أَقبَلَت بِالجَمالِ ذاتُ البَهاءِ

61 أبيات | 676 مشاهدة

أَقــبَــلَت بِـالجَـمـالِ ذاتُ البَهـاءِ
فَـاِسـتَـنـارَت مِـنـها بدورُ السماءِ
وَأَعـارَت شَـمـسَ الضُّحـى مِـن سَـناها
فَـــتَـــبـــدَّتْ مُـــنــيــرةَ الأَرجــاءِ
وَكَــسَــتــهـا الكَـمـالَ ثَـوبَ جَـمـالٍ
وَحَــبَــتـهـا الظُّهـورَ غِـبَّ الخَـفـاءِ
أَعــلَمَـتَـنـي بِـنَـفـحـةٍ مِـن شَـذاهـا
أنّـمـا المِـسـكُ بـعـضُ ذاك الشذاءِ
حَــدّثَــتــنـي بِـلُطـفِهـا عَـن نَـسـيـمٍ
عَــن وُرودِ الرّيــاض ذاتِ البَهــاءِ
فَهــيَ نــورٌ مِــنَ العُــيـونِ مُـضـيـءٌ
وَاِحــوِرارٌ فـي المُـقـلةِ الحَـوْراءِ
وَهـيَ مـاءُ الحَـيـاءِ يَـسـري بـحـسنٍ
فـي وُجـوهِ الحِـسـانِ أهـلِ الحَـياءِ
وَهــيَ فــي جَـبـهـةِ الزّمـانِ ضِـيـاء
وَهــيَ نــورٌ فــي الغُــرّةِ الغَــرّاءِ
وَهــيَ فـي وَجـنـةِ المَـحـاسـنِ حُـسْـنٌ
وَجَــمــالٌ فـي الوَجـنَـةِ الحَـسـنـاءِ
وَهـــيَ روحٌ حَـــلَّت بِــبــالي فُــؤادٌ
وَحــــيــــاةٌ لِمَـــيِّتـــِ الأَحـــيـــاءِ
أَسـفَـرت مـثـلَ الشّـمـسِ لَكِـنْ تَـبدَّت
لَم تَـزَل لا تَـزولُ عِـنـدَ اِسـتِـواءِ
دُرّةٌ لَيـــسَ مِـــثــلَهــا فــي وُجــودٍ
قَــلَّ مــثـلَ اليـتـيـمَـةِ العَـصْـمـاءِ
لو غَــدَت أَنــجُـمُ السَّمـاءِ عُـقـوداً
وَهــي فــيــهــا تَـفَـرَّدَت بِـالضِّيـاءِ
وَتَــردَّت تِــلكَ النّــجــومُ لَدَيــهــا
مِــن خُــســوفٍ بِــالحــلّةِ السّــوداءِ
وَتَــعــزَّتْ عَــن حُــسْـنِهـا حـيـنَ وَلّى
خــجَــلاً بِــالضــيــاءِ أَحـلى عَـزاءِ
فَـلِجـيـدي الهـنـاءُ فـيـهـا تَـحَـلَّى
وَلَهُ السَّعـــدُ غِـــبَّ ذاك الهــنــاءِ
وَلِرَأسـي الفـخـارُ مِـن حَـيـثُ أَضحَت
خَـــيـــرَ تــاجٍ مــكــلّلٍ بِــالبَهــاءِ
مُـذْ غَـدَت فـي النّـظـامِ خَـيرَ قَصيدٍ
فَهــيَ قَــصــدي وَبُـغـيَـتـي وَمـنـائي
أُهـــدِيَـــتْ مِـــنـــحَــةً إِليَّ فَــحَــلَّت
فــي مَــحَــلِّ القَـبـولِ ثـمَّ الرِّضـاءِ
قَـد حَـبـانـي بِهـا مِـنَ الفضلِ بَحرٌ
وافـرُ الفَـضـلِ كـامِـلٌ فـي السَّخاءِ
أَعَــجــيــبٌ إِهــداؤُهُ الدّرَّ فَــضــلاً
وَهــــوَ بَــــحـــرٌ لِلدُّرِّ ذو إهـــداءِ
فَهــوَ حَــبــرُ العـلومِ كَـنـزُ فُهـومٍ
عَــلَمُ الفــضــلِ مُــفــردُ العُـلَمـاءِ
بَهـجـةُ الوقـتِ تـحفةُ الدّهرِ فَرداً
مَــنــهَــجُ القـصـدِ رَوضـةُ الأدبـاءِ
جُـمـلَةُ المَـجـدِ مـفـردُ الفـخـرِ فَذٌّ
عَـن نَـظـيـرٍ فـي العـزِّ والعـليـاءِ
حَــسَـنُ الوجـهِ وَالصّـفـاتِ جَـمـيـعـاً
مُـرتَـضـى الفِـعـلِ أَشـرَفُ الشـرفـاءِ
فَهــوَ سِــبْــطُ الرّســولِ وَهــوَ عَــليٌّ
كَـــرَّمَ اللَّهُ وَجـــهَهُ بِـــالضّـــيــاءِ
كَـعـبَـةُ العِـزِّ وَهوَ رُكني اليَماني
فَـإِلَيـهِ فـي المُـعـضِـلاتِ اِلتِجائي
قِـبـلةُ القَـصـدِ نَـحـوَهُ وَجْهُ قَـصـدي
أَنـــا وَجَّهـــتُه بِـــدونِ اِمـــتِــراءِ
جــامِـعُ العِـلمِ فـي زَوايـا فـهـومٍ
رَكَــعَــت عِــنــدَهـا نُهـى الفـضـلاءِ
وَخَــطــيــبٌ فــي مِـنـبَـرٍ مِـن بَـيـانٍ
مِــنــهُ ذَلَّت مَــصــاقِــعُ الخــطـبـاءِ
فَــلَهُ خُــلُقٌ كَــالنّــسـيـمِ فَـلَو فـا
حَ لأضــحــى ورْداً نــبـاتُ الفـلاءِ
وَلَهُ خَــلقٌ يُــنــبِــئُ الحُـسـنُ عَـنـهُ
إِذْ تَـــمَـــنَّتــْهُ أَنــجُــمُ الجَــوزاءِ
وَمَـــضـــاءٌ كَـــلَمـــحِ طَـــرْفٍ وَعَـــزمٍ
عَـلَّمَ النَّجـمَ مِـنـهَ حُـسْـنَ المـضـاءِ
وَعُـلومٌ قَـد فـاقَـتِ البـحـرَ وُسْـعـاً
وعــطــاءٌ يــفــوقُ قــطــرَ السـمـاءِ
وحَــيــاءٌ فــي غَــيــرِ حَــقٍّ جَــليــلٌ
ووقـــارٌ قـــد زيــنَ بــالإغــضــاءِ
شَـمـسُ هُـدىً فـي مَطلعِ الخيرِ تَبدو
حَــيـثُ حَـلَّت فـي جَـبـهَـةِ العَـليـاءِ
فَـاِفـخَـري يـا رَشـيـدُ عِـزّاً وَتـيهاً
وتــــحــــلَّيْ بـــحـــلّةِ الخُـــيَـــلاءِ
ثــمَّ دوســي بِــأَخــمــصَـيـك الثُّريَّا
تَـمـنـحـيـهـا بِالدَّوْسِ حُسْنَ اِعتِلاءِ
فَــلَقَــد كُــنــتِ يــا فَـريـدَةَ عـقـدٍ
صَــدَفــاً لِليَــتــيــمَــةِ العَــصْـمـاءِ
وَإِلَيــكِ اِنــتــمــاؤُهُ بِــاِنــتِـسـابٍ
فَــلك السّـعـدُ غِـبَّ ذا الاِنـتـمـاءِ
فَــحَــمــاكِ الإِلهُ مِــن كــلِّ شَــيْــنٍ
وَحَــبــاكِ القـديـمُ حُـسْـنَ البـقـاءِ
أَيّهـا الشَّهـمُ مِـنـك شُـرِّفْـتُ فَـضـلاً
بِـــعَـــروسٍ كَــالغــادةِ الغَــيــداءِ
بِــنــتُ فِــكــرٍ تَــخَــدَّرَت بِــجَــمــالٍ
وَلَهــا اللّطــفُ كــانَ خَـيـرَ خِـبـاءِ
وَهــيَ بِــكـرٌ وَمـا لَهـا أَنـا كُـفـؤٌ
وَهــيَ شَــرعــاً عَــديـمَـةُ الأكـفـاءِ
وَهــيَ سِــحــرٌ مِــنَ البَــيـانِ حَـلالٌ
وَمِــنَ الشّــعـرِ حِـكـمَـةٌ بِـاِعـتِـنـاءِ
لَو رَآهـا أَهـلُ البَـلاغَـةِ تـاهُـوا
وَأَقــرُّوا بِــالعَــجــزِ والإعْــيــاءِ
وَاِعــتَــلاهُــم تَـحـيُّرٌ حـيـنَ تُـتـلى
وَاِعــتَــراهُــم تَــلجــلُجُ الفَـأفـاءِ
كُــنـتُ حُـرّاً لَدَى الكِـرامِ رَقـيـقـاً
وَشَــــريــــفَ الأَخـــوالِ وَالآبـــاءِ
مُــذْ أَتَـتـنـي صَـيَّرتـنـي لَك عَـبـداً
فَــكَــأنّــي مــلكــتَــنــي بــالشِّراءِ
فَــلِجــيــدي جــعــلتَهــا عِــقــدَ دُرٍّ
وَهــيَ تَــبــدو لِلعـبـدِ عَـقْـدَ ولاءِ
وَهــيَ عِــنــدي تَــمــيـمـةٌ ثـمَّ حِـرزٌ
أَتَــداوى بِهــا وَفــيــهــا شِـفـائي
كَـيـفَ أَرجـو مِـثـالَهـا فـي نِـظامي
أَعَـلى المُـسـتـحـيـلِ أبـنـي رَجائي
أَيــنَ لي مــثــلُهــا وَأَنَّى لِمِـثـلي
حَــيــثُ أَنّــي أُعَــدُّ فــي الغَـوغـاءِ
كــلّ مَــن رامَ مِـثـلَهـا فـي نِـظـامٍ
أَســـلَمَـــتـــهُ أَوهـــامُهُ لِلشّــقــاءِ
ذاكَ فَـضـلُ اللَّهِ الكـريـمِ تَـعـالى
وَهــوَ فَــيـضٌ مِـن فَـيـضِ ذي الآلاءِ
فَــاِبــقَ أَيُّهــا الإِمــامُ بِــخَــيــرٍ
وَبِــغَــزٍّ يَــبــقــى بِــدونِ اِنـتِهـاءِ
وَتَــفــضَّلــْ عَــلى الفَــقــيــرِ بِــدُرٍّ
أَيّهـا البّـحرُ في السّخا وَالعَطاءِ
وَاِحْـــبُ هَـــذي العــجــوزَ بِــسِــتــرٍ
فَهــوَ مَهــرُ العَــجــوزةِ الشّـوهـاءِ
وَاِرْقَ مِــن ذَروَةِ المَـعـالي سَـمـاءً
بِــسُــرورٍ يــوليــكَ خــيــرَ هَــنــاءِ
ما اِبنُ فَتحِ اللَّهِ المُهَيمنِ أَثنى
فــي نِـظـامٍ عَـلَيـك خَـيـرَ الثـنـاءِ
أَو تَــغَــنّـى الحَـمـامُ فَـوقَ غُـصـونٍ
فـي صَـبـاحٍ وَمـا شَـدا فـي المَساءِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك