أَلّا أَرِقْتَ لضوء برقٍ أوْمضا

31 أبيات | 345 مشاهدة

أَلّا أَرِقْـــتَ لضـــوء بــرقٍ أوْمــضــا
مــا زار طــرفـي ومْـضُهُ حـتّـى مـضـى
أَمـسـى يُـشـوّقـنـي إِلى أهـل الغَـضا
شـوقـاً يـقـلّبـنـي عـلى جـمر الغضا
وَمِــنَ البــليّــةِ أنَّ قــلبــك عـاشـقٌ
مَنْ لم تَنَلْ وهو الرّضا منه الرّضا
مــا ضَــرّ مَــن أَضــحــى يــصـرّحُ صـدُّهُ
بــمــلالةٍ لو كــان يــومــاً عَـرّضـا
أَلِفَ الصُّدودَ فـمـا يُرى إلّا اِمرءاً
مُـتَـجَـنّـيـاً أو عـاتـبـاً أو مُـعـرِضا
للَّهِ مَــوقــفُــنــا بــخَــيْــفِ مَـتـالِعٍ
نـشـكـو التـفـرّقَ مـا أَمـضّ وأرْمـضا
وَوراءَهــمْ قــلبٌ مُــعَــنّــىً بـالهـوى
مـا صـحّ مـن سُـقـمِ الغـرامِ فيمرَضا
وَمـــحـــرّضٍ بَـــعـــث النَّوى فــكــأنّه
يَـوم اِعـتَـنـقـنـا للنّـوى مـا حرّضا
أَضــحــى يَــعــضّ بــنـانَهُ مـتـخـفّـضـاً
ويـــودّ قـــلبــي أنّه مــا خــفّــضــا
وَلَقَد أَتاني الشيب في عَصر الصّبا
حــتَّى لبــسـت بـه شـبـابـاً أبـيـضـا
لم يــنــتــقــصْ مــنّـي أوانَ نـزولِهِ
بـأْسـاً أطـال عـلى العُـداةِ وعـرّضا
فَــكــأنّـمـا كـنـتُ اِمـرءاً مـتـبـدّلاً
أثــوابَه كَــرِهَ السّــوادَ فــبــيّـضـا
يـا صـاحـبـيَّ تـعـزّيا عن فاعلي ال
مـعـروفِ فـالمـعـروفُ فـينا قد قضى
وَتَـعـلّمـا أَنْ لَيـسَ يَـحْـظـى بـالغِنى
إلّا اِمـرؤٌ سِـيـم الهـوانَ فـأَغـمضا
وَالعَــيــش ديــنٌ لا يـخـاف غـريـمُهُ
مَــطْــلاً بــه وقـضـاؤه أن يُـقـتَـضـى
قَـد قـلت لِلمُـنـضـيـن فـيـه رِكابَهمْ
يــكــفـيـكُـمُ مـن زادِهِ مـا أنـهـضـا
مــا لي أَراكُـم وَاللُّبـانـةُ فـيـكُـمُ
تَـرضـون في الدّنيا بما لا يُرتضى
إِن كــانَ رَوْضُ الحَــزْنِ غَـرّكُـمُ فـقـدْ
أضــحـى يـصـوّح مـنـه مـا قـد رُوِّضـا
أَوْ مـا بَـنَـتْهُ يـدُ الزّمـانِ لأهـلِهِ
فـهـوَ الّذي هَـدم البـنـاءَ فـقـوّضـا
لا تَــغْــبِــنـوا آراءَكـمْ بـثـمـيـلَةٍ
نَـكْـداءَ تـأخـذهـا الشـفـاهُ تـبرّضا
فــمــعــوَّضٌ عــن نَــزْرِ مــاء حـيـائِهِ
بـكـثـيـر مـا بـلغ الغِنى ما عُوّضا
كَـم ذا التـعـلّلُ بـالمُنى وإزاؤنا
رامٍ إذا قــصـد الفـريـصـةَ أغـرضـا
يــرمــي ولا يـدري الرمـيّ وليـتـه
لمّــا أَراد الرَّمْـيَ يـومـاً أنـبـضـا
وَالنّـفـسُ تُـنـكـرُ ثـمّ تَـعـرف رُشْدَها
فـاِطـلُبْ شِـفـاءَك من يَدَيْ مَن أمرضا
أَيـنَ الّذيـنَ تَـبـوؤوا خـطـط العُلا
وقـضـى عـلى الآفـاقِ منهمْ مَن قضى
وجَـرَوْا إلى غـايِ المكارم والعُلا
ركْـضَ الجـواد سـعـى فـأدرك مـركضا
تـنـدى عـلى غُـلَلِ العُـفـاةِ أكـفُّهـمْ
فَـيـعـود مـنـهـمْ مـثـرياً مَن أنفضا
وإِذا أهــبـتَ بـهـمْ ليـومِ عـظـيـمـةٍ
حــمّــلتَ أعـبـاءَ العـظـيـمـة نُهّـضـا
مــن كــلِّ قَــرْمٍ لا يــريـد ضـجـيـعَه
إِلّا سِـنـانـاً أو حـسـامـاً مُـنـتـضـى
وَتـــراه أنّـــى شــئتَ مــن أحــوالهِ
لا يَـرتـضـي إِلّا الفِـعال المُرتضى
دَرَجــوا فــلا عـيـنٌ ولا أثـرٌ لهـمْ
فــكــأنّهــمْ حُــلُمٌ تـراءى واِنـقَـضـى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك