أقيمَت عَلى ساقَين حق وَباطِل

131 أبيات | 238 مشاهدة

أقــيــمَــت عَــلى ســاقَــيـن حـق وَبـاطِـل
حـروب بَـنـي الدُنـيـا عـلى قَـتـل عاهِلِ
تــنــازَع فــي حــبّ البَـقـاءِ جَـمـيـعُهُـم
فَــدارَت رحــى تــلكَ الحُـروبِ الهَـوائِلِ
وَلَو أَنَّهـا دارَت عَـلى الجَهـلِ لم تـدع
أَخــا ســفــهٍ بــاغٍ عَـلى الخـلق جـاهِـلِ
وَلكــن عَــلى حــبّ التــغـلّب فـي الوَرى
أقــيــمَــت فَــكـانَـت بـاطِـلاً أَيّ بـاطِـلِ
وَقــامَــت قِـيـامـاتُ الرِجـالِ فَـلَن تَـرى
سِــوى قــائِلٍ بِــالحَــربِ لِلحَــرب عـامِـلِ
وَجـنّـوا جـنـونـاً لَم يَـرَ الدَهـرُ مـثله
فـــصـــحَّ لِهـــذا فـــيــهِــمُ قَــولُ قــائِلِ
مـرضـتُ مـن الحَـمـقـى فَلَم أُدرك المُنى
تَــمَــنَّيــتُ لَو أُشــفــى بــرؤيــة عـاقِـلِ
يــجــدّون فــي نَــيـل الأَمـانـي وَإِنَّمـا
مُـنـوا بِـالمَـنـايـا عـاجِـلاً غَـيـرَ آجِلِ
فَــشـيـبـاً وَشـبّـانـا إِلى الحَـرب نُـزَّلاً
تَـراهُـم وَمـا غَـيـرُ الرَدى مـن مَـنـازِلِ
وَمــن عــجــبٍ أَنّـي أَرى الطِـفـل قـائِداً
بــكــلّ قَــبــيــلٍ مــن صـنـوف القَـبـائِلِ
يُــثـيـر غـبـارَ المَـوتِ فـي وَجـهِ أَهـلِهِ
بـنـفـخَـة بـوقِ الحـرب بَـيـنَ الجـحـافِلِ
فَــيَــمــضــي لأَمــر بِــالمــقـود لأَمـرهِ
لإِحـــقـــاق حـــقٍّ أَو لإِزهـــاق بــاطِــلِ
يــجـدّان فـي صَـون البـلاد مـن العِـدى
وَمــن غــائِلٍ يَــنــتــابـهـا بِـالغَـوائِلِ
وَيَــقــتَــحِــمــانِ الهَـولَ مـن كـلّ هـائل
لِتَــثــبــيــتِ مـجـدٍ مـن تُـراثِ الأَوائِلِ
وَهــذا هــو الحَــقّ الصــراح بِـلا مـرا
وَحــســبُــك مــنــه صــونُ ذاتِ الغَــلائِلِ
لَئِن قـيـلَ إِن الأَرض بِـالحَـربِ أَمـحَـلَت
وَلَم يَــبـقَ فـيـهـا مَـوضِـعٌ غـيـر مـاحـلِ
وَمـعـتـزلاً لِلحَـربِ لم يَـبـقَ في السَما
سِــوى أعــزلٍ بَــيـنَ السـمـاكـيـن عـازِلِ
فَــقُـل لِبَـنـي الدُنـيـا مـقـالَة حـكـمَـةٍ
تـنـاقَـلهـا أَهـلُ النُهـى فـي المَـحافِلِ
مـجـازرُ هـذي الحَـرب لا مُـنـتَهـى لهـا
وَجَــزّارُهــا لا يَــنــتَهــي بِــالتَـطـاوُلِ
فَـغَـلّوا يَـدَيـهِ وَاِفـعَـلوا فـيـه فـعـله
وَكــيـلوا له صـاعـاً بِـصـاع المَـكـايِـلِ
وَإلّا فَــأَنــتُــم عــرضَــةٌ مــنــهُ لِلرَدى
قَـــريـــبـــاً بِـــأَيّـــام تـــمــرُّ قَــلائِلِ
فَـلا تـهـمِـلوا حـقّـاً يَـضِـع لِضَـيـاعـكـم
بِـــداع اِنـــخِــذالٍ فــيــكُــمُ وَتَــخــاذُلِ
إِلى كَم تَدور الحَربُ في الناسِ دورها
تُــجــنّـد لهـم فَـوقَ الثـرى وَالجَـنـادِلِ
وَتُــشـبـع أطـيـارَ الفَـلا مـن لحـومِهِـم
كَـذا الوَحـشَ وَالحـيـتـانَ مـن كـلّ آكـلِ
لَقَـد أقـفـرت مـن أهلها الأَرضُ بعدما
شــكــت ثِــقَــلاً مـنـهـم شـكـايَـةَ حـامِـلِ
غَــدا كُــلّ ربــع مــقــفــراً مـن رجـالِهِ
وَلم يَــكُ فــيــهــا مــربــعٌ غَــيـرُ آهِـلِ
لقَـد عَـمَّتـ الدُنـيـا بـطوفانِها الوَغى
فَــأَجــرَت بُــحــوراً مــن دِمــاءٍ سَــوائِلِ
فَـيـا سابِحاً قَد راعَ في الماءِ سابِحا
تــعــقَّبــه مــن ســاحِــلٍ بــعــد ســاحِــلِ
تـــجـــنَّبـــه وَاِحـــذَر لجّــةً بَــعــدَ لُجَّةٍ
تُــقــلّك أَن تَــأتــي بــشــرّ القَــلاقِــلِ
وَلا تـطـغَ فـيـه إِنّه البـحـرُ إِن طَـغـى
تـــســـاوى لدَيـــه كـــلّ عــالٍ وَســافِــلِ
وَيـا فـارِسـاً يُـزري بـمـن كـانَ راجِـلاً
يَــصـول عَـلى مـتـنِ الخُـيـولِ الأصـايـلِ
تــســرّعــتَ فــي شَـأن القِـتـال كَـحـاصِـدٍ
بـــمـــدفــعــهِ الرشّــاش كــلَّ مُــقــاتِــلِ
وَيـا أَيُّهـا الدَبّـاب كَـالشَـيـخ مـثـقَلا
بِــرَبِّكـَ مـا أغـنـاك عـن ذا التَـثـاقـلِ
تُــحــطِّمــ مــن تــلقـى وَتـطـرح جـانِـبـاً
نُـفـوسَ الوَرى يـا ويـحَ تـلك المَـقاصِلِ
وَيـا رامِـحـاً مـا ضـرَّ لو كـنـت أعـزلا
وَلَم تــكُ تَــســطـو بِـالرِمـاح الذَوابِـلِ
وَيـا نـابِـلاً لا كـنـت عـيـنـاً وَنابِلاً
فَـمـا ضـرّنـا غـيـر العـيـونِ النَـوابِـلِ
تــقــارَبــت الآجــالُ مــنّــا بـهـا وَإِن
تــبــاعــدتِ الأَجـيـال بُـعـدَ المَـنـازِلِ
عــجــلنَ أفــولاً كَــالنُـجـوم بـصـبـحِهـا
وَمــا كــان نــجـمٌ مـصـبـحـاً غـيـرَ آفِـلِ
تــرفَّقــ بـخـلقِ اللَهِ إِن كـنـتَ عـاقِـلاً
سَــيُــســأل عَــن أفــعــاله كــلّ عــاقِــلِ
وَيــا طــائِراً طــال الثــريّــا جـنـاحُه
تـعـاليـت فـاِجـنَـح لِلثَـرى بِـالتَـنـازُلِ
سـمـوت إِلى الشِـعـري فـهـل كُنت شاعِراً
أطــلّ عَــلى الدُنـيـا عَـلى غـيـرِ طـائِلِ
رويــدك مــا عــيــشُ الخــيـالِ بِـنـافِـعٍ
فَــلا تــتــخــيَّلــ مـنـهُ نَـفـعـاً لِخـائلِ
بــلَغــتُ مــداه دون أَن أبــلغ المُـنـى
فَــأَقــصــرتُ عــنــه بــعــد كــلّ تـطـاولِ
وَلا تَــكُ مِــثــلي واجــداً ضــاع عـمـرُه
وَكــانَ لَهُ فــي الشِــعــر أكـبـرُ شـاغِـلِ
وَكُــن أبــداً نــحـو الحَـقـيـقَـة مـائِلاً
وَإِن ثــقــلت طــبــعــاً عــلى كُـلّ مـائِلِ
وَإلا فَـــعـــادل بَـــيـــنَ هـــذا وَهـــذِه
جــنــاحــان مــحــتــاجــان كــلَّ تـعـادلِ
وَيـــا طـــائِراً إِن طــارَ لاح كَــبــارِقٍ
وَإِن قَــرَّ يُـلفَ مـعـقـلاً فـي المَـعـاقِـلِ
دَع الحَـربَ لا تـحـفـل بـهـا وَبِـأَهـلِها
وَلا تـشـعِـلنـهـا بـالقَـنـا وَالقَـنـابِلِ
وَأَبـــصـــر إِذا أَبــصَــرت إِمــلاقَ أَيّــمٍ
تُــفــيــض مــن الآمـاقِ دمـعَ الثَـواكِـلِ
قَـضـى زوجُهـا فـي هـذه الحـرب تـارِكـاً
صِــغــاراً وَلم يَـتـرُك لهـم بـعـض نـائِلِ
طــوت وَطَــوى أولادُهــا عــن مــجــاعَــةٍ
وَلم يــجــدوا مــا فــيــهِ بُــلغـة آكـلِ
حـكـوا بِـلَهـيب الجوع شمعاً فَقد غدوا
يَـذوبـون جـوعـاً فـي الضُـحى وَالأَصائِلِ
فَـمـاتـوا تـباعاً لَم يدع منهُم الجَوى
سِـــوى واحِـــدٍ يَــرتــاد فــي زِيِّ ســائِلِ
إِلى أَن تـــولّاه الهـــزالُ بــطــبــعــه
وَمــا ســعــيُ مــجــدودٍ قــويٍّ كَــنــاحِــلِ
فَـخـافَـت عَـلَيـهِ المَـوتَ وَالمَـوتُ حـاضِرٌ
رَقـــيـــبُهــمــا عــن أَيــمُــنٍ وَشــمــائِلِ
فـخـفَّتـ إِلى الجـيـران تَـلتَـمِـس النَدى
وَلم يَــك فـيـهِـم ذا نَـدىً غـيـر بـاخِـلِ
تــرجّــي لقَــيــمــاتٍ لتُــشــبـع طِـفـلَهـا
فَــأَشــبَــعَهــا يَــأسـاً رجـالُ المَـنـازِلِ
وَراودَهــا عَــن نَـفـسِهـا بـعـضُ مـن رَأى
تَــلامــيــحَ وجــهٍ لِلمَــحــاسِــن شــامِــلِ
فَهــان عَــلَيـهـا المَـوتُ مـوتـاً تـذوقُهُ
شَـريـفـاً وَلا عَـيـشـاً كَـعَـيـشِ الأسـافِلِ
وَكــيــف تــبـيـح العِـرضَ وَهـو أعـزُّ مـا
يُــصــان وَقــد عــاشَــت قــريـنَـةَ فـاضِـلِ
وَأيّ كَــريــم إِن كــبــا عــاد نــاهِـضـاً
بــغــيــر اِنـعِـطـافٍ مـن كَـريـم حـلاحـلِ
أتــســفــلُ أم تــعــلو لتــبــلغُ بُـلغَـة
مـن العَـيـشِ لا تَـأتـي بـغير التَسافلِ
وَتَـقـضـي عَـلى مـا عـنـدَهـا مـن شَـمائِل
لتــحــيـا وَشـرُّ المَـوتِ مَـوتُ الشَـمـائِلِ
وَكَــيــفَ تَــرى جــوعـاً يَـمـوتُ وَحـيـدُهـا
فَـــيَـــلحَــقُ مــن أولادهــا بِــالأوائِلِ
لقَــد أشـكـلت هـذي المَـسـائِل عـنـدَهـا
وَلِلَّهِ مـــن أَمـــثــالِ تــلكَ المَــســائِلِ
أَلحَّ بــهــا حــبُّ البَــقــاءِ لطِــفــلِهــا
وَفــي جَـوفِهـا حـرُّ الأسـى كَـالمَـشـاعِـلِ
فَــأَدلى بِهــا عـطـفُ الأمـومَـة لِلخَـنـا
إِذ اقـتـادهـا عـنـفـاً لبـعـض الأَراذِلِ
فــجــاءَتــهُ لا جـاءت ليَـقـضـي لُبـانَـةً
وَمــا اللَّه عــمّــا يَـبـتَـغـيـهِ بِـغـافِـلِ
فَـمَـدّ كـمـا شـاءَ الشَـقـا لا كَـما تَشا
يَــداً نــحـوهـا تَـغـتـالُ ذاتَ الغَـلائِلِ
قَــضــى وطــراً مـنـهـا وَأَنـقَـدهـا كَـمـا
أَرادَ نـــقـــوداً زُيِّفــَت بِــالتَــعــامــلِ
فَــجـابَـت بِهـا الأسـواق حَـلّاً لمـشـكـل
وَبِـالنَـقـد كَـم حُـلَّت كِـبـارُ المَـشـاكِـلِ
أتَــت تَـشـتَـري لِلطِّفـلِ خـبـزاً تُـقـيـتـهُ
وَأضــلاعــهُ شــبــه الغــصـون الذَوابِـلِ
فَــأَنــكــرهــا البَــيّــاع مـعـرِفـةً لهـا
كَـأن لم يـكـن بِـالنَـقـد يَـومـاً بِحافِلِ
وَقـــال لهـــا هــذه زُيــوف وَمــا لَنــا
بِهـا شـغـلٌ هَـيّـا اذهَـبـي لا تـثـاقـلي
فَـفـاضَـت دُمـوعُ العَـيـن مِـنـها هواملاً
وَلم يُـجـدِهـا فـيـضُ العُـيـون الهَـوامِلِ
وَهَــيــهــات يُـجـدي الدَمـعُ رفـعَ بَـليّـةٍ
إِذا نـزلت فـي المـرء بـعـضُ النَـوازِلِ
تــنـوح وَلا تـبـدي مُـصـابـاً بِهـا وَقَـد
أنــاخ عَــلَيــهــا دهــرُهـا بِـالكَـلاكِـلِ
وَعــادَت عَــلى يَــأسٍ فــقَــرّت بــدارهــا
وَأَدركــهــا نــزعُ المَــمـات المـعـاجِـلِ
هـنـا اِسـتَـسـلَمَـت لِلمَـوتِ وهـو حيالها
وَقـد أَمَّ مـنـهـا هـيـكَـلاً فـي الهَياكِلِ
فَــأَدركـهـا فـي حـالَة النـزع طـفـلهـا
بــــكــــســـرة خـــبـــز دون إدمٍ لآكـــلِ
وَقـــال لَهـــا أُمّـــاه أدركـــتُ لقــمَــةً
خــذيــهـا وَلا يَـقـتـلك فـقـدُ المَـآكِـلِ
قَــضــيــت نــهـاري بِـالسُـؤال وَلم أجـد
مـــن النـــاسِ طُــرّاً مــن يــرقُّ لِســائِلِ
وَلمّــا رَأَيــت الخــبـز قـد حـال دونـه
زجـــاجٌ حـــواه وهــو بــعــضُ الحَــوائِلِ
هَــجَــمــتُ عَــلَيــهِ هــجــمَــةً فــخـطـفـتـهُ
وَكِــدت بِــأَن أردى وَمــا اللَهُ قـاتِـلي
خــفــفــتُ وخــفّ النــاس خـلفـي وَكُـلُّهُـم
يَـقـول اِمـسِـكـوا بِـالسـارِق المُـتَحايِلِ
تَــغَـلغَـلَ مـا بَـيـنَ المَـنـازِل خـاطِـفـاً
رَغـيـفـاً فَـمـن يُـدركـهُ بَـيـنَ المَـنازِلِ
بـــلغـــتُــك يــا أُمّــاه دونَ بُــلوغِهِــم
مُــنــاهــم وَقــد نــاضَــلتُ كـلّ مـنـاضِـلِ
فَـــضَـــمَّتـــهُ حـــالَ النَــزعِ ضــمَّ مــودّع
وَلم تُــبــدِ مــن وَهــن جَــوابـاً لِسـائِلِ
لَقَــد عــقــدَ المَــوتُ الزُؤام لِسـانَهـا
فَــأَعــجــزهــا وَيــلاه عـن نـطـق قـائِلِ
وَفــاضَــت لِهــذا روحُهــا عـاجِـلاً كـمـا
أفــاض لهــا فــي دمــعِه حــالُ ثــاكِــلِ
قَــضَــت نــحـبـهـا أُمُّ البَـنـيـنِ تـضـوُّراً
مِـنَ الجـوعِ بَـل نَـحـراً بِـخـتـلِ مُـخـاتِلِ
فَـأَدرك مـعـنـى المـوتِ طـفـلٌ حـيـالَهـا
فَــأغــمــي عَــلَيـهِ بِـالبُـكـا وَالولاولِ
وَلم يــــصـــحُ إلّا والمـــفـــوّض حـــوله
ومــن حــوله بـعـضُ الجـنـود البَـواسِـلِ
فَــمــن قــائِل هــذا هـو السـارِق الَّذي
شــهــدنــا عَــلَيــهِ الآن دون تــحـامُـلِ
وَمــن قــائِل هَــيّــا خُــذوهُ أَمــامَــكُــم
لِيَــلقــى جَــزاءَ الســارِق المُـتَـحـايِـلِ
هــنــالك سـيـق الطـفـل والنـاسُ حـوله
ومــن خــلفِهِ مــا بَــيــنَ حــافٍ وَنـاعِـلِ
تـسـاءل عـنـهُ النـاس هـل كـان جـانِياً
هـل الطـفـل يـجـنـي في حجور المَطافِلِ
وَلمـا رَأى فـي المـخـفَر الجلدَ قائِماً
وَغِــلّاً وَقــيــداً أُحــكِــمـا بِـالسَـلاسِـلِ
وَنــادى مــنـادٍ أَن أَذيـقـوهُ طـعـمَ مـا
أذقــتــم ســواه مــن طــعــام الأراذِلِ
تـــيـــقّـــن أنّ المـــوتَ أســرع نــحــوه
فــمــات اِرتِــيــاعــاً دون أكــلة آكِــلِ
ألا أَيُّهـا الحـكـام مـا العدل حكمكُم
إِذا جــاءَ حــكــمٌ مــنــكـمُ غـيـر عـادِلِ
أطــفــلٌ كــهـذا الطـفـل يـؤذى للقـمـةٍ
تــخــطَّفــهــا مــســتــقــتــلاً لمــقـاتِـلِ
أيُـعـقـل فـي القانون تحريم قنصهِ اض
طــراراً وَتَـحـليـلُ اقـتِـنـاص العَـقـائِلِ
وَيــا أَيُّهــا النــوّاب هــل مـن مـحـقّـقٍ
فَــيَــدمــغ فــي تــحــقــيـقِهِ كُـلَّ بـاطِـلِ
فَــكَــم مـن قَـضـاء فـي الجَـزاء جَـزاؤُه
مــن اللَهِ لِلقــاضــي أشــدُّ المــعــاولِ
فَــلَم تُــشــرع الأَحــكـام إلّا لِحـكـمـةٍ
يَــراهــا عَــيــانـاً عـالمٌ غـيـر جـاهِـلِ
وَيـا أيّهـا النـاس اِرحَـمـوا كـلّ بائِسٍ
بِــفَــضــلِكُــم أَهــلَ الغِـنـى وَالفَـواضِـلِ
وَلا ســيــمــا إِن يـشـقَ فـيـكـم مـنـعّـمٌ
وَأَيّ نَــعــيــمٍ فــي الدُنــا غَـيـرُ زائِلِ
فَــوَاللَّهِ مــا تَــدرونَ أَيــن مَـصـيـرُكُـم
إِذا مـا أُصِـبـتُـم بِـالسِـنـيـن المَواحلِ
ألا فـاِتَّقـوا يَـومـاً من الدهرِ عابِساً
يَــعــود إِلَيـكُـم بِـالعَـوادي القَـواتِـلِ
وَلا تَـقـبِـضـوا في الخَيرِ كَفّاً وَبسطُها
بِهِ كَــــفُّ شَــــرٍّ وَاِرتِـــيـــاحِ أنـــامِـــلِ
وَمَــن لِليَــتــامــى وَالأَرامِــل فــيـكُـمُ
ثــمــالُ اليَــتــامــى عـصـمـة لِلأَرامِـلِ
كَـــرائِم تِـــذكــار لكُــم عــن أَمــاثِــلٍ
وَلِلَّهِ تـــذكـــار الكـــرام الأَمـــاثــلِ
قَـضـى أَهـلُهـا فـي الحـرب أكـبـرَ واجِبٍ
إِلى أَن قَـضـوا بـيـنَ الظُبى وَالذَوابِلِ
فَـمـن شـاءَ أحـياها وأحيا بها الوَرى
فــكــم نــابــهــات ثــمَّ غــيــرُ خـوامِـلِ
فَـلا تـخـشـوا الفَـقـرَ الَّذي قد خشيتُمُ
زمـــان حـــروبٍ بِـــالرَزايـــا حَــوامِــلِ
وَأدُّوا زكـاة المـال فَـرضـاً وَسـارِعـوا
بِهــا وَأضــيــفــوهــا زَكــاة النَـوافِـلِ
وَأدُّوا بــفَــرض العَــيــنِ فـرض كِـفـايَـةٍ
عَـلَيـكُـم وَفِـعـلُ الخَـيـر خـيرُ الفَعائِلِ
ألا فَـاِجـمَـعـوا أيـتـامُـكُـم من مياتمٍ
لِغَـــيـــركُـــم ذاتِ الذُرى وَالكَـــواهِــلِ
وَشــيــدوا لَهــا عَـمّـا قَـريـبٍ مـلاجِـئاً
وَلا تُــلجــئوهــم لِلســوى عـن تـجـاهـلِ
لكــم أســوةٌ بِـالغَـيـرِ لا تَـتَـواكَـلوا
بِــأَمــرٍ عــمــيــم الخــيـر شَـرَّ تَـواكُـلِ
ألا فـاِجـمَـعـوهُـم جـمـعَ اللَهِ شـمـلَكُـم
وَلا تَـقـطَـعـوهُـم لاِقـتِـطـاع المَـراحِـلِ
فَـقـد يَـذهَـب الصـيّـادُ مـن أجـل صـيـدِهِ
مَــذاهِــبَ لا يَــجــتــازُهــا ألفُ راجِــلِ
وَيَـأتـي بِـمـا أوتـي مـن الطَير شاكِراً
وَلَو كــانَ عُــصــفــوراً وَبَــعــض بَـلابِـلِ
كَــذلِكَ يُــشـجـيـنـي وَيُـنـسـيـنـي الوَنـى
سَــمــاعــي مَــقـالاً فـاصِـلاً لِلمَـفـاصِـلِ
هــو العــار حَــقّــاً أَن تَـضـيـع جَهـالَةً
وَدائِع إخــوان لَنــا فــي المَــجــاهِــلِ
فَــأَبــنــاؤُنــا أبــنــاؤُهُــم وَبــنـوهـمُ
بــنـون لَنـا أيـضـاً بـحـكـم التَـكـافُـلِ
وَغــيــضٌ مــن الفَــيــض الإلهــي كـافِـل
لَنـــا وَلَهُـــم مــن كُــلّ حــالٍ وَعــاطِــلِ
فَـنـيـطـوا بِـأَشـيـاخٍ لكـم أمـر مـيـتـمٍ
تُــريــدونَهُ يــغــدُ قَــريــبَ التــنــاولِ
وَلا خــيــر فــي أمــرٍ تــولَّتـهُ فـتـيـة
أغــيــلمــة دون الشــيــوخ الكَــوامِــلِ
فَــلِلشَّيــخ فــي كُــلّ الأُمــور تــجــارُبٌ
تَــكــامـل فـيـهـا العَـقـل كُـلَّ تَـكـامُـلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك