أقريشُ لا فلمٍ أراك ولا يدِ

61 أبيات | 334 مشاهدة

أقـــريـــشُ لا فــلمٍ أراك ولا يــدِ
فـتـواكلي غاض الندَى وخلا النَّدي
خـولسـتِ فـالتـفـتـي بأوقصَ واسئلي
مـن بـزَّ ظـهـرَك وانـظـري مـن أرمـدِ
وهـبـي الذُّحـولَ فـلسـتِ رائدَ حـاجةٍ
تُــقــضَــى بــمــطــرورٍ ولا بـمـهـنّـدِ
خـلاّكِ ذو الحـسـبـيـن أنـقاضاً متى
تُــجـذَبْ عـلى حـبـل المـذلَّةِ تَـنـقَـدِ
قَـمـرُ الدُّنَـا أضـحـت سـمـاؤكِ بـعده
أرضــاً تــداسُ بــحــائرٍ وبـمـهـتـدي
فـإذا تـشـادقـت الخـصـومُ فـلجـلجي
وإذا تــصــادمــت الكـمـاةُ فـعـرِّدي
يـا نـاشـدَ الحـسـنـاتِ طـوَّف فـالياً
عــنــهــا وعــاد كــأنـه لم يَـنـشُـدِ
اِهــبِـط إلى مُـضـرٍ فـسـل حَـمـراءَهَـا
مَـن صـاح بالبطحاء يا نارُ اخمدي
بَـكَـر النـعـيُّ فـقـال أُردِيَ خـيـرُها
إن كـان يـصـدُقُ فـالرضيُّ هو الرَّدِي
عــادت أراكــةُ هــاشــم مــن بـعـده
خَــوَر الفــأسِ الحــاطــبِ المـتـوقِّدِ
فُــجــعــتْ بــمــعـجـزِ آيـةٍ مـشـهـودةٍ
ولربَّ آيــــاتٍ لهـــا لم تُـــشـــهَـــدِ
كـانـت إذا هي في الإمامةِ نوزعتْ
ثــم ادعــت بــك حــقَّهـا لم تُـجـحـدِ
رَضِــيَ المـوافـقُ والمـخـالفُ رغـبـةً
بـك واقـتدى الغاوي برأي المرشِدِ
مــا أحـرزت قـصـبـاتِهـا وتـراهـنـتْ
إلا ظــهــرتَ بــفــضــلةٍ مــن ســؤدُدِ
تَــبــعـتـكَ عـاقـدةً عـليـك أمـورَهـا
وعُــرَى تـمـيـمِـك بـعـدُ لمّـا تُـعـقَـدِ
ورآكَ طــفــلاً شِــيــبُهـا وكـهـولهـا
فـتـزحـزحـوا لك عـن مـكـان السـيِّدِ
أنـفـقـتَ عـمـرَك ضـائعـاً فـي حفظها
وعـقـقـت عـيـشَـك فـي صـلاح المفسدِ
كـالنـار للساري الهدايةُ والقِرَى
مــن ضــوئهــا ودخــانُهــا للمُـوقِـدِ
مَــن راكــبٌ يــسـع الهـمـومَ فـؤادُهُ
وتُــنــاط مــنــه بــقــارحٍ مــتـعـوِّدِ
ألف التــطــوّح فــهــو مــا هـددتـه
يـفـري فـيـافـي البـيـدِ غـيرَ مهدَّدِ
يـطـوي المـيـاهَ على الظما وكأنه
عــنــهــا يَــضِــلّ وإنّه لَلْمــهــتــدي
صُــلُب الحــصـاة يـثـورُ غـيـر مـودَّع
عــن أهــله ويــســيــر غــيـر مـزوَّدِ
عَــدِلت جَــوِيَّتــُهُ عـلى ابـن مـفـازةٍ
مــسـتـقـربٍ أَمَـمَ الطـريـق الأبـعـدِ
يــجــري عــلى أَثَــرِ الدِّرابِ كـأنـه
يــمــشــي عــلى صَــرْحٍ بــهــنّ مُـمـرَّدِ
يـغـشـى الوهـادَ بـمـثلها من مَهبِطٍ
ورُبَـا الهـضـابِ بـمـثـلها من مَصعَدِ
قَــرِّبْ قُــربـتَ مـن التـلاع فـإنـهـا
أمّ المــنـاسـك مـثـلُهـا لم يُـقـصَـدِ
دأبــا بــه حــتــى تُــريـحَ بـيـثـربٍ
فـتـنـيـخَه نِـقْـضـاً بـبـاب المـسـجـدِ
واحـثُ التـراب عـلى شـحوبك حاسراً
وانــزِلْ فــعــزِّ مــحــمّــداً بـمـحـمّـدِ
وقـل انـطـوى حـتّـى كـأنـك لم تـلدْ
مـــنـــه الهــدى وكــأنّه لم يــولَدِ
نزلت بأمّتك المضاعة في ابنك ال
مـفـقـودِ بـنـتُ العَـنـقَـفيِرِ المُؤْيِدِ
طـرقَـتْه تأخذُ ما اصطفتْه ولا تَرِي
مـكـراً وتـقـتـلُ مـن نَحتْه ولا تَدِي
نـشـكـو إليـك وَقـود جـاحـمـها وإن
كــانــت تـخـصّـك بـالمُـلِظِّ المـكـمِـدِ
بــكــت الســمــاءُ له وودّت أنــهــا
فــقــدت غــزالتَهــا ولمّــا يُــفـقـدِ
والأرضُ وابــن الحـاج سُـدّتْ سُـبْـلُهُ
والمـجـدُ ضـيـم فـمـا له مـن مُـنجِدِ
وبَــكــاك يــومُـك إذ جـرتْ أخـبـارُهُ
تَــرَحـاً وسُـمِّيـَ بـالعـبـوس الأنـكـدِ
صـبـغـتْ وفـاتُـك فـيـه أبـيـضَ فـجره
يـا لَلْعـيـون مـن الصـبـاح الأسودِ
إن تُـمِـس بـعـد تزاحمِ الغاشين مه
جـوراً بـمَـطـرحَـةِ الغـريـبِ المُـفرَدِ
فــالدهــرُ ألأمُ مـا عـلمـتَ وأهـلُه
مـن أن تـروحَ عـشـيـرَهـم أو تغتدي
ولئن غُــمِــزت مــن الزمــان بــليِّنٍ
عـن عَـجْـمِ مـثـلِكَ أو عُـضـضـت بأدردِ
فـالسـيـفُ يـأخـذُ حُـكـمَهُ مـن مِـغـفَر
وطُــلىً ويــأخـذُ مـنـه سِـنُّ المِـبـرَدِ
لو كــان يـعـقِـلُ لم تـنـلْك له يـدٌ
لكــن أصـابـك مـنـه مـجـنـونُ اليـدِ
قـد كـان لي بـطـريـفِ مـجـدكِ سـلوةٌ
عــن سـالفٍ مـن مـجـدِ قـومِـك مُـتـلَدِ
فــكــأنـكـم ومـدىً بـعـيـدٌ بـيـنـكـم
يــومَ افـتـقـدتُـكَ زٌلتُـمُ عـن مَـوعِـدِ
يـا مـثـكـلاً أمَّ الفـضـائلِ مُـورثـاً
يُــتــمـاً بـنـاتِ القـاطـنـاتِ الشُّرَّدِ
خـلاّفـتـهـنَّ بـمـا رضـيـنـك نـاظـمـاً
مـــا بـــيـــن كـــلّ مُــزَجِّرٍ ومُــقَــصِّدِ
فُـتِـحـتْ بـهـنّ وقـد عـدمـتُـكَ نـاقداً
أفــواهُ زائفــةِ اللُّهــى م تُــنـقَـدِ
ورُثــيــتَ حــتّــى لو فَـرقـتَ مـمـيِّزاً
راثـيـك مـن هـاجـيـك لم تَـسـتَـبـعِدِ
غــادرتـنـي فـيـهـم بـمـا أبـغـضـتُهُ
أدعـو البـيـوعَ إلى مـتـاعٍ مُـكـسَـدِ
أشكو انفراد الواحدِ الساري بلا
أُنــسٍ وإن أحــرزتُ سَــبــقَ الأوحــدِ
وإذا حــفِــظــتُـك بـاكـيـاً ومـؤبِّنـاً
عــابــوا عــليــك تـفـجُّعـي وتـلدُّدي
أحـسـنـتُ فـيـك فـسـاءهـم تـقـصيرُهم
ذَنْـبُ المـصيبِ إلى المغيرِ المُعضِدِ
كـانـوا الصـديـقَ رددتَهم لي حُسَّداً
صـــلَّى الإلهُ عـــلى مــكــثِّر حُــسَّدي
يــغــتــرُّ فــيــك الشـامـتـون وإنـه
يـــومٌ هُـــمُ رهــنٌ عــليــه إلى غــدِ
وســيـسـبـرونـي كـيـف قـطـعُ مُـجـرَّدي
إن كــان حَــزَّ ولم يُـعـمِّقـْ مُـغـمَـدي
وتُـثـيـر عـارمـةُ الريـاح سـحـابتي
مـن مُـبـرِقٍ فـي فـضـلِ وصـفـك مُـرعِـدِ
فـتـفَـتْ بـذكـرِك فـأرهـا فـتـفـاوحت
نــعــمـا تَـأَرَّجُ لي بِـطـيـب المـولدِ
تـزداد طـولاً مـا اسـتراحت فإنني
أرثــيـك بـعـدُ وحُـرقـتـي لم تَـبـرُدِ
مـاء الأسـى مـتـصـبـب لي لم يَـغِـضْ
فــي صــحــن خــدٍّ بــالبـكـاء مُـخَـدَّدِ
لو قــد رأيـتَ مـع الدمـوع جـدوبَهُ
فـرطَ الزفـيرِ عجبتَ للراوي الصَّدِي
لا غــيَّرتْــكَ جَــنـائبٌ تـحـت البـلى
وكـسـاك طِـيـبُ البـيـت طيبَ المَلحدِ
وقَــرُبــتَ لا تَــبــعُــدْ وإن عــلالةً
للنــفــس زوراً قَــوْلتـي لا تَـبـعُـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك