أقول دمىً وهيَ الحسانُ الرّعابيبُ

73 أبيات | 404 مشاهدة

أقـول دمـىً وهـيَ الحـسـانُ الرّعـابيبُ
ومـن دونِ أسـتـارِ القِـبـابِ مـحَـاريـبُ
نَـــوىً أبْـــعَــدَتْ طــائيّــةً ومــزارَهــا
ألا كــلُّ طــائيٍّ إلى القـلْبِ مـحْـبـوب
سَـلوا طَـيِّءـَ الأجـبـال أيـنَ خِـيـامُها
ومـــا أجَـــأٌ إلاّ حِــصــانٌ ويــعــبــوب
هُـمُ جَـنَـبـوا ذا القـلبَ طَـوعَ قيادهم
وقـد يـشهدُ الطِّرْفُ الوغى وهو مجنوب
وهـم جـاوزوا طـلح الشـواجن والغضا
تـخـبّ بـهـم جُـرْدُ اللقـاءِ السـراحـيب
قِــبــابٌ وأحــبــابٌ وجُــلهَــمَـةُ العِـدى
وخَـــيـــلٌ عِـــرابٌ فـــوقَهــنّ أعــاريــب
إذا لم أذُدْ عــن ذلك المـاء وِردَهـمْ
وإنْ حَــنّ وُرّادٌ كــمــا حــنّــتِ النِّيــب
فــلا حَــمَــلتْ بِــيـضَ السـيـوفِ قـوائِمٌ
ولا صَــحِـبَـتْ سُـمْـرَ الرمـاحِ أنـابـيـب
وهـــل يَـــرِدُ الغَــيْــرانُ مــاءً وَرَدْتُهُ
إذا وَرَدَ الضّــرْغــامُ لم يَــلِغِ الذئب
وعــهــدي بـهِ والعـيـشُ مـثـلُ جِـمـامـهِ
نـمـيـرٌ بـمـاءِ الوَردِ والمـسكِ مقطوب
ومـا تـفْـتـأُ الحـسـناءُ تُهدي خَيالَها
ومــن دونِهــا إسْــآد خــمــسٍ وتـأويـب
ومـا رَاعَـنـي إلاّ ابـنُ وَرقـاءَ هـاتِفٌ
بـعـيـنَـيْهِ جَـمـرٌ مـن ضـلوعـيَ مـشـبـوب
وقــد أنــكَــرَ الدّوْحَ الذي يـسـتـظـلّه
وســحّــتْ له الأغـصـانُ وهـي أهـاضـيـب
وحَـــثَّ جَـــنـــاحَـــيْهِ ليــخْــطَــفَ قَــلبَه
عِـشـاءً سـذانـيـقُ الدجـى وهـو غِـربيب
ألا أيّهـا البـاكـي عـلى غـيـرِ أيْكهِ
كِــلانــا فــريـدٌ بـالسـمـاوَةِ مَـغـلوب
فُــــؤادُكَ خــــفّــــاقٌ ووكْــــرُكَ نــــازحٌ
وروضُــكَ مــطــلولٌ وبــانُــكَ مــهــضــوب
هَــلُمّ عــلى أنّــي أقِــيــكَ بــأضْــلُعــي
فــأمــلِكُ دَمــعــي عـنْـك وَهْـو شـآبـيـب
تُـــكِـــنُّكــَ لي مَــوْشِــيّــةٌ عــبــقــريّــةٌ
كَـــريـــشِـــكَ إلاّ أنّهُـــنّ جَـــلابـــيــب
فــلا شَــدْوَ إلاّ مــن رَنــيــنِـكَ شـائِقٌ
ولا دَمــعَ إلاّ مــن جـفـونـيَ مـسـكـوب
ولا مَـــدْحَ إلاّ للمـــعِــزّ حــقِــيــقَــةً
يُـــفـــصَّلــُ دُرّاً والمــديــحُ أســاليــب
نِـجـارٌ عـلى البـيـتِ الإمـامـيّ مُـعْتَلٍ
وحـكـمٌ إلى العـدلِ الربـوبـيّ مـنسوب
يــصــلّي عــليــه أصـفـر القـدح صـائب
وعــوجــاء مــرنــانٌ وجــرداء سـرحـوب
وأســـمـــرُ عَـــرّاصُ الكـــعــوب مــثــقَّفٌ
وأبـيـضُ مـشـقـوقُ العـقـيـقـة مـخـشـوب
لأســـيـــافــهِ مــن بُــدْنِه وعُــصــاتــه
نــجــيــعـان مُهـراقٌ عَـبـيـطٌ ومـصـبـوب
فــإنْ تــكُ حــرْبٌ فـالمـفـارِقُ والطُّلـى
وإن يــكُ سِـلمٌ فـالشـوى والعـراقـيـب
أعِـــزّةُ مَـــن يُــحْــذَى النــعــالَ أذِلّةٌ
له ومُــلوكُ العــالَمــيــنَ قــراضــيــب
ومــا هــو إلاّ أن يــشــيــرَ بــلَحْــظِهِ
فــتَــمــخُــر فُــلكٌ أو تُـغِـذّ مـقـانـيـب
فلا قارعٌ إلاّ القنا السُّمرُ بالقنا
إذا قُــرِعَــتْ للحـادثـاتِ الظّـنـابـيـب
ولم أرَ زَوّاراً كـــســـيـــفـــك للعِــدى
فـهـل عـنـد هـام الرّومِ أهـلٌ وترحيب
إذا ذكــروا آثــارَ ســيــفــك فــيـهـمُ
فلا القَطر معدودٌ ولا الرّمل محسوب
وفـيـمـا اصـطـلوا مـن حرّ بأسك واعظٌ
وفـيـمـا أُذيـقـوا مـن عـذابـكَ تأديب
ولكـــنْ لعـــلّ الجـــاثـــليــقَ يَــغُــرُّه
عــلى حَــلَبٍ نَهْــبٌ هــنــالكَ مَــنــهــوب
وثـــغْـــرٌ بـــأطـــرافِ الشــآمِ مــضَــيَّعٌ
وتــفــريــقُ أهــواءٍ مِــراضٍ وتــخـريـب
ومــا كــلُّ ثــغْـرٍ مـمـكِـنٌ فـيـه فـرصَـةٌ
ولا كــلّ مــاءٍ بــالجــدالةِ مَــشــروب
ومِــن دون شِـعْـبٍ أنـتَ حـامـيـه مـعـرَكٌ
وبــيــءٌ وتــصْــعــيـدٌ كَـريـهٌ وتـصـويـب
وصَــعْــقٌ بُـركْـنِ الأفـقِ وابـنُ طـهـارة
يَـذُبُّ عـن الفـرقـانِ بـالتـاجِ مـعـصوب
وجُـــرْدٌ عـــنــاجــيــجٌ وبِــيــضٌ صــوارِمٌ
وصُـــيّـــابـــةٌ مُـــرْدٌ وكُــرّامــةٌ شِــيــب
وسُــفْـنٌ إذا مـا خـاضـتِ اليـمّ زاخـراً
جـلَتْ عـن بـيـاض النـصـر وهي غرابيب
تُــشَــبُّ لهــا حــمــراءُ قــانٍ أُوارهــا
سَـبـوحٌ لهـا ذيـلٌ عـلى المـاء مسحوب
لَقــيــتَ بـنـي مـروانَ جـانـبَ ثَـغْـرِهـمْ
وحــظُّهــمُ مــن ذاك خُــســرٌ وتــتْــبـيـب
وعــارٌ بــقــومٍ أن أعــدّوا ســوابـحـاً
صُـفُـونـاً بـها عن نصرَةِ الدين تنكيب
وقـد عـجـزوا فـي ثـغـرِهـمْ عـن عدوّهمْ
بـحـيـث تـجـول المُـقـرَبـات اليعابيب
وجــيْــشُـكَ يـعْـتـاد الهِـرَقْـلَ بـسـيـفـه
ومـن دونـهِ اليـمُّ الغُـطـامـطُ واللُّوب
يُــخـضْـخِـضُ هـذا المـوجَ حـتـى عُـبـابـه
إذا التـجّ مـن هام البطاريق مخضوب
فـمـأثـور ذكـرِ المـجـد فـيـهـا مُـفَضَّضٌ
وفـوقَ حـديـدِ الهـنـدِ مـنـهُـنّ تـذهـيب
ومـن عـجـبٍ أن تـشـجُـرَ الرومُ بالقنا
فــتــوطَــأ أغــمــارٌ وهـضْـبٌ شـنـاخـيـب
ونَـومُ بـنـي العـبّـاس فـوقَ جُـنـوبـهـم
ولا نَــصْــرَ إلاّ قــيْــنَــةٌ وأكــاويــب
وأنـتَ كَـلوءُ الدهـرِ لا الطـرفُ هاجعٌ
ولا العزمُ مرْدوعٌ ولا الجأش منخوب
هـمُ أهـلُ جـرّاهـا وأنـتَ ابـنُ حـربِهـا
ففي القرب تبعيدٌ وفي البعد تقريب
ولا عـــجَـــبٌ والثّــغْــرُ ثــغــرُك كــلّه
وأنــتَ وليُّ الثّــأرِ والثّــأرُ مـطـلوب
وأنــتَ نِــظــامُ الدّيــنِ وابــنُ نَـبـيّهِ
وذو الأمــرِ مــدعُــوٌّ إليـه فـمَـنـدوب
سـيـجـلو دُجـى الديـن الحـنيفِ سُرادقٌ
مـن الشـمس فوق البّر والبحر مضروب
وعـــزْمٌ يُـــظِــلُّ الخــافــقــيــن كــأنّه
عـلى أُفُـقِ الدّنْـيـا بِـنـاءٌ وتـطـنـيـب
ويُـــسْـــلِمُ أرمِـــيـــنِـــيّـــةً وذَواتِهــا
صَــليـبٌ لنُـصْـحِ الأرمـنـيّـيـنَ مـنـصـوب
وحــسْــبــيَ مــمــا كــانَ أو هـو كـائنٌ
دليـــلان عِـــلمٌ بــالإله وتَــجــريــب
ولم تـخـتـرِقْ سـجْـفَ الغـيـوبِ هـواجسي
ولكـــنّه مَـــن حـــاربَ اللّهَ مـــحــروب
وأعــــلَمُ أنّ اللّهَ مُـــنـــجِـــزُ وعْـــدِهِ
فلا القولُ مأفوكٌ ولا الوعدُ مكذوب
وأنـــتَ مَـــعَـــدٌّ وارثُ الأرض كـــلّهــا
فــقــد حُـمّ مـقـدورٌ وقـد خُـطّ مـكـتـوب
وللّه عِـــلْمٌ ليـــس يُــحــجَــب دونَــكــم
ولكــنّه عــن ســائر النــاس مــحـجـوب
ألا إنّــمــا أســمـاؤكـم حَـقُّ مِـثـلِكـم
وكــلُّ الذي تُـسـمـى البـريّـةُ تـلقـيـب
إذا مــا مَـدحـنـاكـم تـضَـوّعَ بـيـنـنـا
وبـيـنَ القـوافـي مـن مَـكـارمـكم طيب
فــإن أكُ مَـحـسـوداً عـلى حُـرّ مَـدحـكـم
فـغَـيـرُ نَـكـيـرٍ في الزمان الأعاجيب
أرانـي إذا مـا قـلت بـيـتـاً تـنَـكّرَتْ
وجـوهٌ كـمـا غَـشّـى الصّـحـائفَ تـتـريـب
أفــي كــلّ عــصــرٍ قـلتُ فـيـه قـصـيـدةً
عــليّ لأهــلِ الجــهــلِ لوْمٌ وتَــثـريـب
ومـا غـاظ حُـسّـادي سـوى الصـدق وحده
ومـا مـن سَجايا مِثليَ الإفكُ والحُوب
ومـا قـصـدُ مـثـلي فـي القَصيد ضراعَةٌ
ولا مـن خِـلالي فـيـه حِـرْصٌ وتـرغـيـب
أرى أعـــيُـــنــاً خُــزْراً إليّ وإنّــمــا
دليـلا نـفـوسِ النـاس بِـشـرٌ وتـقـطيب
أبِــنْ مـوضِـعـي فـيـهـم ليـفـخـرَ غـالبٌ
يَــبِــيــنُ بــســيـمـاه ويُـدْحَـرَ مـغـلوب
وقـد أكـثـروا فـاحـكُـم حـكـومةَ فيصَلٍ
ليُــعــرَفَ رَبٌّ فــي القــريــض ومـرْبـوب
فــمــدحُــك مــفــروضٌ وحـكـمُـك مـرتـضـىً
وهــديُــك مــرغــوبٌ وســخــطُــك مـرهـوب
وذِكــــرُكَ تَــــقــــديـــسٌ وأنـــتَ دلالَةٌ
وحُــبُّكــ تــصــديــقٌ وبُــغــضُـك تـكـذيـب
ألا إنّــمــا الدّنــيـا رِضـاكَ لعـاقِـلٍ
وإلاّ فــإنّ العــيــشَ هَــمٌّ وتَــعــذيــب
وإنْ طــالَ عــمـرٌ فـي نَـعـيـمٍ وغِـبـطَـةٍ
فــمــا هـوَ إلاّ مـن يَـمـيـنـكَ مـوْهـوب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك