أقولُ لحنَّانِ العَشيِّ المُغَرِّدِ

26 أبيات | 212 مشاهدة

أقـــولُ لحـــنَّاــنِ العَــشــيِّ المُــغَــرِّدِ
يــهُــزُّ صــفــيــحَ البــارقِ المــتــوقِّدِ
تَـــبَـــسَّمـــَ عـــن رَيِّ البــلادِ حَــبــيُّه
ولم يــبــتــســمْ إلا لإنـجـازِ مَـوْعِـدِ
على الشَّرَفِ المعمورِ بالعَمْرِ فالرُّبا
فـتـلكَ الثَّنـايـا فـالطـريـقِ المـعبَّدِ
فــسُــودِ اللَّيـالي مـن بَـنِـيَّةـِ جَـعْـفَـرٍ
فَــدِمــنَــةِ آثــارِ الخــليــفــةِ أحـمـدِ
بِــصَــفــحــةِ مـصـقـولِ الأديـمِ كـأنَّمـا
سَـــفـــائِنُهُ رُبْــدُ النَّعــامِ المُــشــرَّدِ
شَــــوائِلُ أذنــــابٍ يُـــخَـــيَّلـــُ أنَّهـــا
عـــقـــارِبُ دَبَّتـــْ فَـــوقَ صَــرْحٍ مُــمَــرَّدِ
فــمَــشــهَـدُ عـمـروٍ حـيـثُ يُـلعَـنُ ظـالِمٌ
وتَــبــكــي عــلى المـظـلومِ آلُ مـحـمَّدِ
مَـحـلُّ الهَـوى العُـذريِّ فـي غَـيـرِ حِـلَّةٍ
وعَهْـدُ الشَّبـابِ الغَـضِّ فـي غَـيـرِ مَعهَدِ
مَـضَـت نَـومَـةُ التَّعـريـسِ فـي ظـلِّ أمنِهِ
وأعــقَــبــهــا ليـلُ السَّلـيـمِ المُـسَهَّدِ
أمُـــجُّ له العَـــذْبَ النَّمـــيـــرَ كــأنَّه
مُــجــاجــةُ مُــحـمَـرِّ الحـمـاليـقِ أسـوَدِ
ولا وِصْــــلَ إلا أن أروحَ مُــــغَــــرِّراً
بــأدهــمَ فــي تَــيَّاــرِ أخــضــرَ مُـزبِـدِ
إذا مـا أَهَـلَّ الرَّكْـبُ فـيـه جَـرَى لَهُم
عــلى سَــنَــنٍ كــالمَــشــرفــيِّ المُـجـرَّدِ
إذا ما ارتدَى اللَّيلَ البَهيمَ فإنَّني
بــلَيْــلَيــنِ مــنــه والدُّجُـنَّةـِ مُـرتَـدي
أرى بـلداً يـشـكـو منَ الماءِ مثلَ ما
شَـكـا الغِـمْـدُ من حَدِّ الحُسامِ المُهَنَّد
تَـــحَـــوَّفَ غَــربــيَّ القــصــورِ كــأنَّمــا
رُمــيــنَ عــلى الأيَّاـمِ مـنـه بـمِـبـرَدِ
مُــكَــفَّرَةُ الجُــدرانِ للمَــدِّ لا تَــنــي
تَـــخُـــرُّ عـــليـــه مـــن رُكـــوعٍ وسُــجَّدِ
وعَهْـدي بـهـا مـثـلُ الفَـراقـدِ تُـنْتَضى
ذَوائِبُهــا مــا بــيــنَ نَــسْــرٍ وفَـرقَـدِ
بــقــيَّةــُ أبــشــارِ البــنـاءِ كـأنـمـا
تَـصـوغُ لهـا الآصـالُ تِـيـجـانَ عَـسـجَـدِ
فـيـا سـطـوةَ الأيَّاـم ِعُـودي لسِـلْمِهـا
كـمـا كـنـتِ قبلَ اليومِ مَغلولةَ اليَدِ
ويـا جـانِـبـيَهْـا بـالمُـنـاخِ سُـقـيتُما
بــأعــذبَ مــمَّاــ يُــســقَــيــانِ وأبــرَدِ
ويــا ديْــرَهــا الشَّرقــيَّ لازالَ رائحٌ
يَــحُــلُّ عُـقـودَ المُـزنِ فـيـكَ ويَـغـتـدي
مَــوارِدُ لَهْــوٍ صَــفَّقــَتْ فــي ظِــلالِهــا
مَـــوارِدُ مـــن مـــاءِ الكـــرومِ مُــوَرَّدِ
عــليــلَةُ أنــفــاسِ الرِّيــاحِ كــأنَّمــا
يُــعَـلُّ بـمـاءِ الوَرْدِ نَـرجِـسُهـا النَّدي
يَــشُــقُّ جــيــوبَ الوَرْدِ فـي شَـجَـراتِهـا
نَـسـيـمٌ مـتـى يَـنْظُرْ إلى الماءِ يَبرُدِ
ومــلعَــبُ إفــرِنْــدِيَّةـِ الرَّوْضِ يَـعْـتَـلي
عــليــه خَــلوقــيُّ البِــنــاء المُـشَـيَّدِ
صــوامــعُ فــي سَــروٍ أنــافَ كــأَنــهــا
قِــبــابُ عــقــيــقٍ فــي قِـبـابِ زَبَـرْجَـدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك