أقِمْ في القولِ من نفسي دَليلا
70 أبيات
|
183 مشاهدة
أقِمْ في القولِ من نفسي دَليلا
فـإن الصـدقَ مـا زرعَ القَـبولا
وأكـدارُ المـشـاربِ ليـسَ تَـشْـفي
غـليـلَ فـتـىً يَـعـافُ السّلسَبيلا
إذا اسـتـخبرتَ أوْ خيرتَ فاقصدْ
حُـزونَ الصّـدقِ واجْتنبِ السُهولا
وخــبِّرْ حــيَّنــا ســعــداً بــأنّــا
تـركـنا العذلَ يَزْدَرِدُ العَذولا
وخـوَّفَـنـا السَـمـاوةَ هـادِيـاهـا
فَـصـيّـرنـا الهـمـيمَ بها كَفيلا
وجـارَيْـنـا النّـوى حـتـى تَرَكنا
مُــكِــلاً مـن قـوائِهـمـا كَـليـلا
فـهـلْ أبـقـتْ لهـم جَـفْناً مريضاً
وهــل تـركـت لهـم خـداً أسِـيـلا
ومَــنْ هــامَ الغَـرامُ بـهِ فـإنّـا
بــحـيـث نُـعَـلِّمُ الصـبَّ الذهـولا
بـأرضِ الرومِ نَـعـتَـنِقُ المَواضي
ونَـمْـتَهِـدُ المُـسـوّمَـةَ الفُـحـولا
ونُــنـشـئُ مـن دمـائِهـم سَـحـابـاً
تُـكـشِّفـُ مـن قَـسـاطِـلهـا نُـحـولا
نـطـيـعُ اللهَ فـي خوضِ المَنايا
وسـيـفَ الدولةِ الملكَ الجَليلا
إذا طــلبــتْ مــلوكُهُــم لديـنـا
ذُحــولَ الحَـربِ زدْنـاهُـم ذُحـولا
إذا مـا أرسَـلوا جـيْـشاً إليْنا
رَدَدْنــا مــن دمــائِهــم رَســولا
يــســيـلُ إليـهـم فـإذا أتـاهُـم
رأوا فـيـه الجَماجمَ والخَصيلا
وقـال لنـا الزمـانُ ظَـلمتُموهُمْ
فـقـلنـا للزّمـانِ دع الفُـضـولا
سَـرى بـالخيلِ يَمنعها المَخالي
وتــمـنـعُهُ التـمـهـلَ والنُـزُولا
نَـسـيـنـا النُـطـقَ هيبةَ شَفرتيهِ
كـمـا نسِيَتْ من الدّأبِ الصّهيلا
وطــوفَ فــي بــلادِ الرومِ حـتـى
تــوهّـمـنـاهُ قـد ضَـلّ السَـبـيـلا
وكـيـف يـضِـلُّ فـي سـبلِ المَعالي
فـتـىً جـعـلَ الحُـسـامَ له دَليلا
كــأنّ حــصــونَهــم نــادتْ نِــداه
أو اخـتـارتْ لسـاكـنِهـا بَـديلا
فــأعــطَـتـهُ الذي تَـحـوي عَـطـاءً
جَـزيـلاً مـثـلَ مـا يُـعطى جَزيلا
كــأنّ بــلادَهــمْ ضَــمّــتْ عــليــهِ
جــوانِـحَهـا مـخـافـةَ أنْ يَـزولا
تُــطـيَّبـُ مـن روائِحِه المَـغـانـي
وتَــروى مـن سـحـائبِه الطُـلولا
كــأنّ الخــيــلَ مــن مـرحٍ ولهـوٍ
تُــنــزعــهُ إذا تــركَ الرّحـيـلا
دِقـاقـاً كـالأهـلّةِ في الأعادي
تُــعــلِّمُ مـن ذوابِـلهِ النّـحُـولا
بــدربِ القُــلّتـيـنِ رَنـونَ حُـوراً
وأرسَــلهـا عـلى هِـنْـزِيْـطَ حُـولا
يُـخـوضـهـا الفُـراتَ فـتىً يُلاقي
بوجهِ الموتِ في الغمراتِ سُولا
ولو أنّ الفــراتَ عَــصــى عـليـهِ
لردّ السّــيـلَ عـنـه أنْ يَـسـيـلا
فـمـا ضـحِـكَـتْ بـحِصنِ الرّانِ حتى
بــكــتْ حــلبٌ ورجـعـتِ العَـويـلا
فــكـرّتْ نـحـوَ عـولتـهـا رُجـوعـاً
كـتـكـرارِ الليـوثِ حـمَـتْ شُبولا
إلى بَــحــرٍ بـمَـرْعَـشَ مـن حَـديـدٍ
فـــأوردَهـــا شــرائعَهُ سُــيــولا
فـقـالوا هـاكَ قُـسـطِـنْـطِـينَ خُذهُ
ونَهــنــه مـن أعـنّـتِهـا قَـليـلا
فــرفّــعَ مــن جُـسـومِهـم عَـجـاجـاً
وجـشّـمَهـا إلى الفـلكِ القَفولا
وفـي ظـهـرِ الأُحَـيْـدِبِ حـمّـلَتْهُـمْ
خِــفـاف سـيـوفِه عـبـئاً ثَـقـيـلا
تــألفــتِ الجَـمـاجـمُ والهـوادي
كـمـا تـتـألفُ الغُـررُ الحُـجولا
تـركـتَ الثـائرَ العـجلانَ منهم
وقـد نـصّـلَ الطـليعةَ والرّعيلا
يُـلاقـي الرمحَ بينَ حَشاهُ سيفاً
تــحــدّرَ مــن مــفـارقـهِ عَـجـولا
وقـد جـعـلوا بَـراكاءَ المَنايا
لأســؤقِهــم وأرجــلهــم كُـبـولا
تَــخـالُهـم وقـد نـزلوا قُـعـودا
وتـحـسِـبـهـم وقـد ركبوا نُزولا
فــمــضـروبٌ يـردُّ السـيـفَ صَـلتـاً
عــلى يــافــوخِ ضــاربـهِ جَهـولا
ومَـطـعـونٍ مـشى في الرُمْحِ يَسْعى
لطــاعــنــهِ فــجــدّلَهُ قَــتــيــلا
يـدُقُّ الصّـدرَ مُـعـتـنـقـاً فـيرضى
ولا يــرضــى إذا دقَّ التّـليـلا
كــأنّهُــمُ وقــد ثَـمِـلوا ضِـرابـاً
تَـسـاقـوا فـي سُـيـوفِهـم شَـمولا
فــلمّـا لم يـدعْ رُمـحـاً طـويـلاً
يُــقــصِّدُهُ ولا ســيــفـاً نَـحـيـلا
ولا طِــرفــاً يُــقَــحِّمــُهُ مَهــولاً
ولا مــلِكــاً يُــغــادِرُهُ ذَليــلا
ومـلّ المـوتُ أنْـفُـسَ مـن يُـعادي
فـجـاءَ إليـهِ مـنـهـا مُـسـتَقيلا
فــدَى مــن كــانَ أســلمَهُ سِــواهُ
بـمـا كـانَ السِّنـانُ لهُ مُـنـيلا
وقـالوا عـن مَـلَطْـيَـةَ لا مَـحيصٌ
يُــسَــلّمُ مـن مُـحـيّـاكَ النُـصـولا
ودونَ مَــلَطْـيَـةَ الشُّمـ اللواتـي
ثَـبـاتُ الطّـرفِ يَـصـحـبُها ذَليلا
تــكــادُ تَـمـيـلُ مـن شَـوقٍ إليـهِ
فـتَـمْـنَـعُها المهابةُ أنْ تَميلا
ولمّــا حــلّ كَــركَــرَ مُــســتَهــلاً
يُـضـيفُ إلى الفراتِ نَداهُ نِيلا
تـقـولُ إذا رأيـتَ السَّفـْنَ فـيـه
أظـنُّ الحـيَّ قـد رفَـعَ الحُـمـولا
حَـــشـــاهُ كـــلُّ مَـــركــوبٍ رَكــوبٍ
تــذرّعَ هــاديــاً فــيــه ضَـليـلا
فــســالَمَهُــمْ ولم يـتـركْ فَـتـاةً
وحــارَبَهُــمْ ولم يـتـركْ حَـليـلا
ومـــن أوالِهـــم فــكّ الأســارَى
وعـن أزواجِهـم أعـطـى البُعولا
يَــراهُ كــلُّ مــأســورٍ فَــيــدعــو
ألا حَـسـبـي بـه وكـفـى وكـيـلا
فِـداؤُكَ مَـنْ فَـديـتَ من البَرايا
وإنْ كـانـوا لأنْ تُـفْـدى قَليلا
فـأنـتَ خـلقـتـهـم خـلقـاً جَديداً
وصـيّـرتَ السّـمـاحَ بِهـم كَـفِـيـلا
تَـزيـدُ بـحـسـنِهِ الدُنـيـا ضِـياءً
وأبــصــارُ المــلوكِ بـهِ كُـلولا
ولم أرَ مـثـلَ هذا اليومِ يوماً
يَــرُدُّ فــوارسَ الأيّــامِ مِــيــلا
تَـنـاسـاهُ فـتـشـأَى الشمسُ بعداً
وتــذكــرهُ فــتَـبـتـدِرُ الذبـولا
إذا مـا جـئْتَ والأمـلاكُ جـمعاً
غــدوتَ نَـبـاهَـةً وغَـدَوْا خُـمـولا
أحــقّهــم بـبـذلِ المـالِ فـيـنـا
فـتـىً يُـمـسـي لمـهـجـتـهِ بَـذولا
وأولاهــم بــأنْ يُـسـمـى جَـواداً
فـتـىً يـهَـبُ الرّغائِبَ والعُقولا
رَعـى روضَ الأسِـنّـةِ مُـسـتـمـيـتاً
يــظُــنُّ حــيــاتَهُ كَــلاً وَبــيــلا
تُــريــكَ بَــنــانُهُ فــي كـلِّ يـومٍ
طِـعـانـاً مُـحْـيِـيـاً ونَـدى قَتولا
وفـضـلاً يَـسـتـفـيـدُ الدهـرُ منهُ
كـريـمَ الطّبعِ والخُلق الجَميلا
يـرى النّـيلَ المُحصّلَ منه وعداً
وتُـعـجِـلُهُ العَـطـايـا أنْ يَقولا
يُــصــيِّرُ كــلَّ مِــقــدامٍ جَــبـانـاً
ويــجــعـلُ كـلَّ مِـعـطـاءٍ بَـخـيـلا
ســألتُ الدهـرَ عـمـا قـلتُ فـيـهِ
فـمـا قالتْ صروفُ الدهرِ لي لا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك