أقوت فهن من الأنيس خلاء

82 أبيات | 354 مشاهدة

أقــوت فــهــن مـن الأنـيـس خـلاء
دمــن مــحــت آيــاتــهــا الأنــواء
درســت فــغــيـرت البـلى فـكـأنـمـا
طــارت بــشــمـل أنـيـسـهـا عـنـقـاء
يـا دار مـقـريـة الضـيـوف بـشـاشة
وقــراي مــنــك الوجــد والبـرحـاء
عــبــقــت بـتـربـك نـفـحـة مـسـكـيـة
وســقــت ثــراك الديـمـة الوطـفـاء
عــهــدي بــربـعـك آنـسـا بـك آهـلا
يــعــلوه مــنــك البــشـر والسـراء
وتــرى ربــوعــك للنــواظــر أثـمـد
والعــقــد حـلي ضـيـائك الحـصـبـاء
قـد كـان مجتمع الهوى واليوم في
عـــرصـــاتـــه تـــتــفــرق الأهــواء
أخــنــى عــليــه دهـره والدهـر لا
يــرجــى له بــذوي الوفــاء وفــاء
أيـن الذيـن يـبـشـرهـم وبـنـشـرهـم
يــحــيـا الرجـاء وتـأرج الأرجـاء
ضـربـوا بـعـرصـة كـربـلاء خـيامهم
فـــأطـــل كـــرب فـــوقــهــا وبــلاء
لِلّه أي رزيـــــة فـــــي كــــربــــلا
عــظــمـت فـهـانـت دونـهـا الأرزاء
يــوم بـه سـل ابـن أحـمـد مـرهـفـا
لفـــرنـــده بــدجــى الوغــى لألاء
وفــدى شــريــعــة جــده بــعــصـابـة
تــفــدى وقــل مــن الوجــود فــداء
صـيـد إذا ارتـعـد الكـمـي مـهـابة
ومــشــت إلى اكــفـائهـا الاكـفـاء
وعـلا الغـبـار فـأظلمت لولا سنا
جـبـهـاتـهـا وسـيـوفـهـا الهـيـجـاء
عشت العيون فليس إلا الطعنة ال
نــجــلا وإلا المــقــلة الخـوصـاء
زحـفـوا إلى ورد المـنـون تـشـوقا
حــتــى كــأن مــمــاتـهـا الاحـيـاء
عــبـسـت وجـوه عـداهـم فـتـبـسـمـوا
فــرحـا واظـلمـت الوغـى فـاضـاءوا
فــلهــا قــراع السـمـهـري تـسـامـر
وصــليــل وقــع المــرهـفـات غـنـاء
يــأبــي لهــا مــن أن تــشـم مـذلة
أنــــف أشـــم وهـــمـــة قـــعـــســـاء
يــقــتــادهــم للحــرب أروع مـاجـد
صــعـب القـيـاد عـلى الابـا أبـاء
صــحــبــتــه مــن عـزمـاتـه هـنـديـة
بـــيـــضـــاء أويـــزنــيــة ســمــراء
تـجـري المنايا السود طوع يمينه
وتــصــرف الاقــدار حــيــث تــشــاء
ذلت لعــزمــتــه القــروم بــمـوقـف
عـــفـــت بــه آبــاءهــا الانــبــاء
بــفــرائص رعــدت وهــامــات هــمــت
مــذ لاح بــارق ســيــفــه الوضــاء
ولئن تـنـكـر فـي العـجـاج فطالما
شــهــدت بــغــر فــعـاله الهـيـجـاء
مــن أبــيــض نـثـر الرؤوس وأسـمـر
نــظــمـت بـسـلك كـعـوبـه الاحـشـاء
كــره الحــمــام لقـاءه فـي مـعـرك
حــســدت بــه أمــواتـهـا الاحـيـاء
بــأبـي أبـي الضـيـم سـيـم هـوانـه
فـــلواه مـــن ورد الهــوان إبــاء
وتــألبــوا زمـراً عـليـه تـقـودهـا
لقــتــاله الاحــقــاد والبــغـضـاء
فـسـطـا عـليـهـم مـفـرداً فـثـنت له
تــلك الجــمـوع النـظـرة الشـزراء
يــا واحــداً للشـهـب مـن عـزمـاتـه
تــســري لديــه كــتــيــبـة شـهـبـاء
ضـاقـت بـه سـعة الفضا على العدى
فــتــيـقـنـوا مـا بـالنـجـاة رجـاء
فــغــدت رؤوســهــم تــخـر امـامـهـم
فـــوق الثـــرى وجــســومــهــن وراء
تـسـع السـيـوف رقـابـهم ضربا وبا
لأجــسـام مـنـهـم ضـاقـت البـيـداء
مـازال يـفـنـيـهـم إلى أن كاد أن
يـأتـي عـلى الإيـجـاد مـنـه فـناء
لكــــنـــمـــا طـــلب الإله لقـــاءه
وجــرى بـمـا قـد شـاء فـيـه قـضـاء
فـهـوى عـلى غـبـرائهـا فـتـضـعـضعت
لهـــويـــه الغــبــراء والخــضــراء
وعـلا السـنان برأسه ف لصعدة ال
ســمــراء فـيـهـا الطـلعـه الغـراء
ومــكــفــن وثــيـابـه قـصـد القـنـا
ومـــغـــســـل وله المـــيــاه دمــاء
ظــام تــفــطــر قــلبـه ظـمـأ وبـال
حــمــلات مــنــه تـرتـوي الغـبـراء
تـبـكـي السـماء دماً له أفلا بكت
مـــاءاً لغـــلة قـــلبـــه الأنــواء
والهـف قـلبـي يـابـن بـنـت مـحـمـد
لك والعـدى بـك ادركوا ما شاءوا
فــلخـيـلهـا أجـسـامـكـم ولنـبـلهـا
أكــبــادكــم ولقـضـبـهـا الاعـضـاء
وعــلى رؤوس الســمـر مـنـكـم أرؤس
شــمــس الضــحـى لوجـوهـهـا حـربـاء
يـابـن النـبـي أقـول فـيـك مـعزياً
نــفــسـاً وعـز عـلى الثـكـول عـراء
مـا غـض مـن عـليـاك سـوء صـنـيعهم
شـرفـاً وان عـظـم الذي قـد جـاءوا
ان تـمـس مـغـبـر الجـبـيـن مـعـفراً
فــعــليــك مـن نـور النـبـي بـهـاء
او تـبـق فـوق الأرض غـيـر مـغـسـل
فــلك البـسـيـطـان الثـرى والمـاء
أو تـغـتـدي عـار فـقـد صـنـعت لكم
بــرد العــلى الخــطـي لا صـنـعـاء
أو تـقـضـي ظـمآن الفؤاد فمن دما
أعـــداك ســـيــفــك والرمــاح رواء
فـلوان أحـمـد قـد رآك على الثرى
لفــرشــن مــنـه لجـسـمـك الأحـشـاء
أو بـالطـفـوف رأت ظـماك سقتك من
مــاءه المــدامــع أمــك الزهــراء
يــا ليــت لا عـذب الفـرات لوارد
وقــلوب أبــنــاء النــبــي ظــمــاء
كــم حـرة نـهـب العـدى أبـيـاتـهـا
وتــقــاســمــت احــشـاءهـا الأرزاء
تـعـدو وتـدعـو بـالحـماة ولم يكن
بـسـوى السـيـاط لهـا بـحـاب دعـاء
تـعـدو فـان عـادت عـليـها بالعدى
عــدو العــوادي الجـرد والعـدواء
هـتـفـت تـتـيـر كـفـيـلهـا وكفيلها
قـد أرمـضـتـه فـي الثـرى الرمضاء
يـا كـعبة البيت الحرام ومن سمت
بـهـم عـلى هـام السـمـا البـطـحاء
لِلّه يــوم فــيــه قــد أمــســيــتــم
أســـراء قـــوم هــم لكــن طــلقــاء
حـمـلوا لكـم فـي السبي كل مصونة
وسـروا بـها في الأسر أني شاءوا
ثـكـلى تـحـن لشـجـوهـا عـيس الفلا
وتــرق إن نــاحــت لهــا الورقــاء
تـنـعـى ليـوث اليـأس مـن فتيانها
وغــيــوثــهــا عــن عـمـت البـأسـاء
رقـدوا وليـس بـعـزمـهـم مـن قـدرة
وغــفـوا ومـا فـي بـأسـهـم إغـفـاء
تـبـكـيـهـم بـدم فـقـل بالمهجة ال
حــرى تــســيــل العـبـرة الحـمـراء
نــاحـت فـلمـا غـضـضـت مـن صـوتـهـا
بــزفــيـرهـا أنـفـاسـهـا الصـعـداء
حــنــت ولكــن الحـنـيـن بـكـى وقـد
نــاحــت ولكــن نــوحــهــا ايــمــاء
وقــســت عـليـهـن القـلوب فـدونُهـا
الصـخـر الاصـم ودونـهـا الخـنساء
وخـدت بـهـن اليـعـمـلات فـلا بـها
ولهـــن رجـــع حــنــيــنــهــن حــداء
ومــقــيــد قــام الحـديـد بـمـتـنـه
غــلا وأقــعــد جــســمــه الإعـيـاء
رهــن الضـنـا قـعـدت بـه اسـقـامـه
وســرت بــه المــهـزولة العـجـفـاء
وغــدت تــرق عــلى نـيـلتـه العـدى
مــا حــال مــن رقــت له الاعــداء
لِلّه ســــر اللَه وهــــو مــــحـــجـــب
وضــمــيــر غــيـب اللَه وهـو خـفـاء
أنـا اغـتـدي للكـافـريـن غـنـيـمـة
فـي حـكـمـهـا يـنـقـاد حيث يشاءوا
عـال عـلى عجف المطي تتقاذف الأ
مــصــار فــيـه وتـرتـمـي الأحـيـاء
طـــوع الأكـــف وكـــلهـــن لئيــمــة
نــصــب العــيــون وكــلهـا عـمـيـاء
وهــو الذي لو شـاء أن يـفـنـيـهـم
قــذفــتــهــم الدأمــاء والدهـمـاء
وهـوت له شـهـب السـمـاء بـقـوسـها
وأطــاعــه الاصــبــاح والامــســاء
آل النــبــي لئن تــعــاظـم رزؤكـم
وتــصــاغــرت فــي وقــعــة الارزاء
فـلأنـتـم يـا أيـهـا الشـفـعاء في
يــوم الجــزاء وأنــتـم الخـصـمـاء
واليــكــم مــن بـكـر فـكـري ثـاكـل
تـنـعـى وقـد أودت بـهـا البـرحـاء
حــسـنـاء جـاءت للعـزاء ولم تـعـد
إلا بــحــســن مــنــكــم الحــسـنـاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك