أكَتْماً ونارُ الحبِّ للصبّ فاضحُ

50 أبيات | 228 مشاهدة

أكَــتْــمــاً ونــارُ الحــبِّ للصــبّ فـاضـحُ
وعَــــذْلاً وعــــذري للعــــواذل واضــــحُ
وكـيـف يـحـلّ الكتمُ والعذل في الهوى
وشـــوقـــي لمـــن أهـــواه غــادٍ ورائحُ
إذا رَامَ قــلبــي فـي الغـرامِ تـصـبُّراً
يَــردّ اصــطــبـاري مـا تُـكِـنُّ الجـوانِـحُ
ومـــا شَـــفَّنـــِي إلاّ غـــزالٌ مُهَـــفْهَـــفٌ
إلى حُــسـنِه تَـرنُـو العـيـونُ اللوامـحُ
بــألحــاظِه جــيــش السّــقــام مــخــيّــمٌ
وفـــي خـــدّه الورد المـــورّد فـــاتــحُ
تــردّى رداءَ الحــســنِ بُــرْداً مــفـوَّقـاً
فــمــالتْ له بــالحــبّ مــنّـي الجـوارحُ
يــريــك مـحـيـا البـدر عـنـد مـغـيـبـه
فــنــاهــيــك مــن بــدر مــحـيـاه لائح
كـــلفـــتُ بـــه لمّـــا لمــحــتُ جــمــالَه
فــبِــتُّ بــأشــجــانٍ لهــا الشـوق قـادِحُ
إذا مـا رَنَـا يـومـاً فـعـن لحْـظِ أحْـوَرٍ
كــذا إنْ تــثــنّـى فـهـو للغـصـن لامِـحُ
يــعــزّ عــليّ الصــبــر إن طــال هـجـرُه
وإنّـــي إذا أرضـــاه هـــجـــري لفــارِحُ
لواحــــظُه للعـــاشـــقـــيـــن قـــواتـــلٌ
وأنــــفــــاسُه للنّـــاشـــقـــيـــن روائح
أربـــاحَ دمَ العـــشّــاق هُــزْءاً وجــرءةً
ومــا مـنـهـمُ بـالعـشـق والشـوقِ بـائحُ
فـمَـن مـنـصـفـي مـنـه وقد جار واعتدى
وأضــرم فـي قـلبـي الجـوى وهـو نـازحُ
لئن كــان عــن جـفـن المـسـهَّد نـائيـاً
فــعــيــنُ فــؤادي فــي مــحــيـاه سـارِحُ
وإنْ صــدَّ عــنّــي بــعــد وصــلٍ عــهـدتـه
فــــإنّـــي لِمَـــا أولاه أهـــلٌ وصـــالحُ
حــنــيــنــي له فــي كــلِّ وقــتٍ مــجــدَّدٌ
وشــوقــي عــلى مـرِّ الجـديـديْـن جـانِـحُ
إذا شِــمــتُ بَـرْقـاً فـي ربـوع ألفـتُهـا
فـــقـــلبـــيَ خـــفّــاقٌ ودمــعــيَ ســافــحُ
وإنْ مــال غُــصــنُ الدّوح مـلتُ تـشـوّقـاً
كــأنّــيَ مِــنْ خَــمْــرِ الصّــبـابـة نـاشـحُ
كـــأنّ فـــؤادي كـــلّمـــا رمـــت سُـــلوةً
قَــضــيــبٌ تُــغــاديــه الصَّبــَا وتُــرارحُ
كــأنَّ جــفــونــي وانــســكـابَ دمـوعـهـا
صـــهـــاريــجُ مــاءٍ والتــذكّــر مــاتِــحُ
كـــأنَّ ظـــلام الليــل بــعــد عِــشــائِه
ســوادُ بــحــار الهــجـر والصَّبـُّ سـابِـحُ
كــأنَّ الثــريّــا حــيــن تَـسـري لمـغـربٍ
أزاهـــيـــرُ روضٍ أو بــنــانٌ تُــصــافِــحُ
كـــأنَّ سُهـــيـــلاً والنـــجـــومُ تـــحــفُّه
أمــيــرٌ بــعـيـن العـدل للنـاس طـامـحُ
كـأنّ السّهـى مـثـلي وقـد حـكـم الهـوى
عــليّ ووافــتــنــي الخــطـوبُ الفـوادحُ
كـأنّ انـبـلاج الفـجـر فـي أُفْـقِ مَـشرقٍ
تَـــبَـــسُّمـــُ زنـــجــيّ إذا مــا يــمــازِحُ
كــأنَّ ضــيــاءَ الشــمــس فــي وجْــنــتــي
أبي الحسين إذا تُمْلَى عليه المدائحُ
هــــمــــامٌ تــــحـــلّى الحـــزمَ حِـــلْيـــةً
بــهــا لاحَ فَـرْداً وهـو للنّـطـح نـاطـحُ
له الشّـــرفُ الوضّـــاحُ لا شــكّ ثــابــتٌ
يُـــزيّـــنُه عــقــلٌ لدى الخُــبْــر راجــحُ
أضــاف إلى الوصـفـيـن مـجـداً وسُـؤْدداً
وصــيــتــاً عــلى هــام السـيـادة لائحُ
تــجـلّى صـبـاح الأمـن عـن نـور وجـهـه
كـمـا يـنـجـلي نـورُ الرُّبـى وهـو فائحُ
إذا مَـــنـــحَ الأمــوالَ يــومــاً لآمــلٍ
فــــللّه بَـــحـــرٌ للجـــواهـــر مـــانِـــحُ
وإنْ أمَّهــــُ مَــــنْ آدَاهُ صَــــرْفُ دهــــره
فــقــد أَمَّ طــوداً بــالمــواهــب راشِــحُ
كــأنّ النــصــارى حـيـن يـلقـوْن خَـيْـلَه
ظــبــاءٌ إذا مــا يَــمَّمــَتْهـا الجـوارحُ
كـــأنَّ مـــحـــيّـــاه لدى جــولة الوغــى
مــحــيّــا كــريــمٍ حـيـن يـأتـيـه مـادحٌ
تـولَّى عـلى الأجـنـاد شـيـخـاً بـبـسـطة
فــأولاهُــمُ جـوداً عـلى الغـيـث كـاشـحُ
وعــاد عــليــهــم أجــمــعــيـن بـسَـبْـيِهِ
وأضـحـتْ طـيـورُ الأنس في روضة المنى
بـــآثـــاره بــعــضــاً لبــعــضٍ تــطــارِحُ
وجــاءت وفــودُ النــاس طُــرّاً بــمـدحـه
ومـــا مـــنــهُــمُ إلاّ بــجــدواه شــارحُ
وقـامـوا له فـي مـحفل الحمد والثنا
وكــلٌّ بــمــا يـرجـو مـن الجـود مـانـح
فــيــا ســيّــداً إحــســانُه غـيـرُ نـافـذٍ
ويـا مـاجـداً مـغْـنـاهُ في المجد واضحُ
لقــد أحــرزتْ يــمــنــاكَ كــلَّ فــضـيـلةٍ
لتـرتـيـبـها في الشعر تصبو القرائح
حَــمَــيْــتَ حــمــانــا مــن عـدوّ أرادنـا
فــليــس لنـا فـي ذا الزمـان مُـكـاشِـحُ
فــحُــقَّ لمـن وافـاكُـمُ يـرتـجـي الغـنـى
يُــســافــر عــن مــغــنـاكُـمُ وهـو رابـحُ
ولِمْ لاَ وقــد فُــقْــتَ الأنــام جــلالةً
وأنــتَ لِبَــابِ الطَّوْل والفــضــل فـاتـحُ
وهــاكَ مــن الفــكــر المـريـض خـريـدةً
أتـتْـكَ كـمـا تـبـغـي فـهـل أنـتَ سـامـحُ
شــذورٌ مــن الآداب عــزّت نَــظِــيــرَهَــا
وسـالتْ بـأعـنـاق المـطـايـا الأبـاطح
فـحـقِّقـْ لهـا قـصـداً وحَـسِّنـْ لها الجَدَا
وكـن مـنـصـفـاً مـن دهـرهـا فـهـو كالِحُ
بـقـيـتَ قـريـرَ العـيـن فـي خـفـضِ عيشةٍ
تــواصــل مَــغْــنــاكَ الخِــدالُ الروادحُ
ولا زال عـيـدُ الأمـن يـأتـيـكَ عائداً
وأنــتَ لِمَــا تَهــوى مــن المـال جَـازِحُ
ودامـتْ لكَ الدنـيـا عَـروسـاً ومـوسـمـاً
فـــكـــلُّ الورى طُــرّاً بــفــضــلكَ صَــادِحُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك