أَفي كلِّ يَومٍ للأَمانيِّ تَكذيبُ

42 أبيات | 204 مشاهدة

أَفــي كــلِّ يَــومٍ للأَمــانــيِّ تَــكـذيـبُ
وَلِلدَهــر تَـصـعـيـدٌ عـليـنـا وتَـصـويـبُ
إِلامَ اِنــقــيــادي للزَمـان تَـروعُـنـي
لَهُ كـــلَّ يـــوم مُــزعــجــاتٌ أَســاليــبُ
أَفـي الحَـقِّ أَن أَصدى وفي القَلب غُلَّةٌ
يَــشــبُّ لهــا بــيـن الجـوانـح ألهـوبُ
وَيُــصــبــح مَـن دونـي نَـقـيـعـاً أوامُهُ
يَــســوغُ له عــذبُ المــوارد أثــعــوبُ
أَروحُ وَأَغــدو تَــقـتَـضـيـنـي نَـجـاحَهـا
أَمـــانـــيُّ نَـــفـــسٍ كــلُّهــنَّ أَكــاذيــبُ
عَـتـبـتُ عَـلى دَهري وما الدَهرُ مُعتِباً
ولكــنَّ عــجــزاً اِنــتــظــارٌ وَتــأنـيـبُ
وَقَـد سـاءَنـي بـيـن المَهـانة والعُلى
مـقـامـي عـلى حال لها الجأشُ مرعوبُ
فـأَمّـا عُـلا لا يُـلحَـقُ الدَهـرَ شأوها
وإِمّـا خـمـولاً فـهـو فـي الحقِّ مَرغوبُ
طُــبِــعـتُ عـلى مـا لَو تـكـلَّفـتُ غـيـرَه
غُــلبــتُ وقــد قـيـل التـكـلُّفُ مَـغـلوبُ
أَيــوقــفُــنــي صَــرفُ الزَمــان ضَـراعـةً
وَما الخُطو مقصورٌ ولا القيدُ مكروبُ
إِذاً لا نَـــمـــت كــفّــي إِليَّ مــهــنَّدي
ولا قـرَّبـت بـي المـقرباتُ اليعابيبُ
وَكُـــلُّ طِـــمِــرٍّ فــائتِ الشــأوِ ســابــقٍ
له فـي مـوامـي البـيـد عـدوٌ وتَقريبُ
عَـــلامَ ولا سُـــدَّت عـــليَّ مَـــذاهــبــي
ولا عـاقَـنـي تَـرغـيـبُ أَمـرٍ وتَـرهـيـبُ
إِذا أَقـعـدَتـنـي الحـادِثـاتُ أَقـامَـني
لنــيــل العُـلى عـزمٌ وحَـزمٌ وتَـجـريـبُ
وإِن أَنـا جُـبتُ البيدَ في طَلَبِ العُلى
فـكـم جـابـها قَبلي كِرامٌ وما عيبوا
ومــا ذاتُ نـشـرٍ قـد تـضـاحـك نَـورُهـا
ومـن دونـه فَـرعُ السِـمـاكـيـن مَـجذوبُ
وَمـا عـذرُ مـن يَـرجو من الدَهر سلمهُ
وقـد أَمـكـنـتـهُ المـرهَفاتُ القراضيبُ
لَقَـد آن أَن يَـصـفـو مـن العـزِّ مَوردي
فــيــنــجــحَ مـأمـولٌ وَيَـرتـاحَ مَـكـروبُ
أَنِــفــتُ لمــثــلي أَن يُـرى وهـو والهٌ
ومـا أَنـا مِـمَّنـ تَـزدَهـيـهِ الأَطـاريبُ
أَبــيــتُ فَــلا يَــغـشـى جـنـابـيَ طـارِقٌ
كــأَنّــي ضَــنــيـنٌ مـن نـواليَ مـحـجـوبُ
أَبــى ليَ مَــجــدي والفــتـوَّةُ والنُهـى
وهـمَّةـُ نـفـسٍ أَنـتـجـتـهـا المـنـاجـيبُ
وَقَــد عَـلمـت قَـومـي ومـا بـي غـبـاوَةٌ
بــأَنّــي لنَـيـل المـكـرُمـات لمـخـطـوبُ
وَهَــذا أَبــي لا الظَــنُّ فــيــه مـخـيَّبٌ
ولا المجد متعوسٌ ولا الرأي مكذوبُ
له مــن صَـمـيـم المَـجـدِ أَرفَـعُ رتـبـةٍ
ومـن هـاشِـمٍ نـهـجٌ إِلى الفَـخرِ مَلحوبُ
وَهَــل هــو الّا دَوحــةٌ قــد تــفــرَّعــت
فُـكُـنـتُ لهـا غُـصـنـاً نَـمَته الأَنابيبُ
ومــا ذاتُ نـشـرٍ قـد تـضـاحـك نَـورُهـا
وهـلَّ بـهـا مـن مَـدمَـع المـزنِ شـؤبوبُ
تُـغـانُ لهـا ريـحُ الصَـبـا إن تـنـفَّست
وَللشـمـس تَـفـضـيـضٌ عـليـهـا وتَـذهـيـبُ
يُــنــافِــسُ ريّـاهـا مـن المِـسـكِ صـائِكٌ
ومـن نـفـحـات المَـنـدل الرَطب مَشبوبُ
بــأَعــبــقَ نــشـراً مـن لَطـيـمـةِ خـلقِه
إِذا فُــضَّ عــنـهـا مـن مَـكـارمـه طـيـبُ
هُـمـامٌ إِذا مـا هَـمَّ أَمضى على العِدى
مـن العَـضـب حـدّاً وهـو أَبـيـضُ مَـذروبُ
تُــريــكَ زُؤامَ المَــوتِ لحــظــةُ بـأسـهِ
وَمـاءُ الحَـيـا مـن جـود كـفَّيه أسكوبُ
هُــوَ الأَبــلَجُ الوضّـاحُ فـوقَ جـبـيـنـه
ضــيــاءٌ مـن النـور الإِلهـيِّ مَـكـتـوبُ
حــفــيٌّ بــإِكــرام النَــزيــل إذا أَوى
إلى ســـوحـــه آواه أَهــلٌ وتَــرحــيــبُ
فَـتـىً ثـقُـلت أَيـدي نـداه على الطُلى
فـأَطَّتـ كَـمـا أَطَّتـ لأعـبـائهـا النيبُ
أَقــام عــمـادَ المـلك بـعـد اِزوِراره
فــأَمــســى له نــصٌّ لديــه وتــطــنـيـبُ
أَتِــربَ المَــعــالي والعَـوالي وربَّهـا
ومـن ضـاق فـي عَـليـاه وصـفٌ وَتَـلقـيبُ
شـكـوتُـك حـالاً قـد أَتـاحَت ليَ الجوى
فــهـل أَنـت مُـشـكٍ أَم لحـظّـيَ تـتـبـيـبُ
أعـيـذك أَن أمـسـي وفـي النَـفس حاجةٌ
ومــن دون مــا أَرجــوهُ هـمٌّ وتَـعـذيـبُ
أَرانـي لقـىً لا يَـرهـبُ الدهرَ سطوتي
عــدوٌّ وَلا يَــرجــو نَــواليَ مــحــبــوبُ
فـحـاشـاكَ أَن تَـرضـى لشِـبـلكَ أَن يُـرى
وقــد نــشـبـت للدهـر فـيـه مـخـاليـبُ
وَعــدتُ رَجــائي مــنــكَ أنــجـحَ مِـنـحـةٍ
وأَنّـــيَ إِن لم أَوفِ وعـــدي لَعــرقــوبُ
فَهــا أَنـا قـد وجَّهـتُ نـحـوكَ مـطـلبـي
وأَغــلبُ ظــنّــي أَن سَــيــنـجـحُ مَـطـلوبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك