أَلانَ جَوانِبي غَمزُ الخُطوبِ

46 أبيات | 311 مشاهدة

أَلانَ جَــوانِـبـي غَـمـزُ الخُـطـوبِ
وَأَعـجَـلَني الزَمانُ إِلى المَشيبِ
وَكَـم يَـبـقـى عَلى عَجمِ اللَيالي
وَقَــرعِ الدَهـرِ جـائِرَةُ الكُـعـوبِ
نَـبـا ظَهـرُ الزَمـانِ وَكُـنـتُ مِنهُ
عَــلى جَــنــبَــي مُــوَقِّعــَةٍ رَكــوبِ
وَقالوا الشَيبُ زارَ فَقُلتُ أَهلاً
بِـنَـورِ ذَوائِبِ الغُـصـنِ الرَطـيـبِ
وَلَم أكُ قَـبـلَ وَسـمِـكَ لي مُـحِـبّاً
فَـيَـبـعُـدَ بـي بَـيـاضُـكَ مِن حَبيبِ
وَلا سَـتـرُ الشَـبـابِ عَـلَيَّ عَـيباً
فَـأَجـزَعَ أَن يَـنِـمَّ عَـلى عُـيـوبـي
وَلَم أَذمُــم طُــلوعَـكَ بـي لِشَـيـءٍ
سِــوى قُـربِ الطُـلوعِ إِلى شَـعـوبِ
وَأَعــظَــمُ مــا أُلاقـي أَنَّ دَهـري
يَــعُــدُّ مَـحـاسِـنـي لي مِـن ذُنـوبِ
أَقـولُ إِذا اِمـتَلَأتُ أَسىً لِنَفسي
أَيـا نَـفسي اِصبِري أَبَداً وَطيبي
دَعــي خَــوضَ الظَــلامِ بِـكُـلِّ أَرضٍ
وَإِعـمـالَ النَـجـيـبَـةِ وَالنَـجـيبِ
وَجَــرَّ ضَـوامِـرِ الأَحـشـاءِ تَـجـري
كَما تَهوى الدُلاءُ إِلى القَليبِ
مُــتَــرَّفَــةٌ إِلى الغـايـاتِ حَـتّـى
تَـرَنَّحـُ فـي الشَـكيمِ مِنَ اللُغوبِ
فَـلَيـسَ الحَـظُّ لِلبَـطَـلِ المُـحامي
وَلا الإِقـبـالُ لِلرَجُـلِ المَهـيبِ
وَنَـيـلُ الرِزقِ يُـؤخَـذُ مِـن بَـعيدٍ
كَـنَـيـلِ الرِزقِ يُـؤخَـذُ مِـن قَريبِ
وَغـايَـةُ راكِـبـي خُـطَـطِ المَعالي
كَـغـايَـةِ مَـن أَقـامَ عَـنِ الرُكوبِ
أَلَيـسَ الدَهـرُ يَـجـمَـعُـنا جَميعاً
عَـلى مَـرعـىً مِـنَ الحَدَثانِ موبي
كِــلانــا تَــضـرِبُ الأَيّـامُ فـيـهِ
بِــجُــرحٍ مِــن نَــوائِبِهــا رَغـيـبِ
أَرى بُـردَ العَـفـافِ أَغَـضَّ حُـسـناً
عَـلى رَجُـلٍ مِـنَ البُـردِ القَـشـيبِ
عَــلَيَّ سَــدادُ نَـبـلي يَـومَ أَرمـي
وَرَبُّ النَــبـلِ أَعـلَمُ بِـالمُـصـيـبِ
وَلي حَــثُّ الرُكــابِ وَشَــدُّ رَحــلي
وَمـا لي عِـلمُ غـامِـضَـةِ الغُـيوبِ
وَمـا يُـغـنـي مُـضِـيُّكـَ فـي صُـعـودٍ
إِذا مــا كــانَ جَـدُّكَ فـي صُـبـوبِ
تَــطَــأطَــأَتِ الذَوائِبُ لِلذُنـابـى
وَأُســجِــدَتِ المَــوارِنُ لِلعُــجــوبِ
وَخَــرقٍ كَــالسَـمـاءِ خَـرَجـتُ مِـنـهُ
بِـجَـريِ أَقَـبَّ يَـركَـعُ فـي السُهوبِ
يَــجُــرُّ عِــنــانَهُ فــي كُــلِّ يَــومٍ
إِلى الأَعـداءِ مَـعـقـودَ السَبيبِ
وَخــوصٍ قَــد سَــرَيــتُ بِهِــنَّ حَـتّـى
تَـقَـوَّضَـتِ النُـجـومُ إِلى الغُـيوبِ
وَجُــردٍ قَــد دَفَــعــتُ بِهِــنَّ حَـتّـى
وَطِـئنَ عَـلى الجَـمـاجِمِ وَالتَريبِ
وَيَــومٍ تُــرعَــدُ الرَبَــلاتُ مِـنـهُ
كَـمـا قَـطَـعَ الرُبـى عَـسَلانُ ذيبِ
هَــتَــكــتُ فُـروجَهُ بِـالرُمـحِ لَمّـا
دَعَـوا بِـاِسمي وَيا لَكَ مِن مُجيبُ
وَعِـنـدَ تَـعـانُـقِ الأَقـرانِ يَبلى
قِـراعُ النَـبـعِ بِـالنَبعِ الصَليبِ
إِخــاؤُكَ يــا عَـليُّ أَسـاغَ ريـقـي
وَوُدُّكَ يــا عَــليُّ جَــلا كُــروبــي
فَـيـا عَـونـي إِذا عَدَّتِ اللَيالي
عَــلَيَّ وَيـا مِـجَـنـي فـي الحُـروبِ
عَـجِـبـتُ مِـنَ الأَنامِ وَأَنتَ مِنهُم
وَمِـثـلُكَ في الأَنامِ مِنَ العَجيبِ
عَــلَوتَ عَــلَيــهِــمُ فــي كُـلِّ أَمـرٍ
بِـطـولِ البـاعِ وَالصَـدرِ الرَحيبِ
وَفُــتَّهــُمُ مِــراحــاً فــي سُــفــورٍ
بِــلا نَــزَقٍ وَجَــدّاً فــي قُــطــوبِ
خِـطـابٌ مِـثـلُ مـاءِ المُـزنِ تَبري
مَـواقِـعُهُ العَـليـلَ مِـنَ القُـلوبِ
وَعَــزمٌ إِن مَــضَــيــتَ بِهِ جَــريّــاً
هَـوى مَـطَـرُ القَـنـا بِـدَمٍ صَـبـيبِ
وَحِــلمٌ إِن عَــطَــفـتَ بِهِ مُـعـيـداً
أَطـارَ قَـوادِمَ اليَـومِ العَـصـيـبِ
وَأَلفــاظٌ كَــمــا لَعِــبَــت شَـمـالٌ
مَـلاعِـبَهـا عَـلى الرَوضِ الخَصيبِ
بِــطَــرفٍ لا يُــخَــفَّضـُ مِـن خُـضـوعٍ
وَقَــلبٍ لا يُــتَـعـتَـعُ مِـن وَجـيـبِ
تَهَــنَّ بِــمِهـرَجـانِـكَ وَاِعـلُ فـيـهِ
إِلى العَـليـاءِ أَعـنـاقَ الخُطوبِ
وَعِش صافي الغَديرِ مِنَ الرَزايا
بِهِ خـالي الأَديـمِ مِـنَ النُـدوبِ
لَعَـــلّي أَن أَهُـــزُّكَ فـــي مَـــرامٍ
فَــأَبـلُوَ مِـنـكَ مُـنـدَلِقَ الغُـروبِ
وَحــاجٍ فــي الضَـمـيـرِ مُـعَـضَّلـاتٍ
سَـــأُســـلِمُهــا إِلى عَــزمٍ طَــلوبِ
لَأَقــضِــيَهُــنَّ أَو أَقــضــي بِهَـمّـي
غَريبَ الوَجهِ في البَلَدِ الغَريبِ
مُــنـازَعَـةً إِلى العَـليـاءِ حَـتّـى
أَزُرَّ عَــلى ذَوائِبِهــا جُــيــوبــي
فَــإِمّــا نَــيــلُ جـانِـبِهـا وَإِمّـا
لِقــاءُ مُـسَـنَّديـنَ عَـلى الجُـنـوبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك