـذّابُ إن كـنتَ صادقاً
إِلى اللهِ تُــب قــد طـالَ مـنـكَ ريـاء
وأفـرج عـن الأرضِ التـي ضُـمتَ أهلها
لكَ الويــلُ مــا هـامُ الشـعـوبِ وطـاء
كــفــاكَ الذي مــن مـالهـا ودمـائهـا
أخَـــذتَ وفـــيــهــا مِــنــكَ مُــلّ ثــواء
أجــزّاً لشــاءٍ ثــم ذبــحــاً لغــيـرهـا
وهـــذي لهـــا صـــرعٌ وتـــلكَ ثِـــغـــاء
وتَــغــسُــلُ كــفــاً بــالدمـاءِ تَـلطّـخَـت
كــأن لم تــرَ الســكّــيـنَ عـنـدَك شـاء
رُوَيـدَكَ لا تـكـذِب عـلى الله والورى
فــبـعـدَ التـبـاكـي قـد يـكـون بُـكـاء
تَــذَلَّلَ قــومــي بــعــدَ عــزٍّ وأقــفَــرَت
رُبــوعٌ عــليــهــا فـي العـفـاءِ بَهـاء
وَقَــفــتُ بــهــا مُـسـتَـجـليـاً مـتـأمـلاً
وقــد شــاقَــنــي مِـنـهـا ثـرىً وسـمـاء
فَـفـاضَـت دمـوعـي بـعدَ طولِ انحباسِها
ومـــنـــهــا لنــفــســي راحــةٌ وعــزاء
لقــد هـانَ دَمـعـي فـي ديـارِ أحـبّـتـي
وفــي غــيــرِهــا قــد عــزَّ وهـو رمـاء
سـلامٌ عـليـهـا مـن فـتًـى هـائمٍ بـهـا
لهُ مــن بــقــايــاهــا ســنًــى وسـنـاء
يُــحــبِّبــهــا حــبُّ الذيــن تــحــمّــلوا
ومـــنـــهـــم عـــليــهــا ذمّــةٌ ووفــاء
فـمـن لا يُـحـبُّ العـرْبَ وهـو ربـيـبُهم
فــإنَّ جــمــيــعَ العــربِ مــنــه بــراء
ألا هـل كـقـومـي أو كـمـثـلِ كـبارِهم
إذا عُــــدَّتِ الأقــــوامُ والكـــبـــراء
فــفــي العـالمِ العُـلويِّ سـادَ مـحـمـدٌ
ومـــا وَلدَت مـــثــلَ النــبــيِّ نــســاء
وكــيــفَ أوفّـي خـيـرَ مَـن وطـأ الثـرى
مِــن المــدحِ حــقــاً والثـنـاء عـيـاء
إلهـــــيـــــةٌ أقـــــوالهُ وفِـــــعــــالهُ
يُـــقَـــصِّرُ عــن إدراكِهــا الحــكــمــاء
دعـا قـومَه والنـاسَ طـرّاً إِلى الهُدى
وللأرضِ مــنــهُ فــي الظــلامِ ضــيــاء
وأعـطـى الورى ديـنـا وشرعاً بناهُما
عــلى لُغــةٍ مــنــهــا البـيـانُ غـنـاء
فـــصـــلّوا بـــهـــا لِله وهــي لســانُهُ
وفــي غــيــرِهــا لا يُــسـتـجـابُ دعـاء
وأوصــى بـحـجِّ البـيـتِ صـونـاً لحـرمـةٍ
مــن اللهِ والإســلامِ حــيــثُ يــفــاء
فَــجَــمَّعــ أهـلَ الشـرقِ والغـربِ حَـوله
وصـــارَ بـــهِ كـــالإخـــوة الغــربــاء
وبـــعـــدَ طــوافٍ واســتــلامٍ مــثــبّــتٍ
لإيــمــانــهــم عــادوا وهــم خـلفـاء
يُــنــادونَ بـاسـمِ الله واسـمِ مـحـمـدٍ
أذانـــاً فَهـــزَّ العـــالمـــيــنَ نــداء
شـــريـــعــتُه فَــوقَ الشــرائعِ كُــلّهــا
فـــمـــا هـــي إِلا حـــكـــمـــةٌ ودهــاء
فـلا فـقـه إلا مـا ارتـأى فـقهاؤها
وعــنــهــم وعـنـهـا يـأخـذُ الفـقـهـاء
وكــم مــن شُـعـوبٍ تَـسـتـنـيـرُ بـديـنـهِ
وكـــم دولٍ مـــنــهــا عــليــه بــنــاء
وكــم جــامــعٍ فــيــه نـعـيـمٌ ونـعـمـةٌ
ومـــأذنـــةٍ فـــيـــهـــا عُـــلاً وعــلاء
بــظــلّهــمــا قــد صــارت الأرضُ جـنّـةً
لهــا العــدلُ خَــصـبٌ والإخـاءُ نـمـاء
وأكــمــلُ ديــنٍ ديــنــه فــهــو للورى
عـــلاجُ طـــبـــيـــبٍ صــحّ مــنــه إســاء
عــلى مــقـتـضـى أحـوالهـم وطـبـاعِهـم
وحــاجــاتِهــم قــد جــاء مـنـه كـفـاء
فــســلوى عــلى حــقٍّ مــلوكــاً وسُـوقـةً
تــآخــوا عــلى الاســلامِ وهـو إخـاء
صــحــابــتُهُ الأبــرارُ خــيـرُ صـحـابـةٍ
وأنـــصـــارُه الأبــطــالُ والشــرفــاء
وللخـــلفـــاءِ الرّاشــديــن فــضــيــلةٌ
وفــضــلٌ هــمــا للقــانــطــيــنَ رجــاء
فــمــن كـأبـي بـكـرٍ عـفـافـاً وحـكـمـةً
وتـــقـــوى إذا مـــا عُـــدَّت الرؤســاء
ومــن يـشـبـهُ الفـاروقَ تـحـتَ عـبـاءةٍ
هِــرَقــلُ اشـتـهـاهـا والحـريـرُ كـسـاء
فـــأزرَت بـــعــزِّ الأرجــوانِ وظــلُّهــا
عـــلى العـــربِ مـــنـــه رايــةٌ ورواء
لقــد كــانَ جــبــاراً فــصــارَ بـعـدلهِ
أبــاً للرعـايـا فـاغـتـنـى البـؤسـاء
ومــن مــثــل عـثـمـانٍ تُـقـىً وتـعـبّـداً
إذا عُــــرِضَ القــــرآن والشــــهــــداء
ومـــن كـــعـــليٍٍّـــ نـــجـــدةً وبــلاغــةً
تــمــنــاهــمــا القــوادُ والخــطـبـاء
بــه ثــبــتَ الإســلامُ واعــتـزَّ أهـلُهُ
فَـــدانـــت لهُ الفــرســانُ والأمــراء
ســيــائدُ نــالوا عِــزّةً عــن تَــواضــعٍ
وأعـــداؤهـــم فـــي عـــزِّهــم وُضــعــاء
فــأيــنَ عــظــامُ الأرضِ حـيـنَ أعـدّهـمّ
قــبــالتَهــم لا يَــظــهــرُ العــظـمـاء
وعــن نَــجـدةِ القـوَّادِ فـي غَـزواتـهـم
يــــقـــصِّرُ وَصـــفٌ أو يـــقـــلُّ ثـــنـــاء
لنــــصـــرةِ ديـــنِ الله جـــرَّدَ خـــالدٌ
حــســامــاً عــليــهِ أســلَمَ البُــســلاء
ومــا عــادَ إِلا ظــافـراً أو مـظـفّـراً
وقــــدّامَه كــــلُّ الجـــيـــوشِ هـــبـــاء
لقــد كــان سـيـفَ اللهِ وهـو كَـسَـيـفِهِ
مـــضـــاءً وفــتــكــاً إن بــلاهُ بــلاء
وقــد أكــثــر الجـرّاحُ جَـرحـى عُـداتِه
وأشـــلاءَهـــم حــتــى اســتــقــرَّ لواء
فـوفّـقَ بـيـن البـأسِ والحـلمِ مُـقـسِطاً
ومـــا العـــدلُ إِلا أن يَــصــحَّ جــزاء
وإنَّ مـــعـــاداةَ الكـــريـــمِ صــداقــةٌ
وإنَّ مــــــوالاةَ اللئيــــــمِ عــــــداء
وعـمـروٌ أتـى مـصـراً فـحـيّـاهُ أهـلُهـا
وقــالوا لأهــلِ المــكــرمــاتِ رفــاء
فـــأخـــرجَهــم عــن رِقّهــم وضــلالِهــم
وإيـــمـــانُهـــم أمـــنٌ لهُــم وصــفــاء
وسـار ابـنُ سـعـدٍ يفتحُ الغربَ للهُدى
وفـــي راحَـــتَــيــهِ نِــعــمــةٌ وشــقــاء
ولمـا اسـتـتـبّ الأمـرُ تـحـتَ حـسـامـهِ
عـــلى الأرضِ حـــلّت رحـــمـــةٌ ورخــاء
أظــلّت شــعــوبَ الخــافــقـيـنِ خِـلافَـةٌ
وللعـــربـــي المـــلكُ حـــيــث يــشــاء
ولمـا تـنـاءى عـن حِـمـاهـا حُـمـاتُهـا
تَـــنـــاولهــا الغــلمــانُ والدُّخــلاء
ونــاهـضَهـا الأعـداءُ مـن كـلِّ مَـعـشَـرٍ
وليــسَ لقــومــي فــي الونــى زُعـمـاء
فــيـا ويـل مـن ولَّى الأجـانـبَ أمـرَهُ
وقـــــوَّادهـــــم حَــــوليــــه والوزراء
هـو المـلكُ لا يـحـمـيـهِ إِلا بُـنـاتُهُ
وهــــم أبــــداً حــــرَّاسُهُ الأُمـــنـــاء
فــلو كــان للعــبّــاسِ مــثــلُ أمــيّــةٍ
لمـــا ضـــاعَ مــلكٌ ســاسَهُ الخــلطــاء
غــدا أمــراءُ المـؤمـنـيـنَ عـبـيـدَهـم
وهــــانَ رســــولُ اللهِ والخــــلفــــاء
تــخــاذلَ قــومـي واخـتـلافُ مـلوكـهـم
بـــلاءٌ عـــليـــهِ لا يُـــقـــاسُ بـــلاء
رُوَيــدَكِ بــنــتَ الرومِ لا تــتــكـبّـري
ولا تــظــلمــيــنــا إنــنــا تــعـسـاء
لنـا الأمـسُ والتـاريـخُ نـمـلكُ نصفَهُ
ولكـــن غـــدٌ يُــرخــى عــليــهِ غَــطــاء
حَــكَــمــنــا وقــد كــنّــا لحــقٍّ وقــوّةٍ
ونـــحـــنُ عــلى بــأســائنــا شُــرفــاء
أرى كـــلّ عـــالٍ بــالسّــقــوطِ مُهــدَّداً
وكـــلَّ صـــبـــاحٍ قـــد تـــلاهُ مـــســاء
فـلا تـضـحـكـي يـا أجنبيّةُ في الأسى
وقـــومُـــكِ مِــنــهــم ســلطــةٌ وقــضــاء
سـنـحـيـا بـذكـرِ المجدِ بعدَ انقضائهِ
ومـا زال فـي السّـيـفِ القـديـمِ مضاء
ونَــطــلُبُ حــقَّ اللهِ والمـلكِ والعُـلى
ليــشــفــي نــفــوسَ التـائهـيـنَ لِقـاء
وَنــضــرِبُ ضَــربَ اليـائسـيـن بـثـأرِنـا
لتـــرحـــبَ أرضٌ أو يـــضـــيــقَ فــضــاء
فــلا بــدَّ مــن تــكــبــيــرةٍ عــربـيـةٍ
وتــهــلِيــلةٍ حــيــثُ الجــهــادُ فــداء
فــإمــا انــتـصـارٌ فـيـه مـجـدٌ مـخـلَّدٌ
وإمــا انــكــســارٌ فــيـه طـابَ فَـنـاء
بـــذلك نُـــرضِـــي رَبَّنـــا ونـــبـــيَّنــا
وأجـــدادَنـــا والمــوتُ فــيــه رِضــاء
هَــلِ العــربــيُّ الحــرُّ يــهـنـأ عَـيـشُهُ
وراحــــتُهُ وهــــو الذليــــلُ عـــنـــاء
فــلا حــمَــلت حـكـمَ الأجـانـبِ أُمـتـي
ومــنــهــم عــليــهــا ســادةٌ رُقــبــاء
إذا لم تـكـن أرضـي لقـومـي هـجرتُها
فــللحــرِّ فــي حــكــمِ الغـريـبِ جـفـاء
وبـــيـــن ضـــلوعـــي هــمــةٌ عــربــيّــةٌ
لهــا النــجــمُ دارٌ والسـمـاءُ فِـنـاء
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك