أكذا تفارقنـا بغيـــــر وداع

44 أبيات | 958 مشاهدة

أكـذا تـفـارقـنــا بـغيـــــر وداع
يـا قـبلة الأبصــار والأسمــاعِ
مـاد الوجـــود وزلـزلت أركـانــه
لمـا نـعـاك إلى العـــروبة نــاعِ
مـــاذا عـسـى شـعــرى وخـطـبـك آخـذ
بـالقـلب أم مــاذا يـخـط يراعـى
يـا صـاحـب الوجــه النبيـل وحامل
الخـطـب الجـليــل، وقمــة الإبداع
يـا مـن تـخـيــرك الإلـــه لأمـــة
مـحـفــوفـــة بـالغـــدر والأطـمـاع
كــم أصــبــحــت هــــدفـاً لصــــولة
غــاصــب ومــبـاءة لمـــذلة وضــيـاعِ
مـازلت تـنـهـضـــهـا بـكـف معالــج
ذى خــبــــرة بــمــــواطـن الأوجـاعِ
حـتـى نـفـخـت الـروح فـى أوصـالها
وأقـمـت واهــى صـرحـهـا المـتـداعى
وأمـطـت أقنعـة اللئام وزيفهـــم
حـتــى بــدوا فـيـنــا بغيـر قنـاعِ
زنـت السـياسـة إذا حملت لواءهـا
وجــلوتـهــا مـن ريـبـــة وخــداعِ
فـغـدوت مـثـل الأنبيــاء كـرامـةً
أو كــالمـــلائك فـى سـمــو طـبــاعِ
الشــرق لم يَـكُ للضــريـع بـحـاجـة
لكــنـــه فـــى حــاجـــــة لشـجــاعِ
يغـرى المزاعـم بالبيان إذا سعى
بــالدس فـــى أرض العـــروبــة ســاعِ
وكــذاك كـــنــت شـجـــاعـة وأصــالة
وبـــيـــان وضـــاح الأســـــرة واعِ
أكـــذا تـفارقنــا بغيــر وداعِ
يـا مـنـيــة الأبصــار والأسمـاعِ
أكذا تفارقنا و "سينــا" لم تـزل
تــجـتـاح بـيـــن ثـعــالب وسـبـــاعِ
وشـواهـق "الجــولان" عـند مكابـر
مـتـزايـــد الآمــال والأطـمـــاعِ
"والقـدس" فى أيدى اللئام "تشبثوا"
مــنـهـا بـأشــرف تـربــــة وبـقــاعِ
وبـنـو فلسطين الشهــيدة أعـين
تـدمــى القـلـوب بـصـرخـة الملتاعِ
أزمـعـت عـنـا يـا جـمـال مكــرمـاً
فــيـنـا ولكــن لات حـيـــن زمــاعِ
يـا ليـلة من شهر يوليــو أسقطت
عــــرش المــمـــالك مـن أجـل يـفـاعِ
كـانـت مـع القـدر الشـريف بموعـد
وافـتـه بـيــن الخَـبِّ والإيـضــاعِ
والدرب حـولك بـالمـخـاطــر حـافـل
لم تــخــش مـــن شــوك بـه وأفـاعـى
فـإذا بـمـصـــر مـع الشـعـوب طليقة
مــزهــوة الفــلــوات والأصـقـــاعِ
وإذا بـفــلاح التــــــراب مـمـلكـ
فــى كــل شــبـــــر عـنــده وذراعِ
حــررتــــه مـــن ذلـه وإســــارهــ
ونــزعـتـه مـن قـبـضـــة الإقـطـــاعِ
وإذا مـيـاه الســـد تـغمــر أرضه
فـتـحـيـلهــا ورديــة الإينـاعِ
وإذا بــروحـك وهـو عـــزم ثـائـر
يـسـرى بـروح شـبـابــه الأيفــاعِ
وإذا فـلسـطيـن الحبيبــة قلعــة
للثـــأر بـيــن جـحــافـل وقـــلاعِ
وإذا بـهـذا الشــرق بعد همــوده
عــرفــات جــبــار ومــهـــد صـــــراعِ
قـسـمـــاً بـوجهـك لن نعيش وبيننا
مــتــسـلـط بـالـدس والإيـقــــاعِ
وبـمـنـطــق الجـبــروت نأخـذ حقنا
قـســراً وليـس بـمـنـطـــق الإقـنـاعِ
إنـا كـمــــا عـلمتنــا وأردتنــا
لن نــسـتـكـيـــن لواقــع الأوضــاعِ
أكــذا تـفــارقـنـا بغيــــر وداعِ
يـا زيـنـة الأبـصــــار والأسـمـاعِ
غـفــرانـك اللهـــم لسـت مـصـــدقـاً
ولـدىَّ للشــــك المــــريــب دواعــى
لكـنـه الإنـســان يـؤثـــر ضـعفـه
حـيـنـاً ويـجـبــن أن يـصــيخ لـداعِ
أجـمــال إنـك إن رحــلت مفارقـاً
ودعـــاك للعــليــــاء أكــــرم داعِ
فـلأنـت مــن أرواحـنــا وقلــوبنا
مـهـمـا اسـتطال العهــد قيـد ذراعِ
كـلمـات قـلبـك سـوف تبقـى دائمـاً
فــى كــل قــلب مـصـــدر الإشـعــاعِ
لا يـسـتـــرد بـغـيــر قـوة ساعـدٍ
حـــق أضـــــيـــع بـــقـــوة وصــــراعِ
يـا فـخــر هذا الشـرق يا ملاحَه
وزعـيـــم نـهـضــتـه بـغـيــر نـزاعِ
يـا مـن بـكـفـك صـغـتـــه وصـنـعتــه
أكـــرم بــكـــف للشــعـــوب صـــنــاعِ
نم فى جوار الله وانعــم عنــده
بــكــريـــم مـصـطـحـب وحـسـن مـتــاعِ
خــرجـت لك الجـنــات تـكــرم وافدا
والأرض قـــد خــــرجـــت ليــــوم وداعِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك