أَقُولُ اِشتِكاءَ بِالحَرامِ لِصاحِبي

38 أبيات | 373 مشاهدة

أَقُـولُ اِشـتِـكـاءَ بِـالحَـرامِ لِصـاحِـبي
وَذُو البَـثِّ شَـكُـوهُ وَإِن كـانَ مُـقـصَدا
فَــلَم أَرَ مَــطـرُوقـاً كَـلَيـلي لِحـاجَـةٍ
أَضَــنَّ بِهـا مِـن غَـيـرِ فَـقـرٍ وَأَبـعَـدا
نَــوالاً لِمُــحــتــاجٍ يُـريـدُ نَـوالَهـا
وَأَجـــدَرُ إِن حَـــدَّت بِهِ أَن تُـــصَـــرِّدا
تَـوَدَّدتُهـا قَـبـلاً فَـمـا لانَ قَـلبُهـا
وَأَقــســى خَــليــلاً خِــلتَهُ مُــتَــوَدِّدا
فَـلَو كُـنـتُ أُرقـى بِالَّذي قَد رَقَيتُها
بِهِ يـابِـسـاً صَـلداً مِنَ الصَخرِ جَلمَدا
اللانَ لِقَولي أَو لَعادَو وَما اِعتَصى
عَـــلَيَّ بِـــعـــاداً غِـــلظَــةً وَتَــشَــدُّدا
فَــلَمــا بَــدا لي أَنَّهــا مُــســتَـفِـزَّةٌ
قَـد اضـرَمَهـا الواشـي عَـلَيَّ وَأَوقَـدا
أَقُـولُ لَهـا وَالعَـيـنُ قَد فاضَ دَمعُها
وَقَـد كـانَ فـيـهـا دَمـعُها قَد تَرَدَّدا
أَسَـلّاكِ عَـنّي النَأيُ أَم عاقَكِ العِدى
بِـمـا اِقتَرَفوا أَم جِئتِ صَرمى تَعَمُّدا
أَلم أَكُ أَعـصـي فـيـكِ أَهـل قَـرابَـتـي
وَأُرغِــمُ فــيــكِ الكـاشِـحَ المُـتَهَـدِّدا
وَأَمـــتَهِـــنُ الوَردَ الأَغَــرَّ إِلَيــكُــم
مِــن أَجــلِكِ حَـتّـى لَحـمُهُ قَـد تَـخَـدَّدا
فَـقـالَت مَـنَـنـتَ الوَصـلِ مِـنـكَ وَلَلَّذي
أَتَــيـتَ إِلَيـنـا كـانَ أَدنـى وَأَزهَـدا
مِنَ أَشياءَ قَد لاقَيتُها فيكَ لَم يَكُن
لِيُــحــصــيـهـا مَـن مَـنَّ وَصـلاً وَعَـدَّدا
وَلا تَـحـسَـبَـن صَـرمَ الصَـدِيـقِ مُـرُوءَةً
وَلا نـائِلاً مـا عِشتَ بِالصَرمِ سُؤدَدا
وَإِنَّكــَ قَــد أَلفَــيــتَ عِــنــدي مَــوَدَّةً
مِــنَ الحُــبِّ مـا تَـزدادُ إِلّا تَـجَـدُّدا
فَـلِن لِلَّذي يَهـواكَ وَاغلُظ عَلى الَّذي
قَـــلاكَ وَعَـــوِّدهُ الَّذي قَــد تَــعَــوَّدا
وَمِــلآنَ فـاضـرِب لي وَلا تَـخـلُفَّنـنـي
لَدى شُـعـبَةِ الأصغاءِ إِن شِئتَ مَوعِدا
فَـقُـلتُ لَهـا فـي أَربَـعٍ سَـوفَ نَـلتَـقي
هُــدُوءاً إِذا مـا سـامِـرُ الحَـيِّ رَقَّدا
فَــلَمَّاــ تَـقَـضَّتـ أَربَـعٌ قُـلتُ هـاتِـيـا
جَــوادي وَقَــلِّدهُ لِجــامــاً وَمِــقــوَدا
فَــجـاءَ بِهِ العَـبـدانِ لَيـلاً كَـأَنَّمـا
يَـقُـودانِ قَـرمـاً ضـارِيـاً حِينَ أُلبِدا
فَــشَــدّا عَــلَيــهِ السَــرحَ ثُـمَّ عَـلَوتُهُ
كُـمَـيـتـاً إِذا ما مَسَّهُ السَوطُ أَهمَدا
خَـبُـوبَ الخَـبـارِ يَـركَـبُ الوَعثَ كُلَّما
تَــسَــلَّمَ مِــن وَعــثٍ إِلى غَــيـرِهِ عَـدا
يَــزيــدُ إِذا قـاسَ اللِجـامُ شَـجـاً بِهِ
وَعَــضَّ بِــنـابَـيـهِ الشَـكـيـمَ فَـأَزبَـدا
فَــقَــرَّبَــنـي مِـن بَـعـدِ بُـعـدٍ كَـأَنَّمـا
يَـرى الجَـبَـلَ الوَعـرَ المُمَنَّعَ فَدفَدا
فَـلَمّـا بَـلَغـنـا جـانِبَ المَوعِدِ الَّذي
وُعِـــــدتُ بِهِ أَقَـــــللتُ أَن أَتَــــلَدَّدا
مَـكَـثـتُ قَـلِيـلاً ثُـمَّ أَوشَـكـتُ أَن أَرى
وَمـا أَطـوَلَ المُكثَ الغُلامَ المُوَلَّدا
فَـأَزجـا فَـأَنـبـا بِـالَّذي كُـنـتُ أَهلَهُ
سُــرِرتُ بِهِ مِــنــهُ وَلاقَــيــتُ أَسـعُـدا
وَمِــن خَــلفِهِ صَــفـراءُ غَـرثٌ وِشـاحُهـا
تَـأَوَّدُ فـي المَـمـشـى القَـريبِ تَأَوُّدا
تَـمُـورُ كَـمـا مارَت مَهاةٌ بِذي الغُضا
تُــزَجّـى بِـبَـطـحـاءِ القَـسِـيَّةـِ فَـرقَـدا
فَــلَمّــا التَــقَـيـنـا رَحـبَّتـ وَتَهَـلَّلَت
كِــلانــا إِلى ذي وُدِّهِ كــانَ أَقــوَدا
كِـلانـا يُـمَـنّـى فـي الخَـلاءِ جَـليسَهُ
صَــفــاءً وَوُدّاً مــا بَـقـيـنـا مُـخَـلَّدا
وَبـــاتَ جَـــوادِي غُــلُّهُ ســاقُ طَــلحَــةٍ
بِـأَبـهَـرَ مَـولِيِّ الرُبـا سـاقِطِ النَدى
يَــتُــوقُ فَــيَــثــنــيــهِ عَــلِيٌّ مُــقَــوَّمٌ
نَــمــا فَــرعُهُ وَاخـضَـلَّ حَـتّـى تَـخَـضَّدا
وَسـاخَـت عُـروق الأَرض مِـنـهُ فَـصادَفَت
بِــجــانِــبِ خَــوّارٍ مِــن التُــربِ رَغَّدا
وَيَـــمـــنَـــعُهُ أَن يَـــطـــمَـــئِنَّ بِــأَنَّهُ
تَــذَكَــرَ جُــلّاً فَــازدهــاهُ وَمِــقــوَدا
وَبَـيـتـاً يَـقِـيـهِ الحَـرَّ فـي كُلِّ صَيفَةٍ
وَمَــصـعَ ضَـرِيـبِ القَـرِّ إِن هُـوَ أَبـرَدا
فَـلَم يَـسـتَـفِق مِن سَكرَةِ الحُبِّ بَينَنا
لَهُ سَــكــرَةٌ كــانَـت قَـدِيـمـاً تَـعَـدُّدا
بِـضَـوءِ عَـمُـودِ الصُـبـحِ حَـتّـى كَـأَنَّمـا
تَـجَـلّى عَـمُـودُ الصُـبـحِ يَـومـاً مُوَرَّدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك