أكسف من سماء ساقط أم

112 أبيات | 448 مشاهدة

أكـــســـف مـــن ســـمــاء ســاقــط أم
كــســوف ضــحــى عــشــيــتــه خــســوف
أم السـيـل العربيم طفى فغطى ال
أمـــاكـــن فـــهـــو جـــرّاف عـــســوف
أم الســادات أعــلام الهــدى قــد
تـــوفـــي مـــنـــهــم شــيــخ شــريــف
فــمــا بـال النـهـار دجـى ظـلامـاً
ومــا للأرض يــرجــفــهــا الرّجـيـف
ومــا لقــلوبــنــا فــرقــا وخـوفـاً
تــطــيــر ولا يـفـارقـهـا الوجـيـف
ومـــا للحـــلو فــي الأفــواه مُــرٌّ
ودمـــع العـــيــن ليــس له جــفــوف
أجــيــبــونــي فــذا خــطــب عــظـيـم
مــــهـــول وقـــعـــه وقـــع مـــخـــوف
نـــعـــم ثـــكـــلتـــك أمـــك لم تــس
مـع النـاعـي عـلى الدنـيـا يـطـوف
يــقـول ألا فـمـن شـأفـليـمـت فـال
مــــصــــائب والفـــواقـــم والصُّروف
جــرعــنــاهــا وذقــنـاهـا جـمـيـعـاً
تــقــارنــهــا الغـصـائص والحـتـوفُ
لمــوت العـارف المـولى الولي ال
المــربــيّ مــن مــعــارفــه صــنــوفُ
لفــقــد الســيــد العــلاّمـة الكـا
مــل الحــدّاد فــاعــلم يــا أسـيـفُ
فــحــيــن سـمـعـت أن حـبـيـب قـلبـي
تـــغـــشـــى شـــمــس مــدتــه كــســوفُ
دهــانــي مــا دهــى فـذهـلت كـربـاً
أُنــادي يــا رحــيــم ويــا لطــيــفُ
وقــلبــي صــار مــنــفــوشـاً كـعـهـن
وأن العــهــن فـي التـفـسـيـر صـوف
وظـــلت لمـــا أصــبــت بــه كــأنــي
ســقــيــم مــذ خــلقــت كــذا دنـيـف
جـفـى الاغفاء جفني بل تجافى ال
مـضـاجـع جـنـبـي الواهـي النـحـيـف
وقــبــل بـأشـهـر عـنـديـب اكـتـئاب
وحــزن مــنـه أهـل الجـهـل عـوفـوا
قــلا قــلبــي فـلا تـسـأل إذا مـا
أصـيـب بـقـلبـه المـضـنـى الهـنـيف
لمـوت الفـاضـل الشـيخ الشريف ال
مــــولى وانّه نــــعــــم الشـــريـــف
ابـــي حـــســن عــلي العــيــدروســي
هــو المـشـهـور والبـحـر المـطـيـف
وقـبـلهـمـا الشـهـاب وفاته في ال
حــشــا شــهــب لهــا لهــب عــنــيــف
عــنـيـت الهـنـدوان السـيّـد أحـمـد
له شـــرف عـــلى الجــوزى يــنــيــف
تــراكــمــت الغــمــوم عـلى فـؤادي
وجــســمــي عــن تــحــمــلهـا ضـعـيـف
فـــثـــانـــيـــهـــم لاولهـــم رديــف
وثـــالثـــهــم لثــانــيــهــم رديــف
ثـــلاثـــة الشـــريـــعــة أيــدوهــا
فــهــم أبــطــالهــا وهــم السـيـوف
ثـــلاثـــة العــبــادة حــالفــوهــا
عـــلى صـــوم يــبــوح بــه الخــلوف
ثـلاثـة عـلى الطـريـقـة لازمـوهـا
وان أضـــنـــتُهــم وبــدا النــحــوف
أكــابــر الحــقــيــقــة شــاهـدوهـا
وللأمــــلاك حــــولهــــم حــــفــــوف
أيــمــة اهــتــدوا وهـدوا وسـاروا
وهــــم للعــــلم أوعــــيـــة ظـــروف
أولوا هـمـم بـهـا وصـلوا ونـالوا
أولوا كــرم بــه قــوي الضــعــيــف
يــضـيـفـون السـخـا بـالمـال للعـل
م والتــقــوى نــعــمــا هــم يـضـوف
لهــم خـلق السـمـاحـة والحـنـيـفـي
ة السـمـحـاء فـيـهـا لم يـحـيـفـوا
أبـا الحـدّاد فـبـعـدك ليـس يـشـفى
غــليــلي النــوح والدّمــع الذروف
فـــراقـــك فــرّق التــركــيــب مــنِّي
فــجــســمــي مــنـه مـنـهـشـم عـجـيـف
حــبــيــبـي مـنـك كـنـت أشـم شـيـئاً
بـــه الأرواح تـــنــعــش والأنــوف
لفــقـدك مـاجـت المـهـج اضـطـرابـاً
إلى طـــلب الخـــروج لهــا زفــيــف
بـنـفـسـي أنـتَ لو قـيـل الفـدا مع
تــليــد المــال يـتـبـعـه الظـريـف
لقــد خــلفــتــنــا عــطـشـى حـيـارى
لنــا فــي النــفــس حـاجـات تـطـوف
فــمــا لك قــط مــن قــلبــي غــروب
ونــفــســي عــنــك ليــس لهـا عـزوف
بـــكـــتـــك مـــؤلفـــات نـــافــعــات
ونـــظـــم للقــريــض هــو الشــنــوف
فـــوائدهـــا عـــوائدهـــا كــثــيــر
وآئدهــا لهــا المــعـنـى اللطـيـف
حــقــائقـهـا رقـائقـهـا تـنـيـر ال
قـــلوب وكـــلهـــا شـــيـــء ظـــريــف
مــواعــظ تـكـسـب الهـمـم انـتـهـاض
وتــجــذب مــن بــه حــجــب كــثــيــف
وعـــلمـــك زانـــه حـــفـــظ وفـــهــم
وتــقــوى الله أنــت لهــا حــليــف
ومــن حــفـظ الكـتـاب بـغـيـر فـهـم
تــشــابــهــه القــمــاطـر والرّفـوف
ومــن لا عـلم مـعـه ولا اسـتـمـاع
لاهـــل العـــلم مــاثــله الخــروف
وأيـــة بـــلدة لا عـــلم فـــيــهــا
ولا تــقــوى يـعـاد لهـا الكـنـيـف
وهــمــتــك التــرقـي فـي المـعـالي
وَهَـــم الغِـــمـــر تـــمــراً ورغــيــف
وكـــم أوتـــيـــت مـــن عــلم لدُّنــي
تــكــشــف ســر غــامــضــه الكــشــوف
ولا الأغــيـار غـارت مـنـك شـيـئاً
وليــس لهــا بــيــاطــنــك الهـتـوف
بــكـتـك تـريـم والدنـيـا جـمـيـعـاً
وفــصــل شــتــا وصــيــف والخــريــف
لأنــك غــيــثــهــا وغــيــاهــا والّ
ذي بــك وجــهــهــا نــضــر نــظــيــف
عــفــيــف الديـن لمـا كـنـت كـنـزا
دفــنــت فــانــت ذخــر يــا عــفـيـف
وروحــك قــدّســت هــي فـي ريـاض ال
جــنــان لهــا التــنـعـم والخـطـوف
تـشـاهـد مـا تـشـاهـد مـن هبات ال
كــريــم لصــفــوة صــفــوا وصـوفـوا
مــقــام لم يــزاحــمــه التــمــنّــي
ولم يــره الحــكــيــم الفــيـلسـوف
وفي ذي القعدة الشهر الحرام ان
تـــقـــالك فـــيـــه ايــمــا لطــيــف
إلى ان العـــزايـــم اقــعــدت عــن
أمَــام الديــن يــفــهـمـه الظـريـف
أبـــا حـــســن حــوالي دارك النّــا
س يـــنـــتـــظـــرون كـــلهـــم وقــوف
اليــك لهـم حـوائج كـنـت نـعـم ال
مــعــيــن لهــم وكــنـت بـهـم تـروف
بــســورة كــنــت نــورا بـل وسـوراً
مــنــيــعــاً لا تــقــاربـه الزحـوف
وســرّك فــي جــمــيــع الهــنـد سـارٍ
وزاد بــأرضــهــا الخـيـر اللّفـيـف
ومــنــصــدع الأمـور بـجـاهـكـم مـن
صــحــيــح الحــب مــلتــئم ثــقــيــف
وان الهـــنـــدوان مـــهـــنـــد مـــن
ســـيـــوف الله مـــصـــقــول رهــيــف
هــو القــوام فــي صــرات ليــل ال
شــتـاء للصـوّام ان وهـج المـصـيـف
وأمّــــار بــــمــــعــــروف وتـــقـــوى
ونــــهــــاء عـــن النـــكـــر صـــدوف
وكــــل مــــنــــهـــم شـــيـــخ إِمـــام
وليَّ واصــــــل حــــــبــــــر عــــــروف
رضــــي مــــرضــــي نـــور مـــضـــيـــء
ســـــخـــــي مــــحــــســــن بــــرُّ ألوف
نــقــود كــلامــهــم فــي كــل زمــن
خــوالص لم تــمــازجــهــا الزيــوف
لاربــــــاب الارادة والوفــــــادة
عـــلى أبـــوابــهــم أبــداً عــكــوف
فـكـم ركـبـوا البـحـار وكـابـدوها
وان كـــانـــت تـــروع أو تـــخــيــف
وكـم قـطـعـوا الفـيـافـي فـوق نجب
لهــا خــبـب المـسـيـر أو القـطـوف
بــهــم شــوق لهــم ظــمــأ الى مــا
بـــه مـــنــحــوا وخــصّــم اللّطــيــف
مـتـى نـفـحـوا المـريد صفا وصوفي
وليــــس عــــن الوصـــول له وقـــوف
فـأيـن اليـوم يـذهـب مـن يريد ال
سَّلــوك وعــنــد مـن تـأوى الضـيـوف
إذا وَرَدَ المــريــدُ يــريــد شـربـا
وَرُدَ وقـــــلبـــــه ضــــام لهــــيــــف
لعــمــري ثـلمـة فـي الديـن كـبـرى
لعــمــري طــعــنــه نــجــلا تــجـيـف
تــفــتــت أكــبــد العـقـلا وان لم
اليـهـا يـهـتـدي العـقـل السـخـيـف
ألا أن الســمــا والأرض تــبــكــي
عــليــهــم والمــســاجــد والصـفـوف
فــهــم عــمــد دعــايــم مــمــسـكـات
لبـــيـــت الديـــن أركـــان ســقــوف
اذا الصــلحــا ذكــرت فــحــيــهــلا
بــهــم فــمـقـامـهـم فـيـهـا مـنـيـف
مـــنـــاقـــبـــهــم بــحــور زاخــرات
عـــمـــاق مـــالهـــا طـــرف وســـيــف
فـمـا أنـا بـالمـقـال أروم حـصـرا
لهــا هــيــهـات تـحـصـرهـا الحـروف
وتـــــعـــــدادي غــــرف بــــبــــحــــر
فــهــل بــالغــرف يــلحــقــه نـزيـف
عــلى الأرواح والأشــبـاح مـنـهـم
والحــــاد ذكــــت نــــور عــــكــــوف
ورضــــــوان وريــــــحـــــان مـــــدام
وروح حــــول ربــــتـــهـــم حـــفـــوف
سـقـاهـا صـيِّبـ المـزن الهـتـون ال
مــريــع النــافــع الغـدق الوكـوف
بـــه نـــبـــتـــت ريـــاض نـــاضــرات
تــنــافــح زهــرهــا والثــمـر ريـف
وهــم فــي غـنـيـه عـن نـبـتـهـا اذ
مــضــاجــعــهــم ذكــت فـيـهـا عـروف
وكـــم مـــيّــاســة هــيــفــاء حــورا
تـــزفـــهـــم لهـــا وهـــي الزَّفـــوف
بــدار الخــلد والولدان فــيــهــا
لهـــم زفـــن وقـــد ضـــربــت دفــوف
عــلى فــرح بــمــقــدمــهــم اليـهـم
فــهــم لهــم الوصــائف والوصــيــف
وكـم أخـفـى لهـم مـن قـرة العـيـن
مـــمـــا ليـــس تـــدركـــه الوصـــوف
وســـبـــحــان الذي أحــكــامــه كــلّ
هــا بــالعــدل تــجــري لا تــحـيـف
قـضـى مـا شـا وقد فرض الرضا بال
قـــضـــا والله بـــالرّاضـــي يــروف
ونــســأل ربــنــا حـسـن العـزا مـع
عــظــيــم الأجـر إذ فـقـد الأليـف
لكــــل فـــروعـــهـــم ولآلهـــم والّ
ذي مـــثـــلي بـــحـــبــهــم شــغــيــف
حـــمـــاهـــم ربَّهـــم مــن كــل ســوءٍ
ومــــا هــــذه الدنـــيـــا تـــديـــف
وأرجـــو أن ســـادتـــنـــا الاجــلاّ
بــنــيــهــم فــيــهــم خــلف عــطــوف
مـــفـــيـــد مـــرشـــد أرب نـــجــيــب
تـــــــقـــــــي عــــــارف ورع خــــــوف
يــجــبــر كــســر افــئده بــهـا مـن
تــوالي مــا يــهــشــمــهــا قــصــوف
ولم لا والصــلاح يــفــوح مــنـهـم
ومـهـمـا عـاهـدوا بـالعـهـد يوفوا
ونــــور الصـــدق لوّاح عـــليـــهـــم
وكــــل قــــلبــــه صــــاف شــــغــــوف
وهــم أغــصــان تــلك الحــذر حـقـا
وفـي الأغـصـان مـنـبـتـهـا القطوف
أفــــاض الله مـــن بـــركـــات كـــل
عــــليـــنـــا انـــه البـــر الرّوّوف
تـــوســـلنــا بــهــم ان نــاب أمــر
ثـــقـــيـــل عـــض مـــنـــه اخــفــيــف
وأهـــل الفـــضــل للرّاجــي كــنــوز
وللآجـــي المـــعــاقــل والكــهــوف
وألف صــــلاة اتـــصـــلت بـــألفـــي
ســـلام والثـــنـــا الزاكـــي ألوف
عــلى أعــلى الورى شــرفـا وقـدرا
نــبــي ديــنــه الديــن الحــنــيــف
وآل ثــــم اصـــحـــاب عـــلى ســـائر
العــلمــاء والصــلحــاء أنــيـفـوا
بــهــم أعــمــالنــا خـتـمـت بـخـيـر
بـــلا خـــوف إذا قــوم اخــيــفــوا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك