أَقولُ لِرَكبٍ رائِحينَ لَعَلَّكُم

26 أبيات | 293 مشاهدة

أَقـــولُ لِرَكـــبٍ رائِحـــيـــنَ لَعَـــلَّكُـــم
تَـحِـلّونَ مِـن بَـعدي العَقيقَ اليَمانِيا
خُـذوا نَـظرَةً مِنّي فَلاقوا بِها الحِمى
وَنَـجـداً وَكُـثـبـانَ اللِوى وَالمَـطالِيا
وَمُــرّوا عَــلى أَبــيــاتِ حَــيٍّ بِــرامَــةٍ
فَـقـولوا لَديـغٌ يَـبتَغي اليَومَ راقِيا
عَـــدِمـــتُ دَوائي بِــالعِــراقِ فَــرُبَّمــا
وَجَـدتُـم بِـنَـجـدٍ لي طَـبـيـبـاً مُـداوِيا
وَقـولوا لِجـيرانٍ عَلى الخَيفِ مِن مِنىً
تَــراكُــم مَـنِ اِسـتَـبـدَلتُـمُ بِـجِـوارِيـا
وَمَـن حَـلَّ ذاكَ الشِـعـبَ بَـعـدي وَراشَقَت
لَواحِــظُهُ تِــلكَ الظِــبــاءَ الجَـوازِيـا
وَمَــن وَرَدَ المــاءَ الَّذي كُـنـتُ وارِداً
بِهِ وَرَعــى الرَوضَ الَّذي كُـنـتُ راعِـيـا
فَـوالَهـفَـتـي كَم لي عَلى الخَيفِ شَهقَةً
تَــذوبُ عَــليـهـا قِـطـعَـةٌ مِـن فُـؤادِيـا
صَفا العَيشُ مِن بَعدي لَحَيٍّ عَلى النَقا
حَـلَفـتُ لَهُـم لا أَقـرَبُ الماءَ صافِيا
فَـيـا جَـبَـلَ الرَيّـانِ إِن تَـعَـر مِـنـهُـمُ
فَـإِنّـي سَـأَكـسـوكَ الدُمـوعَ الجَـوارِيـا
وَيـا قُـربَ مـا أَنـكَرتُمُ العَهدَ بَينَنا
نَـسـيـتُـم وَما اِستَودَعتُمُ الوُدَّ ناسِيا
أَأَنـكَـرتُـمُ تَـسـليـمَـنـا لَيـلَةَ النَـقا
وَمَـوقِـفَـنـا نَـرمـي الجِـمـارَ لَيـالِيـا
عَــشِــيَّةــَ جــارانــي بِـعَـيـنَـيـهِ شـادِنٌ
حَـديـثَ النَوى حَتّى رَمى بي المَرامِيا
رَمـى مَـقـتَـلي مِـن بَـيـنِ سِـجفي عَبيطِهِ
فَـيـا رامِـيـاً لا مَـسَّكـَ السوءُ رامِيا
فَـيـا لَيـتَـنـي لَم أَعـلُ نَـشـزاً إِلَيكُمُ
حَـرامـاً وَلَم أَهـبِـط مِنَ الأَرضِ وادِيا
وَلَم أَدرِ مـا جَـمـعٌ وَمـا جَـمـرَتا مِنىً
وَلَم أَلقَ فـي اللاقـيـنَ حَـيّاً يَمانِيا
وَيـا وَيـحَ قَـلبـي كَيفَ زايَدتُ في مِنىً
بِـذي البـانِ لا يُـشـرَينَ إِلّا غَوالِيا
تَــرَحَّلــتُ عَــنــكُــم لي أَمـامِـيَ نَـظـرَةٌ
وَعَــشــرٌ وَعَــشــرٌ نَـحـوَكُـم لي وَرائِيـا
وَمِــن حَــذَرٍ لا أَســأَلُ الرَكـبَ عَـنـكُـمُ
وَأَعــلاقُ وَجـدي بـاقِـيـاتٌ كَـمـا هِـيـا
وَمَـن يَـسـأَلِ الرُكـبـانَ عَـن كُـلِّ غـائِبٍ
فَـلا بُـدَّ أَن يَـلقـى بَـشـيـراً وَنـاعِيا
وَمــا مُــغــزِلٌ أَدمــاءُ تُـزجـي بِـرَوضَـةٍ
طَـلاً قـاصِـراً عَـن غايَةِ السِربِ وانِيا
لَهــا بَــغَــمـاتٌ خَـلفَهُ تُـزعِـجُ الحَـشـى
كَـجَـسِّ العَـذارى يَـخـتَـبِـرنَ المَـلاهِيا
يَـحـورُ إِلَيـهـا بِـالبُـغـامِ فَـتَـنـثَـنـي
كَما اِلتَفَتَ المَطلوبُ يَخشى الأَعادِيا
بِــأَروَعَ مِــن ظَــمـيـاءَ قَـلبـاً وَمُهـجَـةً
غَــداةَ سَــمِــعــنــا لِلتَــفَــرُّقِ داعِـيـا
تُــوَدِّعــنُــا مــا بَـيـنَ شَـكـوى وَعَـبـرَةٍ
وَقَـد أَصـبَـحَ الرَكـبُ العِـراقِـيُّ غادِيا
فَـلَم أَرَ يَـومَ النَـفـرِ أَكـثَـرَ ضـاحِـكاً
وَلَم أَرَ يَـومَ النَـفـرِ أَكـثَـرَ بـاكِـيـاً

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك