أقَصّرُ وَالتَّطوِيلُ فِي الشُّكْرِ وَاجِبُ

45 أبيات | 214 مشاهدة

أقَــصّــرُ وَالتَّطــوِيــلُ فِــي الشُّكـْرِ وَاجِـبُ
لِمَــنْ فَــضــلُهُ فــي كُــلّ مــا شِـئتَ غَـالِبُ
وأهْـدي اللَّبـيـسَ النَّاـقِـصَ القَـدرِ للذي
عــنِ النَّقــصِ فــي كُــلّ المَـشـاهِـد غـائبُ
إذا لَمْ يَــكُــنْ فِــيــمَــا مَـضـى لِيَ وَالِدٌ
وَلاَ لِيَ فــي الآتــي مِـنَ الدَّهْـرِ صَـاحـبُ
تُنَادي مَزَايَا لبن الحُسَينِ ألا انهَضُوا
بِـــواجِـــبِ إطـــرَائي وَأيـــنَ المُــجَــاوِبُ
كَــأنَّ بَـنِـي الأشـعَـارِ صَـمُّوا عَـنْ النِّدى
بَــلَى فَــاتَهُــم فــي ذَاكَ طَــبْـعٌ مُـنـاسِـبُ
فَــوَاعَــجَــبــاً مِــنــهــا وَمِــنــي وَمِـنْهُـمُ
وَفِــــي كُــــلّ قَـــولٍ لِلفُهُـــومِ مَـــسَـــارِبُ
أمَـــا إنَّهـــَا عِــيــنٌ حِــسَــانٌ تَــبَــرَّجَــتْ
ولَيــسَ لهــا عَــنْ عَــيــنِ مــرآهُ حَــاجِــبُ
كَــأنِّيــ أنَــا وَحــدي رأيْــتُ عُــيُــونَهَــا
تَــغَــامَــزنَ لي وَالغَــمْــزُ للِصَّبــِ جَــالِبُ
أطَــــلتْ وأيَّاــــمُ المْـــكَـــارِمِ عَـــنَّســـتْ
عــلىحِــيــن شـاخَ الدَّهـرُ فَهـي الغَـرَائِبُ
فــأصْــبَــحَــتِ الأيَّاــمُ فــي عُـنـفُـوانِهَـا
وَقَــامَ لَهَــا مِــن مَــقْـعَـدِ الدَّهـرِ طَـارِبُ
فَــلا خَــيــرَ إلاَّ وَهــوَ كَـالعَـدلِ لا زِبُ
ولاَ شَـــرَّ إلاَّ وَهـــوَ كَـــالظُّلـــْمِ عَــازِبُ
فَهَــذِي طَــرِيــقُ الحَــمــدِ فِــيــهِ تَـوَضَّحـتْ
لِمــنْ هُــوَ فِــي شُــكــرِ المَــزِيــةِ رَاغِــبُ
وإن ألسُـــنُ الأقـــوَالِ كَـــلَّتْ فـــإنَّمــَا
عــلى ألْسُــنِ الأحــوَالِ مــنــه الضَّرَائِبُ
فَــأغـنـاهُ فَـيـضْ الجـودِ عـن كُـلِ مُـصـقِـعٍ
وَفــي كُــلّ صَــقْــعٍ مــن أيَــادِيــهِ جـانِـبُ
وَإجـــلالُ أهـــلُ العِـــلْمِ طُـــرّاً لأجــلِهِ
وإيـــثَـــارِهُــمْ حَــتَّى يَــغَــارَ الأقَــارِبُ
وَدِقَّةــــُ فَهْــــمٍ لِلعَــــويــــصَـــةِ رَامَهَـــا
أخُــو فِــطـنَـةٍ أو لَجَّ فـيـهَـا المُـشَـاغِـبُ
وَمَــعــرِفَــةُ الفَــضْــلِ الحَــقــيـقِ لأهـلِهِ
وإكْــرَامُ مَــن يــدنُــو بــه أو يُــجَـانِـبُ
وإنــصَــافُهُ مــن نــفــســه غَــيــرَ سَـاخِـطٍ
ولا مُـــنْـــكِـــرٍ إنْ جَـــاءَ لِلحَــقّ طَــالِبُ
ونَـــصْـــرَهُ مَـــلْهُـــوفٍ وإحْــسَــانُ عِــشــرَةٍ
وَكَــظــمٌ لِغَـيـظٍ حـيـن يَـجْـفـو المُـغـاضِـبُ
وَجَــبــرُ كَــسِــيـرِ القَـلبِ بَـاتَـتْ هُـمُـومُهُ
تُــــغــــالِبُهُ عَــــنْ نَــــومِهِ وَيُــــغــــالِبُ
وَحِــفــظُ لِذِكــرِ الله عــن وَصــمِ فَــتــرَةٍ
وأصْــدَقُ مَــا فــي الذّكْــرِ مـا هُـوَ دَائِبُ
وَرَعْـــيُ جَـــنَـــابُ الله فـــي كُــلّ حَــالَةٍ
يُــلاحِــظُهَــا مــنــهُ التَّقــِيٌّ المُــرَاقِــبُ
فــيَـا أيُهَـا المْـوَلَى الذي يَـقَـظَـاتُـنَـا
بِـــــدَولَتِهِ حِـــــلْمٌ وحَــــاشَــــاكَ كَــــاذِبُ
لَكَ الله مِــــن قُـــطْـــبِ تَـــدوُرُ بـــأوجِهِ
مَـــشَـــارِقٌ أمـــدَاحِ الوَرَى وَالمْـــغَــارِبُ
لِمَــا أنَّكــَ اســتَــوجَــبَــتْهَــا بِــشَـمـاَئِلٍ
يُــسَــلِمُهَــا الرَّاضــي وَمَــنْ هُــو غَــاضِــبُ
دَفَـــعْـــتْ بِهَـــا فـــي صَــدرِ كُــل مُــمَــلَّكٍ
يَـــرى أنَهُ فَـــوقَ السُّهـــَا أو يُـــقَــارِبُ
فَــمَــرَّتْ عَــلَى أســمَــاعِهِ فِــيــكَ مِــدحَــةٌ
تَـــقَـــبَّضــَ مِــنْهَــا جِــيــدُهُ والعَــرَاقِــبُ
فَـــمَـــا وَسِـــعَـــتْهُ الأرضُ حــتــى أرَاحَهُ
عـن الفِـكْـرِ فـي اسْـتِـعْـلامِ شـأنِكَ نائِبُ
فَــــوَجَّهــــَ مُــــرتَـــاداً يُـــخَـــلِّفُ أهْـــلَهُ
عـــلى رَغْـــبَــة فِــي رَجــعِهِ وَهْــوَ رَاهِــبُ
فَـــجَـــاءَ وَمِـــنْ قُـــدَّامِهِ الأمــنُ قَــائِدٌ
وَمِــنْ خَــلفِهِ حَــبْــلُ المَــخَــافَــةِ جَــاذِبُ
وَعَــايَـنَ مـا بَـيـنَ السّـمـاطَـيـنِ بَـرزَخـاً
تَــــــدِبُّ بِهِ رِجــــــلاهُ والرأسُ راسِــــــبُ
وَقــد حَــسَـدتْ عَـيـنـاهُ رِجـلَيـهِ إذ سَـعَـتْ
بِــبَهــوٍ تَــوَدُ السَّعــيَ فِــيــهِ الثَّواقِــبُ
ومــا شَــغَــلَتُهُ الدَّارُ تَــلْعَــبُ بِـالنُّهـَى
عَــنِ الفِــكْـرِ فـي تَـزوِيـرِ قَـولٍ يُـنـاسِـبُ
وَلَمَّاــ افْــتَــتَـحَـتُ القَـولَ طَـيَّرتُ سِـحـرَهُ
وَضَــاقَــتْ عَـلَيـهِ فـي الخَـلاصِ المَـذَاهِـبُ
وَشَــاهَــدَ مَــا لَمْ يَــنْــخَـرِطْ فـي حِـسَـابِهِ
وَأسْــمَــعَ مــا لم تَــنْــتَــخِـبْهُ الأعـارِبُ
وَوَلَى عــلى الأعْــقَــابِ تَــصْــغُــرُ نَـفْـسُهُ
وَمَــخْــدُومُهُ والْمُــنــتَهَــى وَالمُــصَــاحِــبُ
وَأنْــــــــذَرَ مَــــــــولاهُ بِــــــــأنَّ وَرَاءَهُ
تَـــمَـــام جَـــلالٍ هَـــذَّبَـــتْهُ التَـــجَــارِبُ
وإنَّ مُـــلُوكَ الأرضِ قِـــسْـــمـــانِ بَــعْــدَهُ
فـذو الهَـزلِ مـمـقـوتٌ وذو الجِـدّ تَـاعِـبُ
فَهَــذا حَــدِيِــثــي عــنــه أسْـنَـدْتُ بَـعْـضَهُ
وَعِــش لِتَــرى البَــاقِــي عَـدَتْـكَ النَّوائِبُ
وَلَسْـــتُ بِـــراضٍ مـــن مَـــديــحِــكَ بــالذي
يُــبــاهِــتُــنــي فِــيــهِ إذاَ غِـبْـتُ عَـاتِـبُ
وهـل لي اعـتـذار فـي انـتـحالي ناقصاً
ومــــادح ذي زيــــد بـــأنـــقـــص عـــائب
عَـــلى أنَّ مـــن أهــدى لِغَــيــرِكَ مِــدحَــةً
عــلى قَــدرِ مـا أسـدَى له العُـذْر ُواجِـبُ
كَـــعِـــذْرِ نُـــصَـــيْـــبٍ إذْ تَـــبَــجَّحــَ لِلذي
قَـــضَـــاهُ نُـــصَـــيــبٌ ضَــمَّهــُ وَهــو َرَاكِــبُ
فَــقَــالَ وَلوْ لاقَـاكَ يـا بَـحْـرُ لَمْ يَـقُـلْ
وَقَــدْ أفْـعَـمَـتْ دُنـيَـاكَ مِـنـهُ المَـنَـاقِـبُ
فَــعَـاجُـوا فَـأثـنَـوا بِـالذي أنـتَ أهْـلُهُ
وَلَو سَــكَــتُــوا أثْـنَـتْ عَـلَيـكَ الحَـقـائِبُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك