أَكَذا المَنونُ تُقَنطِرُ الأَبطالا

112 أبيات | 307 مشاهدة

أَكَــذا المَـنـونُ تُـقَـنـطِـرُ الأَبـطـالا
أَكَــذا الزَمــانُ يُـضَـعـضِـعُ الأَجـيـالا
أَكَـــذا تُـــصــابُ الأُســدُ وَهــيَ مُــذِلَّةٌ
تَـحـمـي الشُـبـولَ وَتَـمـنَـعُ الأَغـيـالا
أَكَــذا تُــقـامُ عَـنِ الفَـرائِسِ بَـعـدَمـا
مَــلَأَت هَــمــاهِــمُهــا الوَرى أَوجــالا
أَكَــذا تُــحَــطُّ الزاهِــراتُ عَـنِ العُـلى
مِــن بَـعـدِ مـا شَـأَتِ العُـيـونَ مَـنـالا
أَكَــذا تُــكَــبُّ البُــزلُ وَهــيَ مَــصـاعِـبٌ
تَـطـوي البَـعـيـدَ وَتَـحـمِـلُ الأَثـقـالا
أَكَــذا تُــغــاضُ الزاخِـراتُ وَقَـد طَـغَـت
لُجَــــجــــاً وَأَورَدَتِ الظِـــمـــاءَ زُلالا
يــا طــالِبَ المَــعــروفِ حَــلَّقَ نَــجــمُهُ
حُـــطَّ الحُـــمــولَ وَعَــطِّلــِ الأَجــمــالا
وَأَقِــم عَــلى يَــأسٍ فَــقَــد ذَهَــبَ الَّذي
كــانَ الأَنــامُ عَــلى نَــداهُ عِــيــالا
مَـن كـانَ يَـقـري الجَهـلَ عِـلماً ثاقِباً
وَالنَــقــصَ فَــضــلاً وَالرَجــاءَ نَــوالا
وَيُـــجَـــبِّنــُ الشُــجــعــانَ دونَ لِقــائِهِ
يَـــومَ الوَغـــى وَيُـــشَـــجِّعــُ السُــؤالا
خَـــلَعَ الرَدى ذاكَ الرِداءَ نَـــفــاسَــةً
عَــــنّــــا وَقَــــلَّصَ ذَلِكَ السِــــربــــالا
خَـــبَـــرٌ تَــمَــخَّضــَ بِــالأَحِــبَّةــِ ذِكــرُهُ
قَــبــلَ اليَــقــيـنِ وَأَسـلَفَ البَـلبـالا
حَــتّــى إِذا جَــلّى الظُــنــونَ يَــقـيـنُهُ
صَــدَعَ القُــلوبَ وَأَســقَــطَ الأَحــمــالا
الشَـــكُّ أَبـــرَدُ لِلحَــشــا مِــن مِــثــلِهِ
يــا لَيــتَ شَــكّــي فــيــهِ دامَ وَطــالا
جَـــبَـــلٌ تَــسَــنَّمــَتِ البِــلادُ هِــضــابَهُ
حَــــتّــــى إِذا مَـــلَأَ الأَقـــالِمَ زالا
يــا طَــودُ كَــيــفَ وَأَنـتَ عـاديُّ الذُرى
أَلقـــى بِـــجـــانِـــبِــكَ الرَدى زِلزالا
إِن قَـــطَّعـــَ الآمـــالَ مِـــنـــكَ فَـــإِنَّهُ
مِــن بَــعــدِ يَــومِــكَ قَــطَّعــَ الأُمّــالا
مــا كُــنــتُ أَوَّلَ كَــوكَــبٍ تَـرَكَ الدُنـا
وَسَـــمـــا إِلى نُـــظَـــرائِهِ فَــتَــعــالى
أَنَــفــاً مِـنَ الدُنـيـا بَـتَـتَّ حِـبـالَهـا
وَنَــزَعــتَ عَـنـكَ قَـمـيـصَهـا الأَسـمـالا
ذا المَـنـزِلُ المِـظـعـانُ قَـد فـارَقـتَهُ
وَغَـــداً تُـــبَـــوَّءُ مَـــنــزِلاً مِــحــلالا
لا رُزءَ أَعـــظَـــمُ مِــن مُــصــابِــكَ إِنَّهُ
وَصَـــلَ الدُمـــوعَ وَقَـــطَّعـــَ الأَوصــالا
يــا آمِــرَ الأَقــدارِ كَــيـفَ أَطَـعـتَهـا
أَوَمــــا وَقــــاكَ جَــــلالُكَ الآجــــالا
كَــيــفَ اِغــتَــفَــلتَ فَـفـاجَـأَتـكَ بِـغُـرَّةٍ
أَوَ لَيــسَ كُــنــتَ المِـخـلَطَ المِـزيـالا
لَم تَــكـفِ يـا كـافـي الكُـفـاةِ مَـنـيَّةً
نَــــفَـــذَت إِلَيـــكَ صَـــوارِمـــاً وَأَلالا
أَلّا وَقـــى المَـــجـــدُ المُـــؤَثَّلــُ رَبَّهُ
أَلّا زَوى المِـــــقـــــدارُ أَلّا حــــالا
أَلّا أَقــــالَتـــكَ اللَيـــالي عَـــثـــرَةً
يــا مَــن إِذا عَــثَــرَ الزَمـانُ أَقـالا
إِنَّ الَّذي أَنــــحـــى إِلَيـــكَ بِـــسَهـــمِهِ
قَــــدَرٌ يَـــنـــالُ ذُبـــابُهُ الرِئبـــالا
لا مُــســمِـعُ الإِنـبـاضِ مِـنـهُ فَـيُـتَّقـى
يَــومــاً وَلا مـالي الجَـفـيـرِ نِـبـالا
وَأَرى اللَيــالي طــارِحــاتِ حِــبـالِهـا
تَـــســـتَــوثِــقُ الأَعــيــانَ وَالأَرذالا
يَــبــريــنَ عـودَ النَـبـعِ غَـيـرَ فَـوارِقٍ
بَــيـنَ النَـبـاتِ كَـمـا بَـرَيـنَ الضـالا
لا تَــأمَــنِ الدُنــيــا عَـلَيـكَ فَـإِنَّهـا
ذاتُ البُـــعـــولِ تُـــبَـــدِّلُ الأَبــدالا
وَتَــنــاذَرِ الدَهــرَ الَّذي شَــرَعَ الرَدى
وَتَــــخَــــرَّمَ الأَذواءَ وَالأَقــــيــــالا
وَاِســتَـرجَـلَ الأَمـلاكَ قَـسـراً بَـعـدَمـا
رَكِــبــوا مِـنَ الشَـرَفِ المُـطِـلِّ جِـبـالا
وَطَــــوى مَـــقـــاوِلَ مِـــن نِـــزارٍ ذادَةٍ
فــي الحَـربِ لا كُـشـفـاً وَلا أَمـيـالا
قَــومٌ إِذا وَقَــعَ الصَـريـخُ تَـنـاهَـضـوا
بِــالخَــيــلِ قُــبّــاً وَالقُــنــيُّ طِــوالا
وَتُرى خِفافاً في الوَغى فَإِذا اِنتَدَوا
وَتَـــلاغَـــطَ النــادي رَأَيــتَ ثِــقــالا
صــاحَــت بِهِــم نُــوَبُ اللَيـالي صَـيـحَـةً
فَــتَــتــابَــعــوا لِدُعــائِهــا أَرســالا
يَــتَــواكَـلونَ المَـوتَ جُـبـنـاً بَـعـدَمـا
كـــانـــوا أُســودَ مَــغــاوِرٍ أَبــطــالا
نَـزَعـوا الحَـمـائِلَ عَـن عَـواتِـقِ فِـتيَةٍ
كـــانـــوا لِكُــلِّ عَــظــيــمَــةٍ حُــمّــالا
مِـن بَـعـدِ مـا دَعَموا القِبابَ وَخَيَّسوا
ذُلُلَ المَـــطـــيِّ وَدَمَّنـــوا الأَطـــلالا
عَــرَبٌ إِذا دَفَــعــوا الجِــيـادَ لِغـارَةٍ
هَـزّوا العُـبـابَ وَخَـضـخَـضوا الأَوشالا
مِـــن كُـــلِّ مُـــنـــهِـــبِ مـــالِهِ سُــؤّالَهُ
أَو بـــالِغٍ بِـــعَـــطـــائِهِ مـــا نـــالا
أَو بــائِتٍ يَــرعــى النُــجــومَ لِغــارَةٍ
وَيَـــعُـــدُّ لِلمَــغــدى قَــنــاً وَنِــصــالا
لَم تَــــرهَــــبِ الأَقـــدارُ عِـــزَّتَهُ وَلا
اِتَّقــَتِ النَــوائِبُ جَــمــعَهُ العُــضّــالا
وَعَــصــائِبُ اليَــمَــنِ الَّذيــنَ تَـبَـوَّأوا
قُــلَلَ الهِــضــابِ وَشَــرَّدوا الأَوعــالا
كـانـوا فُـحـولَ وَغـىً تُـسـانِـدُ بِالقَنا
لا كَــالفُــحــولِ تُــســانِـدُ الأَجـذالا
زَفَــرَ الزَمــانُ عَــلَيـهِـمُ فَـتَـطـارَحـوا
فِــرَقــاً وَطــاروا بِــالمَـنـونِ جِـفـالا
وَعَـــلى الهَـــبـــاءَةِ آلُ بَـــدرٍ إِنَّهــُم
طَــرَحــوا لَهُ الأَســلابَ وَالأَنــفــالا
مِـن بَـعدِ ما خَلَطوا العَجاجَ وَجَلجَلوا
تِــلكَ الزَعــازِعَ وَالقَــنــا العَـسّـالا
وَالمُـــنـــذِرونَ الغُــرُّ شَــرَّدَ مِــنــهُــمُ
حَـــيّـــاً عَــلى لَقَــمِ العِــراقِ حِــلالا
وَالأَزدَشـــيـــرِيّـــونَ أَبـــرَزَ مِــنــهُــمُ
مُــتَــفَــيِّئــيــنَ مِــنَ النَـعـيـمِ ظِـلالا
تَــلوي لَهُــم عُــنــقُ الفُــراتِ بِــمَــدِّهِ
وَيُــــرَوِّقـــونَ البـــارِدَ السَـــلســـالا
مِــن مَـعـشَـرٍ وَرَدوا المَـنـونَ وَمَـعـشَـرٍ
سَـلَبـوا الحِـجـالَ وَأَلبَسوا الأَحجالا
قَـد غـادَروا الإيـوانَ بَـعـدَ فِـراقِهِم
يَــنــعــى القَـطـيـنَ وَيَـنـدُبُ الحُـلّالا
إِن كُـنـتَ تَـأمُـلُ بَـعـدَهُـم مَهـلاً فَـقَـد
مَــنَّتــكَ نَــفــسُـكَ فـي الزَمـانِ ضَـلالا
لِمَــنِ الضَــوامِــرُ عُــرِّيَــت أَمــطـاؤُهـا
حَــولَ الخِــيــامِ تُــنــازِعُ الأَمـطـالا
بُــدِّلنَ مِــن لُبــسِ الشَــكـيـمِ مَـقـاوِداً
مَـــربـــوطَـــةً وَمِـــنَ السُــروجِ جِــلالا
فُــجِــعَــت بِــمُــنــصَــلِتٍ يُـعَـرِّضُ لِلقَـنـا
أَعـــنـــاقَهــا وَيُــحَــصِّنــُ الأَكــفــالا
لِمَــنِ المَــطــايــا غَــيـرُ ذاتِ رَحـائِلٍ
فـــارَقـــنَ ذاكَ السَـــدوَ وَالإِرقـــالا
أَمــسَــت تَــمَــنَّعـُ بِـالسِـقـابِ وَطـالَمـا
جُــعِــلَ الظُــبــى لِرِضــاعِهِــنَّ فِــصــالا
مَــن كــانَ يَــحــمِــلُ فَــوقَهُـنَّ عُـصـابَـةً
مِــثــلَ الصُــقــورِ غَــرانِــقــاً أَزوالا
مَــن كــانَ يُــجــشِــمُهُــنَّ كُــلَّ مَــفــازَةٍ
تَــلَدُ المَــنــونَ وَتُــنــبِـتُ الأَهـوالا
لِمَـنِ النُـصـولُ نَـشِـبـنَ فـي أَغـمـادِهـا
كَــلَفَ الظُــبــى لا يَـنـتَـظِـرنَ صِـقـالا
لِمَـنِ الأَسِـنَّةـُ قَـد نَـصَـلنَ عَـنِ القَـنا
وَعَــدِمــنَ جَــرّاً فــي الوَغــى وَمَـجـالا
إِن صـيـنَ سَـردُكَ فـي العِـيـابِ فَطالَما
أَمـــســـى عَـــلَيـــكَ مُــذَيَّلــاً وَمُــذالا
كَـم حَـجَّةـٍ فـي الديـنِ خُـضـتَ غِـمـارَهـا
هَــدرَ الفَــنــيــقِ تَــخَــمَّطــاً وَصِـيـالا
بِــسِــنـانِ رُمـحِـكَ أَو لِسـانِـكَ مـوسِـعـاً
طَــعــنــاً يَــشُـقُّ عَـلى العِـدا وَجِـدالا
إِن نَـــكَّســـَ الإِســـلامُ بَـــعــدَكَ رَأسَهُ
فَــــلَقَـــد رُزي بِـــكَ مَـــوئِلاً وَمَـــآلا
واهــاً عَــلى الأَقــلامِ بَــعـدَكَ إِنَّهـا
لَم تَـــرضَ غَـــيــرَ بَــنــانِ كَــفِّكــَ آلا
أَفــقَــدنَ مِــنــكَ شُــجــاعَ كُــلِّ بَـلاغَـةٍ
إِن قــالَ جَــلّى فــي المَــقـالِ وَجـالا
مَـن لَو يَـشـا طَـعـنَ العِـدا بِـرُؤوسِهـا
وَأَثــارَ مِــن جِــريــالِهــا قَــســطــالا
سُـــلطـــانُ مِــلكٍ كُــنــتَ أَنــتَ تُــعِــزُّهُ
وَلَرُبَّ سُــــــلطــــــانٍ أَعَـــــزُّ رِجـــــالا
إِنَّ المُـــشَـــمِّرَ ذَيـــلَهُ لَكَ خـــيـــفَـــةً
أَرخــــى وَجَـــرَّرَ بَـــعـــدَكَ الأَذيـــالا
مــا كُــنــتُ أَخــشــى أَن تَــزِلَّ لِحــادِثٍ
قَــدَمٌ جَــعَــلتَ لَهــا الرِكــابَ قِـبـالا
دَفَــعَ الزَمــانُ لَكَ النَــوائِبَ دَفــعَــةً
وَتَــــصَـــوَّبَ الوادي إِلَيـــكَ فَـــســـالا
يــا شــامِـتـاً بِـالسَـيـفِ أُغـمِـدَ غَـربُهُ
كَـــم هَـــبَّ مُــنــدَلِقُ الغِــرارِ وَصــالا
إِن طَــــوَّحَ الفَــــعّــــالَ دَهـــرٌ ظـــالِمٌ
فَـــلَقَـــد أَقـــامَ وَخَـــلَّدَ الأَفــعــالا
طَـلَبـوا التُـراثَ فَـلَم يَرَوا مِن بَعدِهِ
إِلّا عُـــــلاً وَفَـــــضــــائِلاً وَجَــــلالا
هَــيــهــاتَ فــاتَهُــمُ تُــراثُ مُــخــاطِــرٍ
حَــفِــظَ الثَــنــاءَ وَضَــيَّعــَ الأَمــوالا
قَــد كــانَ أَعــرَفَ بِــالزَمــانِ وَصَــرفِهِ
مِـــن أَن يُـــثَــمِّرَ أَو يُــجَــمِّعــَ مــالا
مِـــفـــتــاحُ كُــلِّ نَــدىً وَرَبُّ مَــعــاشِــرٍ
كــانــوا عَــلى أَمــوالِهِــم أَقــفــالا
كـانَ الغَـريـبَـةَ في الأَنامِ فَأَصبَحوا
مِــن بَــعــدِ غــارِبِ نَــجــمِهِ أَمــثــالا
قَــــرمٌ إِذا كَـــحَـــلَت بِهِ أَلحـــاظَهـــا
شـــوسُ القُـــرومِ تُــقَــطِّعــُ الأَبــوالا
وَإِذا تَــجــايَــشَــتِ الصُــدورُ بِــمَـوقِـفٍ
حَـــبَـــسَ الكَـــلامَ وَقَـــيَّدَ الأَقــوالا
بِــصَــوائِبٍ كَــالشُهــبِ تَـتـبَـعُ مِـثـلَهـا
وَرِعـــالِ خَـــيـــلٍ يَـــتَّبـــِعـــنَ رِعــالا
مَــن فــاعِــلٌ مِــن بَــعــدِهِ كَــفِــعــالِهِ
أَو قـــائِلٌ مِـــن بَـــعـــدِهِ مــا قــالا
سِـــمـــعٌ يُـــرَفِّعـــُ لِلسُـــؤالِ سُـــجــوفَهُ
وَيُــــحَـــجِّبـــُ الأَهـــزاجَ وَالأَرمـــالا
يـا طـالِبـاً مِـن ذا الزَمـانِ شَـبـيـهَهُ
هَــيــهــاتَ كَــلَّفــتَ الزَمــانَ مُــحــالا
إِنَّ الزَمــــانَ أَضَـــنُّ بَـــعـــدَ وَفـــاتِهِ
مِــن أَن يُــعــيــدَ لِمِــثــلِهِ أَشــكــالا
وَأَرى الكَــمــالَ جَــنــى عَــلَيــهِ لِأَنَّهُ
غَــرَضُ النَــوائِبِ مَــن أُعــيــرَ كَـمـالا
صَـــلّى الإِلَهُ عَـــلَيـــكَ مِـــن مُــتَــوَسِّدٍ
بَـــعـــدَ المِهــادِ جَــنــادِلاً وَرِمــالا
كَـسَـفَ البِـلى ذاكَ الجَـمـالَ المُـجتَلى
وَأَجَــــرَّ ذاكَ المِــــقــــوَلَ الجَــــوّالا
وَرَأَيـــتَ كُـــلَّ مَـــطـــيَّةـــٍ قَـــد بُــدِّلَت
مِــن بَــعــدِ يَـومِـكَ بِـالزِمـامِ عِـقـالا
طَــرَحَ الرِجــالُ لَكَ العَــمــائِمَ حَـسـرَةً
لَمّــــا رَأَوكَ تَـــســـيـــرُ أَو إِجـــلالا
قـالوا وَقَـد فُـجِـؤوا بِـنَـعـشِـكَ سائِراً
مَــن مَــيَّلـَ الجَـبَـلَ العَـظـيـمَ فَـمـالا
وَتَــبــادَروا عَــطَّ الجُـيـوبِ وَعـاجَـلوا
عَـــضَّ الأَنـــامِــلِ يَــمــنَــةً وَشِــمــالا
مـــا شَـــقَّقــوا إِلّا كُــســاكَ وَأَلَّمــوا
إِلّا الأَنــامِــلَ نِــلنَ مِــنــكَ سِـجـالا
مَــن ذا يَــكــونُ مُـعَـوِّضـاً مـا مَـزَّقـوا
وَمُــــعَــــوَّلا لِمُــــؤَمَّلــــٍ وَثِــــمــــالا
فَــرَغَــت أَكُــفٌّ مِــن نَــوالِكَ بَــعــدَهــا
وَأَطــالَ عُــظــمُ مُــصــابِــكَ الأَشـغـالا
أَعــــزَز عَــــلَيَّ بِــــأَن يَهُـــزُّكَ طـــالِبٌ
فَــتَــضَــنَّ أَو تَــلوي النَــوالَ مَـطـالا
أَو أَن تُـــبَـــدِّلَ مَـــن يَـــؤُمُّكــَ زائِراً
بَــعــدَ التَهَــلُّلِ عِــنــدَكَ اِســتِهــلالا
أَو أَن يُــنــاديــكَ الصَــريــخُ لِكُـربَـةٍ
حُــشِــدَت عَــلَيــهِ فَـلا تُـجـيـبُ مَـقـالا
يــا شــافِــيَ الأَدواءِ كَــيــفَ جَهِــلتَهُ
داءً رَمــــاكَ بِهِ الزَمــــانُ عُـــضـــالا
يــا كــاشِــفَ الأَمـحـالِ كَـيـفَ رَضـيـتَهُ
لِمَــقــيــلِ جَــنــبِـكَ مَـنـزِلاً مِـمـحـالا
قَــد كُــنــتُ آمُــلُ أَن أَراكَ فَـأَجـتَـنـي
فَــضــلاً إِذا غَــيــري جَــنــى أَفـضـالا
وَأُفــيــدُ سَــمــعَــكَ مِـقـوَلي وَفَـضـائِلي
وَتُـــفـــيــدُنــي أَيّــامُــكَ الإِقــبــالا
وَأَعُـــدُّ مِـــنـــكَ لِرَيـــبِ دَهـــري جُـــنَّةً
تَـــثـــنـــي جُـــنــودَ خُــطــوبِهِ فُــلّالا
وَطَــواكَ دَهــرُكَ غَــيــرَ طَــيِّ صِــيــانَــةٍ
وَأَعـــادَ أَعـــلامَ الهُـــدى أَغـــفــالا
قَـــبـــرٌ بِــأَعــلى الرَيِّ شُــقَّ ضَــريــحُهُ
لِأَعَـــــزَّ حَـــــقَّرَهُ الرَدى إِعــــجــــالا
إِن يُــمـسِ مَـوعِـظَـةَ الرِجـالِ فَـطـالَمـا
أَمــــســـى مُهـــابـــاً لِلوَرى وَمُهـــالا
لِتُــسَــلِّبِ الدُنــيــا عَــلَيــهِ فَــإِنَّهــا
نَــزَعَــت بِهِ الإِحــســانَ وَالإِجــمــالا
وَرَعــاهُ مَــن أَرعــى البَــرِيَــةَ سَـيـبَهُ
وَسَـــقـــاهُ مَــن أَســقــى بِهِ الآمــالا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك