أَلا إِنَّ لِلرّحمَنِ ربّيَ رأفَةً

30 أبيات | 179 مشاهدة

أَلا إِنَّ لِلرّحـــــمَـــــنِ ربّـــــيَ رأفَـــــةً
بِهــا أَوجَــدَ الجــنّـاتِ فَـضـلاً وَنِـعـمَـةً
وَطَــيَّبــهــا أَهــلاً وَنَــفــحــاً وَتُــربَــةً
أَلا إِنَّ فــي دارِ المُــقــامَــةِ غــرفَــةً
مِـنَ الذّهَـبِ الإِبـريـزِ وَاللّؤلؤِ الرّطبِ
عَــلى حُــســنِ تَــأليــفٍ بَــديــعٍ مــشـيّـد
لَهـــا قُـــبّـــة مَـــخــلوقَــة مِــن زُمــرُّدِ
لَهـــا دَرَجٌ مِـــن فِـــضّـــةٍ ثــمَّ عَــســجَــد
لَهـــا بـــابُ يــاقــوتٍ وَبــابُ زبــرجَــدِ
وَبــــاب عَــــقــــيــــقٍ لِلزّيــــارَةِ للرّبِّ
مُــرَصَّنــةُ البُــنــيــانِ يــنــفــى زَواله
مُــتــمَّمــَةُ التّــشـيـيـدِ فـيـهـا كَـمـالُهُ
عَــلى حُــســنِ تَــكــويــنٍ عَـديـمٍ مِـثـالُهُ
بَـــنـــاهـــا إِلَهُ العَـــرشِ جَــلَّ جــلالُهُ
وَكَــوَّنَهــا مِــن نَــحــوِ شَــرقٍ إِلى غَــربِ
فَــكُـن رَجُـلاً فـي الدّهـرِ خَـيـرَ خـيـارِهِ
تَــــزَوَّدَ بِــــالتّــــقـــوى لدارِ قَـــرارِهِ
وَذي غُـــرفـــةٌ ربّــي بَــنــاهــا لِجــارِهِ
فَـإِنْ رُمـتَ أَن تَـحـظـى بِهـا فـي جِـوارِهِ
فَـتُـبْ تَـوبَـةَ الإِخـلاصِ مِـن كَدَرِ الذّنبِ
وَدَاوِم عَـلى الإِخـلاصِ ما عِشتَ وَاِحرِصا
وَبـادِر إِلى التّـقـوى وَفـيـهـا تَـقـمّصا
وَغِــب عَـنـكَ مـا تَـحـيـا وتُـبْ وَتَـخـلَّصـا
وَعَــمّـن سِـوى مَـولاكَ وَاِعـبُـدهُ مُـخـلِصـا
لَهُ الدّيـنُ تـحـبـى قرَّة العينِ وَالقلبِ
تَـــحـــرَّك بِهِ وَاِســـكُـــنْ تَــوجّه بِهِ وَرُمْ
أَحِــبَّ بِهِ وَاِبــغِـضْ كَـذا اِمـدَح بـهِ وَلُمْ
وَصَـــلِّ بِه وَاِحـــجُــج وَأَفــطِــر بِهِ وَصُــمْ
وَأَبــصِــر بِهِ وَاِســمَــع وَشُــمَّ وَذُقْ وَقُــمْ
وَنَمْ وَاِمشِ وَاِبطِش وَاِكتَسب أَطيب الكَسْبِ
تَــعَــلَّمْ بِهِ وَاِعــلَم تَــأمّــل بِــفــكــرةٍ
تَــأمّــرْ بِهِ وأْمُــرْ تــذكــره بِــعــبــرةٍ
تَــبَـسَّمـ بِهِ وَاِفـرَح كَـذا اِبْـكِ بِـعَـبْـرةٍ
لَعَــلَّكَ تَــحــظــى بِــالنَّعــيــمِ وَنَــظــرةٍ
إِلى وَجــهِ مَــولاكَ الكـريـمِ وَبِـالقُـربِ
وَتــتــحــفُ إِحــســانــاً بِــخَــيــرِ مُـعـجَّلٍ
وَتَــســكُــنُ فــي الجــنّـاتِ أَرفَـعَ مَـنـزِلِ
وَتــمــنــحُ بِــالرّضــوانِ أَفــضــلَ مَـأمـل
وَتَــصــحَــبُ فــي الفِـردَوسِ أَشـرَفَ مُـرسَـلِ
مُــحــمَّداً المَــبــعـوثَ لِلعُـجـم والعُـربِ
أَجـــلَّ نَـــبِــيٍّ قَــد تَــســامَــى مَــقــامُهُ
عَـــلى خُـــلْقِهِ مَــولاهُ أَثــنــى كَــلامُهُ
فَــيــا فَــخــرَ مَــنـظـومٍ يَـكـونُ خِـتـامُهُ
عَــــلَيــــهِ صَــــلاةُ اللَّهِ ثـــمَّ ســـلامُهُ
كَـذاكَ عَـلى الآلِ الكِـرامِ مَـعَ الصّـحـبِ
بِـكُـلِّ زَمـانٍ مـا دامَـتِ الأَرضُ وَالسَّمـا
بِــكُـلِّ أَوانٍ مـا هَـوى النَّجـمُ أَو سَـمـا
وَوالى عَــــلَيــــهِ اللَّه ذاكَ وَتـــمَّمـــا
مَـدى الدَّهـرِ ما هَبَّت نَسيم الصَّبا وما
تَـبَـسَّمـَ ثَـغـرُ الرَّوضِ مِـن أَدمُـعِ السّـحبِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك