أقول مقالاً للأديب المؤدَّبِ
25 أبيات
|
195 مشاهدة
أقـــول مـــقـــالاً للأديـــب المــؤدَّبِ
مــقــالاً مــع الراويــن غـيـرَ مـكـذّبِ
يـفـوق عـلى المـسـك المـفـتَّتـِ نـشـرُه
ويـزرِى عـلى مـرأى الحـبـيـب المحبَّبِ
فـمـا النـاسُ إلا كـالسـبـاع وصْيدِها
ولكــن يَــزيــنُ المـرءَ حـسـنُ التـأدبِ
أقــول لمــن قـد أدخـل الضـيـفَ داره
يــكــون له مــثــلَ الصـديـق المـقـرَّبِ
ويــســعــى لتــعـجـيـل القِـرى ويُـمـده
بــمــا يــشــتـهـيـه مـن طـعـامٍ مُـطـيَّبِ
ويُــحــســن أخــلاقــاً ويــأكــل عـنـده
ويــبــدي له مــن قــوله كــلَّ مُــعْـجِـب
وإن كـــان ذا فـــقـــرٍ وربَّ حـــقــارة
فـــلا يـــأكـــلنْ مـــعْه فــهــذِّب وأدِّب
ولا يــذكــرَنْ مــعْه غــلاء مــعــيـشـةٍ
فـــيـــتــركَه ذا وَحــشــةٍ مــعْ تــجــنُّب
ويُــحــضــره المـاء النـمـيـرَ مـبـرَّدا
ويُــطــعــمــه حــلوَ الطــعـام المـرغِّبِ
وليــس قـيـامـاً قـبـل إشـبـاع ضـيـفـه
فــذلكــمُ عــيــب مـع الشِّيـب والصـبـى
ويمشي به في الدار معْ موضع الخلا
ويُـــبـــلغــه أقــصــى مــرادٍ ومــطــلب
ويـدخـل قـبـل الضـيـف والضـيـف بعده
لنــيــل نــصــيــبٍ مــن طـعـامٍ ومـطـلب
وعــنــد خــروج الضــيــف قـبـلُ مُـضـيَّفٌ
ويـقـفـوه ذو البـيتِ الرتيع المرتِّب
ويــســتــر هــذا الضـيـفُ عـيـبَ مُـضَـيَّفٍ
ويُــبــعــد عـنـه الذمَّ فـي كـل مـهـرب
وغُــسْــل يــدٍ قــبــل الطـعـام مـبـارَك
ومــغــفــرة بــعــد الطــعــام لمـذْنـب
وقـد يـقـعـد الإنـسـان عـنـد طـعـامه
قــعــودَ كــريــمٍ فــي الأنــام مـهـذب
ولا يـأكـل العيش انضجاعاً ولا يُرى
عـلى رُكـبـتْـيـه يـشـبـه الكلب مُحتْبى
ولا يــجـلس الإنـسـان عـنـد طـعـامـه
عــل قــدمــيــه كــاللئيــم المـذبْـذَب
ويــأكــل بــاليــمــنـى وأمـا شـمـاله
تــكــون لأكـل التـمـر فـاحـفـظّ ورَغِّب
وقــلْ للذي مــعْ أكــله بــذَّر النــوى
يـــعـــيـــش أخـــا عــقــلٍ ردِىٍّ مــخــيَّبِ
وإنْ كـنـت ذا عـقـلٍ فلا تبذر النوى
فــتــشـبـه مـا بـيـن الورى أمَّ تـوْلبِ
ومــن كــان قــشــاراً فــيُـكـرِمُ طـبْـعَه
مــع النــاس واللعَّاــقُ غــيــرُ مــؤدب
كـــذلكـــمُ النـــقّـــابُ ســوءُ فَــعــاله
كــســوء فَــعــال الأجــشَـعـيِّ المـثـلّب
ومــن كـان جِـنـعـاظـاً عـل أهـله فـإنْ
يُــعــيَّرْ بــكــل العــار لم يــتَــعــتَّب
ولا تـنـكـر الإنـسـانَ مـعْ أَكلِ عيشِه
ولا مُـصْـعـداً أو كـالحـريـن المـصـوَّب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك