أفِي كلِّ يومٍ لي مُنىً أستجدّها

27 أبيات | 272 مشاهدة

أفِــي كـلِّ يـومٍ لي مُـنـىً أسـتـجـدّهـا
وأســبــابُ دنــيـاً بـالغـرُورِ أودُّهـا
ونــفــسٌ تـنـزّى ليـتـهـا فـي جـوانـحٍ
لذِي قــوَّةٍ يَــســطــيــعــهـا فـيـردّهـا
تَــعــامَهُ عَــمْــداً وهْــيَ جِـدُّ بـصـيـرةٍ
كـمـا ضـلّ عـن عشواءَ باللّيل رُشدُها
إذا قـلتُ يـومـاً قـد تناهى جِماحُها
تـجـانَـفَ لِي عـن مـنـهجِ الحقِّ بعدُها
ولي نَــقْــدُهــا مــن كـلِّ شـرٍّ وربّـمـا
يــكــون بـخـيـرٍ لا تـوفّـيـه وعـدُهـا
وَأَحْـسَـبُ مَـولاهـا كَـمـا يَـنـبغي لَها
وَأنِّيــَ مــن فَـرْطِ الإطـاعـةِ عـبـدُهـا
تـرى فـي لساني ما تشاءُ من التُّقى
ومِــنْ حَــسَــنــاتٍ ثــمّ فــعــلِيَ ضـدُّهـا
وأهـوى سـبـيـلاً لا أرى سالكاً بها
كــأنِّيــَ أقــلاهــا وَغــيــري يَـوَدُّهـا
وأنـسـى ذنـوبـاً لِي أتتْ فات حصرُها
حــســابــي وربّــي للجــزاءِ يــعُـدُّهـا
أقِــرُّ بــهـا رَغـمـاً وليـس بـنـافـعِـي
وَقَـد طـويـتْ صُـحْـفُ المـعاذير جَحْدُها
وَلَمّــا تَــراءَتْ لي مَــغــبَّةـُ قـبـحِهـا
وَعُــرِّيَ عــن دارِ المُـجـازاةِ بُـرْدُهـا
تَــنــدّمـتُ لمّـا لَم تَـكُـن لي نَـدامـةٌ
فَــألّا وفــى كــفّــي لو شــئتُ ردّهــا
ولم أرَ كــالدّنــيـا تـصـدّ عـن الّذي
يَــوَدُّ مــحــبــوهــا فــيــحـسُـنُ صـدُّهـا
وتـسـقـيـهـمُ مـنـهـا الأُجـاجَ مُـصَرَّداً
وكـيـف بـهـا لو طـاب للقـومِ عِـدُّهـا
تــعـلّقـتُهـا وَرْهـاءَ للخَـرْقِ نـسـجُهـا
وللمـنـع مـا تُـعـطـي وللحـلِّ عـقدُها
يُدالُ الهوى فيها مِراراً من الحِجى
ويـقـتـادُهـا صُـغْـراً كما شاء وغْدُها
ومـا أنـصَـفـتـنـا تـظـهِرُ الصَّفحَ كلَّهُ
لجـانٍ وفـيما لا ترى العينُ حِقْدُها
أراهــا عـلى كـلِّ العـيـوبِ حـبـيـبـةً
فــيــا لقــلوبٍ قــد حــشــاهـنَّ وُدُّهـا
وحـبُّ بـنِـي الدّنـيـا الحـياةَ مسيئةً
بـهـمْ ثَـلْمَـةٌ بـالنّـفـسِ أعـوَزَ سـدُّهـا
أَلا يـا أُبـاةَ الضّـيـمِ كيف اِطّباكُمُ
وغــيــرُكُــمُ يـغـتـرّه الرِّفْـدُ رِفـدُهـا
وَكَــيــفَ رَجَــوتــمْ خـيـرَهـا وإزاءَكـمْ
طــلائحُ أرْداهــنّ بــالأمــس كــدُّهــا
وقــد كــنــتـمُ جـرّبـتُـمُ غِـبّ نـفـعِهـا
وجــرّعــكــم كـأسَ المـراراتِ شَهـدُهـا
تَـعـاقَـبَ فـيـكـمُ حـرُّهـا بـعـد بَردها
فــمـا ضـرّهـا لو حـرُّهـا ثـمَّ بـردُهـا
وَلَو لَم تُـنِـلْكـمُ كـارِهـيـنَ نَـعـيمها
لَمــا ضَــرّكــم كــلَّ المـضـرّةِ جَهـدُهـا
سَـقَـى اللَّهُ قلباً لم يَبتْ في ضلوعِهِ
هـواهـا لم يـطـرقْ نـواحـيـهِ وَجْـدُها
ولم يَـخـشَ مـنـهـا نـحـسَهـا فـيـبيتُهُ
عَــلى ظَــمــأٍ إلّا مُــحــيّـاهُ سـعـدُهـا
تــخــفّــف مِــن أزوادهــا مِـلءَ طـوقِهِ
فَهــانَ عــليــهِ عــنــدَ ذلك فَــقـدُهـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك