أَقْوَى الضَّلالُ وأقْفَرَتْ عَرَصَاتُهُ
62 أبيات
|
499 مشاهدة
أَقْــوَى الضَّلــالُ وأقْـفَـرَتْ عَـرَصَـاتُهُ
وعَــلا الهــدى وتـبـلَّجَـتْ قـسـمـاتُهُ
واِنْــتَــاشَ ديــنَ مــحــمَّدٍ مــحـمـودُهُ
مــن بــعـد مـا عُـلَّتْ دمـاً عَـبَـراتُهُ
رَدَّتْ عــلى الإســلام عـصـرَ شـبـابِهِ
وَثـــبـــاتـــه مِـــن دونِهِ وثــبــاتُهُ
أَرسَـــى قَـــواعِـــدَهُ وَمَـــدَّ عِــمــادَه
صُــــعُـــداً وشـــيَّد ســـورَه ســـوراتُهُ
وَأَعـادَ وَجـهَ الحَـقِّ أَبـيـضَ نـاصِـعـاً
إصْــــــلاتُهُ وصِــــــلاتُه وَصَــــــلاتُهُ
لَمّـــا تَـــواكَــلَ حِــزبُهُ وَتَــخــاذَلت
أَنـــصـــارُهُ وَتَــقــاصَــرَت خــطــواتُهُ
رَفَـعـت لِنـورِ الدّيـنِ نـارَ عـزيـمَـةٍ
رَجَــعَـت لَهـا عَـن طَـبـعِهـا ظُـلُمـاتُهُ
مَــــلكٌ مَــــجــــالسُ لهـــوه شـــدَّاتُه
ومــشُــوقُهُ بــيــن الصُّفــوف شــذاتُهُ
يُـغْـرَى بِـحَـثـحـثـةِ اليَـراعِ بَـنـانُهُ
إِنْ لذّ حَــثــحَــثــةَ الكُــؤوسِ لِداتُهُ
ويــروقُهُ ثَــغْـرُ العـداء قـانٍ دَمـا
لا الثّـغْـر يَـعـبِق في لَماهُ لثاتُهُ
فــصَــبُــوحُهُ خــمْـرُ الطَّلـَى وغُـبُـوقُه
تــطـف النّـفـوس تـديـرهـا نـشـواتُهُ
فــتــحٌ تــعــمَّمــتِ السَّمـاءُ بـفـخـرهِ
وهَــفَــتْ عــلى أغـصـانـهـا عَـذَبـاتُهُ
سَـبَـغَـتْ عـلى الإسـلام بـيض حُجُوله
وَاِخــتــالَ فـي أَوضـاحِهـا جـبـهـاتُهُ
واِنْهَــلَّ فَــوقَ الأَبـطَـحـيـنِ غَـمـامُهُ
وسَــرَتْ إلى سَــكِــيــنــهـا نَـفَـحَـاتُهُ
للَّه بَـــلجَـــةُ لَيـــلَةٍ مَـــحَــصــت بِهِ
واليـــوم دَبَّجـــَ وشْـــيَهُ ســـاعــاتُهُ
حَــطَّ القَــوامِــص فــيــهِ قِــمــاصـهـا
ضَـربٌ يُـصـلصـلُ فـي الطّـلى صـعـقاتُهُ
نَــبـذوا السّـلاحَ لِضَـيْـغَـمٍ عـاداتُه
فَــرْسُ الفــوارسِ والقَـنـا غـابـاتُهُ
لِمُـــجـــرّب عُـــمَـــرِيَّةـــ غـــضــبــاتُه
للَّه مُــــعْـــتَـــصِـــمِـــيَّةـــٌ غَـــزَواتُهُ
تَــحــيــا لِضِــيــق صــفـاده أُسَـراؤه
وَتــغــيـض مـاءً شـؤونـهـا نـقـمـاتُهُ
بَـيـنَ الجَـبـالِ خَـواضِـعـاً أَعـناقُها
كَــالذَّوْد نــابَـت عـن بـراه حـداتُهُ
نَــشَـرت عَـلى حَـلبٍ عـقـودُ بُـنُـودهـم
حُــلَل الربــيـعِ تَـنـاسَـقَـت زهـراتُهُ
رَوضٌ جَــنــاهُ لهــا مــكــرُّ جــيــادِه
وَاِســـتَـــوأَرَتْ حـــمّـــاله حــمــلاتُهُ
مُتَسانِدين على الرّحالِ كَما اِنتَشى
شــــرْب أمـــالت هـــامَه قـــهـــواتُهُ
لم تُــنْــبِــتِ الآجـام قـبـل رمـاحِهِ
شـــجـــراً أصــولُ فــروعِه ثــمــراتُهُ
فـلْيَـحْـمَـدِ الإسـلامُ مـا جَـحَـدت له
شـــربـــات غَـــرس هَـــذِهِ مَــجــنــاتُهُ
وَسَـقـى صَدى ذاكَ الحَيا صَوبَ الحَيا
خَـيـرُ الثَـرى مـا كـنـتَ أَنتَ نباتُهُ
نَـصَـبَ السّـريـرَ ومـالَ عَـنـهُ وَمَهّـدَت
لِمَــقَــرِّ مَــنــصِــبــك السّـريّ سـراتُهُ
مــا ضَــرّ هَــذا البـدرَ وهـو مـحـلّقٌ
أَنَّ الكــواكــبَ فــي الذُّرا ضــرّاتُهُ
فــي كُــلِّ يَــومٍ تَــسـتـطـيـلُ قَـنـاتُهُ
فَــوقَ السّــمــاءِ وتـعْـتَـلي دَرَجـاتُهُ
وَتَــظــلّ تــرقـم فـي الضُّحـَى آثـارُهُ
مَــجــداً وَأَلسِــنَــةُ الزَّمــانِ رُواتُهُ
أَين الأُلَى ملأوا الطُّرُوسَ زَخارِفاً
عَـــن نَـــزفِ بَــحــرٍ هَــذِهِ قَــطَــراتُهُ
غَـدَقـوا بِـأَعـنـاقِ العَـواطِلِ ما لهُ
مِـــن جـــوهــرٍ فَــأَتــتــهــم فــذاتُهُ
لَو فَـصّـلوا سِـمـطـاً بِـبَـعـضِ فـتـوحِهِ
سَـخِـرت بـمـا اِفتَعلوا لهم فِعلاتُهُ
يُــمْــسِـي قَـنـانـيـه بَـنـاتُ قـيـونـه
فَـوقَ القَـوانِـسِ والقـيـنـا قيناتُهُ
صِــلَتـان مـن دونِ المُـلوكِ تُـقـرّهـا
حــرَكــاتــهُ وتُــنــيــمُهـا يـقـظـاتُهُ
قَــعَــدَت بـهـم عَـن خَـطـوِهِ هِـمّـاتُهـم
وَسَــمَــت بِه عــن قَــطــوِهــم هـمّـاتُهُ
سَـكَـنـوا مُـسـجَّفـة الحـجـالِ وأسكنَت
زُحَـل الرّحـال مـع السُّهـا عـزمـاتُهُ
لو لاحَ لِلطّــــائِيّ غُــــرَّةُ فـــتْـــحِهِ
بـــاءَت بِـــحَـــمـــلِ تَــأوّه بــاءاتُهُ
أو هَــبَّ للطَّبــَرِيّ طِــيــبُ نــســيــمِه
لَاِحْــتَــشَّ مــن تــاريــخــهِ حَـشـواتُهُ
صَــدَمَ الصَّلـيـب عـلى صـلابَـةِ عُـودِهِ
فــتــفــرَّقَــتْ أيـدي سَـبـا خَـشَـبـاتُهُ
وَسَـقـى البِـرِنْـس وقـد تَـبَـرْنَـسَ ذِلَّةً
بـالرُّوج مـمـقـر مـا جَـنَـتْ غَـدَراتُهُ
فَـاِنـقـادَ فـي خِـطَـمِ المَـنِـيَّة أنفُهُ
يَــومَ الخَــطــيـمِ وأقـطـرت نـزواتُهُ
وَمَــضــى يُــؤنِّبــ تَــحــتَ إِنِّبــّ هــمَّةً
أمْـــسَـــتْ زوافــر غــيّهــا زفــراتُهُ
أســدٌ تَــبــوأ كــالغــرنـفِ فـجـأتـهُ
فــتــبــوّأتْ طــرفَ السِّنــان شــواتُهُ
دونَ النُّجــُومِ مــغــمـضـاً ولَطـالَمـا
أَغــضَــت وَقَــد كَــرَّت لهــا لحـظـاتُهُ
فَــجَـلَوتـه تَـبـكـي الأَصـادِق تَـحـتَهُ
بِـــدَمٍ إِذا ضَـــحِـــكَـــت لَه شُــمَّاــتُهُ
تَـمـشـي القَـنـاةُ بِـرَأسِهِ وَهوَ الّذي
نَــظَــمــتْ مــدار النَّيـِّرَيْـن قـنـاتُهُ
لَو عــانَــقَ العَــيُّوقَ يــوم رفـعـتَهُ
لأَراكَ شــاهِــدَ خــفــضــه إخْــبَــاتُهُ
مـا اِنْـقـادَ قَـبـلَكَ أَنـفُهُ بِـخُـزَامِهِ
كـــلّا وَلا هَـــمَّتـــ لهـــا هــدراتُهُ
طـــيّـــان خــفّ السَّرْح طــالَ زَئيــرهُ
نَــطَــقَــت سُـطـاكَ لَهُ فَـطـالَ صُـمـاتُهُ
لَمّــا بــدا مُــسْــوَدُّ رايــكَ فَــوقــهُ
مُــبْــيَــضُّ نــصْــرك نُــكــسَـتْ رايـاتُهُ
وَرَأَى سُــيــوفَـك كَـالصَّوالِجِ طـاوَحـت
مِــثــل الكــريــن تَــقَــلَّصـت كـرّاتُهُ
ولّى وقَــد شَــرِبَــت ظُــبــاك كُـمَـاتَه
تــحــت العَـجـاج وأَسْـلَمَـتْه حُـمَـاتُهُ
تَــرَكَ الكَـنـائِسَ وَالكـنـاس لِنـاهِـبٍ
بِـالبـيـضِ يَـنـهـبُ مـا حَـواهُ عُفاتُهُ
غَــلّاب أَروع لا يُــمــيــتُ عِــداتــه
داءُ المــطــال ولا تـعـيـشُ عُـداتُهُ
لِلوَحــشِ مُــلْقـىً بـالعـرا يـقـتـاتُهُ
مــا كــان قـبـلُ بـصـيـدِهِ يـقـتـاتُهُ
اليَّومَ مَـــلّكـــكَ القـــراعُ قِـــلاعَهُ
مُـتـسـنِّمـاً مـا اِسـتَـشـرَقَـت شـرفاتُهُ
وَغَــداً تــحــلّ لَكَ الحــلائل أَسـهُـم
مُـــتَـــوزّعـــات بَـــيــنَهــنّ بــنــاتُهُ
أَوطَــأتَ أَطــرافَ السَّنــابــكِ هــامَهُ
فَــتَــقـاذَفَـت بـعـتـيـقـهـا قـذفـاتُهُ
لا زالَ هَـذا المـلك يَـشـمَـخُ شـأنه
أبـداً ويـكـفـت فـي الحـضيض شتاتُهُ
مـا أَخـطـأتـكَ يَـدُ الزّمـانِ فَـدونـهُ
مَــن شــاءَ فـلتُـسْـرع إليـه هـنـاتُهُ
أَنـتَ الَّذي تُـحـلي الحـيـاةَ حـياتُهُ
وَتَهــبُ أَرواح القــصــيــدِ هِــبــاتُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك