أَقولُ لَها بَينَ الغَديرَينِ وَالنَقا

53 أبيات | 265 مشاهدة

أَقـولُ لَهـا بَـيـنَ الغَـديـرَيـنِ وَالنَـقا
سَـوادُ الدُجـى بَـيـنـي وَبَـيـنَ المَـناصِفِ
خُــذي الجـانِـبَ الوَحـشِـيَّ لا تَـتَـعَـرَّضـي
لِحَــــيٍّ حِــــلالٍ بِــــاللِوى وَالأَصــــالِفِ
أَمـــامَـــكِ إِنَّ الخَـــوفَ حـــادٍ مُـــشَـــمِّرٌ
وَمـا لِلمَـطـايـا مِـثـلُ حـادي المَـخاوِفِ
فَــمَــرَّت تَــظُــنُّ النِـسـعَ صَـوتـاً أُجـيـلُهُ
فَــلا عُــذرَ إِلّا تَــتَّقــي بِــالعَــجــارِفِ
وَقَــعــتُ بِهــا فــي أَوَّلِ الفَـجـرِ وَقـعَـةً
غِــشــاشــاً كَــمــا أَقــضــى أَلِيَّةـَ حـالِفِ
وَأَشــمَــمــتُهــا رَمــلَ الأُنَـيـعِـمِ غُـدوَةً
فَــســافَــت بِــأَنــفٍ مُـنـكِـرٍ غَـيـرِ عـارِفِ
أُحَــمِّلــُهـا الشَـوقَ القَـديـمَ فَـتَـنـبَـري
بِـأَجـلادِ عـانـي القَـلبِ جَـمِّ المَـشـاغِفِ
كَـثـيـرِ اِلتِـفـاتِ الطَـرفِ فـي كُـلِّ مَذهَبٍ
بِــأَنَّةــِ مَــصــدورٍ عَــلى البَــيـنِ لاهِـفِ
إِذا مـــا دَعـــاهُ الشَـــوقُ راوَحَ كَـــفَّهُ
عَــلى لاعِــجٍ فـي مُـضـمَـرِ القَـلبِ لاطِـفِ
أَعــادَ لَهُ البَــرقُ الحِــجـازِيُّ مَـوهِـنـاً
عَــقــابــيــلَ أَيّــامِ اللِقـاءِ السَـوالِفِ
كَـــأَنَّ بِهِ مِـــن خَــطــبِ ظَــمــيــاءَ غُــصَّةً
يَــســيــغُ شَــجـاهـا بِـالدُمـوعِ الذَوارِفِ
كَـــأَنَّ أُثَـــيـــوابـــي عَــلى ذِئبِ رَدهَــةٍ
دَنـا اللَيـلُ فَـاِسـتَنشى رِياحَ التَنائِفِ
أُقَـــوِّمُهـــا حَـــتّـــى إِذا قــيــلَ راكِــبٌ
تَــظــالَعــتُ مَــرَّ المــائِلِ المُـتَـجـانِـفِ
عَــسَــفــنــا بِـإِرقـالِ المَـطِـيِّ وَطـالَمـا
صَـبَـرنـا عَـلى ضَـيـمِ العِـدى وَالمَـخاسِفِ
وَمــا سَــرَّنــي أَنّـي أُقـيـمُ عَـلى الأَذى
وَأَنّــي بِــدارِ الهــونِ بَــعـضُ الخَـلائِفِ
فَـجـوبـي المَـلا أَو جـاوِري بـي رَبيعَةً
وَأُســرَةَ عَــيــلانِ الطِــوالِ الغَــطــارِفِ
مِنَ البيضِ غُرّانِ المَجالي إِذا اِنتَدوا
بَـــدا لَكَ بَـــسّــامــونَ شُــمُّ المَــراعِــفِ
هُـنـاكَ إِذا اِسـتَـلبَـسـتِ أُلبِـسـتِ فـيـهِمُ
جَــنــاحَــي عَــتــيــقٍ آمِــنِ الظِـلِّ واجِـفِ
بِــحَــيــثُ إِذا أَعــطـى الذِمـامُ حِـبـالَةً
عَـلِقـتِ بِهـا غَـيـرَ البَـوالي الضَـعـائِفِ
إِذا مـا طَـلَعـتِ النَـقـبَ وَاللَيـلُ دونَهُ
أَمِـــنـــتِ العِـــدى إِلّا تَـــلَفُّتــَ خــائِفِ
نَــجَــوتِ فَــكَــم مِــن عَــضَّةـٍ فـي أَنـامِـلِ
عَـــلَيـــكِ وَلَهـــفٍ مِـــن قُـــلوبٍ لَواهِـــفِ
أَتــوعِــدُنــي بِــالقــارِعــاتِ بَــجــيــلَةٌ
لَقَـــد ذَلَّ مَـــن عَـــرَّضـــتُــمُ لِلمَــتــالِفِ
إِذا غَــضِــبــوا لِلأَمــرِ كـانَ وَعـيـدُهُـم
حَــبـيـقَ الأَلايـا وَاِرتِـعـادَ الرَوانِـفِ
لَهُــم نَــبَــعــاتُ الشَــرِّ يَــنـتَـبِـلونَهـا
ضُــروبــاً فَــمِــن بــادي عُــقـوقٍ وَراصِـفِ
مَــجــاهـيـلُ أَغـفـالٌ إِذا مـا تَـعَـرَّضـوا
بِــأَحــســابِهِــم أَنـكَـرتَهُـم بِـالمَـعـارِفِ
وَكَــم أُســرَةٍ مِــن غَــيـرِكُـم ذاتِ شَـوكَـةٍ
دَبَــيــنــا إِلى عـيـدانِهِـم بِـالقَـواصِـفِ
عَــطَــفــنــا إِلَيــهـا بِـالعَـوالي أَسِـنَّةً
شُــروعــاً كَــأَذنــابِ العِـظـاءِ الدَوالِفِ
وَعُــدنــا بِهـا حُـمـراً تَـقـيـءُ صُـدورُهـا
دِمـاءَ العِـدى قَـطـرَ الأُنـوفِ الرَواعِـفِ
وَكُـــنّـــا إِذا داعٍ دَعـــا لِوَقـــيـــعَـــةٍ
سَـحَـبـنـا لَهـا الأَرمـاحَ سَحبَ المَطارِفِ
عَــجِــبــتُ لِذي لَونَــيـنِ خـالَطَ شـيـمَـتـي
فَــكَــشَّفــتُ مِــنــهُ مُـخـزِيـاتِ المَـكـاشِـفِ
ضَــمَــمــتُ يَــدي مِــنــهُ وَكـانَـت غَـبـاوَةً
عَـــلى ضَـــربِ مَــردودٍ مِــنَ الوَرقِ زائِفِ
يُـخـاوِصُ عَـيـنَ النـارِ خَـوفاً مِنَ القِرى
إِذا نــارُ قَــومٍ أُوقِــدَت بِــالمَــشــارِفِ
وَإِن آنَـــسَ الأَضـــيـــافَ صَـــمَّتــَ كَــلبَهُ
وَطَــأطَــأَ أَعــنــاقَ المَــطِــيِّ الصَــوارِفِ
نَــبَـذتُـكَ نَـبـذَ السِـنِّ بَـعَ اِنـفِـصـامِهـا
وَإِنّــي لَمِــجــذامُ القَــريــنِ المُـخـالِفِ
إِذا المَـــرءُ مَـــضَّتــهُ قَــذاةٌ بِــطَــرفِهِ
فَــغَــيــرُ مَــلومٍ إِن رَمــاهــا بِــحــاذِفِ
وَمــا أَنــتَ مِــن جَــدّي فَــيُــرجِـعَ راجِـعٌ
مِـنَ الرَحِـمِ البَـلهـاءِ بَـعـضَ العَـواطِـفِ
حَــلَفــتُ بِــمَــن عَــجَّ المُـلَبّـونَ بِـاِسـمِهِ
عَـجـيـجَ المَـطـايـا مِـن مِـنىً وَالمَواقِفِ
عِـجـافـاً كَـأَوتـارِ الحَـنايا مِنَ الطَوى
عَــلى مِـثـلِ أَعـجـاسِ القِـسِـيِّ العَـطـائِفِ
طَوى الضُمرُ مِن أَجوافِها بَعدَما اِنتَهَت
ثَـــمـــائِلُهــا طَــيَّ البُــرودِ اللَطــائِفِ
تَــرى كُــلَّ مَــجــهـودٍ إِذا مَـنَّهـُ السُـرى
أَكَــبَّ عَــلى السَــرجــيـنِ إِكـبـابَ راعِـفِ
وَرَبِّ الهَــدايــا المُــشــعَـراتِ نَـكُـبُّهـا
عِــجــالاً وَرَبِّ الراقِــصــاتِ الخَــوانِــفِ
وَمــا بِــالصَــفــا مِــن حــالِقٍ وَمُــقَــصِّرٍ
وَمِــن مــاسِــحٍ رُكــنَ العَــتــيـقِ وَطـائِفِ
وَســــاعٍ إِلى أَعـــلامِ جَـــمـــعٍ وَدافِـــعٍ
وَمـــاشٍ عَـــلى جَـــنـــبَــي أَلالٍ وَواقِــفِ
لَأَعـــراضُـــكُــم عِــنــدي أَشَــدُّ مَهــانَــةً
مِـنَ الحَـنـظَـلِ العـامِـيِّ عِـنـدَ النَواقِفِ
فَــلا تَــســتَهِــبّـوا الشَـرَّ مِـن رَقَـداتِهِ
فَـيَـسـحَـتَـكُـم سَـحـتَ السِـنـيـنَ الخَـوالِفِ
قَــوافِــيَ يَــقــطُــرنَ السِــمــامَ كَـأَنَّهـا
مَـــلاغِـــمُ حَــيّــاتِ الرِمــالِ الزَواحِــفِ
فَــكَــم حَــمــضَــةٍ مِـنـكُـم لَنـا بِـقَـرارَةٍ
يَــعــودُ إِلَيــهــا نــاشِــطٌ بَـعـدَ قـاطِـفِ
وَإِيّــاكُــمُ أَن تَــحــمِـلوا مِـن قَـوارِضـي
عَــلى ظَهــرِ زَعــراءِ المَـلاطَـيـنِ شـارِفِ
تَــخُــبُّ بِــجــانــيــكُــم وَفـي كُـلِّ سـاعَـةٍ
يُـــتـــاحَ لَهــا مِــنــكُــم بِــراقٍ وَرادِفِ
دَعـوا السَـلَفَ القَـمـقـامَ تَـسري رِفاقُهُ
لِنَـيـلِ المَعالي وَاِقعُدوا في الخَوالِفِ
وَذاكَ أَديـــمٌ لَم تَـــكـــونـــوا سُــراتَهُ
بَــلى رُبَّمــا اِســتَـأثَـرتُـمُ بِـالزَعـانِـفِ
تَــغَـطَّوا وَلا تَـسـتَـكـشِـفـونـي عُـوارَكُـم
فَــمــا جُــلبَــةٌ إِلّا لَهــا ظَهــرُ قــارِفِ
وَإِن مُــدَّتِ الأَيّــامُ بَــيـنـي وَبَـيـنَـكُـم
أَطَــلتُ بُــكــاءَ العــاجِــزِ المُــتَهـاتِـفِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك