أكذا يغيب البدر في هالاتهِ
44 أبيات
|
137 مشاهدة
أكـذا يـغـيـب البـدر فـي هالاتهِ
فـيـضـلّ أهـل الكـون فـي ظـلمـاته
أكــذا يـخـرّ الطـود مـن عـليـائه
والطــود مـشـهـور بـطـول ثـبـاتـه
أكـذا يـغـيـض البحر غيضاً بعدما
قـد كـان مجلى الأنس في حافاته
أو قـد قـضى عبدالحميد الرافعي
وخـبـا عـن الدنـيـا ضـيا مشكاته
أو لا فـمـا للدهـر بـانَ عـبـوسه
وتــجــهـمـت بـالحـزن كـل جـهـاتـه
خـطـبٌ عـروس الشـام قـام حـدادها
أســفــاً وأثّـر شـجـوهـا بـحَـمـاتـه
واســودّت الشـهـبـاء لمّـا أسـبـلت
حـمـر الدمـوع عـليـه يـوم وفاته
أمّــا فــلســطــيــن فــفـيـهـا رنّـة
للحــزن صــدّعــهــا شــجــا أنّـاتـه
فــله عــليـهـا فـيـض فـضـلٍ بـاهـر
ســتــكــون دومـا مـن أجـلّ رواتـه
ولمــصــر مـع بـغـداد أنّـة مـوجـعٍ
يـشـكـو أوام الصـدر مـن زفـراته
أوَ لا يـعـم الحزن فيه وكيف لا
وقـد انـطـوى الإحـسان في طيّاته
بــذّ الورى ســبـقـاً لكـل فـضـيـلة
وهُــدىً وأحــرز دائمــاً قـصـبـاتـه
فـهـو المـجـلّى في ميادين العلى
قــد قــصّـر السُّبـاق عـن غـايـاتـه
فـإِذا روى نـبـأ الفـضائل مسنداً
عــن جــدّه فــالصــدق مــن آيـاتـه
وكـذا إذا مـا جـال طـرف يـراعـه
فـي مـهـرق فـالسـحـر مـن نـفثاته
يـا ضـيـعـة الآداب والكـتـاب بل
يــا حـسـرةً دهـت الورى بـفـواتـه
إن أَنـسَ لا أنـسـى مـطـارحـتي له
غـرر القـصـائد فـي صـفـا أوقاته
مــع أنّ مــثــلي مـا لديـه طـاقـة
ليـشـاكـل المـغـمـور مـن أبـياته
وأخـوّة الأدب التـي قـد نـلتـهـا
بــاخــائه لهــي الكـمـال بـذاتـه
وحُـرمـتها فالله يُحسن لي العزا
فـالآن عـنـدي ذاك خـيـر هـبـاتـه
والعيش في الدنيا يمرّ وإن حلا
مـا دام هـذا المـوت مـن آفـاتـه
لم يــحــم مــنــه ســؤدد أو قــوة
حـتـى أصـاب الليـث فـي غـابـاتـه
ولكـم سـقـى البـر الكريم كؤوسه
بـالكـره والعـافـون فـي سـاحاته
إنّـا يـئسـنـا مـنـه إذ لم نـلقـه
يـومـاً أتـى بـالعـذر عـن هفواته
فـالصـبـر أقـوى ما تدرعه الفتى
فـي دفـع مـا يـأتـيـه من هجماته
والدهــر مــرآة فـيـافـوز امـرىءٍ
بــرزت مــحــاســنــه عــلى مـرآتـه
وحــيــاتــه ويـعـزّ عـنـدي أن أُرى
بـعـد التـفـرق حـالفـاً بـحـيـاتـه
إنـي لأعـجـب مـن يـراعـي إذ جرى
بــرثــائه والفـكـر فـي غـمـراتـه
لم يـــوفِه حـــق الاخــاء فــحــقُّه
أن لا يـعـوج الدهـر نـحو دواته
ويـطـلّق القـرطـاس أبـيـض نـاصـعاً
ويــفــارق المــألوف مـن أدواتـه
لكــنــه قــد ســال مــن أجــفـانـه
دمــع الحــداد مـسـوّداً صـفـحـاتـه
يـا عـارفـي فـضـلَ الفـقيد ومجده
والنــاشـريـن الآن عـرف صـفـاتـه
صـلوا عـلى روح الفـقـيد وسلموا
مـن نـازحٍ أوهـى الأسـى هـمـساته
يـهـوى الحـضـور بـجـمعكم جثمانه
ليـنـال مـا يـهـواه مـن رغـبـاته
لكــنّ ذكــراه تــعــيـد الحـزن لي
والدمـع ليـس بـمـطـفـىءٍ جـمـراته
فـبـعـثـتـهـا شَكرَى بمفروض الرثا
لتــكــون للمـفـؤود بـعـض أسـاتـه
فــالرافــعـيُّ وإن مـضـى لسـبـيـله
تـتـعـطـر الأرجـا بـنـشـر نـكـاته
فــيــه مــن الفــاروق عِــرقٌ طـيّـب
أفــعــاله تـغـنـيـك عـن اثـبـاتـه
لو صــوّر الإفـصـال سـاحـة مـعـرك
مـا كـان إِلا وهـو خـيـر كـمـاتـه
أو جـوهـراً عـبـث الشـتـات بنظمه
كــان الكــفـيـل له بـرد شـتـاتـه
فـالله يـرضـى عـنه أنواع الرضا
ويــبـيـحـه الفـردوس مـن جـنـاتـه
ويـقـيـه بـالفاروق والفرقان من
هـول العـتـاب مـضـاعـفـاً حـسناته
إذ كـان للفـاروق فـرعـاً طـاهـراً
والفــرع يـتـبـع أصـله بـنـبـاتـه
ويــشــفّــع الفــرقـان فـيـه لأنـه
يـا طـالمـا أوفـى عـلى خـتـمـاته
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك