أقبِلْ فتلك دِيارُ يَثربَ تقبل
126 أبيات
|
475 مشاهدة
أقـبِـلْ فـتـلك دِيـارُ يَـثـربَ تـقـبـل
يَـكـفـيـكَ مـن أشـواقـهـا مـا تَـحمِلُ
طــالَ التّــلَوُّمُ والقــلوبُ خــوافــقٌ
يـهـفـو إليـكَ بها الحنينُ الأطولُ
القــومُ مُــذ فــارقــتَ مـكّـةَ أعـيـنٌ
تــأبـى الكـرَى وجَـوانـحٌ تَـتـمـلمـلُ
يُـتـطـلّعـون إلى الفـجـاج وقـولُهُـمْ
أفـمـا يُـطـالِعُـنـا النـبـيُّ المُرسَلُ
أقـبـلتَ فـي بِـيـضِ الثّـيابِ مُباركاً
يُـزجـي البـشـائرَ وجـهُـكَ المـتـهلِّلُ
يـا طِـيـبَ مـا صَـنَـعَ الزُّبيرُ وَطَلحةٌ
ولَصَــنــعُــكَ الأوفــى أجــلُّ وأفـضـلُ
خـفَّ الرِجـالُ إليـكَ يَهـتـفُ جـمـعـهُم
وقــلوبُهــم فَــرَحــاً أخــفُّ وأعــجــلُ
هـي فـي رِكَـابِـكَ مـا بـها من حاجةٍ
إلا إليـــكَ ومـــا لهــا مُــتــحــوَّلُ
هَـجـرتْ مَـنـازِلَهـا بِـيـثـربِ وَانْتَحتْ
أُخــرى بِــمــكــةَ دُورُهـا مـا تُـؤهَـلُ
وفــدان هــذا مــن ورائِكَ يــرتَـمـي
عَــجِــلاً وهــذا مـن أمـامِـكَ يَـنـسِـلُ
انْـظُـر بـنـي النّـجَـارِ حَـولك عُـكّفاً
يَـرِدُونَ نُـورَك حِـيـنَ فَـاضَ المـنـهـلُ
لم يُـنـزِلوكَ عـلى الخُـؤولةِ وحدَها
كــلُّ المــواطــنِ للنّــبــوّةِ مَــنــزلُ
نــزلوا عـلى الإسـلام عـنـدَك إنّه
نَــسَــبٌ يَــعُـمُّ المُـسـلِمـيـنَ ويَـشـمـلُ
مــا للديــارِ تَهــزُّهــا نَــشَـواتُهـا
أهــي الأنــاشــيـدُ الحِـسـانُ تُـرتَّلُ
رفَّتــْ نَــضــارتُهــا وطــابَ أريـجُهـا
وتــردّدتْ أنــفــاسُهــا تَــتــســلسَــلُ
فــكــأنّــمــا فـي كـلِّ مَـغـنـىً رَوضـةٌ
وكـــأنّـــمــا فــي كــلِّ دارٍ بُــلبُــلُ
هُــنَّ العـذارَى المـؤمـنـاتُ أقـمـنَهُ
عِــيـداً تُـحـيّـيـهِ المـلائِك مـن عَـلُ
فــــي مُـــوكـــبٍ للهِ أشـــرقَ نـــورهُ
فـــيـــه وقـــام جـــلالهُ يَــتــمــثَّلُ
جَــمــعَ النَــبــيِّيـنَ الكِـرَام فـآخـذٌ
بـــيـــدِ الإمــامِ وعــائذٌ يــتَــوسَّلُ
يَـمـشِـي بـه الرُّوحُ الأمـيـنُ مُسلِّماً
وجــبــيــنُه بــفــمِ النــبــيِّ مُـقَـبَّلُ
إيــهٍ بــنــي النــجَّاــرِ إنَّ مـحـمَّداً
لأَشـــدُّ حُـــبّــاً لِلَّتــي هــي أجْــمَــلُ
خــلُّوا ســبــيــلَ اللهِ مـا لرسـولِه
عــمَّاــ أعــدَّ مــن المـنـازلِ مَـعْـدِلُ
ذَهــبـتْ مَـطـيّـتُه فـقـيـل لهـا قِـفـي
هــذا مَــنــاخُــكِ لسـتِ مـمّـن يَـجـهـلُ
النَّاـسُ فـي طَـلَبِ الحـياةِ وها هنا
سِـــرٌّ لهـــا خــافٍ وكــنــزٌ مُــقــفَــلُ
أعــطِـي أبـا أيّـوب رَحْـلَكِ وَاحْـمَـدِي
مـن أمـرِ ربّـكِ مـا يـجـيـءُ ويَـفـعـلُ
ودَعِــي الزّمـامَ لأسـعـدِ بـن زُرارةٍ
فــإليــهِ بــعـد اللهِ أَمْـرُكِ يُـوكَـلُ
لمَّاــ حـمـلتِ الحـقَّ أجـمـعَ والهـدى
أمــسـى بـحـبـلِ اللهِ حَـبـلُكِ يُـوصَـلُ
يـتـنـافـسُ الأنصارُ فِيك وما دروا
لِمـــنِ المـــفــازُ وأيُّهــُمْ هــو أوّلُ
هِــيَ كــيــمـيـاءُ الحـقِّ لولا أنّهـا
تَهـدِي العـقـولَ لَخِـلتُهـا لا تُـعقَلُ
دُنـيـا مـن العـجـبِ العـجابِ ودولةٌ
يَهـوِي النُّضـارُ بها ويعلو الجَندلُ
أرأيــت أهــل الكـهـف لولا سـرهـا
هــل كــان يــكـرم كـلبـهـم ويُـبـجَّلُ
شــكــراً أبــا أيـوب فُـزتَ بـنـعـمـةٍ
فـيـهـا لنـفـسِـكَ مـا تُـريـدُ وتـسأَلُ
مـا مِـثـلُ رِفْـدِكَ في المواطنِ كلِّها
رِفــدٌ يُــضــاعَــفُ أو عــطَــاءٌ يُـجـزَلُ
للهِ دارُكَ مــــن مَـــحـــلَّةِ مُـــؤْمِـــنٍ
نَـزلَ الحِـمَـى فـيـهـا وحَـلَّ المـعقلُ
نَـزَلَ النـبـيُّ بـهـا فـحـلَّ فِـنـاءَهـا
مَــجــدٌ يُــقــيــمُ وسـؤددٌ مـا يـرحـلُ
مــجـدُ النُّبـوَّةِ فـي ضـيـافـةِ مـاجِـدٍ
سَـمـحِ القِـرى يُـسدِي الجزيلَ ويبذلُ
وَسِـعَـتْ جِـفـانَ المُـطـعـمـيـن جـفانُه
كـرمـاً فـمـا يـأبـى ولا هِـيَ تـبخلُ
أضـفـى عـلى السَّعـديـنِ بُـرْدَ سماحةٍ
فــاهــتـزَّ جُـودُهُـمـا وأقـبـلَ يـرفـلُ
جــذلانَ مُـحـتـفـلاً يـقـرّب مـنـهـمـا
للهِ مـــا يـــرضَــى ومــا يــتــقــبَّلُ
جَــعـلَ القِـرَى سَـبـبـاً إلى رضـوانِه
والبِــرُّ والإيـمـانُ فـيـمـا يَـجـعَـلُ
يـا زيـدُ من صنع الثَّريدَ وما عسى
تــرجـو بـمـا حَـمـلتْ يـداك وتـأمُـل
بـعـثـتـك أمُّكـ تـبـتـغـي فـي دينها
مـا يـبـتـغـي ذو الهـمَّةـِ المـتعمِّلُ
شــكــر النّــبـيُّ لهـا وأطـلق دعـوةً
صـعـدت كـمـا شـقَّ الفـضـاءَ مُـجـلجِـلُ
أطــيـب بـتـلك هـديّـةً يـسـعـى بـهـا
فــي اللّهِ ســاعٍ بــالجــلال مُـظـلَّلُ
لو أنَّهــا وُزِنَــتْ بــدنــيـا قـيـصـرٍ
رَجــحـتْ وأيـن مـن الخِـضَـمِّ الجـدولُ
هـي إن عـيـيـت بـوصـفها ما يُجْتنَى
مـن نـعـمـةِ الإسـلامِ لا مـا يُؤكلُ
مــا فــي جــهــادكِ أمَّ زيــدٍ ريـبـةٌ
نـار الوغـى احتدمت وأنتِ الجحفلُ
شَـرَعٌ سـرابـيـلُ الحروب وما اكتسى
مـن سـابـغـاتِ الخـيـرِ مـن يـتسربلُ
يـا مـعـشـر الأنصارِ هل لي عندكم
نــادٍ يَــضُــمُّ النــابـغـيـن ومـحـفـلُ
عــنــدي لشــاعــركـم تـحـيـةُ شـاعـرٍ
يَــسِــمُ القــوافِــيَ وســمـه يَـتـنـخَّلُ
تـنـمـيـهِ فـي دُنـيا البيانِ رَوائعٌ
مــنــهــا رواكــدُ مـا تَـرِيـمُ وجُـفَّلُ
الثّــاويــاتُ عــلى هُــدىً مـن ربّهـا
والسّــابــحــاتُ السّــائحـاتُ الجُـوَّلُ
شُـغِـلَتْ بها الدُّنيا وما هي بالتّي
تُـعْـنَـى بـدنـيـا الجـاهـلين وتُشغَلُ
تــأبــى القـرارَ بـكـلّ وادٍ مُـمـحِـلٍ
وتــحــلُّ بـالوادي الذي لا يُـمـحـلُ
حــسّـانُ أبـلغُ مـن يـقـول وليـس لي
مـنـه إذا ادّعَـتِ المـصـاقـعُ مِـقْـوَلُ
أنــتــم قــضــيــتـم للنَّبـيِّ ذمـامـه
ونــصــرتُــمُ الحــقَّ الذي لا يُـخـذلُ
وصـنـعـتُـمُ الصّـنـعَ الجـمـيل كرامةً
لمـهـاجـريـن هـمُ الفـريـقُ الأمـثلُ
فـعـرفـتُ مـوضـعـكـم وكـيف سما بكم
مــجـدٌ لكـم فـي المـسـلمـيـن مـؤثَّلُ
وأذعــتُه نــبــأً لكــم مــا مــثــله
نــبــأٌ يُــذاعُ ولا حــديــثٌ يُــنـقـلُ
القــومُ قــومُ اللهِ مــلء ديـاركـم
وكــأنــهـم بـديـارهـم لم يـرحـلوا
الديـنُ يـعـطـفُ والسـمـاحـةُ تـحتفِي
والحــبُّ يــرعَــى والمـروءةُ تـكـفـلُ
والله يــشــكــرُ والنّـبـيُّ بـغـبـطـةٍ
والشــركُ يـصـعـقُ والضـلالةُ تـذهـلُ
دِيــنُ الهــدى والحــقِّ فـي أعـراسِه
والجــاهــليَّةـُ فـي المـآتـم تُـعـوِلُ
إن هـالهـا الحَـدثُ الذي نُـكِبَتْ به
فــلســوف تُـنـكَـبُ بـالذي هـو أهـولُ
زُولي مُـعـطِّلـةَ العـقـولِ فـمـنَ قَـضى
أنّ البــصــائرَ والعــقــولَ تُــعــطَّلُ
ألقِـي السِّلـاحَ فـمـا لخـصـمكِ دافعٌ
ودَعِـي الكِـفـاحَ فـمـا لجـندِكِ موئِلُ
أزرَى بـكِ الفـشـلُ المـبرّحُ وارتمى
بِـحُـمـاتـكِ القَـدرُ الذي لا يـفـشَـلُ
السَّهـلُ يـصـعـبُ إن تـواكـلتِ القُوى
والصـعـبُ إن مَـضـتِ العـزائمُ يـسهلُ
أرسـى المـعـاقـلِ مـؤمـنٌ لا نـفـسُه
تــهــفــو ولا إيــمــانُه يــتــزلزلُ
هذا النْذيرُ فإن أبيتِ سوى الأذى
فـالأرضُ بـالدّمِ لا مـحـالةَ تُـغـسلُ
عـلقـت بِـمَـقْـتَـلِكِ السّهامُ وما عسى
يَـبـقَـى الرَّمِـيُّ إذا أُصِـيـبَ المَقتَلُ
الله أكــبــرُ كــلُّ زُورٍ يَــنــقــضِــي
مَــرَّ السَّحــاب وكــلُّ إفــكٍ يــبــطُــلُ
المـسـجـد الثَّاـنـي يُـقـامُ بـيـثـربٍ
ومــحــمــدُ البــانـي يَـجِـدُّ ويَـعـمـلُ
عَــمّــارُ أنــتَ لهــا وليــس بـبـالغٍ
عُـليـا المـراتـبِ مَـن يَـكِـلُّ وَيَـكْسَلُ
إن يَــثْــقُــلِ العِـبـءُ الذي حُـمِّلـتَهُ
فَـلمـا يُـحـمَّلـُ ذو التَّبـاعـةِ أثـقلُ
مـاذا بَـلغـت مـن السَّنـاءِ عـلى يدٍ
أدنَـى أنـامِـلهـا السِّمـاكُ الأعـزلُ
مَـسَـحـتْه ظـهـراً مِـنـكَ طـالَ مُـنـيفهُ
حــتَّى تَــمــنَّى لو يــكــونــكَ يـذبُـلُ
هــذا رســولُ الله ِ فــي أصــحــابِه
لا يَــشــتـكِـي نَـصَـبـاً ولا يَـتـمـهَّلُ
يَــأتِــي ويــذهــبُ بـيـنـهـم فَـمُـلَثَّمٌ
بـــالتُّربِ يَـــغْــشَــى وَجْهَهُ ومُــكَــلَّلُ
مِـــن كـــلِّ قَـــوّامٍ عـــلى أثــقــالِه
ســـامٍ له ظـــهـــرٌ أشـــمُّ وكَـــلْكَـــلُ
مــا كــان أحـسـنَهـا مـقَـالةَ راجـزٍ
لو كـان يَـعـرفُ حُـكـمَهـا المُـتَـمثِّلُ
هَـتـفَ الإمـامُ بـهـا فَـراحَ يُعيدها
ثُــمَّ انْــثَــنــى مُــتَــلَطِّفـَاً يَـتَـنـصَّلُ
عــمّــارُ يــا لكَ إذ تُـلامُ ويـا لَهُ
مِــن ذِي مُــحــافــظـةٍ يَـلومُ ويَـعـذِلُ
هِـجْـتَ ابـنَ مَـظـعـونٍ فـأقـبلَ غاضباً
حَـنِـقـاً يـجـيـش كـمـا يَجيشُ المِرْجَلُ
ولقــد يَـحـيـدُ عـن التُّرابِ إنـاقـةً
مَـن لا يَـحـيـدُ عـن الضِّرابِ ويَـنْكُلُ
مَهْـلاً أبـا اليـقـظـانِ قِـرنُكَ باسلٌ
وأخــوكَ فــي جِــدِّ الوغَـى لا يَهْـزِلُ
ولئن أهـــابَ اللُّه يَـــالَ مُــحــمّــدٍ
صُـونـوا الحِمَى لَهْوَ الأشدُّ الأبسلُ
السَّيــفُ يَــعْــجَـزُ أن يَـنـالَ غِـرارُه
مـا ليـس يَـعـجـزُ أن يـنالَ المِعْوَلُ
إيــهٍ أبــا بــكــرٍ ظَـفِـرتَ بـصـفـقـةٍ
شَــتَّى مَــغــانِــمُهــا لمــن يَــتــأَمَّلُ
القــومُ عــنـد إبـائهـم وسَـخَـائِهـم
لو يـبـذلونَ نـفـوسَهُـم لم يَـحفِلوا
لا يــقــبــلون لحـائِطٍ ثـمـنـاً ولا
يَــبــغــونَهــا دُنــيــا تُـذَمُّ وتُـرذَلُ
اللّهُ يَــــطـــلُبُهُ لِنُـــصـــرةِ ديـــنِهِ
والدّيــنُ هُــم أنـصـارُه مـا بّـدلوا
قـالوا أَمِـنَّاـ يـا مـحـمـدُ يُـبـتـغَى
مـا ليـس يَـخـلقُ بـالأُبـاةِ ويـجـملُ
إنّـــا لعـــمــرِ اللَّهِ نَــعــرِفُ حَــقَّهُ
ونُـــعِـــزُّ مِــلَّتــه التــي نــتــمــلَّلُ
نُـعـطِي اليتيمين الكِفَاءَ وإن هما
أَبــيــا ونَــتَّبــِعُ التـي هـي أنـبـلُ
خُـذْ مـا أردتَ فـلن نـبـيـعكَ مسجداً
يَــدعــوهُ فــيــه مُــكَــبّــرٌ ومــهــلِّلُ
هـــو رَبُّنـــا إن نــالنــا رِضــوانُه
فـلنـا المـثـوبةُ والجزاءُ الأكملُ
إيــهٍ أبــا بــكــرٍ خَــليــلُكَ مُـطـرِقٌ
يــأبــى وأنــتَ بــمـا يُـريـدُ مُـوَكَّلُ
لابـــدَّ مـــن ثــمــنٍ يَــكــونُ أداؤُهُ
حَــكَــمـاً يُـطـاعُ وشِـرعـة مـا تُهـمَـلُ
لولا الرســولُ ومــا يُــعـلِّمُ قـومَه
جَهــل المــحــجّــةَ ظــالمٌ لا يَـعـدِلُ
وإذا قَــضَــى أمــراً فـمـا لقـضـائهِ
رَدٌّ ولا فـــي غـــيـــرِهِ مُـــتـــعـــلَّلُ
الحــقُّ مــا شَــرَعَ النــبــيُّ وبـاطـلٌ
مــا يــدَّعِــي المـرتـابُ والمـتـأوّلُ
لا بــدّ مــن ثــمــنٍ ولســتَ بـواجـدٍ
فـي القـومِ من يَضِحُ الصّوابُ فَيَغفلُ
أمـــر الرســـولُ بــه فــدونــك أدّهِ
ولأنـت صـاحـبُهُ الكـريـمُ المـفـضـلُ
يـا بـاذِلَ الأمـوالِ نِـلتَ بـبـذلِها
مـا لم يَـنَـلْ فـي المـسـلمين مُموِّلُ
أتـبـعـتَ نـفـسَـكَ مـا مـلكـتَ فـمهجةٌ
تَـــنـــهــالُ طــيّــعــةً وكَــفُّ تَهــطــلُ
أَذِّنْ بِــلاَلُ لكَ الوَلاَيــةُ لم تُـتَـحْ
لِسـوَاكَ إذ تـدعـو الجـمـوع فَـتُقبِلُ
اللَّهُ أَلبَــسَـكَ الكـرامَـةَ وَاصْـطَـفَـى
لك مــا يُــحــبُّ المـؤمـنُ المـتـوكِّلُ
يـا طـولَ مـا عُـذِّبـتَ فـيه فلم تَمِلْ
تَـبـغِـي الّتـي اتَّبعَ الغُواةُ المُيَّلُ
أَحَــدٌ إلهُــكَ مــا كَـذبـتَ ومـا لمـن
يـرجـو النّـجـاةَ عـلى سـواهُ مُـعَـوَّلُ
أرِنــي يَــدَيْــكَ أفِــيــهــمـا لِأُمَـيَّةٍ
وِردٌ مــن المــوتِ الذُّعــافِ مُــثــمَّلُ
لَلسَّيــفُ سَـيـفُ اللَّهِ أَهْـوَلُ مـوقـعـاً
مــن صَــخــرةٍ تُــلقَـى وحـبـلٍ يُـفـتَـلُ
لك فـي غـدٍ دَمُه إذا التقتِ الظُّبى
تــحــتَ العَـجـاجـةِ والرِّمـاحُ الذُّبَّلُ
أذِّنْ فـــإنَّ الدِّيـــنَ قــامَ عَــمُــودُه
وَرَســتْ جَــوانــبُهُ فــمــا يَـتَـقَـلقَـلُ
هَـبَـطَ الجـزيـرةَ فـاحـتوى أطرافَها
وَانْـسَـابَ فـي أحـشـائِهـا يَـتَـغَـلْغَـلُ
فــكــأنــمـا طـردَ السـوائمَ ضـيـغـمٌ
وكــأنــمــا ذعــرَ الحــمـائمَ أجـدلُ
خَــفَّ الرجــالُ إلى الصَّلـَاةِ وإِنَّهـا
لأَجــلُّ مــا تَــصِـفُ الصّـفـوفُ المُـثَّلُ
عَــنَــتِ الوجــوهُ فــراكِــعٌ مـتـخـشـعٌ
يــخــشــى الإلهَ وســاجِــدٌ مُــتَـبَـتِّلُ
صَـلُّوا بـنـي الإسـلامِ خَـلفَ نـبيِّكم
وخُـذوا بـمـا شَـرَعَ الكتابُ المنزَلُ
اللَّهُ أيَّدكـــــم بـــــه وأمــــدَّكــــم
مــنــه بــنــورٍ ســاطــعٍ مــا يـأفـلُ
آثــرتُــمُ السَّنــنَ الســويَّ فــجـدُّكـم
يَـعـلو وجَـدُّ ذوي العَـمـايـةِ يَـسـفُلُ
هـل يَـسـتـوِي الجـمـعـانِ هـذا صاعدٌ
يــبــنــي وهــذا ســاقــطٌ يَــتــهــيَّلُ
يــتَـألّفـون عـلى الهَـوى وقـلوبُهـم
شَــتَّى يَــظــلُّ شَــعــاعُهــا يــتــزيّــلُ
نَــصــرٌ عــلى نــصــرٍ وفــتــحٌ بـعـده
فــتــحٌ يَــغـيـظُ المـشـركـيـنَ مُـحـجَّلُ
إنَّ امـــرأً جـــمــحــتْ بــه أهــواؤُه
مـن بـعـدِ مـا وضَـح الهُـدى لَمُـضـلَّلُ
الحــقُّ بــابُ اللَّهِ هــل مــن داخــلٍ
طُـوبَـى لمـن يَـبـغِـي الفَلاحَ فيدخلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك