أَفي كُلِّ يَومٍ لِلخُطوبِ أصالي

72 أبيات | 245 مشاهدة

أَفـــي كُـــلِّ يَـــومٍ لِلخُـــطــوبِ أصــالي
أَلا مــا لِأَحــداثِ الزَمــانِ وَمــا لي
يُــفَــجِّعــنَـنـي فـي كُـلِّ يَـومٍ يَـمُـرُّ بـي
بِــــأَنــــفَـــسٍ مـــالٍ أَو بِـــأَشـــرَفِ آلِ
أَرى الشَــرَّ قُــدّامــاً وَخــلفـاً وَأَتَّقـي
نِــبــالَ الأَذى عَــن يَــمــنَــةٍ وَشِـمـالِ
إِذا قُــلتُ جَــلّى بَــعـضُ هَـمّـي أَتَـت لَهُ
نَـــوائِبُ أَمـــضــى مِــن حُــدودِ نِــصــالِ
كَـأَنَّ الرَزايـا وَالمَـنـايـا تَـحـالَفـا
عَـــلى عَـــكـــسِ آمـــالي وَبَـــثِّ مَـــآلي
لَحـى اللَهُ هَـذا الدَهـرَ كَـم يَستَفِزُّني
لِخَــــوضِ بِــــحـــارٍ أَو لِشَـــقِّ جِـــبـــالِ
يُــكَــلِّفُــنــي جَــريَ الجَـوادِ وَقَـد لَوى
شِــكــالاً عَــلى ســاقَــيَّ خَــلفَ شِــكــالِ
وَقَــد مَــصَّ مُــخَّ العَــظــمِ حَـتّـى إِزارهُ
وَبَــــــدَّلَهُ مِـــــن نِـــــيِّهـــــِ بِهُـــــزالِ
وَهَل يَقطَعُ الشّكلَ الجَوادُ عَلى الوَنى
وَلَو جـــالَ فـــي الآرِيِّ كُـــلَّ مَـــجــالِ
أَقــولُ وَقَــد فَــكَّرتُ فــي أَمــرِ خِـلَّتـي
وَأَمـــري وَحـــالِ الأَرذَليـــنَ وَحـــالي
أَلا لَيـتَـنـي قَـد كُـنـتُ خِدناً مُخادِناً
لِخَـــيـــطِ نَــعــامٍ فــي الفَــلا وَرِئالِ
وَلَم أَكُ عـــارَفـــتُ اللِئامَ وَلَم أَنُــط
حِــبــالَ خَــســيــسٍ مِــنــهُــمُ بِــحِـبـالي
فَــلَم أَرَ مِــنــهُـم غَـيـرَ خِـبٍّ يَـمُـدُّ لي
لِســــانَ مُـــحِـــبٍّ مِـــن طَـــوِيَّةـــِ قـــالِ
لَهُ شِــيــمَــةُ السَـنَّورِ فـي لُطـفِ خـدعِهِ
وَلَكِـــنَّهـــُ فـــي اللَمـــسِ حَــيَّةــُ ضــالِ
إِذا جِــئتُ فَــدّانــي وَأَبــدى بَــشـاشَـةً
وَلاحَـــظَـــنــي مِــنــهُ بِــعَــيــنِ جَــلالِ
وَإِن غِــبــتُ أَدنــى سـاعَـةٍ مِـن لحـاظِهِ
تَــمَــحَّلــَ فــي غَــيــبــي بِــكُــلِّ مِـحـالِ
إِلى اللَهِ أَشـكُـو مَـنـجَـمـي في مَعاشِرٍ
هُـــمُ شَـــرُّ مــاضٍ فــي الزَمــانِ وَتــالِ
صَــحِــبــتُهُــمُ مُــسـتَـصـفِـيـاً فَـوَجَـدتُهُـم
أَليــــمَ عَــــذابٍ فـــي أَشَـــدِّ نِـــكـــالِ
إِذا قُــلتُ حَــلَّ الدَهــرُ غِــلَّ صُـدُورِهِـم
أَبَـــت سُـــوءُ أَخــلاقٍ وَقُــبــحُ خِــصــالِ
ولا ذَنـــبَ لي إِلّا حِـــجــىً وَبَــراعَــةٌ
وَمَــجــدٌ وَبَــيــتٌ فــي رَبــيَــعَــةَ عــالِ
وَمَـيـلي إِلى أَهـلِ التَـواضُـعِ وَالعُـلى
بِــوُدّي وَبُـغـضـي الأَسـفَـلَ المُـتَـعـالي
وَمَـــعـــرِفَــتــي آبــاءَهُــم وَجُــدُودَهُــم
وَرَفــضــي لِقــيــلٍ فــي الأَنـامِ وَقـالِ
لِعِــلمــي بِــيَــومٍ مــا بِهِ ذُو نَـدامَـةٍ
يُــــرَدُّ وَلا ذُو عَــــثـــرَةٍ بِـــمُـــقـــالِ
وَلا السَــيِّدُ الجَــبّــارُ فــيــهِ بِـسَـيِّدٍ
مُــطــاعٍ وَلا عــالي الرَعــاعِ بِــعــالِ
بِهِ الحُـــكـــمُ لِلّهِ الَّذي لا قَــضــاؤُهُ
بِـــحَـــيـــفٍ وَلا سُـــلطـــانُهُ بِـــمُــزالِ
أُداريـــهـــمُ حَــتّــى كَــأَنّــي لَدَيــهــمُ
أَســـيـــرُ طِـــعـــانٍ أَو أَســيــرُ سُــؤالِ
وَلَو شِـئتُ قَـد كُـنـتُ المُـدارى لِأَنَّنـي
أَصُـــولُ بِـــأَيــدٍ فــي الأَنــامٍ طِــوالِ
إِذا شِــئتُ لَبّــى دَعــوَتــي كُــلُّ مـاجِـدٍ
يُــــعَــــدُّ لِيَــــومَــــي نـــائِلٍ وَنِـــزالِ
جِـبـالٌ إِذا طـاشَـت حُـلومُ بَـني الوَغى
رَواسٍ وَلَكِــــن فــــي شُــــخـــوصِ رِجـــالِ
عَـلى كُـلِّ مَـحـبُـوكِ القَـرى شَنجِ النَسا
تَـــجِـــيـــءُ رِعـــالاً مِــن وَراءِ رِعــالِ
نِــتــاجُ اِبــنِ حَــلّابٍ وَقَــيــدٍ وَلاحِــقٍ
وَغُـــلِّ المَـــذاكـــي كـــامِــلٍ وَعُــقــالِ
بِهــا كـم وَطِـئنـا مِـن رِقـابِ قَـبـيـلَةٍ
وَحَــــيٍّ عَــــلى مَــــرِّ الزَمـــانِ حِـــلالِ
وَذُو الحُــمــقِ لَو نـادى أَراهُ نِـداؤُهُ
بَــنــاتِ اِبـنِ آوى فـي شُـخـوصِ سَـعـالي
تَـــجِـــيــءُ بِــآلاتٍ لَهــا مُــســتَــعِــدَّةً
لِحَــــصــــدِ غِــــلالٍ لا لِضَـــربِ قِـــلالِ
عَـلى كُـلِّ مَـرقُـومِ الذِراعَـيـنِ يَـنـتَمي
لِأَلأَمِ عَــــمٍّ فــــي الكِــــدادِ وَخــــالِ
تَـــشـــاحَــجُ فــيــهــا آتُــنٌ مُــوجــدِيَّةٌ
يَــــنُــــســــنَ بِــــآذانٍ لَهُــــنَّ طِــــوالِ
لَنـا كَـدحُهُـم فـي حَيثُ كانُوا وَكَدحُها
حَـــلالٌ مِـــن البــاري وَغَــيــرُ حَــلالِ
عَــدِمــتُ زَمــانَ السُــوءِ أَمّــا بُــزاتُهُ
فَــــعُـــطـــلٌ وَأَمّـــا بُـــومُهُ فَـــحـــوالِ
أَراهُ وَلُوعـــاً بِـــالكِـــرامِ يَـــلُسُّهــا
كَــلَسِّ الكَــلا مِــن يَــمــنَــةٍ وَشِــمــالِ
كَـــأَنَّ لَهُ ثَـــأراً عَـــلى كُـــلِّ مــاجِــدٍ
جَــمــالٍ لِأَهــلِ الأَرضِ وَاِبــنِ جَــمــالِ
فَـقُـل لِبَـنـي الأَوبـاشِ مَهـلاً فَـإِنَّهـا
لَيـــالٍ وَتَـــأتـــي بَـــعـــدَهُـــنَّ لَيــالِ
فَــإِن رَقَــدَت عَــيــنُ الزَمـانِ هُـنَـيـئَةً
فَــكَــم يــقــظَــةٍ مِــنــهُ أَتَــت بِــزَوالِ
فَـلَولا أُفُـولُ الشَـمـسِ لَم يَبنِ السُها
وَلَولا الدُجــى مــا لاحَ ضَــوءُ ذُبــالِ
فَـلا تَـطـمَـعِ الأَوبـاشُ فـيـنـا فَإِنَّنا
رَحــاهــا وَمـا الأَوبـاشُ غَـيـرُ ثُـفـالِ
فَــإِنَّ هُــتَــيـمـاً لَو حَـوَت مـالَ هـاشِـمٍ
هُــتَــيــمٌ فَــلا يَــغــرُركَ طَـيـفُ خَـيـالِ
سَـتَـرجِـعُ فـيـمـا عُـوِّدت مِـن حَـمـيـرِهـا
وَمِــن خَــرقِ أَشــنــانٍ وَخَــصــفِ نِــعــالِ
فَـصَـبـراً قَـليـلاً سَـوفَ تَـجـني غِراسَها
ثَـــمـــارَ بَــلايــا أَيــنَــعَــت وَوَبــالِ
وَإِلّا فَــلا عَــزَّت مُــلُوكُ بَــنــي أَبــي
وَلا خَــطَـرَ الفِـعـلُ الجَـمـيـلُ بِـبـالي
فَــكُــلٌّ لَهُ مِــمّــا قَــضــى اللَهُ عــادَةٌ
سَــــتُــــدرِكُهُ لَو نـــالَ كُـــلَّ مَـــنـــالِ
فَـسَـوفَ تَـرونَ الشَـمـسَ قَـد غالَ نُورُها
نُـــجُـــومــاً مُــسَــمّــاةً وَبَــدرِ كَــمــالِ
فَــكَـيـفَ بِهـا مَـخـسُـولَةً لَو تَـسـاقَـطَـت
لَمــا عَــدَلَت فــي الفَـقـدِ عُـودَ خِـلالِ
وَمَـــن عَـــوَّدَ اللَهُ الجَــمــيــلَ فَــإِنَّهُ
سَــيَــبــقـى بِـجِـدٍّ فـي العَـشـيـرةِ عـالِ
عَــلى ذاكَ مِــنّــي شــاهِـدٌ غَـيـرُ غـائِبٍ
يُـــبَـــيِّنـــُ لِلأَقـــوامِ صِــدقَ مَــقــالي
وَآلُ بَـــنـــي جَــروانَ لَمّــا رَمَــتــهُــمُ
بِــداءٍ عَــلى غَــيــرِ الكِــرامِ عُــضــالِ
أَرادَت عِـداهُـم نَـيـلَ ما كانَ مِن عُلىً
لَهُــم يــا لَقَــومــي مِـن عَـمـىً وَضَـلالِ
وَأَطــمَــعَهُـم قَـتـلُ الرَئيـسِ وَمـا جَـرى
مِــن اِخــراجِ آلٍ وَاِســتِــبــاحَــةِ مــالِ
فَـمـا رَبِـحُـوا غَـيـرَ العَناءِ وَإِن غَدَت
عُـــقُـــولُهُــم تُــدعــى عُــقُــولَ سِــخــالِ
وَهَـل عَـمَـلٌ أَغـنـى عَـن المالِ أَو شَفى
حَــــــرارَةَ ظَـــــمـــــآنٍ تَـــــرَيّـــــعُ آلِ
فَــلم يَـمـضِ إِلّا الحَـولُ ثُـمَّ رَأَيـتُهُـم
عَــلى رَغــمِ شــانِــيـهِـم بِـأَنـعَـمِ بـالِ
يَــلُوذُ مُــعــادِيـهـم بِهـم وَهـو خـاضِـعٌ
كَــمـا تَـخـضَـعُ الجُـربُ العِـجـافُ لِطـالِ
فَــلَو أَنَّهــُم شــاؤُوا لأَضـحَـت مَـنـازِلٌ
تَـــمُـــرُّ بِهـــا الأَيّـــامُ وَهــيَ خَــوالِ
وَلَكِــنَّ حُــســنَ العَــفـوِ مِـنـهُـم سَـجِـيَّةٌ
إِذا مـــا عَـــفـــا وَالٍ وَعـــاقَــبَ والِ
وَمِـن حَـقِّ بَـيـتٍ مِـنـهُ يُعزى اِبنُ عَبدَلٍ
دَوامُ عُـــــلُوٍّ فـــــي أَتَــــمِّ كَــــمــــالِ
وَمَـن يَـلقَ إِبـراهـيـمَ يـلقَ اِبنَ تارَحٍ
أَخــي العَــزمِ فــي نـسـكٍ وَعَـزمِ خِـلالِ
وَيَـلقَ اِبـنَ يَـعـقُـوبَ المُـكَـرَّمَ يُـوسُفاً
نَـــبِـــيَّ الهُــدى فــي عِــفَّةــٍ وَجَــمــالِ
فَــتــىً حَـلَّ مِـن عَـليـا لُكَـيـزٍ وَعـامِـرٍ
بِـــأَعـــلى مَـــحَـــلٍّ مِـــن ذُرىً وَقِـــلالِ
فَــيــا بِــأَبــي أَخــلاقُهُ الغُـرُّ إِنَّهـا
لَأَعـــذَبُ مِـــن صــافــي الثِّغــابِ زلالِ
أَخٌ وَاِبـــنُ عَـــمٍّ حــيــنَ أَدعُــو وَوالِدٌ
شَـــقـــيـــقٌ وَخِـــلٌّ لا يَــخُــونُ وَكــالي
كَـفـى سـاكِـنَ البَـحـرَيـنَ كُـلَّ عَـظـيـمَـةٍ
وَنـــاءَ بِـــأعـــبـــاءٍ تــكِــدنَ ثِــقــالِ
فَــلولاهُ لا زالَ الرَفــيــعَ عِــمــادُهُ
لَصــال عَــلَيــهــا الدَهــرُ كُــلَّ مـصـالِ
فَــدامَ لَهُ طُــولُ البَــقــاءِ مُــعَــظَّمــاً
لِعَـــقـــرِ مَـــتـــالٍ أَو لِمَــنــعِ نَــوالِ
وَلا زالَ يَــعــلُو فـي السَـعـادَةِ جَـدُّهُ
وَيَــنــمــى بَــلا نَــقــصٍ بِــمـاءِ هِـلالِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك