أَفي نَجدٍ تُحاوِرُكَ القَبولُ
54 أبيات
|
216 مشاهدة
أَفــي نَــجــدٍ تُـحـاوِرُكَ القَـبـولُ
أَظُـنُّ الرّيـحَ تَـفـهَـمُ مـا تَـقـولُ
تَـغَـنَّتـ فـي رِحـالِ الرَّكـبِ حَـتّـى
تَــشــابَهَــتِ الذَّوائِبُ وَالذُّبــولُ
صَـحِـبـنـا فـي دِيـارِكُـمُ صَـبـاهـا
تَــنـاوَبـهـا التَّنـَفُّسـُ وَالنُّحـولُ
وَأَمـطَـرنـا سَـحـابَ الدَّمـعِ حَـتّـى
حَــسِــبــنــا أَنَّهــُ مُهَــجٌ تَــسـيـلُ
وَعُـجـنـا ذاهِـليـنَ فَـمـا عَـلِمنا
أَنَــحــنُ السّـائِلونَ أَمِ الطُّلـولُ
وَأَعـدَيـنـا بِـذِكـرِكُـمُ الخُـزامـى
فَـمـالَ مَـعَ النَّسـيـمِ كَـما يَميلُ
وَفــي الأَظــعــانِ لَيِّنـَةُ الثَّنـِيِّ
عَــصِــيُّ الرِّدفِ مــانِــعَــةٌ بَــذولُ
سَــأَلنــاهــا تُــحَــيِّيـنـا فَـضَـنَّت
وَذَلِكَ لَو تَـــجـــودُ بِهِ جَـــزيـــلُ
سَــقَــت أَرضَ السَّوِيَّةـِ وَالغَـوادي
تَهــاداهـا الأَبـاطِـحُ وَالسُّهـولُ
يَـمـانِـيَـةٌ تُـصَـفِّقـُهـا النَّعـامـى
إِذا خَـطَـرَت وَتَـلحَـقُهـا القَـبولُ
كَـأَنَّ يَـدَ المُـعِـزِّ حَـنَـت عَـلَيـها
مَـخـافَـةَ أَن تَـضُـرَّ بِهـا السُّيولُ
شَــفــى مَــرَضَ العَـواصِـمِ عـامِـرِيٌّ
تَــنــمُّ عَــلى خَــلائِقِهِ الشَّمــولُ
جَـلا صَـدأَ القَـذى عَـنـهـا وَصَحَّت
فَـلَيـسَ سِـوى النَّسـيمِ بِها عَليلُ
وَآمَــنَ سِــربــهــا مِـن كُـلِّ خَـطـبٍ
فَــأمُّ النّــائِبــاتِ بِهــا ثُـكـولُ
كَــريـمٌ يَـسـتُـرُ المَـعـروفَ حَـتّـى
كَـأَنَّ كَـثـيـرَ مـا يُـعـطـي قَـليـلُ
تَـغـيـرُ عَـلى سـوابِـقِهِ الفَيافي
وَتَــضــرِبُ فــي صَـوارِمِهِ الفُـلولُ
تَــزورُ جِــيــادُهُ أَرضَ الأَعــادي
وَأَطــرافُ الرِّمــاحِ لَهــا دَليــلُ
طَـلَعـنَ مِـنَ الجَـزيـرَةِ فـي هَناتٍ
تَــقـاضـاهـا الطَّوائِلُ وَالدُّخـولُ
وَجُـبـنَ مَـعـاقِـلَ الأَعـداءِ حَـتّـى
تَــنــاذَرَتِ الرَّكــائِبُ وَالخُـيـولُ
إِذا خَـدَعَـتـهُـمُ بِـالنَّقـعِ قالوا
نَـعـامُ الدَّوِّ أَفـزَعَهـا الرَّعـيـلُ
وَإِن صَـدَقَـتـهُـمُ الخُـرصـانُ عَنها
وَلاحَـت فـي عَـجـاجَـتِهـا النُّصولُ
أَجـارَهُـمُ الفِـرارُ مِـنَ العَوالي
وَقَـد يَـنـجـو مِنَ القَدَرِ الذَّليلُ
وَحَــلّوا بِــالسَّمـاوَةِ فـي شِـعـابٍ
يُـذَمُّ لَهـا مِـنَ الطَّلـَبِ الخُـمـولُ
رَعوا فيها الهَشيمَ وَقَد تَباهَت
بِـزيـنَـتِهـا المَـخـازِمُ وَالهُجولُ
إِذا سَـرَحَـت قِـلاصُ الحَـيِّ أَمـنـاً
وَسـارَت عَـن مَـنـازِلهـا الحُـمولُ
ثَوَوا أَسرى الخِدارِ وَقَد أَريحَت
مَــطِــيُّهــُمُ وَســالَمـهـا الذَّمـيـلُ
طِــــلابٌ لا يُــــرَوِّعُهُ عِــــثــــارٌ
وَعَــــزمٌ لا يُـــنَـــفِّرُهُ نُـــكـــولُ
وَمُــلكٌ شــادَهَ ظَــعــنُ الهَــوادي
تَــزولُ الرّاسِــيــاتُ وَلا يَــزولُ
حَــمـاهُ مِـن مُـخـاتَـلَةِ اللَّيـالي
فَــتـىً مِـثـلُ المُـرادِ بِهِ جَـليـلُ
تُــحــاذِرُ بَـأسَهُ سُـمـرُ العَـوالي
فَــفــيــهــا مِـن مَهـابَـتِهِ ذُبـولُ
وَيُـطـلِعُ فـي ظَـلامِ النَّقعِ مِنها
نُـجـومـاً فـي النُّحورِ لَها أفولُ
مِــنَ القَــومِ الَّذيــنَ لَهُـم أَكُـفٌّ
يُــبـادِرُهـا فَـتَـنـجـابُ المُـحـولُ
كُهــولُهُــم إِذا غَــضِـبـوا شَـبـابٌ
وَمُــردُهُــم إِذا حَــلِمــوا كُهــولُ
إِذا راعَـت سُـيـوفُهُـمُ المَـطـايا
تَــمَــنَّتــ أَنَّ مــالِكَهــا بَــخـيـلُ
غَـدَت غُـرَراً عَـلى هـامِ الأَعادي
وهُــزَّ عَــلى مَــنــاسِـمِهـا حُـجـولُ
وَقَــفــرٌ قُـيّـدَت فـيـهِ الدَّيـاجـي
فَــمــا لِخِــضـابِهـا عَـنـهُ نُـصـولُ
تَـسَـتَّر فـيـهِ ضَـوء الصُّبـحِ خَوفاً
فَــنَــمَّ بِــسِـرِّهِ السَّيـفُ الصَّقـيـلُ
تَــمُــرُّ بِهِ السَّحــائِبُ خــائِفــاتٍ
فَــلَيــسَ لَهــا بِــسـاحَـتِهِ هُـمـولُ
أَقـامـوا فـي غَـياهِبِهِ العَوالي
مَــنــاراً مــا يَــضِـلُّ بِهِ سَـبـيـلُ
حَــذارِ فَــإِنَّ فــي حَــلَبٍ لُيـوثـاً
وَآجـــامُ الرِّمـــاحِ لَهُــنَّ غــيــلُ
وَمِــن بَــطـنِ الشـآم إِلى دُجَـيـلٍ
مَـراتِـعُ نَـبـتُها الأَسَلُ الطَّويلُ
يُــشَــيَّدُ دونَهــا لِبَــنــي كِــلابٍ
بُــيــوت مـا يُـضـامُ لَهـا نَـزيـلُ
تَـسـيـلُ شِـعـابُهـا بِـنَـدى ثِـمـالٍ
فَــلَيــسَ لَهــا إِلى كَــلأ رَحـيـلُ
تَــغَــمَّدَ جُــرمَهــا إِن طـاحَ حِـلمٌ
وَضَــلَّت عَــن هِــدايَــتِهــا عُـقـولُ
وَصُـنـهـا فَهـيَ فـي يُـمـنـاكَ عَضبٌ
يُــزيــنُــكَ حَــمــلُهُ وَبِهِ تَــصــولُ
فَـدونَـكَ عـاجَـلَت وَخـزَ العَـوالي
كَــأَنَّ الرُّمـحَ يَـطـعَـنُهُ التَّلـيـلُ
وَتَــحــتَ لِوائِكُــم صَــعــبٌ أَبــاء
فَــلَم يَــركَــب لَهــا ظَهــرٌ ذَلولُ
أَرى إِبـلي شَـوارِعَ مـن قُـنـوعـي
مَــوارِدَ مــا يُــبَـلُّ بِهـا غَـليـلُ
وَلَم تَــعــرِف لِمُـصـعَـبِهـا قُـيـودٌ
وَلَم يَــمــلِك لِشــارِدِهــا جَـديـلُ
وَآمـــالي مُـــطـــرحَـــةٌ بِـــطـــاء
يُــنــازِعُ دونَهــا قَــدَرٌ مَــطــولُ
أعــيـذُ نَـمـيـرَ وُدِّكَ مِـن أَوامـي
وَقَــد أَودى بِــجِــمَّتــِهِ النُّهــولُ
فَهَـل يَـرضـى لَكَ الكَـرَمُ اطِّراحي
وَلَو أَنّــــي لجــــودِكُـــمُ عَـــذولُ
فَـمـا يَسمو الزَّمانُ إِلى قِراعي
وَظِــلُّ جَــنــابِــكُـم أَبَـداً ظَـليـلُ
وَلا تَـسـطـو عَـلَيِّ يَـدُ اللَّيـالي
وَظَــنّــي فــي رَجــائِكُــمُ جَــمـيـلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك