أقولُ لساري الليل والليلُ غابرُ

38 أبيات | 164 مشاهدة

أقـولُ لسـاري الليـل والليـلُ غابرُ
رويـدك هـذا الصبح في الأفق جاشِرُ
أرِحْهــا ونَــمْ عــن كــلِّ هَـمٍّ بـنـجْـوةٍ
فــليــلك مُــنْــجــابٌ وصــبـحـكَ بـاهِـرُ
فــقــد كـشـفَ الَّلأواءَ عـدلُ خـليـفـةٍ
يـتـيـهُ بـه النَّادي وتَزْهى المَنابِرُ
إِمـــامٌ يَـــوَدُّ الطَّوْدُ فـــرْط أنـــاتِه
وذمْـرٌ تـحـامـاهُ القَـنـا والبَـواتِـرُ
زهـيـدُ الكَـرى نـائي الصَّباح كريمةٌ
نَــواهــيــهِ مـن أفْـعـالِهِ والأوامِـرُ
مـريـرُ القُوى تحوي له شاردَ العُلى
إذا عَــزَبَــتْ أســيــافُه والمَــزابِــرُ
تُـــقِـــرُّ له الجَــأواءُ والطِّرْسُ أنــه
مُــشــارهُــمــا إِنْ ذَلَّ حــزبٌ ونــاصِــر
لِدُرِّ المَــعـانـي بـالكـتـابـةِ نـاظِـمٌ
وللهـام فـي صـدر الكـتـيـبـةِ نـاثِرُ
شـكـا بُـرَحـاءَ البـيْـنِ جـفْـن حُـسـامه
وبُــعْــدَ كَــراهُ جــفْــنُه فـهـو سـاهِـر
فــلا خــطْــبَ إِلا والرويَّةــُ كــاشــفٌ
ولا حَـــرْب إلاَّ والمُهـــنَّدُ قـــاهِـــرُ
تـــدُلُّ عـــليــه عَــبْــقَــةٌ هــاشــمــيَّةٌ
لهـا أرَجٌ فـي مـعْـطـس المـجـد نـاشِر
تَـقـاصَـرَ عـنـهـا المَـنْـدليُّ وأذْعـنـتْ
ريـاضُ المَـلا والحـزْنُ وهـي نـواضـر
إذا اخْـروَّط السـيـر العـنيف برُفْقةٍ
جَــلَتْهـم عـن الأوطـان شُهـبٌ عـواقـر
سَــرَوا ومــطــايـاهُـمْ نَـعـامٌ جَـوافِـلٌ
فـأضـحـت نِـقـاداً نـامَ عـنـهـنَّ زاجِـرُ
يـرودونَ خِـصْـبـاً مـن نـعـيـمٍ وماجداً
يُــقِــرُّ له بــالخــيــر عــافٍ وعـاصِـرُ
عـلى حـيـن غَـبْراءٌ من المحل حارَدَتْ
فـلا البـرْقُ خـفَّاـقٌ ولا الجوُّ ماطر
وغــاضَ عُــبــابُ الجَــمِّ حــتــى كــأنَّهُ
مـن المـحْـل غـورٌ هابطُ التُّرْب غاثر
وعــادَ سَــخــيُّ الحَــيِّ مــثـلَ بَـخـيـله
له الوطْـبُ مـثْـمـومٌ مـن الشُّحـِّ خادر
قَـراهُـمْ أمـيـر المـؤمـنـيـنَ نَـعـيمَهُ
فـلا المـحْلُ عَرَّاقٌ ولا الخطب جائر
قَـراهُـمْ فتىً لم يرض بالكوم مطعماً
لضــيــفـانـه والضَّيـف للرِّسْـل شـاكـرُ
يــجــودُ بــأمْــصـارِ البـلادِ بَـنـانُهُ
إذا نُــحِــرَتْ للطــارقــيـنَ البَهـازِرُ
جـمـوحٌ عـلى الأمْـر المَهـيـب ونافِرٌ
عـلى العـار مـوفـورُ المَحامِدِ وافِرُ
ونِـعْـم الفـتـى الكَرَّار في كل مأزقٍ
إذا انْـتـعلتْ هامَ الكُماةِ الحَوافر
له مــن مَــضــاء العــزْم بـيـضٌ وذُبَّلٌ
ومــنْ بـأسـه عـنـد اللِّقـاءِ عَـسـاكِـرُ
تـــمُـــدُّ بـــدُفَّاـــعِ الدِّمــاءِ حُــروبُهُ
فـــكُـــلُّ دَمٍ أجــرتْ ظُــبــاهُ جُــراجــر
تَــحــامــاهُ فُـرْسـانُ النِّزالِ وتـتَّقـي
صَـــوارِمَهُ أبـــطـــالُهُ والمَـــســاعِــرُ
إذا ظـمـىءَ العَـسَّاـلُ من لهب الوغى
فـــمـــوْردُهُ لَبَّاــتُهُــمْ والحَــنــاجِــرُ
كـأنَّ المـذاكـي الجُـرد تـحـت رجالهِ
لدى الحرب عقبان الشُّريف الكواسر
تــؤُمُّ سِــبــاعُ الطَّيــرِ طــيــرَ لِوائهِ
فــيــرجَــعُ ضــاوٍ وهــو مَــلآنُ حــادِرُ
فـــلا راكِـــضٌ إِلا ويَــتْــلوهُ طــائرٌ
ولا طــاعِــنٌ إِلاَّ ويــتْــلوهُ نــاسِــرُ
إذا جــحَــدَ الأحـبـارُ بـاهـرَ فـضْـلِهِ
أَقـــرَّتْ له أســـرارُهُــم والدَّفــاتِــرُ
غَــزيــرُ النَّهــى أمــا رضـاهُ فَـوالِدٌ
نَــثــورٌ وأمَّاــ سُــخْــطُهُ فـهـو عـاقِـرُ
قَــــنـــوتٌ له مـــنْ صـــومِه وصَـــلاتِهِ
شَهـــيـــدانِ ليـــلٌ بـــاردٌ وهــواجِــرُ
فــمـا يَـطَّبـيـهِ الوِرْدُ عـنـد وَدِيـقَـةٍ
ولا مَــرْقَــدٌ والليــلُ قَــرّانُ بـاسِـر
تــلمَّحــتُ بَــرْق الحــافــلاتِ وسَـرَّنـي
تــــبَــــوُّجُه والبـــرقُ للوَدْقِ حـــادِر
فــأقــبــلْتُ جَـذْلانَ الفُـؤادِ كـأنَّنـي
أخـو صَـبْـوةٍ أدْنـى له الحـبـل هاجر
إلى مُــسْـتَـضـيـءٍ بـالمُهَـيْـمـنِ مُهْـتـدٍ
بـــأنـــوارهِ بَـــرٌّ تَـــقـــيٌّ وفـــاجِــر
لعــلَّ كــســيــراً مـنْ خُـطـوبٍ كـثـيـرةٍ
يـكـونُ له مـنْ فـيـضِ نُـعْـمـاهُ جـابـر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك