أقول لنفسي ما مبين كحالك

24 أبيات | 667 مشاهدة

أقــول لنــفــســي مــا مــبــيــن كــحــالك
ومـــا النـــاس إلا هــالك وابــن هــالك
صـن النـفـس عـمـا عـابـهـا وارفض الهوى
فــإن الهــوى مــفــتــاح بــاب المـهـالك
رأيــت الهــوى سـهـل المـبـادي لذيـذهـا
وعــقــبــاه مــر الطـعـم ضـنـك المـسـالك
فــمــا لذة الإنــســان والمـوت بـعـدهـا
ولو عــاش ضــعــفـي عـمـر نـوح بـن لامـك
فــلا تــتــبــع داراً قــليــلاً لبــانـهـا
فــقــد أنــذرتــهـا بـالفـنـاء المـواشـك
ومــا تــركــهــا الا إذا هــي أمــكــنــت
وكـــم تـــارك إضـــمـــاره غـــيـــر تــارك
فــمــا تــارك الآمــال عــجــبـاً جـؤاذراً
كـــتـــاركــهــا ذات الضــروع الحــواشــك
ومــا قــابــل الأمـر الذي كـان راغـبـاً
بـــشـــهـــوة مـــشــتــاق وعــقــل مــبــارك
لأجــدي عــبــاد الله بــالفــوز عــنــده
لدى جــــنــــة الفـــردوس فـــوق الأرائك
ومــــن عـــرف الأمـــر الذي هـــو طـــالت
رأى ســبــبــاً مــا فــي يــدي كــل مــالك
ومـــن عـــرف الرحــمــن لم يــعــص امــره
ولو أنــه يــعــطــى جــمــيــع المــمــالك
سـبـيـل التـقـى والنـسـك خـيـر المـسالك
وســالكــهــا مــســتــبــصــر خــيــر ســالك
فـمـا فـقـد التـنـغـيـص مـن عـاج دونـهـا
ولا طــاب عــيــش لامــرئ غــيــر مــاســك
وطـــوبـــى لأقـــوام يـــؤمــون نــحــوهــا
بــــــخـــــفـــــة أرواح وليـــــن عـــــرائك
لقــد فــقــدوا غــل النــفــوس وفــضــلوا
بــــعــــز ســـلاطـــيـــن وأمـــن صـــعـــالك
فعاشوا كما شاءوا وماتوا كما اشتهوا
وفــازوا بــدار الخــلد رحــب المـبـارك
عــصــوا طــاعــة الأجــســاد فـي كـل لذة
بـــنـــور مـــحـــل ظــلمــة الغــي هــاتــك
فـلولا اعـتـداد الجـسـم أيـقـنـت أنـهـم
يــعــيـشـون عـيـشـاً مـثـل عـيـش المـلائك
فــيــا رب قــدمــهــم وزد فــي صــلاحـهـم
وصـــل عـــليـــهـــم حــيــث حــلوا وبــارك
ويـــا نـــفــس جــدي لا تــمــلي وشــمــري
لنــيــل ســرور الدهــر فــيــمــا هـنـالك
وأنــت مــتــى دمــرت ســعـيـك فـي الهـوى
عــــلمــــت بــــأن الحــــق ليــــس كــــذلك
فـــقـــد بــيــن الله الشــريــعــة للورى
بــأبــيــن مــن زهــر النـجـوم الشـوابـك
فــيــا نــفــس جـدي فـي خـلاصـك وانـفـذي
نــفــاذ الســيـوف المـرهـفـات البـواتـك
فــلو أعــمـل النـاس التـفـكـر فـي الذي
له خـــلقـــوا مـــا كـــان حــي يــضــاحــك

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك