أقول لمن أراد الحزم يوما

46 أبيات | 146 مشاهدة

أقـول لمـن أراد الحـزم يـوما
ومــعـرفـة العـدوّ مـن الصـديـق
ورام الأجـر والفـخـر المـهنّا
بـــلا عـــزم ولا ثــقــة وثــوق
إذا أبــصـرت أعـمـى فـي طـريـق
فـقـده من الطريق إلى المضيق
وإن وقـع الحـريـق بـأرض مـصـر
مـن الأمـصـار أو جـنب الفريق
وأبــصـرت الضـريـر عـلى نـجـاة
فـقـده من النجاة إلى الحريق
وإن صــادفــتـهُ فـي طـيـب عـيـش
فــنـغّـص عـيـشـه جـهـد المـطـيـق
وقــده مـسـالمـا فـي ليـن قـول
كما يحنو الرفيق على الرفيق
وســر مــتــوجّهــا صـعـدا مـجـدّا
إلى أن تـرتـقـي حـبـل الشـقيق
وقـف بـالبـعـد فـي أعـلى مكان
مــن الأركـان عـن مـكـر دقـيـق
وقـم فـادفـع بـه دفـعـا عنيفا
ليــسـقـط مـنـه فـي واد عـمـيـق
وإن طـلبَ الطـفـوف فـقده أيضا
إلى بـئر الصـويد إلى السليق
وضـع فـي رجـله حـجـرا ثـقـيـلا
ليـرسـب لا طـفـا طـفـو الغريق
وإن طـلب الشـآم فـقـده رفـقـا
إلى المـقـلوب تحت الفيد موق
ونــاد الجـنّ فـي سـابـاط سـهـم
خــذوه بــجــنــح ليـل ذي بـروق
ودع ســيــدوك بــصــرعـه بـعـبـد
يـشـكّك في النظام وفي العروق
وإن صـادفـت يـومـا مـنـجـنـيقا
عـلى جـبـل اللكـام أو العبيق
ضـع الأعـمـى ولا يـثـنـيك خوف
ولا حــرج بــكــفــة مــنـجـنـيـق
وقـل لرجـالك اجتذبوا وقولوا
هـوى الإسـطـيـل فـي واد سـحيق
ولا نــهــضــت بـه قـدم إلى أن
يـقـوم النـاس للبـعـث المـحيق
بـليـت بـصـحـبـة العميان دهرا
فـعـانـيـت الشـديـد من العقوق
قبضت الورق في الصدقات وقتا
فـكـنـت لهـم بـمـنـزلة اللصـيق
رأت عــيـنـايَ مـنـهـم كـل عـيـب
قـبـيح في الصبوح وفي الغبوق
إذا الأعـمـى نـصـحـت له تـصدّى
لغــشّــك مــنــه عــن شــرّ وثـيـق
وإن نــاظــرتــه فــي شـرح عـلم
أعـان الجـهـل عـن وجـه صـفـيـق
حـيـاء الوجه ف العينين يبدو
كـمـا يبدو الضياء مع الشروق
وقـال الله فـي الأعمى مقالا
مــبـيـن الشـرح عـن قـول صـدوق
مـتـى سـار البـصير لقى ضريراً
وهـيـهـات الأسـيـر مـن الطليق
إذا صـاحـبـت أعـمـى فـي طـريـق
صـحـبـت الشـرّ فـي ثـوب الصديق
خــلافــا إن نـطـقـت بـقـول حـقّ
أزال الحـقّ بـالجـهـل الحـقـيق
وإن عــايــنـتـه فـي سـوء فـعـل
غــدوت كــنــافـخٍ فـي جـرم بـوق
مـتـى رمـت النـزول بـذات عـرق
أبـي إلا النـزول على الشقوق
وإن أطــعــمــتـه عـسـلاً وزُبـدا
شـكـاك وقـال غـصّـصـنـي بـريـقـي
مــتــى أكـرمـتـهُ وذكـرت خـيـرا
أحــال المــدح عـن قـول مـذيـق
ومــجــمــجَ ثــم عـقـد فـي جـدال
كـنـقـنـقـة الضـفـادع بـالنقيق
فـإن حـصـل التـجـمّـل فيه يوما
وجــدت مـضـيـعـا لأدا الحـقـوق
وحـــاشـــا كــل ذي أدب ظــريــف
مــن العـمـيـان ذي عـلم دقـيـق
وعـاد القـول في أهل المخازي
مـن العـمـيـان أصـحـاب الفسوق
فــمــن كـدّى وسـاح وطـاف دهـرا
وحـدّث فـي الجـوامـع والطـريـق
فــذاك الأفــعــوان وذئب قـفـر
وفـأر السـجـن مـن جـرذ عـتـيـق
ومــن صــلى بــقــوم أو تــقــرّا
يـصـولُ عـليـك كـالعـير النهوق
ومـن أضـحـى يـعلّمُ في الضواحي
فـيـنـسـب في الكلاب إلى سلوق
يـمـوت ويـجـمـع الفـودات حرصا
ويـشـظـف لا سـقـي صـفو الرحيق
ومـن كـدّا المـدارج فـهـو قـلشٌ
يــصــره عــنــد أصـحـاب الدلوق
فـقـد أغـزيـت بـالعـميان عمري
كـمـا العـشّـيـق يـغرى بالعشيق
وكــنــت أحــب بــشّــار بـن بـرد
وأروى شـــعـــره بــهــوى عــلوق
فـــصـــرت أذم بــشــارا وبــردا
لأجـل العُـمـى اصـحـاب الفـسوق

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك