أَقيما عَلى حَرِّ المُدى أَو تَرَحَّلا

55 أبيات | 408 مشاهدة

أَقـيـمـا عَـلى حَـرِّ المُـدى أَو تَـرَحَّلـا
فَــلَســتُ بِـراضٍ مَـنـزِلَ الهُـونِ مَـنـزِلا
وَلا تَـسـأَلانـي أَيـنَ تَـرمـي رَكـائِبـي
فَــمــالَكُـمـا أَن تُـسـلِمـانـي وَتـسـأَلا
فَـقَـد سَـئِمَـت نَـفـسـي المُـقامَ وَشاقَني
رُكُـوبُ الفَـيـافـي مَـجـهَـلاً ثُـمَّ مَجهَلا
وَكَــيــفَ مُـقـامـي بَـيـنَ أَوبـاشِ قَـريَـةٍ
أَرى الرَأسَ فيها مَن بِها كانَ أَسفَلا
بَـنـي عَـمِّ مَـن أَمـسـى كَـثـيـراً سَـوامُهُ
وَإِن كــانَ أَدنــى مِـن هُـتَـيـمٍ وَأَرذَلا
وَأَعـداءُ مَـن غـالَت يَـدُ الدَهـرِ مـالَهُ
وَإِن كــانَ أَسـرى مِـن قُـرَيـشٍ وَأَنـبـلا
لَحـى اللَّهُ مَـن يُـغـضي عَلى ضَيمِ صاحِبٍ
وَمَـن يَـجـعَـلُ الخِـلَّ المُـنـاصِـحَ مَأكلا
وَمَـن لا يَـرى حَـقَّ الصَـديـقِ وَلَو نَـبا
بِهِ الدَهرُ أَو أَضحى مِنَ المالِ مُرمِلا
وَمَـن لا يُـجـازي الوُدَّ بِـالوُدِّ مُفضِلاً
وَيَـجـزي القِلى وَالصَدَّ بِالصَّدِّ وَالقِلى
خَــليــليَّ كُــفّــا عَــن جِــدالي فَـإِنَّنـي
أَرى الرَأيَ كُــلَّ الرَأيِ أَن أَتَــرَحَّلــا
فَـقَـد جـاءَ فـي بَـيـتٍ مِنَ الشِعرِ سائِرٍ
لَنــا مــثــلٌ مِــن عــالِمٍ قَـد تَـمَـثَّلـا
وَإِنَّ صَــريــحَ الحَــزمِ وَالرَأيِ لِاِمــرِئٍ
إِذا أَدرَكَــتــهُ الشَــمـسُ أَن يَـتَـحَـوَّلا
فَــكَــيــفَ بِــنــارٍ لا يَــزالُ وَقـودُهـا
حَــديــداً إِذا حُــشَّتــ بِـرِفـقٍ وَجَـنـدَلا
إِلى كَــم أُداري بَــيـنَ قَـومـي وَأَتَّقـي
وَأَصـدى فَـأُسـقـى الماءَ صاباً وَحَنظَلا
بَــلَوتُ صُـروفَ الدَهـرِ كَهـلاً وَيـافِـعـاً
فَـمـا اِزدَدتُ عِلماً غَيرَ ما كانَ أَوَّلا
وَأَلقـى صُـروفَ الدَهـرِ سِـنَّ اِبـنِ أَربَـعٍ
فَــتَـحـسَـبُـنـي الأَحـداثُ عـوداً مُـذَلَّلا
كَذا الماجِدُ الأَحساب يَمضي وَما دَرَت
رُواةُ المَـسـاعـي أَيَّ عَـصـرَيـهِ أَفـضَـلا
وَقَـلَّبـتُ هَـذا الدَهـرَ بَـطـنـاً وَظـاهِراً
فَــأَلقَــيــتُهُـم ذِئبـاً وَهِـرّاً وَتَـنـفُـلا
وَمــا اِخــتَـرتُ خِـلّاً مِـنـهُـمُ أَتَّقـي بِهِ
زَمــانِــيَ إِلّا اِشــتَــقــتُ أَن أَتَـبَـدَّلا
دَعَــوتُ رِجــالي مِــن قَـريـبٍ فَـخِـلتُـنـي
دَعَــوتُ إِلى الجُــلّى أَســيـراً مُـكَـبَّلـا
وَأَعـلَنـتُ فـي الحَـيِّ البَعيدِ فَلم أَجِد
عَـلَيـهِـم لِمـثـلي فـي الخُـطـوبِ مُعَوِّلا
وَمِـن قَـبـلُ مـا نـادَيـتُ فـي حَـيِّ عامِرٍ
وَكُـنـتُ لِداعِـيـهِـم إِذا الأَمـرُ أَغفَلا
فَــصُــمَّتــ رِجـالٌ عَـن دُعـائي وَأَحـجَـمَـت
كَـمِـثـلِ بُـغـاثِ الطَـيـرِ عـايَـنَ أَجـدَلا
ولَو دِرهَــمٌ يَــومــاً دَعـاهُـم لَأَقـبَـلَت
رِجــالٌ وَخَــيــلٌ تَـمـلأُ الجَـوَّ قَـسـطَـلا
كَـذَلِكَ مَـن يَـبـغـي الوَضـائِمَ لا يَـنـي
يُـضـامُ وَيُـسـقـى بِـالكَـبـيـرِ المُـثَمِّلا
وَلا لَومَ فــي شـانـي عَـلَيـهِـم لِأَنَّنـي
لَأَلوي بِهِ أَو أَجــعَــل الآلَ مَــنـهَـلا
وَلَو أَنَّ مَــن نـادَيـتُ مِـن صُـلبِ عـامِـرٍ
لَأَوضَــعَ إِيــضــاعــاً لِصَــوتـي وَأَرفَـلا
وَلَكِــنّ أَوبــاشــاً لَعَــمــري تَــجَــمَّعــَت
مَــعَ اِبــنِ عَــلِيٍّ إِذ تَــوَلّى وَأَجــهَــلا
نَــفــتــهُــم قَــديـمـاً بَـكـرَةً وَمُـحـارِبٌ
وَلَم يَـجِـدُوا فـي حَـيِّ شَـيـبـانَ مَـدخَلا
وَلَو أَنَّ عِــرقــاً مِــن رَبـيـعَـةَ فـيـهِـمُ
لَكـانُـوا عَلى الأَرحامِ أَحنا وَأَوصَلا
أَلا يـا لَقـومـي هَـل أَرى في جَنابِكُم
مُـطـاعـاً لَدى السـاداتِ مِـنـكُم مُبَجَّلا
وَهَـل أُصـبِـحُ الأَعـداءَ مِـنـكُـم بِـصَيلَمٍ
تُــغــادِرُ دارَ القَـومِ رَبـعـاً مُـعَـطَّلـا
أَيُــصــبِــحُ حَــظّــي فـيـكُـمُ وَهـوَ نـاقِـصٌ
وَتَـغـدُو حُـظـوظُ الغَـيـرِ أَوفى وَأَكمَلا
وَيُـــكـــرَمُ أَقــوامٌ مُــعــيــدٌ أَبُــوهُــمُ
وَيُــحــرَمُ مَــن يُـدعـى عَـلِيّـاً وَعَـبـدَلا
أَمــــا وَأَبــــيـــكُـــم إِنَّهـــا لَبَـــلِيَّةٌ
إِذا جـالَ فـيـهـا فِـكـرُ مِثلي تَمَلمَلا
حِـذاراً عَـلى العَـقـدِ الَّذي عَقَدَت لَنا
أَوائِلُنــا فــي العِــزِّ أَن يَــتَــحَــلَّلا
وَخَـوفـاً مِنَ الأَمرِ الَّذي يَشعَبُ العَصا
وَمَــن خَــذَل المَــولى لَهُ كـانَ أَخـذَلا
أَقــولُ وَقَــد فَــكَّرتُ فــي أَمـرِ عُـصـبَـةٍ
إِذا قُـلتُ عَـنـهـا أَدبَـرَ الشَـرُّ أَقبَلا
وَقَـد شَـرِقَـت لِلغَـبـنِ عَـيـنـي بِـمـائِها
وَحُــقَّ لِمــاءِ العَــيــنِ أَن يَــتَهَــمَّلــا
تَـرى أَنَّ أَفـعـالَ اللَيـالي الَّتي جَرى
لَنـا شُـومُهـا صـارَت عَـلى وَزنِ أَفـعَلا
فَـيـا شِـقَـوتـا مـا لي أَرى كُـلَّ سـاعَةٍ
أُمُـــوراً مُـــحــالاتٍ وَرَأيــاً مُــضَــلَّلا
وَمــا لي أَرى السـاداتِ إِمّـا مُـشَـرَّداً
بِـأَرضِ الأَعـادي أَو مَـضـيـمـاً مُـكَـبَّلا
شَـفـى غَـيـظَهُ مِنّا المُعادي لَوِ اِشتَفى
وَحَــرَّمَ فــيــنــا مِــن قَــريــبٍ وَحَــلَّلا
وَمـــا نـــالَ مِــنّــا ذاكَ إِلّا لِأَنَّنــا
جَــعَـلنـا لَهُ دِرعـاً وَرُمـحـاً وَمُـنـصَـلا
وَمَــن يُــعــطِ خَــصــمــاً دِرعَهُ وَحُـسـامَهُ
وَســابِــقَهُ فَــليَــلبَــسِ الذُلَّ مُــشـمـلا
وَمَــن مَــلَّكَ الأَعــداءَ تَـدبـيـرَ أَمـرِهِ
فَـذاكَ الَّذي يُـدعـى العَـديمَ المُثَكَّلا
وَمَـن رامَ طـولَ العُمرِ بِالذُلِّ وَالغَبا
رَأى المَــوتَ مَــرأَىً عـاجِـلاً وَمُـؤَجَّلـا
وَمَــن لَم تَــكُــن أَنـصـارُهُ مِـن رِجـالِهِ
أُخـيـفَ وَأَضـحـى بِـالجـنـايـاتِ مُـبـسَلا
وَمَـن لانَ يَـومـاً لِلعِـدى هانَ وَاِصطَلى
عَـلى الكُـرهِ مِـن نـيرانِها شَرَّ مُصطَلى
وَمَــن لَم يُــقَــدِّم لِلأُمــورِ مُــقَــدَّمــاً
أَضــاعَ وَأَبــدى لِلمــرامــيـنَ مَـقـتَـلا
فَـــآهٍ لِقَـــومــي لَو أُطِــعــتُ لَدَيــهِــمُ
دَرَوا أَنَّ فـيـهِـم حـازِمَ الرَأيِ فَيصَلا
لَقَـد كُـنـتُ لا أَرضـى الدَنِـيَّةـَ فـيـهمُ
وَلا يَــزدَهـيـنـي عَـنـهُـمُ مَـن تَـمَـحَّلـا
وَلَكِـن إِذا مـا الأَمـرُ حُـمَّ اِنـتِهـاؤُهُ
أَقـامَ مُـقـامَ الأَضـبَـطِ الوردِ خَـيطَلا
وَأَقــمَــنُ شَــيــءٍ بِــالهَــلاكِ مَــديـنَـةٌ
تُـريـكَ نَـبِـيـهَ القَـدرِ مَن كانَ أَخمَلا
فَـيـا رَبِّ لا صَـبـراً عَلى ذا وَلا بَقاً
فَـسُـق فَـرَجـاً أَو لا فَـمَـوتـاً مُـعَـجَّلـا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك