أقسمَتْ لا يَعْصِ جبَّارٌ هواها

86 أبيات | 512 مشاهدة

أقـسـمَـتْ لا يَـعْـصِ جـبَّاـرٌ هـواها
أبَـــدَ الدهـــرِ وإنْ كــان إلهــا
لا ولا أفــلَتَ مــنــهــا فــاتــنٌ
قــرَّبَــتْهُ واحـتـوتـهُ قـبـضـتـاهـا
قِــيــلَ عــنــهــا إنّهــا ســاحــرةٌ
تــتــحــدَّى سـطـوةَ الجـنِّ سُـطـاهـا
وعـــجـــوزٌ بـــالصِّبـــا مــوعــودةٌ
وبـعـمـرِ الدهـر مـوعـودٌ صـبـاها
حَـــذِقَـــتْ عِـــلمَ الأوالي ووعـــتْ
قــصــصَ الحــبِّ ومــأثــورَ لغـاهـا
قِـيـلَ لا يُـذهِـبُ عـنـهـا كـيـدَهـا
غـيـرُ شـيـطـانٍ ولا يـمحو رُقاها
ورووا عــنــهــا أحــاديــثَ هــوىً
آثــمٍ يُــغـرِبُ فـيـهـا مـن رواهـا
وأســـاطـــيـــرَ ليـــالٍ صُـــبِـــغَــتْ
بــدمــاءٍ ســفــكــتــهــنَّ يــداهــا
يــذكــرُ الركـبـانُ عـنـهـا أنّهـا
سـرقـتْ مـن كـل حـسـنـاءَ فـتـاهـا
وقــتــيــلٌ بــيــن عــيــنـيْ زوجـه
كــلُّ مــعــشــوقٍ دَعـتـهُ فـعـصـاهـا
كــلمـا التـذّتْ وصـالاً مـن فـتـىً
ســحـرَتـهُ وهـو فـي حِـضـنِ هـواهـا
واحــتــوتــهُ فــي أصــيــصٍ زهــرةً
يـسـرِقُ الأنـفـاسَ من طيب شذاها
زهـــراتٌ مـــثَّلـــتْ عـــشّـــاقـــهــا
بــعــيــونٍ غــرِقــاتٍ فــي كـراهـا
فــإذا مــا الليـلُ أرخـى سِـتـره
أطـلقَـتْ أشـبـاحَهـم فـي منتداها
مُهَـــجـــا خـــفّـــاقــة مــلتــاعــةً
وعــيــونــاً ظــامــئاتٍ وشــفـاهـا
تــسـتـعـيـد الأمـسَ فـي لذاتـهـا
وليـــاليـــهــا وأشــواقِ رُؤاهــا
تــتــلوّى بــيــنــهــم مــشــبـوبـةً
شــهــوةً يـلتـهـمُ الليـلَ لظـاهـا
عــبـرَ الشـيـطـانُ يـومـاً أُفـقَهـا
فــرأى ثــمَّ فــنــونــاً مـا رآهـا
أيُّ وادٍ رائعٍ أحـــــــــجـــــــــارُهُ
تــحــذر الرّيـحُ عـليـهـنّ سُـراهـا
أيُّ قـــصـــرٍ بـــاذخٍ فـــي قـــمّـــةٍ
تـحـسَـبُ الأنـجـمَ مـن بعض ذُراها
ودروبٍ حــــولهــــا مــــلتــــفّــــةٍ
كــأفــاعٍ سُــمِّرتْ فـي مـنـحـنـاهـا
وبــــــروجٍ لحــــــمـــــامٍ زاجـــــلٍ
هـو بـالأقـدارِ يـهفو من كُواها
ظــنَّهــا مــن عــبــقــرٍ نــاحــيــةً
أخـطـأتْ عـيـنـاهُ بـالأمس صُواها
فــهــوى مــن حــالقٍ يــرتــادُهــا
طُــرقــاتٍ زخــرفَ الفــنُّ حــصـاهـا
ورنــا حــيــث رنــا فــاهــتـاجـه
مـنـظـرُ الزَّهـر الذي زان رباها
أُصـــص مـــن ذَهَـــبٍ تـــحـــســـبُهــا
بـعـثـرتْ فـيـهـا الدراريُّ سناها
كـــلمـــا مَـــسُّتـــْ يـــداه زهـــرةً
عــطــفَــتــهُ لقــطــافٍ شــفــتـاهـا
فــجــنَـى مـا شـاءَ حـتـى لم يَـدَعْ
فــي أصــيــصٍ زهـرةً إلَّا جـنـاهـا
وانـتـشـى مـن عـطـرهـا فـانتثرتْ
مـثـل حـبَّاـتٍ مـن المـاس يـراهـا
عــجـبـاً مـا لمـسـتْ غـيـرَ الثـرى
أيُّ نــورٍ شــاعَ فـيـهـا فـزهـاهـا
نــظــرةٌ أو خــطــرةٌ واخــتــلجــتْ
فــعــرتــهُ هِــزّةٌ مــمــا عــراهــا
واسـتـحـالت بـيـن عـيـنـيـه دُمـىً
حــيَّةــً تـسـتـبـقُ البـابَ خـطـاهـا
فُـكَّ عـنـهـا السـحـرُ فارتدتْ إلى
عــالم الحــسِّ وخــفّــتْ قــدمـاهـا
ورنــا الشــيــطـانُ فـي آثـارهـا
سـابـحـاً فـي دهـشـةٍ طـال مـداها
يـا لهـا كـيـف اسـتـقرت ثم فرّت
لحــظــة مــرت ولكـن مـا وعـاهـا
ودنـــا الليـــلُ ورنّـــتْ صـــدحــةٌ
نـبّهـتـه حـين لا يبغي انتباها
فــــــإذا مــــــائدةٌ حـــــافـــــلةٌ
بــالأبــاريـقِ تـرامـى طـرفـاهـا
مــلؤهــا الخــمــرةُ نـوراً وشـذاً
نَــسَــمَــتْ وائتـلقـتْ فـخَّاـرتـاهـا
وصـــحـــافٍ كـــتـــهــاويــلِ الرؤى
تـجـد الأنـفـسُ فـيـهـا مُـشتهاها
وإذا مــــقـــصـــورةٌ مـــن حـــوله
خـالهـا تَـنـبـضُ بـالرُّوح دُمـاهـا
وقــفــت غــانــيــةٌ فــي بــابـهـا
قـد تـعـرَّت غـيـرَ فـضلٍ من حُلاها
يــا لهــا مـن فـتـنـةٍ قـد صُـوّرَتْ
فــي قــوام امـرأةٍ راع صـبـاهـا
طــلعــتْ فــي هــالةٍ مــن خُــضــرةٍ
وعــيــونٍ يــتــرقــرقــن مــيـاهـا
ثـم نـادتْ يـا أحـبَّاـيَ انـهـضـوا
واغـنـموا الليلةَ حتى منتهاها
وتــلاشــى الصــوتُ لا رجـعَ صـدىً
لا ولا ثــمَّ مُــجــيــبٌ لنــداهــا
فــعــرتــهــا رِعــدةٌ فــالتــفـتـتْ
فـــرأتْهُ فـــتــلقّــاهــا وِجــاهــا
أبـصـرتْ وجـهـاً كـوجـه المسْخِ لم
يَـتَـقـنَّعـْ شـاهَ هـذا الوجهُ شاها
ورأت كــفَّيــهِ يَــنــدى مــنــهـمـا
أرَجُ الزَّهــر فــأجَّتــْ نـظـرتـاهـا
عــرفــتْ مــا اجــتــرحــتــهُ يــدُهُ
أو لا يــعــرفُ مـن داسَ حـمـاهـا
يــا لهــذا المــســخ دَوّتْ ومَـشَـتْ
صــيـحـةٌ يـنـذر بـالويـل صـداهـا
فـانـثـنـى الشيطانُ عنها صارخاً
أتــراهــا تــتــحـدَّى مـن تُـراهـا
فــبَــدتْ فــي شــفــتــيــهــا آيــةٌ
مـن مُـبين السِّحر أو ما فمحاها
فَــدَنَــتْ تــرمــقــهُ فــاخــتــلجــتْ
عــيــنـهُ حـيـن أشـارتْ بـعـصـاهـا
بُــدِّلتْ تــلك العــصــا جــمــجـمـةً
رِيـعَ لمّـا شـرَعـتـهـا فـاتـقـاهـا
هــيَ مــن مَــلْكــةِ جِــنٍّ مــن تُـصِـبْ
يـخـتـرمـهُ بـالمـنـايـا محجراها
فــتــنــحّــى غــاضــبــاً مـبـتـئسـاً
وتــنــحَّتـْ والأسـى يُـلجِـمُ فـاهـا
وســجـى بـيـنـهـمـا الصـمـتُ الذي
يـتـغَـشّـى الأرضَ إن حـان رداهـا
والتـقـتْ عـيـنـاهـمـا فـاستروحا
راحـةً مـن قـبـلهـا مـا عـرفـاها
عــرفــتْ مــن هــو فـاسـتـخـذتْ له
ورأى مـن هـي فـاسـتـحـيا قُواها
قــال أخـتـاهُ اغـفـري لي نـظـرةً
إشـتـهـتْ كـلَّ جـمـالٍ واشـتـهـاهـا
واغــــفـــري لي شِـــرَّةً عـــارمـــةً
فـي دمـي لو أتـأبَّى مـا أبـاهـا
يــا لهــذا الدم مــا عــنــصــرُهُ
كلُّ ما في النار من وَقْدِ لظاها
فـــأجـــابـــتْ زهـــراتـــي رُدَّهـــا
إنْ تَـقُـلْ حـقـاً ولا تـبـغ أذاها
قــــال لا أذكــــر إلا حُـــلُمـــاً
لحــظـةً ضـلَّ بـهـا عـقـلي وتـاهـا
أهــيَ جِــســمٌ أهــي روحٌ إن تـكـنْ
لا يَـردُّ الروحَ إلا مـن بـراهـا
فـــأحـــسَّتــْ هــول مــا يــجــهــلهُ
فـاسـتـحـت مـنـه وأغضَى ناظراها
صــاحَ غــفــرانُــكِ لا تــبــتـئسـي
أطـلبـي مـا شـئتِ منِّي ما خلاها
أأنـــا مـــن تــتــخَــطّــى قــدَمــي
مَـسـبـحَ الشـمـس فـيـربـدُّ ضـحـاها
أأنــا مـن يـطـفـئُ النـجـمَ فـمـي
وأردُّ الأرضَ غــرقـى فـي دُجـاهـا
وتـــمـــسُّ القـــمـــمَ الشــمَّ يــدي
فــيُـرى مـنـحـدِراً لي مُـرتـقـاهـا
وأجــيــءُ الأرضَ مــن مــحــورهــا
فــإذا بــي يــتـدانـى قـطـبـاهـا
وأصــدُّ الريــحَ عــن وجــهــتــهــا
فـتـجوبُ الكونَ لا تدري اتّجاها
أأرانــي عــاجــزاً عــن دركِ مــا
تــتــمــنَّى امــرأةٌ عـزّت مـنـاهـا
آهِ مــا أضــعــفَ ســلطــانـي ومـا
كــنــتُ إلَّا بــغــروري أتــبـاهـى
قــــالت الآن ســــلامــــاً زائري
ورِضــى نــفــسـي إن رُمْـتَ رضـاهـا
أيـهـا الشـيـطـانُ مـا أعـظـم ما
قُـلْتَهُ مـا قُـلتَ لغـواً أو سفاها
زهــراتــي تــلك مـا كـانـت سـوى
شـهـواتٍ جـسـمـيَ الطـاغـي نـماها
قــهــرتــنــي واسـتـذلّتـنـي بـهـا
غـيـرَةٌ يـنـهـشُ قـلبـي عـقـربـاها
وأنـــانـــيــةُ أنــثــى لم تُــطِــقْ
فـاتـنـاً تـمـلكـهُ أنـثـى سـواهـا
قـد صَـنَـعْـت الحـقَّ قـد عـاقـبتني
فـارحـمِ المـرأةَ فـي ذُلِّ هـواهـا
فــدنــا مــنــهــا فـألفـتْ وجـهـهُ
غـيـر مـا كـانَ لقد ألفَتْ أخاها
قــرّبــتْ بــيــنـهـمـا روحُ الأسـى
فـاجـتـبـتـهُ بـعدَ حِقد واجتباها
واســتــهـلّت دمـعـةٌ مـنْ عـيـنـهـا
دمــعــةٌ رفّــتْ وشـفّـتْ قـطـرتـاهـا
ضُــــمِّنــــتْ كـــلّ عـــذاب وضـــنـــىً
كـلَّ مـا في النفس من بثِّ أساها
ورآهــــا فـــتـــنـــدّتْ عـــيـــنـــهُ
رحـمـةً فـاحـتال يُخفي من بُكاها
وبــكــى الشــيـطـانُ يـا لامـرأةٍ
أبـكـتِ الشـيـطـانَ لمَّاـ أنْ رآها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك